وزير الخارجية التونسي: نختلف مع روسيا حول موقع بشار الأسد لأننا نفضل السيناريو اليمني

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657470/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "اصحاب القرار" هو السيد رفيق عبد السلام وزير الخارجية التونسي، حيث يتناول الحديث معه  مسألة تسليم الحكومة التونسية البغدادي المحمودي للسلطات الليبية والوضع في تونس ما بعد الثورة بقيادة الترويكا التي ترأسها حركة النهضة الإسلامية.

س- نبدأ بالسؤال الأول عن تسليم البغدادي المحمودي اخر رئيس وزراء في ليبيا في عهد العقيد الراحل معمر القذافي . هل كانت هناك ضغوط من  الجانب الليبي أم انه تم تسليمه عبر ضمانات من السلطات الليبية للقيادة التونسية للحفاظ على أمن وسلامة حياة البغدادي ؟

ج- لم نسلم البغدادي المحمودي تحت أي ضغوط وسبق أن صدر حكم قضائي من الحكومة السابقة برئاسة الأستاذ الباجي قائد السبسي بتسليم المحمودي،وتم تأكيد الحكم مجدداً، وذهبت لجنة تونسية الى ليبيا وتأكدت ميدانياً من وجود ظروف إعتقال جيدة وإمكانية ضمان محاكمة عادلة لا يتعرضُ فيها المحمودي لأي إنتهاكات في حرمته البدنية أوالمعنوية. ومسألة تسليم المحمودي لا تتعلق بضغوطات سياسية، بل هي مسألة تتعلق بمبادئنا ومصالحنا. فنحن نطالب السلطات السعودية بتسليم  بن علي، فالأحرى والأولى بنا ان نسلم الرجل، بعدما تأكدنا من وجود ضمانات، ونحن حريصون على الألتزام بقيم حقوق الأنسان والمواثيق الدولية في التعامل مع المساجين السياسيين. وما يشاع عن خلاف بين رئيس الحكومة حمادي جبالي ورئيس الدولة المنصف المرزوقي هو خلاف فني لأننا كلنا متفقون على تسليم المحمودي.

س- بخصوص الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، إلى أين وصلتم مع السلطات السعودية بشأن مسألة تسليمه إلى السلطات التونسية ومحاكمتهِ؟

ج- نحن كنا ولا زلنا نطالب بتسليم بن علي من العربية السعودية وافراد عائلته، لكن كما ذكرنا سابقاً ان هذا لن يقف عقبة أمام علاقاتنا العربية –العربية، ونحن حريصون على تطوير العلاقات، مع تأكيدنا على ضرورة تسليم بن علي .

س- هناك إعتداء وقع على القنصلية التونسية في مدينة بنغازي، ما هي ظروف هذا الإعتداء؟ ولأي سبب تم الأعتداء على القنصلية ؟

ج- الإعتداء ليس له علاقة بمسألة تسليم البغدادي المحمودي ووقع قبل عملية التسليم وقد نفذته مجموعة مسلحة تتكون من حوالي 35 شخصاً، بعضهم يحمل الأسلحة على خلفية معرض فني في تونس نُظر إليه على أنه يمس بالقيم الدينية والمقدسات الإسلامية، وتمكنا من فض المشكلة بطريقة سلمية بدون أي أضرار مادية أو بشرية وعادت الأمور إلى مسارها الطبيعي، بعدما تواصلنا مع وزارة الخارجية الليبية .

س- أنتم عبرتم بصفة شخصية عن رفضكم لأي تدخل من قبل الشباب التونسي والشباب العربي بصفة عامة في الأزمة السورية على أي أساس بنيتم هذا الرفض وهل أنتم ضد التدخل العسكري في سوريا وما هو موقفكم من التدخل الإنساني ؟

ج- نحن لا نخلط بين القضايا ونعتبر التدخل الأنساني امراً مطلوباً، لأن سوريا فيها محنة ومشكلة حقيقية، ونحن مع معالجة الأزمة السورية بأياد سورية ونحن ضد تدفق المجموعات المسلحة، لأن ذلك يزيد الازمة السورية تعقيداً، ورأينا تجارب سابقة مثل ما حصل في العراق، ولا نريد ان يتكرر ذلك في سورية .

س- ناقشتم الأزمة السورية مع نظيركم الروسي سيرغي لافروف هل هناك نقاط مشتركة فيما يتعلق بالأزمة السورية مع الجانب الروسي ؟

ج- لا أستطيع القول ان هناك تطابقا، ولكن رؤانا تتقارب لأنه توجد بعض مساحات الأختلاف ونحن نتفق مع روسيا حول دعم خطة عنان، ونؤكد على ضرورة معالجة الأزمة السورية ضمن الأطار السوري والعربي. نحن ندعم إدخال إصلاحات سياسية حقيقة والأستجابة لتطلعات الشعب السوري في الحرية والعدالة والكرامة. ونريد أن يتحقق ذلك ضمن الإطار السوري والإطار العربي بعيداً عن أي تدخلات عسكرية أجنبية ولكننا نختلف مع روسيا حول موقع بشار الأسد لأننا نخير السيناريو اليمني، وتناولنا هذا في الجامعة العربية وناقشنا إمكانية  نقل سلس للسلطة تجنباً للإنزلاق نحو حرب أهلية. لكن يبدو ان تعقيدات الوضع السوري تحول دون تطبيق السيناريو اليمني.

س- هناك حديث عن مرحلة حرجة تمر بها تونس سواء على المستوى الأمني أو الإلقتصادي وأعلنت الحكومة التونسية انها تجاوزت مرحلة الخطر. ما هي الخطوات التي اتبعتها القيادة التونسية لتجاوز هذه المرحلة؟

ج- تونس تجاوزت المرحلة الصعبة ونستطيع القول إننا نسير في الإتجاه الصحيح وعلى أرضية صلبة ، وأهم آلية لتجاوز المرحلة السابقة هي آلية التوافق الوطني. نحن اخترنا إدارة المرحلة السابقة بروح التوافق الوطني من خلال اشراك مختلف القوى السياسية و الإجتماعية. تمكنا من تنظيم انتخابات ديموقراطية كانت نموذجية، وشكلنا حكومة إئتلاف وطني تشترك فيها ثلاثة أحزاب رئيسية إلى جانب مستقلين، وأتصور أن هذا النموذج مفيد لتونس ولعموم المنطقة. وبدأت الأوضاع الإقتصادية تتحسن، حيث بلغت نسبة النمو الأقتصادي 2,5 %  ويمكننا القول إن الوضع العام في مجمله مستقرٌ و في تحسن.

س – هناك حديث عن جهات سياسية تونسية تحاول العمل على إسقاط الحكومة الحالية من هي هذه الجهات؟

ج- هذه حكومة شرعية وذكرت في مرات عديدة أنها أقوى حكومة في تاريخ تونس منذ الإستقلال. وحين أتحدث عن القوة والضعف فأنا لا أتحدث عن القوة الأمنية والعسكرية وإنما أتحدث عن الشرعية.

الذين يجلسون على كرسي الحكم اليوم هم مطمئنون، لأنهم جاءوا بإرادة شعبية عامة وعبر إنتخابات حرة ونزيهة ولم يأتوا بإنقلاب عسكري ولا بأي طريقة أخرى غير مشروعة.

ولذلك ليس بمقدور أي طرف أن يسقط هذه الحكومة. ويمكننا القول أنه لأول مرة يوجد إستقرار حقيقي في تونس مبني على توافق وطني وعلى ديمقراطية، وليس الإستقرار المزيف الذي كان مفروضاً في تونس بقوة القمع. لدينا مؤسسات ديمقراطية، إذا كانت المعارضة لديها ما تعترض عليه نحن نرحب بجهود المعارضة، وهناك مجلس وطني تأسيسي يمكن أن يعبروا من خلاله عن توجهاتهم، ولذلك نستطيع القول أن الوضع العام في تونس محكوم بروح التوافق الوطني سواء تعلق الأمر بالسلطة أو بالمعارضة.

س - ماذا عن السلفيين؟ هل هناك مبالغة في الإعلام الغربي خاصة عن مدى قوتهم وتأثيرهم على القرار السياسي التونسي؟  ما مدى صحة هذا الكلام وما مدى قوة هذه الجماعات في تونس؟ وهل لديكم تخوف منهم؟

ج- السلفية لا تمثل تياراً كبيراً على الساحة التونسية ونحن لا ننكر وجودها. ونحن نريد أن نميز بين توجهين رئيسين، هناك توجه سلفي سلبي نحن لا نتفق معه ومع قراءتهم لنصوص الدين وتوجهاتهم. ونرى أنه مادامت هذه المجموعات سلمية يمكننا أن نتحاور معها، وإذا أمكن إدماجها في الحياة السياسية. والسلطات تتعامل مع كل من يهدد الأمن العام بكل صرامة وجدية مثل المجموعات السلفية التي تميل إلى العنف، سواء تعلق الأمر بالقاعدة أو غيرها من المجموعات الأخرى التي تراهن أو تفكر في حمل السلاح في وجه الدولة، وليس أمامنا إلا أن نتعاطى معها بصرامة وبإرادة جدية لتطبيق سلطة القانون.

س- خلال وجودي في تونس علمت من بعض المصادر الليبية بوجود بعض الجهات الليبية التي كانت تدعم نظام معمرالقذافي وهي توجد على الأراضي التونسية وتمتلك السلاح. كيف يمكن الحد من دخول السلاح اللبيبي إلى تونس خصوصا منطقة رأس جدير وبن القردان؟

ج- لاشك أن هناك مشكلة في ليبيا تتمثل في إنتشار الأسلحة في أيدي الجماعات وهذا يمثل تحديا أمنيا بالنسبة لليبيا وكذلك تونس،  ونحن نتعاون مع السلطات الليبية لضبط الحدود والأجهزة الأمنية التونسية تراقب الأوضاع عن كثب ولا أعتقد أن هناك تهديدا أمنيا لتونس.

س- هناك عدد كبير من النازحين الليبيين خصوصا الذين كانوا يدعمون نظام العقيد الراحل معمر القذافي وليس بإمكانهم العودة إلى ليبيا في ظل النظام الحالي. كيف تتعامل تونس الآن مع هؤلاء؟ وهل هناك قدرة لتوفير فرص عمل أو إقامة شرعية داخل البلاد أم أنه ربما تطالبهم السلطات التونسية بمغادرة البلاد ويواجهون المحاكمة أو يتعرضون للمضايقة من قبل السلطات الليبية؟

ج- نحن استضفنا حوالي مليون و 300 الف  ليبي وهذا ليس مزية بل نعتبره واجبا وطنيا، وليبيا بلد مهم بالنسبة لتونس فهي جارة نتواصل معها تقافيا ودينيا ولغويا وإمتداد اجتماعي أيضا. ونحن نميز بين الجانبين فإذا كانت هناك مجموعات من بقايا النظام السابق تراهن على إعادة عقارب الساعة إلى الخلف أو تراهن على استخدام العنف والسلاح فبالتأكيد هذا الأمر مرفوض ولن نقبل بتواجدها في تونس. أما إذا تعلق الأمر بلاجئين ليبيين أو مقيمين فنحن نرحب بهم والآن هناك ما يقارب 300 ألف ليبي يقيمون في تونس يتمتعون بكامل حقوقهم بين أشقاءهم في تونس دون تمييز بين ليبي وتونسي.

س- كان هناك تخوف لدى الغرب من صعود التيار الإسلامي في تونس ووصوله إلى السلطة . كيف تتعاملون الآن مع مثل هذه التصريحات؟ وكيف هي تونس الجديدة المحكومة من قبل التيار الإسلامي؟

ج- ليس هناك مبرر لمثل هذه المخاوف وأتصور أن الحكومات الغربية والشرقية تتابع عن كثب ويعرفون ما يجري في تونس. هناك تيار إسلامي معتدل وديمقراطي في تونس والإسلاميون هم فاعلون سياسيون مثل بقية الأحزاب السياسة. وهناك تجربة عريقة في العمل المشترك بين الإسلاميين والعلمانيين، وهناك حكومة ائتلاف وطني تتكون من ثلاثة أحزاب رئيسية ذات توجهات إسلامية وليبرالية ويسارية، وأتصور أن هذا النموذج مفيد وليس هناك أي مخاوف على الإستقرار السياسي أو على القطاع السياحي. والتيار الإسلامي اليوم معني بإدارة شؤون الحكم وتحمل أعباء المسؤولية وهو معني بالأرقام الإقتصادية وتحسين معيشة التونسيين أكثر من أي إعتبار آخر.

س- هناك تقارير تشير إلى إمكانية وصول موجة جفاف إلى الولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل وانخفاض إنتاج القمح، وهناك تقارير إقتصادية تشير إلى إمكانية وجود أزمة غذائية عالمية. هل لتونس برنامج لدرء أخطار أزمة غذائية؟

ج- نرجو أن لا نرى هذا السينايو المخيف على المستوى العالمي، ونحن من أولوياتنا الاهتمام بالقطاع الزراعي لتوفير الأمن الغذائي لأن الأمن الغذائي بات مسألة إستراتيجية  تعني تونس وبقية شعوب العالم،  خاصة في القارة الإفريقية. ونحن معنيون بتحسين أدائنا على الصعيد الزراعي، وإذا أحسنا استخدام الموارد الطبيعية والبشرية في تونس يمكن أن يشكل القطاع الزراعي موردا أساسيا لإقتصاد الوطن.