مسؤولة بحرينية: تلفزيون روسيا اليوم يتمتع بمصداقية عالية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657484/

ضيفة هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هي وزيرة الدولة للشؤون الإعلامية في البحرين سميرة رجب التي تحدثت عن الأوضاع في مملكة البحرين، وبشكل خاص سبل حل الخلافات عن طريق الحوار، منتقدة التوجهات الإيرانية، متمنية أن تعمل طهران بحسن الجوار قولاً وعملا.

للتدقيق أنا لست وزيرة الإعلام، أنا وزيرة الدولة لشؤون الإعلام، لمهمة خاصة هي لتطوير إعلام الدولة، والتشريعات لمزيد من الحريات في الإعلام. وهذا فقط للتصحيح، ولنعرف أنه ليست هناك وزارة لتقييد شؤون الإعلام والرجوع إلى الخلف، ولكن هي وزارة جديدة أنشئت لإدارة هذه العملية، لأن الإعلام البحريني بحاجة إلى تطوير والمزيد من القوة فقط.

وبالتالي أنت الناطقة ـ أيضاً ـ باسم الحكومة؟

ممكن أن تقول ذلك.

س- وبما أنك ناطقة باسم الحكومة، هل معركة الدولة البحرينية، المملكة البحرينية، مع خصومها السياسيين في الداخل وفي الخارج على صفحات المواقع الاجتماعية، تكسبها الدولة أم تخسرها الآن؟

ج- أنا أعتقد يكسبها الطرفان، ما لدينا من قضية داخلية ليس فيها الخاسر والمنتصر، هناك قضية يجب أن تحل، وستحل عبر الحوار، مهما كانت هناك مضايقات او شيء من التطرف في التعامل مع هذه القضية، لا بد أن تنتهي بالحوار، وبالجلوس على مائدة الحوار، واعتقد سيكسب الطرفان، لن يكون هناك خاسر.

س- ولكن الملاحظ أن ضغط المعارضة في المواقع الاجتماعية أكبر من ضغط الدولة، هل تفكر الدولة بأن تستفيد ـ في هذه المعركة ـ من التكنولوجيا الحديثة للاتصالات؟

ج- هو ليس فقط في هذه التكنولوجيا أو وسائل التواصل الاجتماعية، هو الاعلام برمته، فجأة اكتشفت مملكة البحرين في اثناء هذه الأحداث، أن هناك إعلام خارجي ممنهج ومنظم للقيام بدور قوي في تشويه صورة البحرين والإساءة للبحرين، وإدخال البحرين في معترك خطير، بينما الدولة لم تكن تملك إعلاماً للمواجهة.

س- هل نتوقع هذه المرة أن تسمحوا للمنظمات الدولية، منظمات حقوق الانسان والوكالات العالمية بالعمل بحرية أكبر، هنالك شكاوى بأن السلطات البحرينية تضيق الخناق على هذه المؤسسات ولا تسمح لها بالعمل الحر؟

ج- أولاً هناك شيئان، هناك منظمات حقوقية وهناك إعلام، في فترة محددة رأينا هناك توجه سلبي قوي ضد البحرين كنظام وكشعب أيضاً، لأن أكبر فئة من الشعب كانت ترفض توجه هذه المنظمات، وكانت تريد أن توصل صوتها إلى هذه المنظمات وتشكو من أداء المعارضة وما كان يصل لهذه المجموعات من أذى حقيقي وأذى جسدي، وانتهاك لحقوق الانسان. لم تكن هذه المنظمات تسمع، او تقبل أن تسمعهم، فهذه المنظمات لم تكن محايدة، جاءت لدعم طرف واحد وللتشهير بالبحرين لدعم هذا الطرف. فكان الحل في ظل عدم وجود ما يواجه هذا الخطر، المنع. تم المنع لفترة قصيرة، واليوم نحن بدأنا ندعوا الجميع، وأنا شخصياً على تلفزيون الـ "بي بي سي" الأشهر في العالم، وجهت دعواتي على الهواء مباشرة على منبر الـ "بي بي سي" وكررت هذه الدعوات عدة مرات. ندعوا كل المنظمات الحقوقية أن تأتي إلى البحرين، ولكن بشرط أن تسمع الجميع، أن تقبل أن تسمع كل الأطراف، فقط ولا نريد شيئاً آخر. كانوا يرفضون الاستماع لآخرين وصلهم الانتهاك مباشرة، انتهكت حقوقهم كانت ترفض هذه المنظمات أن تسمعهم، كانت تأتي هذه المنظمات إلى بيوت قيادات المعارضة وأتباعها وتجلس وتسمعهم، وتسمع ما يريدون ويخرجون، فقط، كنا بحاجة لتنظيم هذا الشأن أن نرتب أمورنا، فالدعوة موجهة لهم جميعاً اليوم، وأوجهها عبر "روسيا اليوم". المنظمات الحقوقية مدعوة أن تأتي البحرين، وتستمع للحقيقة كاملة وليس نصفها، هذا من جهة، أما وسائل الإعلام أيضاً نحن بدأنا نتصل بهم بكل الأجهزة طرفاً طرفاً، واجتماعات خاصة وجهاً لوجه، عندنا في البحرين أو لديهم في مكاتبهم نتواصل معهم بشكل مستمر لإعادة ترتيب الأوراق، وكل ما نطلبه من هذه المنظمات أن تنشر الحقيقة كما هي لا تأخذ برؤية واحدة، بطرف واحد، وتقتصر بهذا الرأي. البحرين فيها تعدد طائفي فيها تعدد إثني، فيها ثقافات، فيها مثقفون، فيها أطراف كثيرة يجب ان تسمع وجهات نظرهم أن تحترم آراؤهم أيضاً، لا أن يؤخذ طرف المعارضة كحقيقة واحدة.

س- السيدة سميرة أنت على مدى عقود كنت صحفية ومعلقة سياسية، ومرة أغلقت صحيفة بسبب مقال كتبتيه، والسؤال الآن هل يمكن للمثقف المتمرد عموماً ان يصبح وزيراً في دولة لديها تقاليد محافظة فلنقل؟

ج- أبدأ من آخر نقطة.. البحرين ليست لديها تقاليد محافظة، هذا مالايعرفه الكثيرون، البحرين على مدار تاريخها منفتحة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. اليوم المرأة البحرينية في كل مكان، في كل المواقع، هذا رقم واحد. وهناك من الجانب الآخر دعم رسمي قوي للإعلام الحر، ولكن الاعلام المهني الذي يلتزم بالأخلاقيات الصحيحة. أنا كنت أتكلم وأكتب ولم تقيد حرية كتابتي في يوم من الأيام، والجريدة التي وقفت بسبب مقال، بسبب مقال نشر ولم يكن بسبب مقال لم ينشر، بما معناه أن حق التعبير عن الرأي مارسته بشكل كامل ولأن الموضوع كان يمس السياسات الخارجية للبحرين في موضوع دقيق وحساس كانت الدولة يجب أن تقوم بإجراء معين وتفهمنا نحن هذا الأمر. هذا من جهة ولكن أنا لم ينتهك حقي كمثقف أو كصحفي أو إعلامي في أي يوم من الأيام، هذا موضوع مهم لنعرف أن البحرين في العهد الجديد على الأقل هناك توجه قوي لاحترام كل الآراء، هناك رأي المثقف مسموع إن كان معتدلاً بحقيقة وطنية، وليس فقط معتدلاً بالاسم، يريد ان يحقق مكاسب، ولكن يجب أن يكون وطنياً. ليس المثقفهو ذاك الذي يقف على المنابر ويشتم ويعارض فقط دون ان يقدم شيئاً حقيقياً للاصلاح، وهذا ما حصل. أنا لست النموذج الأول في البحرين، هناك اهتمام بمن يملكون رؤى في مواقع متقدمة لتحقيقها وأنا أكون ممتنة إذا تمكنت من تحقيق كل ما أملك من رؤى.

س- بمعنى لن نتوقع إغلاق صحف بعد الآن؟

ج- لا، إغلاق الصحف سيكون عقوبة من العقوبات المهنية، نستطيع أن نقول لن يكون هناك حبس للصحافي مثلاً على رأي تقدم به، أو على عمل إعلامي مهني قام به، غير جنائي، ولكن لا بد ان يكون للعمل المهني ضوابط. الاعلام خطير إن لم يكن بضوابط، يكون أحياناً خطيراً على استقرار البلد نفسه، فمن الضوابط المهنية لربما إغلاق صحيفة أو وقف ترخيص، وهذا موجود في كل دول العالم وليس فقط في البحرين.

س- الآن أيضاً تتردد تقارير بأن البحرين تستعين بشركات عالمية لتحسين الصورة … هل هذا صحيح اولاً؟ وهل فعلاً البحرين المملكة الدولة الصغيرة الوديعة تحتاج إلى أن تستهلك هذا القدر من الجهد والمال من أجل تحسين صورتها؟

ج- هذا طبعاً من ضمن افتراءات وفبركات المعارضة، التي تستهدف تشويه صورة البحرين. البحرين أولاً لا تملك الامكانيات المادية التي تحتاجها هذه الشركات، ولم تعمل مع هذه الشركات في يوم من الأيام. قد تكون تستعين بشركة لتطوير الاعلام، وهذا موجود، فكل دول العالم تستعين ببعضها وبالخبرات. قد نكون قد استعنا ببعض الخبرات الاعلامية، لنتعلم منهم، هذا شيء موجود. لكن ليس هناك في البحرين أي اتفاقية واحدة مع أي شركة اجنبية لإبراز صورة البحرين. نحن كفيلون بتعديل هذه الصورة كما كانت قبل تشويهها من خلال الأحداث الأخيرة، والبحرين كانت صورتها جميلة على مدار تاريخها في كل الظروف، تميزت البحرين في محيطها العربي، والشرق أوسطي بشكل كامل، وستبقى مميزة ولن يحك جلدك إلا ظفرك في النهاية، ليس هناك شركات أجنبية قادرة على أن تقوم بدور، أنت ابن البلد يجب أن تقوم به.

س- يجري الحديث كثيراً في الاعلام العالمي حول الصراع الايراني السعودي واختيار البحرين ساحة لهذا الصراع .. هنالك تباين في المصالح في منطقة الخليج العربي بين إيران التي لديها أهداف توسعية، وبين السعودية التي تخشى هذا الدور، أو أن لديها أيضاً أهدافاً أخرى، هل فعلاً البحرين وقعت ضحية هذا الصراع؟

ج- أنا أسألك سؤالاً ثانياً، فقط الخلاف بين إيران والسعودية، حقيقة هل هذا فقط الخلاف الإيراني مع السعودية؟ هناك علاقات دبلوماسية بين إيران وبين المملكة المغربية، ومنذ 2006 وليس اليوم فقط، الدول العربية كلها اليوم تشكوا من السياسات الإيرانية، إيران تجد نفسها في مرحلة تاريخية يجب أن تستغلها، وفرصة تاريخية للامتداد والتوسع، توسعها في العراق لا يستطيع أن ينكره أحد. الدور الاستعماري أو الاحتلالي لإيران في العراق دور خطير، يجب أن يحكى فيه. إذاً ليس هناك خلاف إيراني سعودي فقط، نحن نشكوا من إيران كجارة بحاجة إلى أن تحترم الجيرة فقط، تحترم الجيرة الجغرافية والتاريخية والاسلامية العقائدية على الأقل، نحن في منطقة واحدة ولا يمكن لهذه المنطقة أن تنعزل جغرافياً، إذا من الأجدى أن نتفق. إيران تمارس الضغط على البحرين إعلامياً بشكل قوي لتحقيق أهداف أخرى، ليس في السعودية فقط وإنما في المنطقة بأكملها، ونحن نشاهد اليوم حرباً إعلامية بين إيران وبين مصر بعد انتخاب الرئيس الجديد. إذاً هذه الرسالة التي أستطيع ان أتكلم بها، نحن نتمنى علاقات جيدة مع إيران، وإيران لمصلحتها وللمصلحة العربية والاسلامية كلها، يجب أن تتبنى هذا السلوك مهما يقال، وتقول إيران عن النوايا الحسنة، هذه النوايا تنمحي في تصريح واحد عندما يتكلم مسؤول إيراني ويطالب ويقول بأن البحرين جزء من إيران، ينتهي هذا كله.

س- هل تتوقعون أن إيران تعبر الحد المسموح لها في التحرش، فلنقل، في البحرين، او بتنفيذ ـ يبدو أنه أصبح حلماً قومياً لدى إيران ـ ضم المملكة إلى أراضي الامبراطورية الإيرانية؟

ج- أنا أتكلم باسمي الشخصي، أو لربما كمثقف مطلع على تاريخ المنطقة، ولي علاقة قوية بهذا التاريخ قراءة ووعياً، إيران لم تتقدم خطوة في المنطقة العربية منذ سقوط الامبراطورية الساسانية إلا بجهد خارجين .. إلا بدعم خارجي، وأستطيع أن آتي بمئات الأمثلة على مدار التاريخ الإيراني، على الأقل من الفترة الصفوية إلى هذا اليوم، حتى دخول إيران والقوى الإيرانية إلى داخل العراق لم يكن جهداً إيرانياً بقدر ما كان جهداً آخر دعم هذا الدخول. إذاً لا تستطيع إيران أن تتقدم خطوة أو تدخل بهذه المخاطرة بدون دعم قوي أجنبي وخارجي لهم يتفقون معاً في المصالح، فوق كل هذا يمكن أن أقول أن إيران لن تجازف هذه المجازفة، لأنها تعرف أن هذه المجازفات ستكون نهائية، لن تكون في مصلحتها.

س- هل بسبب وجود الاسطول الخامس الأمريكي في المياه البحرينية؟

ج- ليس هذا فقط، وهذا السؤال يجب أن يرد عليه أيضاً، أن وجود الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين ضمن اتفاقية مع البحرين، وما تنص عليه هذه الاتفاقية هو، لحماية ناقلات النفط وإمدادات النفط في المنطقة فقط، هذا نصوص الاتفاقية مع هذا الاسطول بين البحرين وبين الاسطول، ولربما لم تذكر هذه الحقيقة في الإعلام عادة، إنما أنا أذكر هذه الحقيقة، النص الموجود، سبب وجود هذا الاسطول هو لحماية ناقلات النفط وإمدادات النفط في المنطقة، وليس لحماية البحرين أو أي دولة عربية أخرى، ونحن نبقى نقول نحن نحك جلدنا بأظافرنا.

س- وأخيراً سيدة سميرة، كيف تلخصين زيارتك إلى موسكو، ولقاءاتك مع مؤسسات إعلامية كبيرة ومن ضمنها "روسيا اليوم"، ومع مسؤول، نائب وزير الخارجية السيد ميخائيل بغدانوف، ولديك لقاءات أخرى، ما هو الانظباع الرئيسي الذي خرجت به من هذه اللقاءات؟

ج- لقاء ميخائيل بغدانوف كان فوق الرائع حقيقة، أنا استمعت للكثير من الآراء الروسية من خلال هذا الرجل، واستمع لنا بشكل كامل، كان لي لقاء آخر مع مفوض حقوق الإنسان الروسي، وكان لنا الجريدة الأولى "روسيسكايا غازيتا" كانت لقاءات جيدة جداً تدعم العلاقات البحرينية الروسية، التي تهتم بها البحرين بشكل كامل، ونتمنى أن ترتقي هذه العلاقات إلى مزيد من التعاون، زيارتي إلى تلفزيون روسيا اليوم يأتي في مجال تبادل الخبرات وتبادل التعاون، لما نحتاج له في البحرين من تطوير إعلامي حقيقي نستفيد من هذا التلفزيون، هذا الجهاز يجب أيضاً أن نذكره في الإعلام، لربما كان تلفزيون روسيا اليوم من أهم التلفزيونات التي وقفت بشكل معتدل، وعادل مع البحرين أثناء أزمتها، ويتمتع هذا التلفزيون بمصادقية عالية، وأصبح لها شعبية في البحرين وفي منطقة الخليج، وأتمنى أن تستمر هذه النجاحات لتلفزيون روسيا اليوم ويستمر تعاوننا معهم ونستفيد من خبراتهم في مجال تطويرنا للإعلام البحريني.