هوشيار زيباري: المؤتمر الدولي يهدف إلى الضغط على الأطراف لتنفيذ خطة كوفي عنان

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657428/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "اصحاب القرار" وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، الذي تحدث عن طبيعة الموقف العراقي من الأزمة السورية والملف النووي الإيراني ومدى تأثيرهما على الأوضاع في العراق.

س- سورية وإيران كانتا من ضمن المواضيع الرئيسية لمحادثاتكم مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ومن المعروف أن روسيا تعارض التدخل العسكري الخارجي في سورية، ما هو موقف العراق بهذا الشأن؟

ج- كما تعلم فإن روسيا لها دور في هذه الأزمة ولها موقف، والعراق معني أيضاً باعتباره دولة مجاورة ويخشى ما يخشى من تفاعلات وتداعيات هذه الأزمة على العراق، وكذلك بالنسبة للملف النووي الإيراني. بالنسبة للتدخل العسكري في سورية، قرارات جامعة الدول العربية، قرارات القمة العربية، وقرارات الاجتماعات الوزارية العربية، لا تؤيد ذلك. حقيقة مسائل التدخل العسكري لحد الآن غير واضحة، بمعنى أن أي تدخل عسكري لا بد أن يتم أساساً من خلال قرارات مجلس الامن، او خارج مجلس الأمن كما جرى في البلقان.

س- هل تؤيدون فكرة روسيا عقد مؤتمر دولي حول سورية في موسكو؟

ج- بحثنا هذا الموضوع وطلبنا تفاصيل من معالي وزير خارجية روسيا الاتحادية حول هذا الطرح، لأنه إذا كان المؤتمر الدولي للدول دائمة العضوية، فليس لدينا مشكلة في العراق، لكن إذا كانت هناك محاولة لتوسيع هذا وإشراك دول أخرى من دول جوار أو دول ذات العلاقة في هذا الشأن فأكدنا بأنه يجب، ويجب أن يكون العراق أحد دول الجوار الأساسية الرئيسية مع سورية ومعني بما يجري في سورية، أن يكون حاضراً وموجوداً، ولن نقبل من أحد أن يهمَّش العراق في هكذا تجمع دولي. هذا ما تم الاتفاق عليه بخصوص هذا الموضوع، الفكرة حول ضرورة الاتفاق على توليفة المشاركة في هذا المؤتمر وعلى المضمون، بمعنى إلام يهدف هذا المؤتمر الدولي؟. المؤتمر الدولي يهدف إلى الضغط على الأطراف لتنفيذ خطة كوفي عنان، التي قبلتها جميع الأطراف ولكنها تتلكأ في التنفيذ. نحن نؤيد هذا التوجه. لكن لازالت الصورة غير واضحة حقيقة، لأن هناك بعض التصورات تطالب باجتماع مصغر تحضره بعض الأطراف، ولا تحضره كل الأطراف. وهناك رأي بأن هدف هذا المؤتمر يتم عبر تحديد أحكام مسبقة على ما سيحصل في سورية. لازال الوقت مبكراً للحكم على هذه التوجهات، لكن المؤكد أن هذه المبادرة الروسية تبحث حالياً في مجلس الامن، وفي عواصم دول مجلس الأمن، وفي العواصم الاقليمية أيضاً.

س- هل يمكن حل الأزمة السورية بدون مشاركة إيران؟

ج- إيران ليست بلداً مجاوراً مباشر لسورية، لكن طرف مؤثر ومعني بما يجري في سورية وهذه حقيقة. هناك دول أخرى بعيدة وليست دولاً مجاورة لسورية، ولكنها معنية بهذا الشأن، هناك دول مجاورة ولكن لديها مواقف مسبقة مما يحصل في سورية. لذلك أي تجمع دولي يجب أن يضم بالتأكيد الدول المؤثرة والمعنية بتطورات الأزمة السورية، بما في ذلك إيران.

س- يشارك العراق في حل القضية النووية الإيرانية، هل هناك تعاون مع روسيا في هذا المجال؟

ج-  نعم بحثنا هذا الموضوع بالتفصيل، وأوجزنا وأحطنا السيد لافروف بنتائج اجتماعات بغداد في 23 و 24 من أيار الماضي، ودور الحكومة العراقية، ودور الوسيط العراقي في هذه المباحثات، والنقاط المشتركة المتفق عليها والنقاط الخلافية، ولذلك أعطينا صورة مكثفة للجانب الروسي للاستفادة منها في الدعوة واستضافة الاجتماع القادم في موسكو، لأن هدفنا أن تنجح هذه المباحثات.

س- هل يمكن القول أن الوضع السياسي الداخلي في العراق قد تدهور إثر انسحاب القوات الأمريكية؟

ج- الوضع السياسي الداخلي العراقي ليس مثالياً هذه الأيام، كي نكون واقعيين فهناك استقطاب وهناك أزمة سياسية وهناك تحالفات سياسية جديدة، لكن هذا لم يكن له علاقة مباشرة بالانسحاب الأمريكي، الانسحاب الأمريكي جاء وفق اتفاق، واتفاقية سحب القوات في نهاية العام، وانسحبت. وهذا الانسحاب لم يؤدي إلى فراغ أمني كبير، فراغ سياسي، أو انهيار أو تدهو للدولة العراقية، لا بل بقت متماسكة محافظة على مؤسساتها. ولكن مؤخراً ظهرات الخلافات السياسية بين القيادات السياسية الرئيسة في البلاد.

س- من يقف وراء العمليات الدموية الأخيرة التي شهدها العراق؟

ج- بدون أي شك، وبدون أي تردد، الجهة التي تقف وراء هذه العمليات هي تنظيم القاعدة. ولكن تنظيم القاعدة والتنظيمات الإرهابية  والمجموعات المسلحة فقدت زمام المبادرة في العراق، وحالياً في فترة تراجع، والقوات الأمنية ـ يوماً بعد يوم ـ تزداد سيطرتها وهيبتها على الأوضاع. لكن حدثت خروقات، وما حصل يوم الأربعاء كان خرقاً خطيراً للاجراءات والترتيبات الأمنية.

س- ألا تخشى القيادة العراقية من الربيع العربي؟

ج- لا، العراق تجاوز الربيع العربي. ربما كان العراق طليعة الربيع العربي، بمعنى حدث الربيع العربي في العراق، رغم كل معاناة ومرارة الاحتلال، والحرب، وتغيير النظام. لكن العراق قام بعملية سياسية شفافة، ومن خلال صناديق الاقتراع، ومن خلال التداول السلمي للسلطة، أعتقد بأن العراق سبق هذه الدول العربية في هذه التطورات، ولذلك لا نخشاه.

س- يقول المتشائمون أن روسيا فقدت العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين، هل هذا صحيح؟

ج- هذا غير صحيح إطلاقاً، وكان هذا هو التصور السائد ـ مع الأسف ـ في المؤسسة الروسية وفي الكثير من اوساط النخبة الروسية الحاكمة، بأنه بسبب الحرب وإسقاط النظام وغزو العراق من قبل القوات الأمريكية البريطانية، فلذلك فإن هذه الدول سوف تسيطر على السوق العراقية وستمنع الدول الأخرى من الاستفادة من هذه السوق في العقود والتعاقدات والمشاريع، ولكن العراق تصرف بمسؤولية وباستقلالية، لذلك نجد كبريات الشركات الروسية تعمل في العراق على قدم المساواة مع الدول الأخرى.

س- ما هي إتجاهات التعاون الاقتصادي الرئيسة بين روسيا والعراق؟

ج- أهم مجال في التعاون الاقتصادي والتجاري هو مجال الطاقة والغاز، ومؤخراً حصلت الشركات الروسية على عقود في المناقصات في بعض الحقول، وهناك شركات روسية كبيرة، غازبروم، لوك أويل، وأخرى تعمل في مجالات الطاقة والغاز ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وحتى في مجال التسليح، هناك اتصالات في مجال الدعم العسكري الفني، بين العراق وروسيا بدأ الحوار بشكل جدي، هناك مشاريع البنية التحتية، هناك مشاريع مشاركة الشركات الروسية في إعادة البناء والإعمار. السوق العراقية باتت مفتوحة أمامها.

س- هل تعامل الشركات الروسية في العراق على قدم المساواة مع الشركات الغربية ام هناك شركات تتمتع بامتيازات ما؟

ج- لا، حقيقة تتمتع الشركات الروسية بنفس الامتيازات وبنفس الحقوق التي تتميز بها الشركات الأمريكية والأوروبية والغربية، وبدون أي تمييز بحقها إطلاقاً.

س- في عهد صدام حسين وقبله، كانت روسيا تتعاون مع العراق في المجال العسكري بشكل وثيق، هل هناك آفاق للتعاون العسكري في الظروف الراهنة؟

ج- قبل فترة زار موسكو وفد عسكري عراقي برئاسة وزير الدفاع، وأجرى مباحثات مع الجانب الروسي حول احتياجات العراق، وهذا الموضوع موضوع مهم. لا تنس بأن بنية الجيش العراقي وتسليحه كان بنية روسية وتسليح روسي، او شرقي بشكل عام. وقيادات والفنيين العراقيين العسكريين، كلهم تدربوا وتعلموا في مدارس وكليات عسكرية وفنية روسية. فالتواصل في هذا المجال موجود وهناك رغبة مشتركة لتحقيق تعاون أكبر في هذا المجال.