شهادة فريدة لضابط سوفيتي عن وقائع الحرب العالمية الثانية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657453/

في بداية الحرب الوطنية العظمى فى 22 يونيو عام 1941 تكبد الجيش السوفييتى مرارة الهزائم الأولى إثر الهجوم المباغت الذى شنته القوات الألمانية. وما زال الجدال ناشباً حتى الآن عن أسباب تقهقر الجيش الأحمر والخسائر الهائلة فى الافراد والمعدات الحربية فى المراحل الأولى للحرب. ولكن المؤرخين والباحثين متفقون فى ثلاث نقاط:

الأولى : أن اقتصاد ألمانيا قبيل بداية الحرب الوطنية العظمى كان أقوى وأكثر جاهزية من الاقتصاد السوفيتى ، وهو ما انعكس على نوعية المعدات الحربية .

والثانية : أن ألمانيا النازية كانت قد اكتسبت منذ بداية الحرب العالمية الثانية خبرة فى خوض الأعمال الحربية فى الظروف الحديثة وبالأسلحة التي كانت تملكها.

والثالثة : أن القدرة القتالية للجيش الأحمر قد تقوضت إلى درجة كبيرة بسبب حملات الاعتقالات والإعدامات غير المبررة في القيادات ا لعسكرية السوفيتية.

ورابعا: أن سياسة الإرهاب الكبير التي طالت البرجوازية الصغيرة والفلاحين في الاتحاد السوفييتي والتي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين أدت إلى إحباط الروح القتالية لدى الجندي السوفيتي العادي حتى أن الكثيرين فضلوا الوقوع في الأسر على المقاومة.

  وبالفعل، فبحلول صيف عام 1941 بلغت نسبة القادة العسكريين فى الجيش الأحمرالذين امضوا أقل من سنة فى مناصبهم خمسة وسبعين بالمائة ، بعد أن أعتقل وأعدم زملاؤهم الأكثر خبرة. أما من تبقى ، وكانوا فى معظمهم من قليلى الخبرة والتعليم ، فلم تكن تقديراتهم للموقف داخل الجيش صحيحة دائما فى بلاغاتهم إلى القيادة العليا. علاوة على ذلك بنيت خطة الدفاع عن الاتحاد السوفيتى قبيل عام 1941 على تصور خاطئ لستالين بأن الضربة الرئيسية للقوات الألمانية فى حالة نشوب الحرب لن تكون موجهة على محور مينسك نحو موسكو بل على المحور الجنوبى باتجاه اوكرانيا. ولم يستطع القادة العسكريون السوفيت فى البداية تقدير مزايا الأسلحة الجديدة تقديرا صحيحا وكانوا لا يزالون يفكرون بمنطق رجعي. كانوا مثلا يرون ان الأسلحة الآلية فى القتال أسوأ من البنادق، وأن الخيل أفضل من الدبابات. كل هذه العوامل أدت إلى تقهقر الجيش السوفيتي في بداية الحرب والانسحاب إلى عمق البلاد بمسافة مئآت الكيلومترات.

أناتولى كوزلوف

ولد أناتولى كوزلوف فى شهر فبراير عام 1922 . إلتحق بالجبهة وهو فى العشرين من عمره. شارك فى العملية الهجومية فى الجبهة الجنوبية الغربية عند مدينة خاركوف .ثم شارك في الدفاع عن ستالينغراد قائداً  لمفرزة دبابات ثقيلة. بعد ذلك شارك فى معركة ( كورسك) الشهيرة و من ثم  في معارك تحرير (بودابست) و ( فيينا) .

    فى الرابع والعشرين من يونيو عام 1945، وبوصفه واحدا من أفضل الضباط، أختير للمشاركة فى استعراض النصر فى الساحة الحمراء بموسكو.

    بعد انتهاء الحرب واصل كوزلوف الخدمة فى صفوف القوات المسلحة ، وبلغ منصب قائد استطلاع الفوج ، وأحيل إلى التقاعد وهو برتبة عقيد .

بعد إنتهاء الحرب انتقل للعيش فى المدينة التى دافع عنها - ستالينغراد ، وما زال مقيما فيها بعد أن تغير اسمها إلى فولغاغراد .

   أناتولى كوزلوف واحد من قدامى المحاربين الذين لا يضفون على الحرب صورة رومانسية بل ينظرون إليها بعين ناقدة ويتحدث بأمانة عما كان شاهدا عليه.