رئيس وزراء الاردن: أعتقد أن شأن الربيع العربي هو جزء من خرائط جديدة للشرق الأوسط

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657467/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "اصحاب القرار" هو السيد فائز الطراونة رئيس وزراء المملكة الاردنية الهاشمية، حيث يتناول الحديث معه العلاقات الثنائية بين روسيا الاتحادية والمملكة الاردنية الهاشمية، بالاضافة الى مختلف المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

س- لنبدأ من الملفات المريحة، وأعتقد أن العلاقات الروسية الاردنية ربما أحد أهم هذه الملفات، كيف تنظرون إلى ديناميكية تطور هذه العلاقات، خاصة في ضوء الزيارات المتكررة المتبادلة، بين المملكة وروسيا الاتحادية؟

ج- أود أن أقول أنني عندما كنت مساعداً لرئيس التشريفات الملكية من سنة 74 كان لي الشرف أن أكون مع جلالة الملك الحسين، رحمة الله عليه، في زيارة تاريخية وطويلة سنة 74، ومنذ ذلك الوقت شهدت العلاقات الأردنية الروسية مع الاتحاد السوفييتي حقيقة بداية لنهج جديد، وتعاون جديد، وبقيت هذه العلاقات، على الرغم من أن الاردن كان متهماً بأنه في المعسكر الغربي، وهذا كلام عار عن الصحة، لأن الأردن من حيث المبدأ، كقضية مبدأية، يعتبر أن أحد عناصر القوة لديه هو العلاقات الاقليمية والعلاقات الدولية، فيقيم علقات متميزة وجيدة، ولا ينتمي إلى معسكر بمفهوم الانتماء الحاد، مع كافة دول العالم. فكانت هناك منهجية جديدة لتغيير هذه النمطية وهذا التفكير وهذا الانطباع، وأصبحت العلاقات الاردنية الروسية تأخذ شكلاً تعاونياً أكثر، وشاءت الظروف، في بداية هذا القرن، عندما استلم الرئيس بوتن رئاسة الجمهورية، وقد كنت مع جلالة الملك رئيساً للديوان الملكي، وأذكر تماماً أن "الكيمياء" عملت تماماً بين القائدين، وكانت اللقاءات واضحة، ووضعت لها أسس كثيرة في أوجه التعاون الثنائي، وأيضاً التشاور في القضايا الاقليمية والقضايا الدولية. ومنذ ذلك الوقت، وكما تفضلت، أخذت هذه الزيارات التبادلية، ليس فقط من جانب جلالة الملك أن يذهب إلى موسكو، باعتبار أن موسكو دولة كبيرة ومن الدول العظمى، ولكن أيضاً الرئيس بوتن بادل جلالة الملك الزيارات وكانت آخرها أول أمس، عندما شرف الرئيس بوتين زيارة أخي جلالة الملك.

س- على ذكر البعد الايديولوجي لعلاقات الاردن الدولية، قلتم أن الأردن لا يريد أن يكون في معسكر، كم يؤثر ذلك على علاقات الأردن الاقليمية، وخاصة في ظروف يبدو فيها الإقليم مقبلاً على تقسيم جديد؟

ج- قصة التقسيم الجديد، ربما نظرية لا تزال بحاجة إلى اختبار، وأنا أعتقد أن هناك خرائط كما كانت ترسم بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي إبان الحرب الباردة، ربما كانت فلاديفوستوك هي قمة هذا الرسم، وتقسيم النفوذ في العالم، أنا أعتقد أن هذا الأمر قائم، هناك مصالح لهذه القوى، تتنارع أحياناً بشكل بارد في أروقة مجلس الأمن، ولكن هناك حركات إما إقليمية أو قطرية في الأقاليم وخاصة في الإقليم العربي، وما نسميه الآن بالربيع العربي. أنا أعتقد أن شأن الربيع العربي هو جزء من خرائط جديدة للشرق الأوسط، ولكن كانت حركات فطرية عفوية دخلت من قهر هذه الشعوب، وعندما احتدمت ـ لأن بعض الأنظمة اختارت الحل الأمني، على حل الحوار من البداية، أو حل الاصلاح ـ واضح تماماً أن هذه التحركات التي حدثت عندما صار صدام أمني، دخلت فيها قوى من الخارج، أما الدول التي اختارت عملية الاصلاح، بقيت الحوارات مع الأطراف السياسية وظلت في بر الأمان، وأستشهد بذلك بالمغرب والأردن وإلى حد كبير تونس، بينما الصدام الذي حصل في مصر، وقمة الصدام في سورية وأيضاً في الجانب اليمني، أدى إلى كثير من الفوضى. هنا صار مجال لدخول ـ وليبياً بطبيعة الحال ـ قوى وتنازعات وبالتالي ربما من خلال هذا التدخل تفتح الشهية لرسم خرائط جديدة. ولكن انظر ماذا حدث في العراق، عندما رجعنا إلى لغة الاحتلال مرة أخرى في 2003، احتدمت الأمور الداخلية أيضاً بين عناصر ومكونات المجتمع العراقين ودخلت إيران كقوة إلى المشهد، وبالتالي زاد الامر تعقيداً. هذا الأمر لا يحدث في الأردن ـ بإذن الله ـ والسبب أن هناك تواصلاً بين القيادة وبين الشعب، وأنا لا أرى ولا أسمع ولا أعرف رأس دولة يزور كل محافظة في مملكته أو في بلده مرتين في السنة على الأقل، فهو دائم التواصل مع الناس، وأحياناً ينتقد حكوماته، التي عينها، من أجل تأخير في قرارات، أو إهمال في مواضع، لذلك جاء الخلاف في بعض الحراكات الشعبية المحدودة عندنا مع الحكومة وليس مع جلالة الملك.

س- على ذكر الاصلاحات، ما هي المهمة الحيوية المركزية لحكومتكم؟

ج- جلالة الملك، أطلق عليها اسم حكومة مرحلة انتقالية، وليس حكومة انتقالية ـ لعدم وجود شيء اسمه حكومة انتقالية في دستورنا ـ عندنا حكومة تتولى شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وهي مسؤولة أمام المجتمع المدني، أمام البرلمان، أمام الصحافة، وأمام جلالة الملك. وبالتالي الرسالة التي أطلقها جلالة الملك عندما كلفني بتشكيل هذه الحكومة، واضح أنه يريد نقل الأردن من حالة برلمانية نيابية لأن دستورنا يقول أن نظام الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي، وبالتالي يريد أن يدخل، كاستحقاق دستوري ـ بعد أن عدلنا الدستور، أكثر من ثلث مواد الدستور عدلت ـ  لوجود استحقاقات دستورية بالتشريع، ونجحنا ـ الحمد لله ـ في خمس تشريعات رئيسية، وهي المحكمة الدستورية، الهيئة المستقلة للانتخاب، الأحزاب، نقابة المعلمين، هذه تدخل في صلب الاصلاح السياسي، لكن بقي استحقاق ـ ارتآه جلالة الملك ـ أن يدعو إلى انتخابات مبكرة، وهذه الانتخابات المبكرة تقوم على قانون انتخاب جديد، يدخل صفات نوعية على القانون حسب متطلبات العصر الجديد. فأهمها ـ التي أنهاها مجلس الأمة قبل أيام ـ أن من يشرف ويدير هذه الانتخابات، هيئة مستقلة للانتخاب، وليس الحكومة، حتى لا تتهم الحكومة بتزوير أو تلاعب بأي شكل من الأشكال، وأدخل أيضاً قائمة وطنية إلى القائمة الفردية في الدوائر الانتخابية، قائمة على مستوى الوطن وهذه تحفز الأطياف السياسية والتجمعات، حتى على مستوى رموز وطنية، أن تقدم على الترشح على قوائم وطنية وتدخل لون سياسي أيضاً على مجلس النواب، بالإضافة إلى التأكيد على النزاهة المطلقة في الاجراءات المتبعة في الانتخاب، وهذا ربما أهم شيء الآن.

س- على ذكر الوضع الاقليمي للمملكة، استقبالكم لطيارين وعسكريين سوريين منشقين ـ طبعاً من الواضح أنكم تقومون بذلك بدوافع إنسانية ـ ألا يخلق ذلك إشكالية سياسية مع جار تاريخياً كان قد أثار الكثير من الجدل والمشكلات مع المملكة؟

ج- نعم تعرضنا إلى حالات، وقسم منها غزو أيضاً، الجيش السوري دخل إلى الأردن، إلى شمال الاردن في أحداث السبعين مع الصدام مع منظمة التحرير الفلسطينية ووصلوا إلى مرحلة، ثم أعيدوا. وفي مرحلتين أخريتين كان هناك تهديد بحشد قوات وهذه كانت خلافات سياسية، وكانت أكثر من بعد أردني سوري، إنما بعد أقليمي إلى حد كبير. لكن هذه استثناءات، إذا أخذنا الاختلاف التام في أنظمة الحكم، وبنظام شمولي يسيطر عليه حزب البعث، الحزب الواحد، إلى نظام ملكي نيابي أستطيع أن أقول أنه يتقدم كثيراً على سورية بالمفهوم الديموقراطي مفهوم حرية التعبير، وحرية الصحافة، وحرية الرأي، ومع ذلك أدرك الجانبان منذ فترة طويلة، وأقدر منذ 73، ان المصلحة الاردنية السورية تقضي بحسن الجوار، ولذلك تعاظمت حركة التجارة بين الأهلين، بين الشعبين، ولم تتعرض الحدود لأي إغلاقات، وهناك بعض المشروعات المشتركة، مثل الاسمنت الأبيض، وشرك.....

س- ولا تزال قائمة؟

ج- لا تزال قائمة. ولذلك أستطيع أن أقول أنها هادئة، ونختلف سياسياً، في أروقة الجامعة العربية، في منظورنا للعمل السياسي، دخلنا معاً إلى مدريد في عملية سلام، واتفقنا على مرجعية تلك العملية. نحن أنهينا على نفس المرجعية التي وافقت عليها سورية وصار خلاف بين سورية وإسرائيل على بعض النقاط ولم تنته، وكان ربما البعد اللبناني له علاقة بهذه العملية، ولكن هذا لم يفسد للود قضية، وبقيت العلاقات قائمة ومستمرة. نحن لم نستدع أي عسكري، ولم ندخل إلى سورية لنقول للمنشقين انشقوا، الذي ينشق ويشعر أنه هناك خطراً على حياته، فإما أن يذهب إلى تركيا، أو إلى لبنان أو إلى الأردن، وعندما يدخل حدودنا، نحن حدودنا مفتوحة للإخوان السوريين بالمفهوم القومي، والمفهوم العربي، والجوار. لا يحتاج السوري إلى فيزا، أوتأشيرة دخول، ولا اذن إقامة، وبالتالي لا تعرف من هو اللاجئ ومن هو الذي يزور أهله وعشيرته وأقاربه في الأردن، ولكن واضح تماماً أن عدد الداخلين أكثر من عدد الخارجين في هذا الظرف، وتجمع عندنا اكثر من 140 ألفاً من ضمنهم مجموعة بسيطة من العسكريين خرجوا وانشقوا، ولكن ليس لهم تنظيم هنا في الأردن، ولا شنوا غارات من الأردن، ولا نسمح بذلك. وبالتالي...

س- ولا تسمحون حتى أن يلتقوا مع الصحافيين!

ج- يفضل، لأننا لا نريد أن تكون الأرض الأردنية حالة حراك، لأن هذا نزاع ما بين النظام السوري وبين فئات لا بأس بها، كبيرة، وتزداد، نحن ندعوا الشعب السوري إلى الحل السياسي، الحل القائم على المناظرة، القائم على الحوار، وليس الصدام. وأعتقد أن النظام السوري فوت فرصة كبيرة منذ البداية عندما بدأت متواضعة أنه أخذ الحل العسكري فوراً، فسال الدم، والدم يخلق الدم.

س- كما تعلمون الآن، تطرح روسيا فكرة عقد مؤتمر دولي، وأعتقد أن هذه الفكرة لاقت تجاوباً مع الدول المعنية الأخرى وستعقد جلسة تمهيدية في جنيف. يبدو أن المطروح الأن هو ما يسمى بالاحتمال اليمني، شخصياً هل تعتقدون بأن هذا الحل، التنحي، أو مجيء نائب الرئيس إلى السلطة في سورية، سيكون طريقاً أمثل للحل، للتسوية؟

ج- أولاً دعنا نعترف أن القضية السورية تدولت، ونعتقد أنها دخلت إلى حيز التدويل عندما كلف السيد كوفي عنان ممثل الامم المتحدة والجامعة العربية معاً، فأصبح فيها بعد دولي، وهناك مراقبون، ولم تنجح هذه العملية، وبقي هناك التنازع بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية في أروقة الأمم المتحدة، واستعملت روسيا الفيتو مع الصين، تماماً كما كانت أمريكا تستعمل الفيتو مع إسرائيل، فهي تنازع على مصالح، وأعتقد أن روسيا بالذات لها مصالح، والقضية قضية مشروعة أن تدافع الدولة عن مصالحها، ولكن هذا النزاع في أروقة مجلس الأمن أنا أعتقد أن الخاسر فيه هو الشعب السوري، لأنه أخر القرار الدولي. ويبدو أنه لا يوجد حل من الداخل، بعد أن فقد النظام القدرة على إجراء حوارات، ورفض الجانب المعارض الحوار مع النظام، لأن الدم دخل شريكاً، طرفاً ثالثاً، وأصبح من الصعوبة التوافق في الداخل، فلم يكن هناك إلا أمل التوافق الدولي بطريقة ما لإنهاء هذا الصراع، ووضع حل سياسي ولا أدعو هنا إلى حل عسكري كما تم في الناتو وفي ليبيا. فلذلك هذه الجهود نتمنى أن يضع القطبان مصالحهما جانباً، وأن ينظروا إلى مصالح الناس والشعب الذي أنهك، ليس فقط بالدم، وبعدد المصابين، الشهداء والمصابين والمفقودين والمهجرين، والجرحى، أن يضعوا جانباً وينظروا إلى هذا الموضوع. السيناريوهات بطبيعة الحال تتعدد، وطرح السيناريو اليمني، وأن نائب الرئيس يأتي، السؤال هو هل نائب الرئيس أيضاً مقبول عند هذه المعارضة أم لا. في الحال اليمنية كان مقبولاً من أطراف كثيرة، وهذا بحاجة إلى اختبار، ولذلك أنا أعتقد أنه يجب ـ في هذا التجمع الذي سيجري في جنيف ـ من الأطراف المعنية ـ بتقديري ـ إذا أخذ الإنسان السوري ومعاناته ـ في حالة انسانية كما ننظر نحن ـ أنا أعتقد أن يتوصلوا إلى حلول. والإشكالية الوحيدة تبقى أن الطرف الثاني خارج النظام ـ وهم المعارضة ـ غير موحد، وبالتالي الحديث، مع أي طرف؟ وحسب معلوماتي هل أي طيف من الأطياف المعارضة مدعو إلى اجتماع جنيف أم لا.

س- يبدو أنه سيحضرون اجتماع لما يعرف بمجموعة أصدقاء سورية، في فرنسا...

ج- هذا قائم  منذ زمن...

س- وستكون متزامنة...

ج- متزامنة لكن، أصدقاء سورية قائم منذ حوالي 6-7 أشهر، لكن هذا الحدث الجديد. لأن سورية كسورية لن تكون (هناك) وبالتالي قد لا تكون المعارضة. أنا أتكلم في غياب طرفي المعادلة المتقاتلين، ولكن نتمنى دائماً، ونبقي فسحة الأمل قائمة للوجود، لأن الوضع في الداخل جحيم بمعنى الكلمة.

س- نعم للأسف، المعروف عنكم أنكم قارئ جيد للتحولات الدولية ولديكم تجربة رائدة تعتبر في المنطقة في تحقيق سلام مستحيل، كان يبدو مستحيلاً. كيف تنظرون إلى البعد الاسرائيلي في الأزمات الإقليمية سواءً فيما يتعلق منها بالأزمة الملتهبة في سورية، أو وصول قوى إسلامية، توصف بأنها معادية تاريخياً لإسرائيل، في التطورات الإقليمية القادمة؟

ج- أنا رجل براغماتي، وكنت رئيساً للوفد الأردني في المفاوصات مع إسرائيل، لأنني كنت مقتنعاً بأن هذا ليس حلاً انفرادياً، وليس محاولة انفرادية، إنما كان سورية ولبنان وفلسطين مجتمعين كنا معاً على ذات المرجعية الدولية، وبالتالي عقدنا سلام ومنذ ذلك التاريخ، من عام 1994 ونحن نوظف المعاهدة الأردنية الإسرائيلية لخدمة أشقائنا في فلسطين، للمعاناة التي يعانونها، وبالإغلاق وبالإطباق عليهم كاحتلال، وساعدنا في كثير من المحطات والمواقف من خلال التحاور مع إسرائيل، لأنه بيننا حالة سلام. ولكن للأسف أن هذه المعادلةن معادلة مدريد لم تنته، وبقي الجانب السوري واللبناني وأيضاً تقدم ـ بطبيعة الحال ـ الجانب الفلسطيني كثيراً بعد أوسلو، وصار هناك نواة للدولة الفلسطينية، والسلطة التشريعية، وأيضاً الانتخابات الرئاسية، وما إلى ذلك، تعطلت بسبب الأحداث الداخلية. يجب أن نعترف أن إسرائيل قوة إقليمية موجودة، أن لا تحسب لها حساب، كمن يضع رأسه في التراب، وبغض النظر أن تتفق معها ام لا تتفق معها، لكنها قوة إقليمية يجب أن يحسب لها حساب. إحدى الأمور التي تعصف ـ وأقولها بصراحة ـ يعتقد البعض أن عدم اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية لقرار حاسم في الموضوع السوري، أن إسرائيل لا تريد تغيير النظام في سورية، وأنها تخشى من البديل وأن البديل هو الحركات الإسلامية، وبالتالي هناك تأثير من إسرائيل على أمريكا. مدى صحة هذا السيناريو، وهو سيناريو مطروح، ولا أستطيع أن أجزم فيه من هنا. و هناك الشأن الإسرائيلي في اصطناع وخلق صدام مع إيران على الملف النووي البعيد كل البعد عن إسرائيل والتي تملك ملفاً نووياً أصلاً، فتححله على نفسها وتحرمه على الغير، ولكن ليس هذا هو الموضوع، الموضوع أن إيران قوة إقليمية ثانية، وهل نحن بحاجة إلى خلق شيء بين قوتين إقليميتين، إما أن يدخلوا في حرب باردة مرة أخرى، أو ربما في حرب ساخنة، انظر إلى ما يمكن أن يحدث، وبالتالي أرى أن إسرائيل ـ فيما يتعلق بالربيع العربي ـ هي من وراء الحجاب، ولكنها جهارة في قضية الملف النووي، وبالمحصلة في هذا الملف، وفي ذاك الملف، لا تتحرك بشكل إيجابي، ومع الشرعية الدولي، مع الجانب الفلسطيني الذي من المفروض أصلاً أن النزاع معه من أن القضية، القضية الفلسطينية كلها، هي صراع فلسطيني إسرائيلي، من الاحرى والاجدى لإسرائيل أن تتجه إلى الرئيس أبو مازن وأن تطبق ما تم من اتفاقات وعلى رأسها أوسلو، وأن تنهي هذا الملف، ثم تبدأ بملفات أخرى، أخذت الملفات الأخرى وتركت الجوهر والأهم، وهذه ربما هي إشكاليتنا مع إسرائيل.

س- وأخيراً لو تسمحون، تطرقتم إلى موضوع غاية في الأهمية، وهو موضع جدل حتى في مراكز الأبحاث حول أن الولايات المتحدة لم تضع إلى الآن القيادة السورية على أجندة الزوال كما وضعتها سابقاً فيما يتعلق بالعراق وفي ليبيا وإلخ. سؤالي هل يقلقكم توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، وخاصة في العراق، لاسيما وأن جلالة الملك منذ سنوات قد حذر من هذا النفوذ؟

ج- نعم، أنا أعتقد أن الأخوة في إيرانن كان عندهم ـ بداية ـ نظرية تصدير الثورة، وموضوع الامتداد من خلال العراق ربما إلى الهلال الخصيب، إلى سورية الكبرى، إلى منطقة ما ندعوه المشرق العربي، وهي حالة توسع، ربما الدول تبحث، ونحن هذا الأمر يعنينا بشكل أو بآخر، يعنينا أن تكون علاقتنا مع إيران كعلاقة جوار، ولكن الحقيقة عندما ننظر إلى بعض الوقائع على الأرضن نجد أن هناك مشكلة مع البحرين، مشكلة مع الجزر في الإمارات، وعملية العلاقة مع الخليج عبر الخليج العربي، وهم يسمونه الخليج الفارسي. هناك حالة من التوترن هناك تدخلات واضحة بشكل كبير في العراق، ولذلك أنا أعتقد ان إدامة الحوار مع إيران على مفهوم حسن الجوار، يجنب المنطقة الكثير من التشنجات التي في غنى عنها، وأنا أؤمن أن إيران دولة كيبرة، ودولة صناعية، ودولة تجارية، ودولة نفطية، كانت تستطيع أن تتعامل مع كل هذه الدول على أساس تجارية، وتدخل كما دخلت الصينن وكما دخلت اليابان وكما دخلت أوروبا، بدلاً من المفهوم الايديولوجي، ومفهوم تصدير الثورة، لكنا في وضع أفضل بكثير، وأن تكون جزءاً من منظومة الاقليم، على أن تكون جزءاً من خارج هذا الاقليم وتتصارع مع إسرائيل على مناطق نفوذ سياسي، ليس بالضرورة احتلال عسكري، وإنما نفوذ. لذلك نحن لا نؤمن بهذه الفكرة، التوسع، ولكن نؤمن بإدامة الحوار وبالمصالح المشتركة، يجب أن نعي الآن أن الأخوة، الأخ وأخوه، يتعاملان على المصالح، وعندما يختلفان على قطعة أرض أو إرث، يمتنعان عن الكلام مع بعضهما، فما بالك الدول. يجب ان نعرف، نعم للدول مصالح، لكن لكي تأخذ مصالحها، يجب أن تعطي أيضاً بالمقابل، وتصبح القضية، أعطني أعطيك، يسود السلام بهذه الطريقة. اما التنازع على ملفات والسيطرة عليها، من خلال التحرش السياسي والتدخلات وشراء ذمم، أنا أعتقد أن هذا الأمر سيبقينا في خانة الفوضى ومع ذلك أنا ـ كما قلت في بداية حديثنا ـ نؤمن بالعلاقات الاقليمية والدولية، نحن نديم علاقتنا الدبلوماسية مع إيران، ولنا بعض العلاقات التجارية، لكن نتمنى أن نعمق هذه العلاقات بمفهوم المصالح، وليس بمفهوم أن تلك المنطقة منطقة نفوذ لي أو منطقة نفوذ لطرف آخر.