سيدا: يبدو ان المواقف في الجانب الروسي لم تتغير كثيرا وما زالت السياسة هي ذاتها

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657499/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو الدكتور عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض. حيث يدور الحديث معه عن الشأن السوري بشكل عام ونتائج زيارة وفد المجلس الوطني السوري المعارض ومباحثاته مع المسؤولين الروس على وجه الخصوص.

ادناه نص المقابلة كاملة

س- هذه المرة الأولى التي تزورون فيها موسكو؟

ج- نعم

س- هل كانت موسكو حنينة معكم؟

ج- حقيقة نحن اتينا إلى موسكو لكي نقابل المسؤولين الروس المعنيين بصنع القرار في الخارجية الروسية، طبعاً الهدف الأساسي كان لنقل وجهة نظر شعبنا، لنقل وجهة نظر المجلس الوطني السوري في ما يجري في سورية. طبعاً اللقاءات بصورة عامة كانت جيدة من ناحية أننا نقلنا إلى المسؤولين الروس وجهة نظرنا بصورة مفصلة لكن الجانب الروسي يبدو أن المواقف لم تتغير كثيراً ومازالت السياسة هي ذاتها، على الرغم من أنه ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الإشارات التي كانت توحي بوجود تغير جاد في الموقف الروسي خاصة بعد اتفاقية جنيف. في تقييمنا لهذه الاتفاقية قلنا أن الأمر اللافت بالنسبة لهذه الاتفاقية أنها تحدثت عن مرحلة ما بعد الأسد، ومثل هذا الأمر بالنسبة للموقف الروسي هو أمر جديد، لكن الحديث عن إمكانية بقاء الأسد أو التفسير الروسي بأن الاتفاقية لا تعني رحيل الأسد، هذا الموقف هو موقف غير مطمئن وقد عرضنا وجهة نظرنا حول هذا الموضوع مع الجانب الروسي.

س- يعني الخلاف مع الروس فقط يتحدد حول رحيل الأسد أو بقائه؟

ج- هذا هو الخلاف المحوري والأساسي، فهذا نظام، قلنا للسيد لافروف أننا أي حديث عن حكومة وحدة وطنية في ظل بقاء زمرة القرار التي يقودها بشار الأسد أمر لا معنى له، لأنه في بلد مثل سورية، جميعنا نعلم أن زمرة القرار هي التي تتحكم بمفاصل الدولة والمجتمع، في حين أن الحكومة هي مجرد واجهة، لذلك الحل لا يمكن أن يتم في نطاق الواجهة، بل لا بد من معالجة الازمة بصورة جذرية وهذا يتمثل في رحيل هذه الزمرة المسؤولة عن قتل السوريين منذ أكثر من 16 شهراً.

س- وفي حال توصلت روسيا مع شركائها الغربيين إلى حل يشبه الحل اليمني، هل أنتم مستعدون للقبول بنائب الرئيس محاوراً؟

ج- دائماً يعرض الحل اليمني أو الحل الليبي او الحل المصري، نعتقد أن الخصوصية في سورية تختلف عن الخصوصية السورية في كل تلك البلدان، بالنسبة للحالة اليمنية كان هناك توازن قبلي، إلى جانب ذلك مؤسسة الجيش انقسمت على ذاتها، إلى جانب ذلك حالة القتل لم تبلغ سوى الجزء اليسير وهذا هو أمر حسن بالنسبة لليمنيين، ولكن بالنسبة لسورية الوضعية مختلفة، مغايرة، المؤسسة الامنية تتحكم بكل شيء وبالتالي لا يمكن أن نفكر في تطبيق الحل اليمني على الأزمة السورية، قد نستفيد من هذا الحل، لكن الحل في نهاية المطاف سيكون حلاً سورياً يتناسب مع الوضعية السورية.

س- نفهم من ذلك أنكم ضد كل الطبقة السورية الحاكمة الآن؟

ج- لم نقل ذلك، نحن وافقنا على مبادرة عنان، ومبادرة عنان تتحدث عن أمر من هذا القبيل. ونحن في المجلس الوطني السوري نقول دائماً نحن لن نتحاور او نتفاوض مع أولئك الذين تلطخت أياديهم بدماء السوريين أو أصدروا الاوامر بقتل السوريين، أما المسؤولين الآخرين فهؤلاء سيتم التعامل معهم في ظل الوضعية الجديدة بناءً على إمكانياتهم، بناءً على المصالح العليا. وبهذه المناسبة نود ان نقول بأننا حينما ندقق النظر في التجارب السابقة التي حدثت في المنطقة، نريد أن نستفيد منها، مثلاً بالنسبة للحالة العراقية، لا نريد أن نكرر ذاته، مفهوم اجتثاث البعث، نحن لا نميل إلى ذلك، وإنما نقول حزب البعث سيكون حزباً مثل باقي الأحزاب بعد أن تنزع عنه كل الامتيازات التي أسبغها عليه النظام، يتحول إلى حزب سياسي شأنه في ذلك شأن الأحزاب الأخرى، طبعاً بالنسبة لأولئك الذين عليهم دعاوى جنائية خاصة بقتل السوريين سيقدمون إلى المحاكم، بل أكثر من ذلك حتى الأجهزة الامنية السورية نحن في المجلس الوطني نبحث في إمكانية اعتماد سياسة تقوم على ادماج عناصر هذه الأجهزة ممن لم يرتكبوا جرائم قتل السوريين، في حين أن المسؤولين في هذه الأجهزة الذين ارتكبوا الجرائم بحق السوريين سواءً عن طريق التنفيذ المباشر أو عن طريق إعطاء الأوامر، هؤلاء الذين سيحاسبون.

س- دائماً في الدوائر الروسية وعلى لسان وزير الخارجية هنالك مخاوف من أسلمة الوضع في سورية، ما هي الضمانات لديكم بأن الوضع لن يذهب نحو الأسلمة؟

ج- بالنسبة لموضوع الأسلمة طبعاً هذا سؤال افتراضي لما قد يحدث مستقبلاً، بمعنى أحدهم يقول نحن نخشى من مذابح سترتكب مستقبلاً، لكن المذابح الواقعية التي ترتكب يومياً في سورية هذا أمر نسكت عنه. بالنسبة لموضوع الأسلمة طبعاً نحن في سورية مجتمع متعدد الطوائف، متعدد القوميات و المجتمع السوري بتاريخه لم يشهد صراعاً طائفياً، هناك تعايش بين الجميع، لكن هذا النظام هو الذي يدفع الأمور بهذا الاتجاه، ويحاول أن يفبرك الإشاعات بأنه هناك قاعدة، هناك سلفيون، والكل يعرف بأن القاعدة في سورية هي صناعة سورية و90% من حوادث القتل التي كانت تجري في العراق كانت بتدبير من هذا النظام عبر إرسال فرق الموت إلى هناك، وهذا الكلام موثق وكل القوى السياسية العراقية تقر بذلك. لذك نحن نقول الضمانة هو وعي الشعب السوري، إلى جانب ذلك يجري الحديث عن جماعة الأخوان المسلمين، هذه الجماعة التي هي جزء أساسي من المجلس الوطني السوري وتعبر عن وجهة نظر في المجتمع السوري. هذه الجماعة طرحت قبل مدة عهداً وطنياً مثّل تقدماً نوعياً في وجهة نظر الجماعة حول الحكم في سورية وهذا أمر أقر به الجميع من مختلف الطوائف.

س- هناك الكثير من الغموض يحيط بانشقاق العميد نواف طلاس، هل لديكم معلومات؟ هل يمكن أن يلعب دوراً في المرحلة الانتقالية باعتباره يمثل سلطة قوية في سورية هي المؤسسة العسكرية؟

ج- طبعاً نحن سمعنا بهذا الانشقاق، يبدو أنه مؤكد لكن بالنسبة لأن يؤدي... طبعاً نحن نرحب بأي انشقاق ونشجع على أي انشقاق وقد طالبنا بذلك الانشقاق من المؤسسة المدنية أو العسكرية لأننا نعيش في مرحلة الحسم، مرحلة الفصل، والمواقف لا بد أن تحدد في هذه المرحلة حقيقة، بمعنى أنه لا بد أن ينشق ـ بمعنى المسؤولون ـ عن هذا النظام وينحازوا إلى الشعب، ولكن في نهاية المطاف هؤلاء سيقومون بالأدوار التي تتناسب مع مواقعهم ومع المصلحة العامة، بمعنى أن الحديث عن دور تفضيلي لهذا الشخص أو ذاك، هذه من الأمور التفصيلية التي لم نبحث فيها بعد.

س- لو اعلنت القيادة السورية الآن أنها ستجري انتخابات أخرى غير الانتخابات السابقة، هل ستشاركون فيها؟ برعاية الأمم المتحدة.

ج- هذه القيادة فقدت ـ إذا كنت تقصد زمرة القرار التي تحكم البلد من وراء الستار وعادة نسميها الزمرة اللامرئية، لأنها لا تظهر إلى الإعلام وبالتالي هناك واجهة هي التي تسار من قبلها ـ هذه الزمرة لم تمتلك الشرعية قط، خاصة بعد أن استمرت الثورة 16 شهراً فقدت كل شرعية وليس من حقها، ولا تمتلك الصلاحية لكي تقدم على خطوة من هذا القبيل.

س- هل أنتم واثقون بأن التحالف الغربي الذي يتشكل الآن على غرار ما حصل مع الليبيين، قادر على إخراج سورية من محنتها، بغض النظر عن الموقف الروسي الذي يوصف من قبلكم بأنه سلبي؟

ج- طبعاً الموقف الروسي .. كنا نتمنى أن نشاهد روسيا في مؤتمر أصدقاء سورية، مثلاً في القاهرة وجدنا السفير الروسي يشارك في اجتماعات المعارضة السورية، هذا أمر جيد ونحن نريد أن نشاهد هكذا مواقف أكثر وأكثر. هذا بغض النظر عن وجهة النظر التي تطرح، بمعنى لا بد من التفاعل مع الجهد الدولي، أن تجتمع أكثر من 100 دولة في فرنسا، كل هذه الدول ليست متآمرة، لذلك توجيه الاتهامات بأن هناك دول غربية تدبر مؤامرة. ما يحدث في سورية ثورة، وهذه الثورة هي نتيجة حاجة سورية داخلية والكل يعلم أن هذه الثورة استمرت على مدى أشهر، أكثر من 16-17 شهراً من دون أن تتحرك الجامعة العربية من دون أن يتحرك المجتمع الدولي، وهذا بحد ذاته كان يثير أكثر من إشارة استفهام لدى أبناء الشعب السوري وبناته، لدرجة أن الجميع في سورية يتسائل، ترى هل تآمر العالم باكمله على الشعب السوري.

س- دكتور هل تعتزمون زيارة موسكو مرة أخرى، أم أن حبل الود قد انقطع؟

ج- لا، بمعنى نحن نؤمن بأن الثورة مستمرة، وأن الحوار السياسي مع مختلف الأطراف لا بد أن يستمر، طرحنا أفكاراً على الجانب الروسي، ونأمل أن يتم التمعن فيها ونحن حينما قدمنا إلى موسكو بوفد رفيع المستوى، أتينا برغبة حقيقية في سبيل التوصل إلى تفاهمات ونأمل أن تحدث هذه التفاهمات، ونحن دائماً نقدر أن روسيا هي دولة عظمى تبحث عن مجال حيوي، نحن نحترم ذلك، نتفهم ذلك، ولكننا نقول على الجانب الروسي أيضاً أن يتفهم ويحترم تطلعات الشعب السوري، هذا الشعب الذي يتطلع نحو الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وهذه القيم في عالمنا اليوم، عالمنا المعاصر هي من البديهيات التي لا يختلف حولها اثنان.

س- وأخيراً لو تسمحون باختصار شديد، هل نتوقع زيارة وفد سوري معارض موحد حتى تسقط الذرائع لدى الدول الكبرى بأنكم مشتتون؟

ج- أعتقد أن هذه الذريعة باتت مكررة أكثر من اللازم، فصائل المعارضة بأكملها اجتمعت في القاهرة واتفقت على وجهة نظر تمثلت، او تجسدت في وثيقة العهد الوطني وتوافقت على ملامح المرحلة الانتقالية عبر خارطة الطريق، والتواصل بيننا مستمر، بين مختلف الفصائل، لذلك أننا نسوغ سلبيتنا بعدم تحقق وحدة المعارضة. هذه الحجة لم تعد مقبولة لدى السوريين.