الدباغ: لا توجد قوات أمريكية في العراق

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657457/

قال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في مقابلة مع برنامج "حديث اليوم"، إن تأزم الوضع السياسي في العراق غير مرتبط بخروج القوات الأمريكية. وأكد أنه لا توجد قوات أمريكية في العراق حاليا.

وأشار الدباغ إلى وجود مشاكل تأجل حلها عند تشكيل الحكومة العراقية، بالإضافة إلى ملفات عالقة وخلافات بين الكتل السياسية. وذكر أن العراق يمر في مرحلة انتقالية – من حكم شمولي إلى نظام ديمقراطي. وأضاف أن العراق يشهد حاليا صراعا وليس تنافسا على السلطة ومعادلة الحكم.

وأكد الناطق باسم الحكومة العراقية أن الحلول لكل هذه المشاكل هي حلول ديمقراطية وليست حلول عنف. وأقر الدباغ بوجود إرهاب وعنف صادرين من مجموعات رافضة لكل العملية السياسية في البلاد. وأكد في نفس الوقت أن الفرقاء السياسيين يجنحون في حل الخلافات العالقة بينهم إلى المعادلة الديمقراطية والتفاهم.

النص الكامل للمقابلة :

س- نبدأ من الأوضاع السياسية حالياً في العراق، هناك من يرى أن الوضع السياسي في العراق تأزم بعد خروج القوات الأجنبية من هناك، من خلال متابعتتكم كيف تقيمون الوضع السياسي حالياً في العراق؟

ج- بسم الله الرحمن الرحيم ...التأزم ليس له ارتباط بخروج القوات الأمريكية، هناك مشاكل تم تأجيلها عند تشكيل الحكومة ، لم يتم حلها. ملفات عالقة، وخلافات بين الكتل السياسية، وظهرت عند خروج القوات الأمريكية، ليست متزامنة ولا علاقة لها بالزمن. لكن العراق يمر بفترة انتقالية، من حكم شمولي إلى نظام ديموقراطي أن يشمل الجميع في معادلة حكم مقبولة. ومن الطبيعي جداً أن يكون هناك تنافس، بل الآن نشهد صراعاً ـ وليس تنافساً ـ على السلطة ومعادلة الحكم في العراق. لكن الشيء الملاحظ أن كل هذه المشاكل حلولها ديموقراطية، ليست حلول عنف، ليست حلول دماء. نعم لدينا إرهاب ..لدينا مشاكل ..لدينا عنف من  مجموعات رافضة لكل العملية السياسية، وهذه بمواجهة كل القوى السياسية، بل بمواجهة الشعب العراقي. لكن الفرقاء السياسيين يجنحون إلى المعادلة الديموقراطية.. معادلة التفاهم عند معادلة حل المشاكل. أنا لا أنكر أن لدينا مشاكل، وهذه المشاكل ستبقى لفترة، حتى يقتنع الجميع بأن مصلحة الوطن، ومصلحة العراقيين، وبناء عراق فيه كل مقومات النهوض، وكل مقومات النجاح، بلد غني له تأريخ كبير.. له دور في المنطقة.. له موقع مهم، وبالتالي يمكن أن يشمل الجميع في معادلة حكم مقبولة، نحتاج إلى جهد، نحتاج إلى صبر، ونحتاج إلى الكثير من الحكمة من أجل أن نقارب هذه المسائل.

س- ولكن دكتور في ظل تأزم الوضع السياسي حالياً بين الكتل الموجودة، ألا تعتقدون أن ذلك سيساهم في تأزم الوضع الامني؟

ج- أنا لا أنكر أن أي تأزم سياسي له انعكاس أمني، بالتأكيد. وشاهدنا في الفترة الماضية عندما يوجد الخلاف السياسي تستفيد مجموعات العنف من هذا الخلاف السياسي لتنفذ وتضرب ـ تضرب البشر تضرب الناس العاديين ـ ولا تستثني أحداً من الناس ومن السكان، لذلك هو دعوة ومسؤولية كبرى على الكتل السياسية أن يجدوا حلولاً للمشاكل السياسية وأن لايسمحوا لهذه المشاكل أن تظهر وأن تنتقل إلى الشارع لتستفيد منها مجموعات العنف والمجموعات المتطرفة.

س- دكتور البعض رأى في خروج القوات الأمريكية من العراق، خروجاً شكلياً. ويجري الحديث عن وجود عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين هناك، ما مدى صحة ذلك؟

ج- هذا غير صحيح، وأنا أتمنى تصدر هذه التقارير من جهات موثوقة ومن جهات مهنية. العراق ومع كل الظروف الصعبة التي يمر بها حاور الجانب الأمريكي، وأقنع الجانب الأمريكي بأن بقاءه في العراق ليس في مصلحة العراق وليس في مصلحة أمريكا، وهذه المرة الأولى التي تشهد فيها أن امريكا دخلت بلداً، وخرجت منه بصورة ودية، وليس بصورة عنيفة كما حدث في دول كثيرة. فلنأخذ بعين الاعتبار أن أمريكا مازالت موجودة في اليابان وفي كوريا وفي المانيا، لكن العراق مع كل ما يمر به ـ رأينا وأقنعنا الإدارة الأمريكية ـ لا يوجد عليه أي وجود عسكري أمريكي في العراق، الموجودون خبراء يعملون ضمن السفارة الأمريكية ، وهذا وجود دبلوماسي وجود مدني خاضع لوزارة الخارجية، وليس وجوداً عسكرياً، لا يوجد فرد واحد من القوات المقاتلة الأمريكية في العراق، لسبب بسيط لا يمكن للأمريكان أن يسمحوا بوجود مقاتلين في بلد لم تمنح لهم فيه حصانة كاملة، وهذا غير متوفر في العراق، فهذا دليل على أنه فعلاً لا يوجد أي شيء وما يقال من هذا الكلام هو كلام غير صحيح إطلاقاً.

س- أود أن انتقل إلى المحور الاقليمي، هناك بعض التقارير تتحدث عن تدخل إيراني في الشؤون العراقية وبالتالي للتأثير في موقف هذا البلد. كيف تقومون علاقاتكم مع إيران حالياً؟

ج- إيران قدر، جيران، ولدينا 1400 كيلومتر من الحدود معهم، ولدينا مصالح، يجب أن نكون أصدقاء وبعلاقة طيبة مع إيران، انتهى ذلك الزمن الذي كنا فيه نغزوا الكويت ونتحارب مع إيران ونخلق أزمة. لا بد أن تكون لنا علاقات طيبة مع إيران، لكن على أساس أن لا تتدخل إيران في شؤوننا الداخلية. إيران لها مصالحها ونحن لدينا مصالح، ومن الحكمة أن تكون لنا أفضل علاقة مع إيران، وأفضل علاقة مع الولايات المتحدة. لاحظ أننا استطعنا، والعراق نجح في أن يحقق توازناً في العلاقات بين إيران وأمريكا وهم خصمان ولديهما مشاكل كثيرة جداً، لكن أمريكا تتفهم نوع العلاقة مع إيران، وإيران تتفهم نوع علاقتنا مع أمريكا. ويمكن أن نكون ذات الشيء مع الدول العربية، ليس من مصلحة الدول العربية أن يكون العراق بمواجهة إيران، بل من مصلحة الدول العربية أن يكون العراق جسراً للتواصل مع إيران. لا أنكر أن هناك تدخلات إقليمية كبيرة جداً في العراق في المراحل الأولى، كلما استطعنا تقوية المؤسسات في العراق، النظام الديموقراطي في العراق، ونظام الدولة في العراق، قلت التأثيرات.

س- هناك ملف أكثر حساسية هو الملف السوري، الجار الأقرب ـ أيضاً ـ إلى العراق، لاحظنا في الفترة القريبة تحركاً عراقياً على مستوى عال جداً لإيجاد الحلول للأزمة السورية، إلى أي مدى الآن يتأثر العراق بالأزمة السورية؟

ج- نحن البلد الذي يكاد أن يكون البلد الأساسي الذي يتأثر بأي مشكلة تحدث في سورية، بالتأكيد لبنان أيضاً يتأثر، لكن العراق أيضاً يمكن أن يتأثر. نحن ندرك تماماً أن النظام الموجود في سورية يجب أن يتغير، لكن الشعب السوري هو الذي يقرر، لسنا نحن وليست قطر وليست الولايات المتحدة، ولكن الشعب السوري هو الذي يقرر. دورنا هو أن نتيح للشعب السوري الظروف التي تمكنه من أن يختار نظام وشكل الحكم الذي يريده في سورية. أي حريق في سورية سيمتد ليس للعراق، وإنما حتى للدول البعيدة، حذرنا الجميع، قلنا بأن هذا الدفع والاحتقان الطائفي المذهبي القومي، المحاور التي تخلق في المنطقة لن تؤدي ولن تنتج الحرية لشعبنا الشقيق في سورية، هذه نقطة أساسية مهمة جداً. التجربة الموجودة في دول اخرى التي شهدت الربيع العربي يجب أن تعطي الجميع درساً، بأن آلية التغيير في سورية لا يمكن أن تنتج في عاصمة أخرى، وبمعادلة تفرض على الشعب السوري، في سورية الوضع ليس سهلاً، وندرك تماماً أن التدخلات الاقليمية والعنف المستشري، والدماء التي تسفك يومياً، هذا أمر نرفضه ولا نقبله. ونحن نعتقد بأن التغيير الديموقراطي يجب أن يكون في سورية، لكن مرة أخرى أقول، الشعب السوري هو من يقرر ذلك. نحن الآن نرأس الجامعة العربية، ولدينا علاقات طيبة مع الكثير من الاصدقاء، نحاول أن نطور وندعم مبادرة كوفي عنان. الموقف الروسي نتفهمه تماماً لأنه يدرك بأن هذا الطريق الذي تسلكه بعض الدول لن يؤدي إلا إلى المزيد من العنف والدماء، وهذا ما شهدناه، خلال سنة وحتى الآن، العنف يزداد، الدماء تزداد، المشاكل تزداد، وتنتقل، انتقل الحريق الآن إلى شمال لبنان، إلى طرابلس. لا يستطيع احد أن يضمن أو يتحكم بالحريق عندما ينشب ولا أحد يستطيع إطفاءه.

س- مع ازدياد العنف، منذ سنة أو سنة ونصف تقريباً على الأزمة السورية، هل يمكن إيجاد حلول سياسية في ظل هذا المشهد السوري المعقد حالياً؟

ج- نحن متأكدون أن هناك دائماً حلولا سياسية، عندما اتفق الخليجيون على أن يعالجوا الأزمة في اليمن معالجة سياسية نتفهم ذلك، لأن هناك خطرا على السعودية، خطر على دول الخليج، من الوضع الأمني في اليمن. وانفرد الاخوان في الخليج ليجدوا معادلة لحل المشكلة في اليمن، ولم يتدخل أحد، لا الجامعة العربية، ولا الأمم المتحدة، ولا أي دول بعيدة، كان حلاً خليجياً، وفهم الجميع ذلك. الآن نحن نقول أيضاً الحلول في سورية يجب أن لا تكون عسكرية، الحل العسكري سيؤدي إلى حريق كبير جداً، وإلى نار ستمتد آثارها إلى جميع الدول، ونعتقد أن الحلول السياسية هي ممكنة دائماً إذا اتفق الفرقاء، وإذا اقتنع من يدعو إلى دفع الأمور إلى المواجهة العسكرية بأن هذا ليس حلاً، فنحن موجودون ومستعدون ونستطيع أن نسهم مساهمة كبيرة في إيجاد الحلول. مرة أخرى أقول نحن لسنا بدلاء عن الشعب السوري، ولا يمكن لأي طرف، لا الجامعة العربية ولا الامم المتحدة أن تكون بديلاً عن قرار الشعب السوري، ولا أي دولة أخرى، الشعب السوري هو من يقرر ذلك، لكن دورنا ودور العالم هو أن يؤمن للشعب السوري الظروف الأفضل دون أن يتدخل نظام الحكم الحالي، أو يحرف الطريق الديموقراطي عن مساره الصحيح.

س- هنا أود أن انتقل إلى العلاقة مع روسيا، اليوم كان هناك نقاش موسع حول العلاقة بين العراق وروسيا، استراتيجياً، ما هي آفاق هذه العلاقة في السنوات الأخيرة وما شهدته هذه العلاقة بين روسيا والعراق؟

ج- العلاقة مع روسيا تتطور ببطء، نحن نتمنى ان تكون علاقة أفضل. هناك تردد، على الجانب الاقتصادي من قبل الشركات الروسية، العراق بلد مفتوح ويمكن للشركات الروسية أن تدخل بحرية ولكن ليس على القاعدة القديمة، لايوجد شيء يعطى دون تنافس كما كان يعطى للاتحاد السوفيتي السابق، يجب أن يكون هناك تنافس مع الآخرينن وهذا واجب على الروس والشركات الروسية أن تفهم، ان الظروف في العراق تختلف عن الظروف السابقة، والعراق فيه إمكانيات هائلة، ويوفر فرصاً استثمارية في ظل غياب الفرص، دول المنطقة تمر بظروف سياسية غير مستقرة هناك أزمة اليورو في أوروبا، هناك ازمات في الكثير من دول العالم، العراق يمثل فرصة استثمارية كبيرة جداً، وأنا لا أنكر أن هناك تحديات، هناك مخاطر، هناك مشاكل، ولكن أيضاً هناك فرص. وبالتالي نحن نرحب كثيراً بأن تكون هناك الشركات الروسية، أنا دعوت الشركات الروسية لأن تنظم وفداً كبيراً يأتي إلى العراق ويطلع على الفرص الموجودة القائمة، وسنوفر كل الإمكانيات له عن طريق المؤسسات ووزارات الدولة. على الجانب السياسي، العراق يريد أن ينوع علاقاته السياسية، لا يريدها أن تكون حكراً على طرف واحد، وروسيا بلد مهم لنا تاريخ كبير من العلاقات معه، والآن روسيا تختلف عن السابق، روسيا بلد ديموقراطي. وبالتالي نحن نتقارب معه في هذا المفهوم، ونعتقد أن تطوير العلاقة مهم جداً، ولا تقتصر العلاقة على الجانب الاقتصادي، تتطور حتى إلى الجانب العسكري، العراق منفتح تماماً، ولا توجد أي قيود على تطوير العلاقة مع روسيا الاتحادية في كل المجالات. والحكومة العراقية مهتمة والسيد رئيس الوزراء العراقي المالكي مهتم كثيراً بتطوير العلاقة ؟.وأنا أدرك أن السيد بوتين أيضاً مهتم كثيراً بتطوير العلاقة مع العراق، الظروف مواتية الآن لأن تدفع العلاقة نحو شكل أفضل.