خبير اقتصادي: الظروف ستجبر الكثيرين في القريب المنظور على اعلان الافلاس

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657486/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو الخبير الاقتصادي ستيبان ديمورا عن الازمة المالية الأوروبية

كيف تقيمون نتائج قمة بروكسل الأخيرة؟ هل يمكن اعتبارها خطوة جدية للتقدم نحو إيجاد حل للأزمة؟

 برأيي إن القمة الأوروبية الأخيرة لم تتخذ أي خطوات هامة تذكر، و ما نتج عنها مجرد كلام فارغ. والقادة الأوروبيون يدفعون ألمانيا للقيام بدور البنك المركزي الأوروبي، وتحمل كل عبء الديون الأوروبية. وأرى أن هذا سيكلف ألمانيا بأن تخرج هي اولا من منطقة اليورو. وينبغي إدراك أمر بديهي أن أزمة اليورو هي جزء من أزمة اقتصادية عالمية، وليس بمقدور السلطات والبنوك المركزية التوصل إلى إجراءات وحلول من أزمة كهذه. وأريد أن أشيد بالطريقة التي خرجت منها إيسلندا من أزمة عام 2008.. هذا البلد الصغير ذو الثلاثمئة وستين ألف نسمة و الذي يسجل اقتصاده ثلاثة عشر مليار دولار سنويا...إيسلندا حينما أعلنت مصارفها إفلاسها  فإن الحكومة أيضا أشهرت إفلاسها. وبعدها عانت من صعوبات لعام واحد فقط..أما الآن فهي تشهد نموا  كما يرتفع تصنيفها السيادي باستمرار. طريق الإفلاس صعب و لا أرى في الفترة الراهنة بأن أيا من الدول قد تقبل بأن تعلن إفلاسها، و لكن الظروف ستكون أقوى و ستجبر الساسة و المصرفيين بقبول هذا الواقع.

القادة الأوروبيون سيعملون على إنشاء اتحاد مصرفي و سيقومون بتمويل البنوك بشكل مباشر ألن يساهم ذلك على الأقل في مساعدة المصارف برأيكم؟

إنها مجرد نوايا حسنة وأمام الأوروبيين طريق و حوار طويل قد يستمر نصف عام أو عام ايضا..و إنشاء اتحاد مصرفي  ليس بالحل الذي بإمكانه أن ينقذ المصارف الأوروبية. لأنه إذا عدنا إلى أزمة عام ألفين وثمانية و تذكرنا ما حدث حينها فإن الإطراف التي كانت في أضعف موقف هي المستهلك و النظام المصرفي الأمريكي.كما تأثرت حينها دبي بشكل سلبي جديا خلال شهرين حيث انهار القطاع العقاري فيها.و الآن نشهد موجة ثانية من الأزمة.. واليوم يعاني القطاع الحكومي من المشاكل ذاتها التي كانت في ألفين وثمانية... لذا فان المشاكل ستبدأ من أوروبا و ستنتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية و دول جنوب شرق آسيا  و الأضعف  كما نعلم يتأثرأولا.

الأسواق بكل الأحوال  تقبلت قرار إنشاء آلية على المصارف الأوروبية حتى نهاية هذا العام بتفاؤل والمؤشرات نمت.. كم سيستمر التأثر الإيجابي للأسواق؟ المؤشرات كانت سترتفع  بغض النظر عن نتائج القمة إثر التحليل التقني للأسواق ولنفترض أنه تم إنشاء تلك الآلية ..الأموال سيتم أخذها من آلية الاستقرار الأوروبي التي تعد ألمانيا وفرنسا ودول أخرى أعضاء مانحة فيها.. إذاً سيتشكل ضغط على الميزانية الألمانية .والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تشهد انحسار متزايدا لحزبها...و الألمان ليس لديهم رغبة ،كما ليس بمقدورهم تحمل أعباء غيرهم. وهذه الآلية ستؤدي إلى طريق مسدود..وعاجلا أم آجلا سيتم الضغط لتفعيل آلة طباعة الأموال من قبل المركزي الأوروبي والألمان يعارضون ذلك، وكل ذلك سيؤجل مشكلة اليورو إلى نصف عام أو عام ربما.

هل من مخاطر من أن تشهد إيطاليا تكرار السيناريو الإسباني في الأمد القريب؟

 الوضع الآن في إيطاليا جيد و هي قادرة على خدمة دينها و لكنها تشهد تباطؤ نمو اقتصادها بشكل حاد، و كذلك الإنتاج الصناعي يتباطأ بنسبة تسعة في المئة شهريا. وعجز الميزانية الإيطالية يشهد اتساعا وعليها في العام القادم إعادة تمويل دينها والسؤال من أين ستحصل على تلك الأموال؟ وأعتقد أنها قادرة على التحمل لنصف عام أو عام على الأكثر وإذا قمنا بمقارنة وضع إسبانيا بوضع إيطاليا فوضع الأخيرة أفضل و لكنها تتدحرج بسرعة باتجاه تكرار الوضع الإسباني.. كما أن سؤالا آخر يخطر للأذهان كذلك  هوكيف ستتم إعادة تمويل المصارف الإسبانية  التي بحاجة لستمئة مليار يورو، حيث أن آلية الإنقاذ غير كافية.

البعض يعزو الأزمة إلى أن بعض الدول تمارس ضغطا على غيرها لإجبارها للانصياع،  آخرون إلى خلل في عملية دوران الاقتصاد.. ما تعليقكم على ذلك؟

لقد سمعنا على مدى العقود الثلاثة الماضية أننا نعيش ولادة اقتصاد جديد و لكن ما نراه أن العديد من المجتمعات لا تنتج والاستهلاك يتم على حساب زيادة عبء الدين وهذا لا يمكنه أن يستمر و الولايات المتحدة الأمريكية تشهد تراجع الإنتاج الصناعي فيها حتى باتت تفكر في إعطاء تسهيلات ضريبية للشركات التي تنتج داخل البلاد و بريطانيا باتت لا تنتج تقريبا. في أوروبا الأوضاع أفضل في ألمانيا مثلا أما من يحاول أن يلقي سبب الأزمة على عاتق بعض الدول على أنها تتآمر على غيرها لا أجد لذلك أساسا، لأن إنشاء اتحاد أوروبي و اتحاد لليورو تم كخطوة نحو ترتيب عالمي جديد وانهياره ليس من مصلحة أحد

فضيحة مصرف "باركليز" بشأن تلاعبه بأسعار الفائدة واحتمال تورط مصارف أخرى مثل "دويتشيه بنك "و"إتش إس بي سي" هل ستفاقم في وضع المصارف الأوروبية المتأزمة أصلا؟

أريد أن أشير إلى أمر مثير..عندما يشهد الاقتصاد مرحلة نمو الجميع يبعد أنظاره عما يحدث حوله من خروقات قانونية وعندما تقع المشكلة يبدأ الساسة بالبحث عن كبش فداء.. وليس السبب في أن المستهلك أحمق حينما يقترض أكثر بأكثر من إمكانياته بل المصرفي الذي يقدم له  القرض وبرأي القطاع المصرفي يعيش مرحلة بداية أزمته الآن

ولكن لماذا إذا يتم إعادة الإخطاء التي ارتكبت في عام ألفين وثمانية؟ إذا هناك من له مصلحة في ذلك؟

 الأخطاء بالفعل لم تحل منذ ذاك الحين، بل تفاقمت و إذا كان هناك من قبل إمكانية نقل الديون الرديئة من القطاع الخاص إلى القطاع الحكومي ولكن هذه الإمكانية غير متوفرة الآن والمصارف المركزية العالمية أظهرت بأنها عقيمة في مجابهة الأزمة و لم يتم تنشيط قطاع الاقتصاد الحقيقي في أوروبا وأمريكا  بسبب الفساد التي تمارسه السلطات هناك ولم يتم اتخاذ قرارات وفرض رقابة بل على العكس تم تخفيف الرقابة لذا بعد أربعة أعوام نشهد تكرارالأزمة. ما يحدث الآن هي عملية تطور طبيعي للنظام الاقتصادي.. كتطور المجمتع مثلا و في مرحلة معينة من التطور يبدأ النظام بالتآكل ليس لأن أحد له مصلحة في ذلك بل لأن النظام يصل إلى ذروة تطوره و من ثم ينهار و تنهار المبادئ التي بني عليها هذا النظام والنظام الاقتصادي بحلته الحالية هو نتيجة عمل استمر لثلاثة قرون. وليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها الاقتصاد وضعا صعبا كهذا فالاقتصاد في عهد الرومان وبعد أن وصل إلى أوجه أخذ ينفق أكثر من إمكانيته وانخفضت قيمة العملة آنذاك و بعدها انهارت الامبراطورية لذا ما يحدث حولنا هي عملية تطور طبيعية وأرجح عودة النظام الرأسمالي بحلته القديمة

الصين لم تتمكن من الاتفاق مع أوروبا  من أجل مساعدتها في أزمتها و الآن بكين تعرض تقديم قروض لأمريكا اللاتينية ودول بريكس. هل من استراتيجية معينة لدى بكين في ظل الظروف الحالية؟ لا أعتقد أن لدى الصين استراتيجية معينة الآن.. وعندما كانت تتحاور بكين مع أوروبا بشأن تقديم مساعدة لها طالبت في المقابل بإمكانية الحصول على أصول في القارة العجوز، والأخيرة عارضت أمرا كهذا.كذلك لقيت الصين معارضة لدى الكونغرس الأمريكي حينما عبرت عن رغبتها في شراء أصول شركة نفطية أمريكية أما دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا فهي بحاجة للأموال و هي مستعدة لبيع أصول استراتيجية للصين كما هي مستعدة للتضحية بها.

لقد ساهمت  الصين في انعاش الاقتصاد العالمي بعد أزمة الفين وثمانية فهل بإمكانها تكرار ذلك في حال تفاقمت الأزمة المالية في العالم؟

لا لن تتمكن لأن وضع الصين ووضع نظامها المصرفي وسوق العقارات فيها أسوأ من وضع أمريكا عام ألفين وثمانية و الصين برأي لم تساهم بشكل كبير في إنعاش الاقتصاد العالمي بعد أزمة الفين وثمانية.ووفق بيانات مؤشر ثقة المستهلكين التي أصدرتها حينها جامعة ميشيغان فقد شهدت تراجع  بشكل حاد لأربعة أشهر ثم عادت للصعود بعدها بشكل قوي والآن مؤشر ثقة المستهلكين يسجل أدنى معدلاته منذ عام 2009 ،و أمريكا و أوروبا ليس لديها أموال لشراء البضائع الصينية.وأكرر أن وضع الصين أسوأ من وضع أمريكا في الفين وثمانية عندها انهار سوق العقارات فيها لأن الأمر الأخطر الذي تشهده الصين هو تقلص الاستهلاك فيها بشكل حاد وتقلص الصادرات.وذلك لأنها كانت تعتمد على ركيزتين الأولى فقاعة العقارات و الثانية طفرة القطاع العقاري..وثمانين مليار وحدة سكنية خالية بانتظار مشتريها اليوم في الصين، هي تشهد انخفاضا في أسعارها والصينيون فعلوا في عام ألفين وتسعة ما قام به الأمريكان بين عامي ألفين واثنين وألفين وثلاثة حينذاك لإيقاف تراجع الاقتصاد، حيث قاموا بإحداث فقاعات عقارية مما فتح فرصا لتأمين العمالة وتنشيط الإقراض.و الصين تفعل ما تسمح به أمريكا و أوروبا المنشغلتان بمشاكلهما الداخلية. وبرأيي فإن القوة المالية للصين يتم تضخيمها.

ماذا عن المساعدة التي سبق وعبرت روسيا عن رغبتها  بتقديمها لأوروبا؟

روسيا عبرت عن إمكانية تقديم عشرة مليارات دولار وهذا المبلغ يكفي لإنقاذ قبرص فقط..و حجم الأزمة الحالية يقدر بحجم الاقتصاد العالمي أي سبعين تريليون دولار. وإذا  نظرنا إلى حجم الأموال التي تم ضخها في الاقتصاد  منذ أزمة الفين وثمانية لوجدنا أن البنوك المركزي الأوروبية قامت خلال السنوات الثلاث الماضية بشراء ديون متعثرة بقيمة أربعة عشر تريليون دولار إضافة إلى ذلك فقد قام مجلس الإحتياطي الفدرالي الأمريكي بإجراء عملة مقايضة ديون بقمية 20 تريليون دولار  يعني أنه تم ضخ حوالي نصف حجم الاقتصاد العالمي...و السؤال أين النتيجة؟  وقطاع الاقتصاد الحقيقي لم ير تلك الأموال بل يشهد  تباطؤه...