قدري جميل: الجامعة العربية فقدت مصداقيتها، وهي طرف في الأزمة السورية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657480/

ضيف برنامج " حديث اليوم" أمين عام حزب الإرادة الشعبية، عضو رئاسة الجبهة الشعبية ،نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية الدكتور قدري جميل، الذي حدثنا عن الوضع العام في سورية، وموقف أطياف المعارضة الداخلية من لقاء القاهرة ونتائج مؤتمر جنيف:

س- سعادة الوزير سورية الآن أمام حكومة جديدة، ما أهم التحديات التي تواجهها هذه الحكومة؟

ج- تحديات سياسية واقتصادية اجتماعية، وهي تعبير عن الجوانب المختلفة للأزمة السورية العميقة الشاملة. ولذلك اليوم المطلوب الذهاب إلى المصالحة الوطنية بأسرع وقت ممكن، المطلوب حل المشاكل الاقتصادية الخانقة التي تسببت بها الأزمة، والمطلوب على المدى المتوسط والبعيد وضع الأساس للتغييرات الاقتصادية الاجتماعية الديموقراطية العميقة، هذه المهام أعتقد أنها مهام كبيرة، لأن المطلوب في سورية بشكل عام هو التغيير الديموقراطي الجذري الشامل.

س- أنتم وبصفتكم نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كيف ترون الوضع الحالي في سورية من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، وما هي آلية العمل والخطط التي ستتبعونها خلال الفترة المقبلة؟

ج- المشكلة أن الأزمة حينما انطلقت، حينما انفجرت في 15 آذار من العام الماضي، فهي كانت تعبيراً عن تراكم استياء اجتماعي، بسبب السياسات الاقتصادية الليبرالية التي اتبعت منذ عام 2003، هذه السياسات صنعت توتراً اجتماعياً، هذا التوتر الاجتماعي أحدث انفجاراً سياسيا، وهذا الانفجار السياسي مستمر منذ ذلك الحين، والآن على ما أعتقد يدخل بدورة جديدة من اللولب نحو الأسوأ، أي أن الأزمة السياسية أدت إلى تعقد الأوضاع الاقتصادية. الأوضاع الاقتصادية تضرب اليوم بآثارها السلبية، تؤثر سلباً على جميع السوريين بمختلف الفئات وخاصة الفئات الدنيا من حيث الدخل، وهذا يجعلنا نفكر جدياً بكيفية تأثير هذا الوضع الاقتصادي على التوتر الاجتماعي لاحقاً وكيف سينعكس سياسياً، لذلك نعتقد وكنا نحذر منذ زمن طويل، أنه يجب إحداث قطع وانعطاف في السياسات الاقتصادية الاجتماعية. ولكن اليوم عندنا مستويان من المشاكل الاقتصادية الاجتماعية، مشاكل اقتصادية اجتماعية يجب حلها بشكل عاجل مستعجل إسعافي، ومشاكل يجب حلها من حيث البنية الهيكلية، ومن حيث حل المشاكل الكبرى التي لها علاقة بالتناسبات الأساسية في الاقتصاد السوري. لذلك عندنا مشاكل يجب حلها بسرعتين مختلفتين ، وهذا كله لا يخفى عليكم ويجد انعكاساته السياسية في الأزمة السورية التي تتطلب الحل الجدي، وكنا ندعوا نحن في الجبهة الشعبية وفي حزب الإرادة الشعبية منذ الشهر الحادي عشر من العام الماضي إلى إحداث انعطاف في هذا الاتجاه نحو المصالحة الوطنية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ومع ان هذه الحكومة ليست حكومة وحدة وطنية بالمعنى كامل الأوصاف للكلمة، ولكنها حسب رأينا في قيادة الجبهة والحزب نعتقد أن الحكومة بشكلها الحالي هي خطوة بهذا الاتجاه، وقد تمت مع القسم من المعارضة الذي وافق على المشاركة، ونعتقد أن الباب يجب أن يبقى مفتوحاً لباقي فئات المعارضة الوطنية المعادية للتدخل الخارجي والمناهضة للعنف والتي توافق على توسيع إطار الحكومة، حكومة الوحدة الوطنية بحيث تستطيع تأدية دورها السياسي في المصالحة الوطنية والمخرج الآمن من الأزمة السورية.

س- القاهرة تستضيف مؤتمراً للمعارضة السورية بهدف توحيدها، أنتم كممثل لجهة من المعارضة هل تعتقد أن توحيد المعارضة أمر ممكن، وأين أنتم من مؤتمر القاهرة هذا؟

ج- أولاً للجواب على سؤال هل هو أمر ممكن، اطرح سؤالاً بالمقابل، هل هو أمر مطلوب، توحيد المعارضة؟ نحن عملياً نسير نحو مجتمع ديموقراطي تعددي حزبي سياسي، ماذا يعني توحيد المعارضة؟ يريدون أن يقيموا معارضة، أن يصنعوا معارضة على شاكلة النظام الأحادي، النظام كان أحادياً بالمعنى السياسي، فهل يجب أن تكون المعارضة على شاكلته أحادية؟ هذا سؤال منطقي ـ باعتقادي ـ يطرح نفسه، والمطلوب كحد اقصى أن تنسق المعارضة بين مواقفها، وليس المطلوب توحيدها تنظيمياً، أن تحاول الاتفاق حول قواسم مشتركة بين بعضها البعض، ولكن مؤتمر القاهرة هل هو مؤتمر شرعي بالنسبة للمعارضة الوطنية السورية، نحن جزء هام من المعارضة، لا يعترف بنا البعض على اننا معارضة، وهذا جزء من مشكلته وعقليته الاقصائية لقوى لا توافقه الرأي، نحن حتى الذين يقصوننا ولا يتفقون معنا بالرأي لا نعتبر أنهم ليسوا معارضة، مستعدون للحوار معهم. ولكن المشكلة أن جزءاً من المعارضة السورية لديها حتى هذه اللحظة عقلية الحزب القائد التي ميزت الحياة السورية على مدى عقود وعقود، أعتقد أن الخلاص من هذه العقلية يتطلب بعض الوقت. من هذه الزاوية نعتقد أن مؤتمر القاهرة غير شرعي للأسباب التالية، أولاً لا يمثل المعارضة الحقيقية الوطنية والحركة الشعبية ـ الأهم من ذلك ـ التي لم تمثل في هذا المؤتمر، وأهم عنصر اليوم في الحياة السياسية في سورية هي الحركة الشعبية التي لا تعترف بالأحزاب السياسية من حيث المبدأ، والاحزاب السياسية ليس لديها نفوذ ـ خاصة المعارضة ـ بين صفوف الحركة الشعبية، أو بأحسن الأحوال نفوذها محدود جداً، من هنا ما هي مصداقية وشرعية هذا المؤتمر الذي لا يضم الحركة الشعبية أصلاً، ولا يضم جزءاً هاماً من المعارضة الوطنية. ثانياً مشكلة مؤتمر القاهرة أن الداعي له عملياً هو الجامعة العربية، عبر أمينها العام نبيل العربي، والجامعة العربية فقدت مصداقيتها، وهي طرف في الأزمة السورية، والسوريون الوطنيون لا يثقون بالجامعة العربية لأنها أصبحت ذيلاً للغرب الاستعماري الذي يريد التدخل بالشؤون الدالخية لسورية وفرض الوصاية والاملاءات وحتى كان يريد التدخل العسكري المباشر كما فعل سابقاً في العراق ولاحقاً في ليبيا، لذلك من هذه الزاوية أيضاً ـ ثانياً ـ مؤتمر القاهرة مشكوك بشرعيته وعليه شبهات كثيرة من حيث مواقفه الوطنية. من ناحية ثالثة أعتقد ان محاولة استباق الأمور والذهاب إلى توحيد المعارضة بأي شكل كان، على شاكلة نموذج مجلس اسطنبول، هو محاولة بائسة للحاق بمقررات مؤتمر جنيف، أو الاتجاه العام الذي خرج به مؤتمر جنيف، وهي محاولة لن تجدي نفعاً. إذا كانت القوى التي تلعب دوراً أساسياً في الأزمة السورية لم تر الواقع ولم ترى الواقع الحقيقي كما هو عليه، ولم تر القوى الفاعلة على الأرض فهي لن تستطيع أن تلعب دورها لاحقاً في حل الأزمة السورية وإنما ستلعب دوراً سلبياً في تعقيدها.

س- لو تطرقنا إلى مؤتمر جنيف، كيف تقرأون نتائجه؟

ج- أعتقد أن مؤتمر جنيف يعكس توازن القوى الدولي الجديد، بصياغته ومواقفه، وكل طرف يحاول أن يفسر القرارات ـ الروس والصينيون والامريكيون والغربيون ـ كما يحلو له وكما يراها، ولكن الصياغة الرسمية للقرارات ـ حسب اعتقادي ـ هي قاسم مشترك أدنى في المجتمع الدولي،  فيها شيء إيجابي كبير، الأول رفض التدخل الخارجي المباشر، فيها شيء إيجابي ثان الاعتراف بضرورة الحل السياسي، فيها شيء ثالث هام جداً، الاعتراف بأن الحوار الوطني وحكومة الوحدة الوطنية هي المخرج الوحيد للأزمة، ولكن كيف؟ خريطة الطريق إلى هذه الأهداف، هذه القضية هي اليوم المهمة الكبرى التي يجب الانكباب عليها من قبل الجميع لتحقيقها، وهي ستأخذ وقتاً.

س- وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وصف نص البيان الختامي لمؤتمر جنيف بأنه يشير إلى ضرورة تنحي الأسد، في حين شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن البيان لا ينص على مسألة التنحي، لماذا برأيكم هذا التباين في التفسير.

ج- لأن النص صيغ بشكل دبلوماسي قابل للتأويل من قبل كل طرف، لأن كل طرف لم يستطع ولا يريد تقديم التنازل بقضية لها علاقة بالسيادة الداخلية للبلاد ، بالسيادة الوطنية، لذلك صيغ النص وهو قابل للتفسير من كل طرف على أساس مواقفه السابقة. وأعتقد أن هذا النص القابل للتفسير هو خطوة إلى الأمام، لأنه أصبح هناك نص ويمكن تطويره وتشذيبه وصقله لاحقاً بشكل أكبر.

س- الوضع الميداني في سورية تدهور في الأيام الأخيرة، كيف ستتعامل الحكومة الجديدة مع تصاعد وتيرة العنف وسيطرة الجماعات المسلحة على مناطق بكاملها حسبما تقول؟

ج- نحن في الأساس، كان رأينا في الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، وحزب الإرادة الشعبية، أن الحل العسكري غير ممكن في سورية، أي طرف لن يستطيع حل الأمر عسكرياً، لا توازن القوى الدولي، ولا توازن القوى الاقليمي، ولا توازن القوى المحلي، يسمح بالحسم، يسمح بغالب ومغلوب، ولذلك طرحنا باكراً موضوع الحوار الوطني، والوصول إلى مصالحة وطنية شاملة عبر حكومة وحدة وطنية. ان استمرار العنف سيعقد المصالحة، سيعقد نشوء،تكوين، حكومة وحدة وطنية. طبيعي ومفهوم التدهور في الوضع مؤخراً، ولكن نأمل أن نستطيع وضع حد لذلك. الحكومة الحالية بوزارتها الجديدة وزارة المصالحة الوطنية، التي يقف على رأسها عضو قيادي في الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير الدكتور علي حيدر، هي مؤشر ورسالة سياسية قوية للجميع في الداخل والخارج، أننا نريد التوجه باتجاه جديد يقطع الطريق على الحلول المستندة إلى القوة، ويفتح المجال للحلول السياسية عبر الحوار والتوافقات. الوضع الاقتصادي الاجتماعي معقد، الحصار على سورية ظالم، يضر الشعب السوري ولا يضر النظام، يضر أولاً الشعب السوري، أكثر مما يضر النظام، إن كنت أن أريد أكثر دقة. لذلك الموقف الغربي في موضوع الحصار هو موقف منافق، يقول أنه يحاصر النظام، وعملياً يحاصر الشعب السوري كي يضغط عليه باتجاه محدد، نحن إذا استطعنا أن نجد الحد الأدنى من الوحدة الوطنية، قادرون على مواجهة الحصار، وهناك أمثلة في التاريخ في العالم كله، وفي سورية بالذات، تدل على إمكانية كسر أي حصار إذا كان هناك تفاهم سياسي داخلي.