خبير مالي روسي : الطريقة المثلى لتفادي الأزمة المالية في اوروبا هي الخروج من منطقة اليورو

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657407/

إستضاف برنامج "حديث اليوم" سيرغي خيستانوف المدير التنفيذي لمجموعة شركات " ألور" الذي تناول بالتحليل الوضع المالي العالمي واحتمالات تفاقم الازمة المالية العالمية في المستقبل القريب . وقد أجاب مشكورا عن أسئلة مندوبنا :

س . هل نحن الان امام مرحلة جديدة من الازمة المالية العالمية، والى اين يسير الاقتصاد العالمي؟

اعتقد أن الازمة المالية العالمية ستتفاقم ، على الارجح ، والمشكلة المستعصية تكمن في ازمة الديون الاوروبية. وللأسف فقد ادى ظهور اليورو الى تراكم ديون الدول المتعثرة مع مرور الوقت، ولا احد يعرف كيفية التعامل مع هذه الديون. ومن وجهة النظر الاقتصادية فالاسلوب الامثلُ هو افلاس الدول المتعثرة لضمان العودة الى تحول متوازن. ولكن هذا القرار يتطلب ارادةً سياسية صُلبة  ولا يعكس على حدٍ سواء مصالحَ حكومات الدول الغنية ومصالح حكومات الدول المعثرة، وهذا ما يزيد من حدة الازمة الاقتصادية الحالية.

س.كيف يمكن انقاذ اوروبا من الازمة المالية الحالية وخاصة اسبانيا واليونان؟

الطريقة المثلى هي الخروج من منطقة اليورو وبعدها سوف تُحل كل مشكلات الميزانية. اما ايجابيات هذا القرار فتكمن في انه سيبدأ  بعد الصدمة الأليمة  النمو الاقتصادي، اما سلبياته فتتمثل في ان غالبية سكان الدول المتعثرة سيصبحون فقراء في غضون لحظات، وإضافة الى ذلك سوف يؤدي تعويم العملة الوطنية الى  زيادة القدرة التنافسية الاقتصادية للدول المتعثرة.

س . الى اين تسير اليونان في ظروف الازمة المالية التي تعصف بها، وما هي إحتمالات ة انتشار الازمة الى دول اخرى؟

المشكلة الرئيسية لليونان تكمن في أوضاع البلاد نفسها. فمن جهة لا يمكن الاستمرار في السياسة الاقتصادية السابقة، ومن جهة اخرى، ان فالاصلاحات التي يجب الاقدام عليها مؤلمة للغاية، وسلطات البلاد عجزت عن تطبيقها. ولذا، فإن الوضع الاقتصادي الحالي سيستمر حتى اتخاذ قرار مصيري وحاسم، على الارجح ستخرج اليونان من منطقة اليورو. وعلاوة على ذلك، سيكون ذلك مفيدا للاقتصاد اليوناني والمشكلة تكمن في أن السياسة الاوربية كانت تتطور خلال السنوات الخمس عشْرةَ الاخيرة تحت شعار التكامل الاوروبي. لذا، سيكون انسحاب اي دولة من منطقة اليورو عاملا مؤلما سياسيا للساسة الاوروبيين الحاليين، وهنا نرى تناقضا واضحا وجليا بين مصالح الاقتصاد والسياسة. على اي حال، إن انسحاب اليونان من منطقة اليورو سوف يؤدي  الى رفع القدرة التنافسية لمنطقة اليورو. حقا ان اليونانيين سيصبحون فقراء من جهة، ولكن من جهة اخرى، سيؤدي هذا ايضا الى استعادة القدرة التنافسية في الاقتصاد اليوناني.

س . لماذا لا تتحرك دول اوروبية فاعلة مثل المانيا لانقاذ اوروبا من الازمة المالية؟

المشكلة الرئيسية تكمن في انه عندما تم اصدار العملة الاوربية الموحدة لم  يتم تشكيل هيئات اوروبية مالية موحدة تحدد سياسة جمع الضرائب واصدار النقود وغيرها. وهذا التناقض موجود العملة المشتركة الحالية في الوقت الحاضر.ان حكومات الدول الغنية وقبل كل شيء الحكومة الالمانية وجدت نفسها في وضع حرج من جهة. ومن جهة ثانية، لا بد من تقديم المساعدة إلى الدول المتعثرة. ومن جهة ثالثة، يبدي دافعوا الضرائب الالمان قلقهم ومعارضتهم. وهذا التناقض بين المصالح الاقتصادية الاوربية المشتركة من جهة، ومصالح مواطني تلك الدول يؤثر على وضع الساسة الالمان الحاليين. وعلاوة على ذلك، فقد ادى هذا التناقض في عدة بلدان الى تغير الرؤساء مثلما حصل في فرنسا مؤخرا. وستجري الانتخابات في المانيا  بعد سنة تقريبا فاذا استمرت الحكومة الالمانية في تقديم المساعدات الى الدول المتعثرة فهذه الحكومة كما يبدو سيتم تبديلها.

س. لماذا ترفض المانيا بشدة العرض باصدار سندات اوروبية مشتركة، وما مدى نجاعة فكرة تاسيس هيئة رقابية من البنك المركزي على البنوك الاوروبية، وتأسيس صندوق مشترك اوروبي للديون المتعثرة؟

السبب الرئيسي لمعارضة المانيا لفكرةَ تأسيس هيئة رقابية في البنك المركزي على البنوك الاوربية يكمن في انها قد تؤدي الى زيادة تكاليف خدمة الديون في المانيا نفسها. وعلاوة على ذلك،   فهذه الفكره غير عادلة من حيث المبدأ، لان الدول غير المتعثرة ستُضطر إلى دفع نفقات الدول المتعثرة. وهذه الالية مهلكة وقد تؤدي الى انهيار منطقة اليورو لا محالةَ في حال تطبيقها، ولا يمكن ازالة هذا  التناقض الا عبر تأسيس وزارة مالية اوروبية موحدة او مشتركة. لو تم ذلك لكانت جميع مشكلات منطقة اليورو قد انتهت، ولكن من اجل ذلك يجب على الحكومات الوطنية ان تتخلى عن جزء من سيادتها. طبعا هذه الخطوة مؤلمة سياسيا . وهناك سيناريوهان امام منطقة اليورو: الاول الانهيار، والثاني تأسيس وزارة مالية اوربية موحدة او مشتركة.

س. ما هو مستقبل الاقتصاد الروسي في ظروف الازمة المالية العالمية؟ وماذا ينتظرها في السنوات الخمس المقبلة؟

الاقتصاد الروسي يعتمد على موارد الطاقة واسعار النفط قبل كل شيء، فعندما ترتفع اسعار النفط يزدهر الاقتصاد الروسي وعندما تنخفض الاسعار تبدو ظواهر الازمة في الاقتصاد الروسي. اما اسعار النفط فهي تتعلق بعاملين: الاول هو الطلب على النفط لانه في ظروف الازمة ينخفض الطلب على الذهب الأسود بعض الشيء، ومن جهة ثانية التوتر حول بعض الدول مثل سورية وايران يحافظ على المستوى العالي لاسعار النفط وهناك عامل اخر يحافظ على هذه الاسعار وهو اصدار الاموال من قبل الاقتصادات الكبيرة، حيث تقوم كل من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي اثناء اتخاذ الاجراءات لمواجهة الازمة باصدار الاموال، ما يؤدي الى زيادة التضخم وارتفاع اسعار الاوراق المالية وموارد الطاقة ومنها النفط قبل كل شيء. واذا تذكرنا الاسعار العالية للنفط في سبعينيات القرن الماضي   فقد تزامن ذلك مع التضخم والركود الاقتصادي، حيث كان الاقتصادان الامريكي والاوروبي في حالة ركود، والتضخم في ارتفاع. وكانت هذه العوامل سببا في ارتفاع اسعار النفط مما ادى الى نمو الثروات المالية في الدول المصدرة للنفط وتلك الاوضاع تتكرر الان إلى حدٍ ما. ويبدو اننا سنشهد اسعارا مرتفعة في الفترة القادمة وخلال السنوات السبع المقبله.

س. هل هناك تاثير للربيع العربي على الازمة العالمية؟

على امتداد التاريخ تتكرر الاحداث ولكن بصورة مغايرة، لان العالم يتغير ولكن بشكل فلسفي وما يحدث الان في العالم العربي بالاخص وفي السياسة الاوربية والاقتصاد العالمي تذكرنا بالتضخم والركود في سبعينيات القرن الماضي. والتضخم الذي حصل في السنوات العشر الماضية ارتفع اكثر بخمس مرات، ووجرت الاحداث الاجتماعية المثيرة، التي حصلت. فلنتذكر معا احداث عام ثمانية وستين، التي وقعت في فرنسا، ونفس هذه الاحداث حصلت في الوطن العربي بعد الحرب العربية الاسرائيلية. كل تلك الاحداث ادت الى ارتفاع اسعار النفط وفي عام ثلاثة وسبعين ارتفعت اسعار النفط اربعة اضعاف، ما ادى الى ركود في اقتصاد الدول المتطورة ومن جهة اخرى ارتفع دخل الدول المصدرة للنفط الى مستوىً عالٍ. وهذا ادى الى ارتفاع تاثير منظمة اوبيك وارتفاع تاثير المصدرين. وهذه المرحلة استمرت ما يقارب عشر سنوات. وترافقت بغنىً ملحوظ للدول العربية وارتفاع مستوى اقتصادها. وللاسف فإن مثل هذه المرحلة لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية مع الحركة السريعة للاسعار. اعتقد انه من الممكن ان تتيح الازمة الحالية امكانيات جديدة لتحديث الاقتصاد في الدول العربية والاقتصاد الروسي لان النتيجة الحتمية للركود هي زيادة اسعار الاصول الحقيقية والنفط قبل كل شيء.

س. هل يمكن ان ينهار اليورو؟

نعم يمكن ان ينهار اليورو واذا جرى ذلك يجب على السياسيين الاوروبيين ان يستقيلوا ولكن للاسف بسبب استخدام التسامح السياسي فان المسؤولين لا يستطيعون ان يتخذوا قراراتٍ حاسمة وقاسية مثل انشاء وزارة مالية اوربية موحدة واذا افترضنا ان الساسةَ الالمان والفرنسيين لم يستطيعوا اتخاذ هذه الخطوات فيجب عليهم   تقديم استقالتهم من اجل دولهم ووحدة اوروبا . وبهذا الشكل يمكن الحفاظ على اليورو واذا تابعوا السياسة، التي يتبعونها في الفترة الاخيرة فالنتيجة حتمية: منطقة اليورو ستتفكك حتى لو تم ذلك ببطء وغالبية دول اوروبا ستعود الى عملتها الوطنية.