فيصل المقداد: روسيا تبذل جهودا صادقة لحل الأزمة السورية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657507/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو نائب وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد

وأكد المسؤول السوري ان الجيش لم يستخدم الآليات الثقيلة في التريمسة مؤكدا ان الكلام عن ذلك هو غير دقيق وبعثة المراقبين طلبت الذهاب الى التريمسة بعد الحادثة ونحن سمحنا لهم بسرعة معبرا عن امله في ان تقوم بعثة المراقبين بالتحقق من معلوماتها.

كما نوه المسؤول السوري الى ان السلطات السورية على استعداد تام لوقف العنف لكن المجموعات المسلحة التي تتلقى الاموال والدعم والسلاح غير قادرة على اخذ قرارها لارتباطها بالخارج وأضاف :" نحن هنا ندافع عن النفس ".

وأشار المقداد الى وجود أطراف تشجع قتل السوري لأخيه السوري وهو من مصلحة اعداء سورية وأهمهم اسرائيل. كما اعتبر الدكتور المقداد ان فرنسا تلعب دورا مدمرا في سورية وتدعم الارهاب عبر تزويدها المعارضة باسلحة اتصال تشارك في القتل.

واكد المقداد ان حل الأزمة سياسيا يعتمد على الحوار الشامل مشيرا الى ان روسيا تبذل جهودا صادقة لحل الأزمة السورية.

النص الكامل للمقابلة:

س: دكتور فيصل بدايةً، كلما تكثفت الجهود الدولية كلما ارتفعت وتائر العنف في سوريا، والمثال ما حدث في بلدة التريمسة. ما موقف الخارجية السورية من هذا؟

ج: هذا الكلام دقيق جداً طبعاً ويعتمد على تحديد ما هي الجهود الدولية. حقيقةً هناك جهود تتم على مختلف المستويات، لكن جزء كبيرا من هذه الجهود ليس جهداً مخلصاً. لا يمكن أن تقنعني على الإطلاق أن الجهد الأميركي هو جهد باتجاه الحل في سورية، الجهد الفرنسي، الجهد البريطاني.. هذه دول استعمارية، وتسعى إلى تحقيق مصالحها. ومصالحها الآن مع الإرهاب، ومع كل من يقوم بسحب السلاح في سورية لقتل أخيه السوري ولحرف سورية عن نهجها. طبعاً من الجانب الآخر نحن لدينا أصدقاء وهؤلاء الأصدقاء مخلصون، أتحدث عن روسيا الإتحادية، أتحدث عن الصين، أتحدث عن دول البريكس. هذه الدول فعلاً تبذل جهودا جيدة. وطبعاً نحن نتعاون بشكل وثيق جداً مع المبعوث الدولي كوفي عنان. وهؤلاء الذين تحدثت عنهم في البداية لا يريدون لهذه الجهود أن تنجح، وخاصةً بعد الزيارة الأخيرة لكوفي عنان إلى سورية. إذاً، قبل كل زيارة إلى سوريا لمسؤول دولي أو قبل كل مناقشة للوضع السوري في مجلس الأمن، يجب أن تكون هناك مجزرة أو على الأقل ضجة عالمية حول مجزرة متوقعة.

وفي التريمسة.. أنا انتقل إلى صلب السؤال لأقول، ما حدث في التريمسة هو وجود مجموعات مسلحة دخلت إلى هذه المدينة الوادعة، قبل فترة تجهز أنفسها لارتكاب مجزرة كما حدث سابقاً في مجزرة القبير، ولكي تقوم بتشويه صورة سورية قبيل اجتماع مجلس الأمن الذي سيجدد وجود البعثة الدولية في سورية. لكن نستطيع أن نؤكد أنه لم تكن هنالك مجزرة. لم يكن هنالك على الإطلاق استخدام لأي أسلحة ثقيلة في ما حدث في التريمسة، بل كانت هنالك عملية دفاع عن النفس. لأن المجموعات المسلحة هي التي قامت بشن هذه المعركة ضد الأهالي الآمنين وضد الحواجز العسكرية الموجودة في هذه المنطقة.

س: الجنرال مود قال إن المراقبين شاهدوا تنفيذ الجيش لقصف التريمسة واستخدام المروحيات في هذا القصف. لماذا ينفذ الجيش هذه العمليات العسكرية التي تؤدي إلى وقوع ضحايا عديدة في صفوف المدنيين ؟

ج: أنا أود أن أؤكد أن هذا الكلام ليس بدقيق. نحن طبعاً مباشرةً بعد ورود أنباء عن ما حدث في التريمسة، اتصلت بنا بعثة المراقبين وطلبوا منا الذهاب إلى التريمسة، وقلنا لهم بعد وقت قليل جداً: نحن مستعدون بالسماح لكم بالذهاب إلى التريمسة. لكن هم قالوا لنا في ذلك اليوم أنهم غير قادرين. إذاً من أين وصلتهم هذه المعلومات. أنا أرجو بعثة المراقبين أن تقوم بتدقيق معلوماتها. وكانوا يوم أمس طيلة النهار في التريمسة، وسيكونون أيضاً هذا اليوم. وأنا أثق أنهم سوف لن يتوصلوا إلى الاستنتاجات التي تحدثتم عنها.

س: الحكومة السورية والمعارضة دائماً تتبادلان الاتهامات، والأزمة السورية تدخل شهرها السابع عشر. هل الحوار في هذه الظروف لايزال ممكناً، وبين مَن ومَن؟

ج: أولاً، نحن لا نتبادل اتهامات مع المعارضة، أو حقيقةً لم تعد هنالك معارضة، أصبحت هناك مجموعات مسلحة. ومع ذلك، فيما يتعلق بانهاء ما يسمى بالعنف، نحن قلنا للسيد عنان في هذه الزيارة والزيارة التي سبقتها بأن الجانب السوري على استعداد تام لإيقاف هذا العنف، لكن المجموعات المسلحة التي تتلقى الأوامر والتعليمات والتوجيهات والأسلحة والأموال والملاذ من قوى خارجية، أعتقد أنها ليست قادرة على أن تسيطر على نفسها وهي تراهن على أشياء أخرى. لذلك نحن نشعر بأنه حقناً لدماء السوريين ولوقف سفك الدماء البريئة، يجب أن نصل إلى حل وهذا الحل لا يمكن أن نصل إليه إلا من خلال وقف العنف، ونحن مستعدون في كل لحظة لوقف هذا العنف، لكن ما نقوم به الآن هو دفاع عن النفس كما ذكرت. هذا من جهة. ومن جهة ثانية بعد وقف العنف الانطلاق فوراً إلى حوار وطني.  والجهات الأخرى، أي المجموعات المسلحة وآخرون، هم الذين يرفضون مثل هذه الدعوات التي تتبناها الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص وتتبناها بشكل أساسي الحكومة السورية ويدعم ذلك الأصدقاء لسورية والذين قلبهم يدميهم لما يحدث في سورية. لكن الآخرين لا يهمهم الدم السوري، بل يهمهم أن يقتل السوري السوري الآخر لكي تبقى اسرائيل مرتاحة في هذه المنطقة.

س: هناك معلومات حول أن فرنسا ستبدأ قريباً بتزويد المعارضة السورية بمعدات اتصال. كيف يمكن تحقيق الحلول  السياسية في ظل عدم توافق الدول الكبرى فيما بينها؟

ج: في الحقيقة لا أدري أولاً إذا كانت فرنسا في وضعها الحالي دولة كبرى أم لا. هذه الدول التي كانت في زمن الاستعمار دول كبرى، أصبحت دول صغرى الآن. وأصبحت دول صغرى أيضاً بممارساتها على أرض الواقع وبممارساتها في مجلس الأمن الدولي كعضو دائم في هذا المجلس والذي يجب حقيقةً في ظل التطورات الدولية أن يعاد النظر فيه. وهنالك تمثيل لأوروبا، تمثيل غير مقبول. إذا كنا نتحدث عن أوروبا موحدة فيجب أن يكون هنالك عضو واحد من أوروبا. ونعتقد أن أفريقيا يجب أن تمثل في مجلس الأمن. وآسيا يجب أن يكون لها تمثيل مهم في مجلس الأمن. إضافة إلى أن أمريكا اللاتينية ليست ممثلة على الإطلاق. إذاً يجب أن تتم تصفية مخلفات الحرب العالمية الثانية، هذا من جهة. من جهة أخرى فيما يتعلق بالدور الفرنسي في الأحداث السورية هو دور حقيقة مدمر ودور يدعم الإرهاب. وطبعاً الفرنسيون يتحدثون بشكل معلن عن تقديم أجهزة اتصالات. وأجهزة الاتصالات هي في عصرنا الحديث هي أسلحة، هي ليست أجهزة اتصالات. عندما يريد الذي يستخدم هذا الجهاز أن يغتال شخصا، فهو يعطي معلومات لشخص في منطقة أخرى أن المواطن فلان الموجود في هذه المنطقة وهذا هو رقم سيارته وهذا هو شكله. إذاً أصبحت حقيقةً أجهزة قتل وليست أجهزة اتصالات.

س: موسكو أجرت عدداً من اللقاءات مع بعض أطياف المعارضة السورية، كيف ترون نتائجها؟

ج: نحن نتابع بكل اهتمام هذه الاتصالات التي تقوم بها روسيا الاتحادية، ونحن ننظر إليها ببعدها الإيجابي طبعاً. ونتمنى لموسكو أن تنجح في ذلك. لأن حصيلة أي جهد، وحصيلة أي مواجهات في نهاية المطاف ستصب عملياً في البعد السياسي. يعني دون إطار سياسي لحل هذه المواضيع، وهو ما كنا نطرحه منذ بداية هذه الأزمة من خلال إجراء حوار وطني شامل لكل اللاعبين الأساسيين فيما يجري في سورية ، سوف لن نتوصل إلى حل لهذه الأزمة وستبقى الدماء تسفك في كل أنحاء سورية. لذلك نحن نتابع هذه الاتصالات بكل اهتمام ونتمنى لها النجاح.

س: في ظل مواصلة الجيش السوري عملياته الخاصة وسقوط القتلى والجرحى كل يوم. كيف يبدو لك المخرج من هذا المأزق؟

ج: السؤال يجب أن يكون العكس. في ظل استمرار ممارسة المجموعات المسلحة لعملياتها الإرهابية وللقتل. كيف يمكن أن يكون مستقبل سورية. حقيقةً، قوات حفظ النظام السورية لا تقوم ولا تبادر إلى أية هجمات. هي تدافع عن نفسها وعن المواطنين الأبرياء في جميع أنحاء سورية. لذلك على القوى المسلحة والمجموعات المسلحة أن تتوقف عن هذه الممارسات لأنها سوف لن تصل إلى أي نتيجة. وأنا أتوجه الآن إلى كل السوريين لكي يعرفوا أن هذا الأسلوب سوف لن يقود إلا إلى نتيجة واحدة وهي دمار سورية ودمار المنجزات التي حققتها سورية وتشويه حضارة سورية على مدى عشرات الآلاف من السنوات. وتحقيق ما يطلبه أعداء سورية للنيل من هذا البلد. إذاً، المطلوب الآن من كل أبناء سورية، لا أريد أن أتحدث عن استمرار آلة القتل في سورية، لكن أريد التحدث عن السلام في سورية الذي لا يمكن أن يتحقق إلا عندما يجلس جميع السوريين حول طاولة الحوار الوطني للتوصل إلى حل سياسي. والسيد الرئيس بشار الأسد فتح هذا الباب على مصراعيه بكل الإصلاحات التي قدمها خلال العام والنصف الماضيين أي بعد بدء الأحداث بوقت قصير. لكن التدخلات الخارجية والدعم الذي يأتي من بعض الدول في منطقة الخليج مالياً وبالتسليح، إضافة إلى دور تركيا الهدام في هذه العملية وسماحها بدخول الأسلحة والارهابيين إلى سورية، إضافة إلى المشاكل الحدودية الأخرى، هو الذي أدى إلى إطالة هذه المشكلة. وأنا أثق بأنه عندما يتم وقف هذا التدخل الخارجي فإن الشعب السوري سيكون قد حسم ما يزيد عن ستين بالمئة من الخلافات التي نشأت طيلة هذه الأشهر.