المالكي: نحن بانتظار قرار حماس لتحقيق المصالحة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657476/

أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في لقاء مع برنامج "حديث اليوم"، إن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى فلسطين جاءت تعبيراً عن استمرار الاهتمام الروسي بالقضية الفلسطينية، مشدداً على أن الحكومة الاسرائيلية حكومة حرب من هنا فقد جمدت مفاوضات السلام.

س- أبدأ معكم بالسؤال عن صدى زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى الأراضي الفلسطينية؟

ج- صدى إيجابي جداً، كان هناك استقبال كبير لصديق عزيز، لدولة صديقة وقفت مع القضية الفلسطينية بشكل تاريخي طوال سنوات طويلة، وأكدت مدى حرصها على أهمية الحق الفلسطيني، والعدالة للفلسطينيين، وبالتالي كانت الزيارة هي تتويج لكل هذه المعاني، التي انعكست في الماضي، وتعبير من الجانب الروسي على أن القضية الفلسطينية، وعدالة القضية الفلسطينية، لازالت على سلم أولويات الإدارة الجديدة للرئيس بوتن، وانه سوف يهتم بهذا الموضوع ويتابعه، بحكم هذه الزيارة.

س- بخصوص موضوع التصويت الذي تم، وإدراج كنيسة المهد ضمن التراث العالمي، ماذا يعني ذلك على أرض الواقع؟

ج- يعني الكثير، اولاً يعني أن فلسطين استطاعت الآن ـ كدولة عضو في اليونسكو ـ أن تعمل على حماية أماكنها ومواقعها التراثية الحضارية التاريخية الدينية، هذا أولاً، ثانياً أنها بحكم موقعها السيادي تستطيع أن تسجل كل هذه المواقع بشكل طبيعي، ثالثاً أن اليونسكو الآن أصبحت طرفاً في توفير الحماية لهذه المواقع من أي عملية استغلال أو سيطرة أو استئثار أو تهديد من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

س- الآن في موضوع مختلف، إلى أين وصلت مفاوضات السلام مع الاسرائيليين، ولماذا توقفت بالتحديد؟

ج- توقفت بالتحديد لأن، اولاً لا يوجد هناك شريك سلام إسرائيلي، الحكومة الاسرائيلية الحالية هي حكومة حرب، حكومة استيطان وليست حكومة سلام، وحكومة مفاوضات، هذا ما عبرت عنه تلك الأحزاب خلال الحملة الانتخابية، وما أكدت عليه منذ اليوم الأول لاستلامها الحكم، هذه الحكومة بدلاً من أن تفاوض الجانب الفلسطيني، هي تدعم الاستيطان، بدلاً من أن تتحدث معنا وتوقف الاستيطان، هي تقوم بالحفاظ على الائتلاف الحكومي الذي يرفض المفاوضات والسلام مع الجانب الفلسطيني، وبالتالي لدينا مشكلة أساسية، هناك حكومة اسرائيلية ترفض الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، ترفض القبول بمقررات الرباعية الدولية، والتزامات خارطة الطريق، وتحديداً بوقف النشاط الاستيطاني.

س- بما أن الاستيطان الآن هو حدث مفروض على أرض الواقع إضافة إلى موضوع الأسرى الذي يشكل عصب كل عائلة فلسطينية، إن كان في الضفة الغربية او في قطاع غزة، كيف يمكن مواصلة أو الالتقاء مع الاسرائيليين مرة أخرى لمتابعة المفاوضات بشأن موضوع السلام؟

ج- نعم نحن نتعامل مع موضوع الأسرى، كما نتعامل مع موضوع الاستيطان، ليس أقل منها. عندما كنا نتحدث عن 6 قضايا أساسية هي قضايا المرحلة النهائية، السيد الرئيس محمود عباس أضاف إليها موضوعاً سابعاً وهو موضوع الأسرى، وقال يجب تبييض السجون الاسرائيلية من كل الأسرى والمناضلين الفلسطينيين، هذا شرط أساس من أجل الوضول إلى أي اتفاق، ولهذا السبب السيد الرئيس عندما كان يتحدث مع رئيس الوزراء السابق أولمرت، كان يتحدث عن إطلاق سراح معتقلينن وعندما كان يتحدث مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان يتحدث عن ضرورة إطلاق سراح معتقلين، وعندما جاءت فكرة لماذا لا يلتقي دون مفاوضات وإنما لقاء مع ناتانياهو، السيد الرئيس وضع شرطاً وقال أنا ليس لدي مانع من اللقاء بناتانياهو إذا ما وافق وقام بإطلاق سراح الأسرى المعتقلون قبل اتفاقية أوسلو، وعددهم 123. وبالتالي بالنسبة لسيدي الرئيس موضوع الأسرى موضوع أساسي مهم، مركب أساس في معادلة العمل السياسي الفلسطيني، كما هو الحال في موضوع الاستيطان، موضوع الاستيطان موضوع مهم، تحاول إسرائيل إظهار أن الجانب الفلسطيني هو الذي يرفض الجلوس للتفاوض، والجانب الفلسطيني يؤكد مراراً وتكراراً، ويذكر العالم أجمع بان إسرائيل تخترق قوانين الإجماع الدولي والشرعية الدولية، عندما تواظب على النشاط الاستيطاني، وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينسجم وضع المفاوضات بوجود استيطان، وعليه لا بد أن تلتزم إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، وتحديداً الرباعية، وخارطة الطريق التي تنص بكل وضوع على إلزام إسرائيل بوقف النشاط الاستيظاني كشرظ أساس من أجل العودة إلى المفاوضات، وعليه موضوع الاستيطان هو موضوع محور أساس في المعادلة السياسية الفلسطينية كما هو الحال بموضوع الأسرى، وأعتقد أن السيد الرئيس قد أوضح ذلك تماماً ليس فقط للشارع الفلسطيني بكل تركيباته، وإنما أيضاً للمجتمع الدولي تحديداً.

س- هناك لقاء مرتقب مؤجل مع السيد موفاز، والسيد الرئيس أبو مازن، لماذا موفاز بالتحديد، وأين يندرج هذا اللقاء في ظل توقف المفاوضات؟

ج- أولاً السيد موفاز هو الذي طلب اللقاء مع السيد الرئيس وليس العكس، عندما قيمت القيادة الفلسطينية مثل طلب اللقاء هذا، لم تجد فيه ما يضير أي هذا الاجتماع، السيد الرئيس يرحب دائماً بلقاءات مع مسؤولين إسرائيليين على المستوى الأكاديمي، مستوى السياسة، الإعلام إلخ. من أجل إقناعهم بوجود شريك سلام فلسطيني وبعدالة القضية الفلسطينية، ولكسب تأييدهم لعودة المفاوضات ضمن قرارات الرباعية وخارطة الطريق. وعندما جاء مقترح موفاز للقاء، تم التفكير بهذا الموضوع ووجدنا أن موفاز يحمل مقترحات لها علاقة بضرورة التركيز على الملف الفلسطيني وبعودة المفاوضات، ولديه صوت يعتبر نشازاً ضمن تركيبة حكومة الائتلاف الإسرائيلية الحالية، وبالتالي لا بد من تشجيع مثل هذا الصوت حتى لا يصبح صوتاً وحيداً، داخل الائتلاف الاسرائيلي.

س- كيف يمكن أن تكون علاقة السلطة الوطنية الفلسطينية الآن مع الدكتور محمد مرسي؟

ج- أولاً نحن نتعامل مع الدولة المصرية، الدولة المصرية موقفها واضح ومعروف، ولن يتغير بتغير رؤسائها، هذا مؤكد ويمكن ضمانه.

س- ماذا عن الأزمة السورية، كيف تنظر السلطة الوطنية الفلسطينية الآن لما يحصل في سورية، وكيف تنظر إلى وضع اللاجئين الفلسطينيين هناك؟

ج- أولاً نحن لدينا تقريباً نصف مليون فلسطيني لاجئ في سورية، بالنسبة لنا وجودهم وضمان أمن حياتهم وحمايتهم وحرصنا عليهم يجعلنا نكون حذرين في كيفية التعامل مع هذا الملف. من جهة ثانية السيد الرئيس والقيادة الفلسطينية عبرت منذ بدايات الربيع العربي الذي اجتاح أكثر من دولة عربيةن أننا لا نتدخل في الشأن الداخلي العربي، ونحن نقف مع رغبات الشعوب العربية في ما تريد أن تحققه.

س- إلى أين وصلت الآن المصالحة الفلسطينية التي بدأ الحديث عنها بتفاؤل كبير، إن كان من قطاع غزة وإن كان من الضفة الغربية، الآن يبدو أن اتفاق المصالحة أيضاً توقف عند نقاط معينة، مالسبب بالتحديد؟

ج- إذا أنت تتحدث لي عن اتفاق المصالحة الاخير، بالتأكيد كان هناك تفاؤل، لكن أيضاً إذا ما أردنا المرور عبر هذا الملف فقد كان هناك صعود وهبوط في مراحل مختلفة وهذا يعكس أيضاً مدى جدية جانب حركة حماس بالولوج إلى موضوع المصالحة، وإنهاء حالة الانقسام أم لا. أنتم تدركون تماماً أن الاتفاق الأخير رفع منسوب التوقعات لدى الشارع الفلسطيني إلى درجة عالية، وجعلنا نشعر وكأننا قاب قوسين أو ادنى من إنهاء ملف الانقسام، لكن للأسف الشديد ظهر لنا بعد ذلك أن هناك بعض القيادات والأطراف داخل حركة حماس ـ تحديداً في قطاع غزة ـ التي كانت تعارض أو تمانع تطبيق مثل هذا الاتفاق، لأن لديها مصالح قد تفقدها في حال تم تنفيذ هذا الاتفاق بعد وجودها في موقع الحكم والسيطرة في قطاع غزة لأكثر من خمسة سنوات. إذاً هناك موازين قوى داخلية تحارب تطبيق مثل هذا الاتفاق، وفي نفس الوقت كانت هناك بعض المطالب من قبل حركة حماس، حيث كانت هناك انتخابات داخلية لمجلس الشورى، والمستويات الاخرى القيادية في حركة حماس، في قطاع غزة وفي غيرها، وطلبوا منا الانتظار ريثما يتم استكمال مثل هذا الملف. انتظرنا وبعد ذلك جائت لنا بسبب آخر وهو الانتظار ريثما يتم انتهاء الانتخابات في مصر، ومعرفة من هو الرئيس القادم لجمهورية مصر العربية، وانتظرنا وبالتالي نحن نأمل أن لا يكون هناك أية أعذار أخرى جديدة تسوقها حركة حماس من أجل تعطيل تنفيذ هذا الملف، نحن تواقون لاستكمال هذا الملف بأسرع ما يمكن لأسباب عديدة، أولها نحن نريد أيضاً أن ننهي هذا الملف بشكل كامل حتى لا نعطي ذريعة لأنفسنا، كما لا نعطي ذريعة للإسرائيليين، أو إلى اللجنة التقنية في مجلس الأمن عندما بحثت ملف طلب دولة فلسطين لتصبح دولة كاملة العضوية، لا بد من إنهاء مثل هذا الموضوع وبالتالي هناك رغبة حقيقية من قبل القيادة الفلسطنية، الرئيس محمود عباس في إتمام ذلك، تعليماته كانت في غاية الوضوح، الآن لدينا حراك طبيعي في داخل قطاع غزة، لجنة الانتخابات المستقلة الفلسطينية وصلت إلى هناك وبدأت منذ يوم أمس في تسجيل وفي تحديث سجل الناخبين الفلسطينيين، سوف تنتهي خلال فترة أسبوعين وبعد ذلك سوف نرى إن كانت حركة حماس مازالت ملتزمة بموضوع الانتخابات وإذا تم هناك توافق حول هذا الموضوع، حتى يتم استصدار مرسوم رئاسي يحدد الفترة الزمنية التي سوف يتم فيها القيام بمثل هذه الانتخابات من أجل الولوج إلى موضوع آخر وهو تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة تحمل في طياتها مسؤولية التحضير لهذه الانتخابات لمدة ستة أشهر. إذاً نحن بانتظار أن تعطينا حركة حماس الضوء الأخضر، وتقول أنها أصبحت جاهزة الآن للبدء بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وأنه لم يعد هناك أية مبررات أو أسباب تحول دون تنفيذ ذلك، نحن من جهتنا كنا جاهزين منذ سنوات ومازلنا جاهزين حتى هذه اللحظة بانتظار الاشارة من حركة حماس حتى نتحرك إلى الأمام.