وزير الداخلية اللبناني: استمرار الاوضاع في سورية قد يؤدي الى تقسيمها، وهذا سينعكس في لبنان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657397/

ضيف الحلقة الجديدة من برنامج "اصحاب القرار" هو وزير الداخلية اللبناني السيد مروان شربل الذي كان في زيارة روسيا للمشاركة في اللقاء الدولي الثالث المنعقد بمدينة سانت بطرسبورغ لمناقشة مشكلة الامن في العالم المعاصر.

- معالي الوزير، أنتم اليوم تمثلون لبنان في روسيا لمناقشة الحلول حول الملفات الأمنية الشائكة في العالم. ولكن السؤوال الذي يطرح نفسه  كيف ستكون مشاركتك ولبنان يرزح تحت وطأة الخلافات الداخلية، التحديات الدولية والاقليمية، بشكل يعلم الجميع أن القرارات، قرارات الملفات الأمنية، باتت رهناً بقرار الخارج وليس الداخل. عن أي أمن للبنان ستناقشون؟

- الأمن في لبنان لا يتعلق بلبنان فقط، كلنا يعرف أن لبنان مرتبط أمنياً وسياسياً بالخارج. تكوينة الشعب اللبناني، والمواطنون يرتبطون بشكل أو بآخر إن كان عاطفياً أو دينياً بالخارج. نحن سنناقش كل هذه المواضيع اليوم في المؤتمر، مناقشة عمومية، ونستنتج ما هو مفيد للبنان لنستعمله.

- قلت منذ فترة ـ وسمعتك تقولها دائماً ـ أن الأمن في لبنان مرهون بالتوافق السياسي، وربما الأحداث الأخيرة برهنت على ذلك من خلال المواجهات في الشارع، سببها كان الانقسام السياسي الحاد. أنت معالي الوزير على رأس وزارة الداخلية، كيف تقيم دورك اليوم؟ وهل بات محصوراً ـ مثلاً، فقط ـ بضبط الاحتكاكات في الشارع؟

- لا أحد في لبنان مهما علا شأنه، ومهما كانت مكانته السياسية، يستطيع ان يضبط الأمن، ويضبط الوضع، ويقدر أن يقول كما أريد سأفعل. نحن في لبنان تجمعات وتكتلات وطنية، يجب أن نتساعد ونتعاون لحل أي مشكلة، مشكلة أمنية، مشكلة اقتصادية، مشكلة اجتماعية.

- فلنبدأ ـ مثلاً ـ من المؤسسات الأمنية التي تشملها وزارة الداخلية، اليوم متهمة بأنها موزعة على عدة طوائف وبالتالي تعتبر الهجمة على الجيش اللبناني في الآونة الاخيرة هي جزء من هذا المشهد، ماذا تقول؟

- طبعاً الأجهزة الأمنية، الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام هم مؤلفون من المواطنين، تعرفين في لبنان 18 طائفة، لا يمكن تأليف أي جهاز من الاجهزة من طائفة واحدة، المهم أننا ننمي الروح الوطنية بين كل العناصر، وأعتقد أن المشكلة ليست في الجيش وليست في الأجهزة الأمنية، المشكلة في السياسيين، المشكلة في السياسة المعتمدة حالياً وبالتأثرات الخارجية، دوماً نحن نتأثر بالخارج، والخارج لا يتأثر بنا أبداً.

- لماذا؟ هل لدينا خيار في لبنان، أن لا نتأثر؟

- المفروض أن يكون لدينا هذا الخيار. هناك دول أصغر من لبنان، على الأقل كحد أدنى لا يستطيع الخارج أن يؤثر بها.

- على سبيل المثال أحداث طرابلس الأخيرة التي كانت بغاية الخطورة. سمعنا بأن الأمور توقفت ـ لا نعرف إن كان وقف إطلاق نار أو هدنة ـ فجأة يذهب عشرات القتلى والجرحى وتتوقف الأمور على ما هي عليه. ولكن الملفت في الموضوع أننا نسمع في كل مرة إعلان رفع الغطاء السياسي عن المسلحين، هذا يعني بالمنطق أن الغطاء السياسي كان موجوداً وحامياً لهؤلاء. كيف هو شكل هذا الغطاء، وكيف يستخدم؟

- ليس هناك فريق سياسي في لبنان إلا ويملك نوع من الوجود على الأرض. الغطاء السياسي لا يشمل فقط وجود عناصر ترسل وتحمل السلاح، ما يقصد من الغطاء السياسي أنه مهما يحدث أثناء عمليات حفظ الأمن والنظام، يجب أن يكون السياسيون متكتلين حول بعضهم بعضاً، متكتلين بكلمة واحدة وهي رفع الغطاء عن أي مسلح، لأن أي مسلح موجود في لبنان سيكون في النهاية تابعاً سياسياً أو انتخابياً أو اجتماعياً لمرجع سياسي معين. من أجل أن لا ينزعج المرجع السياسي نقول له ارفع الغطاء عن أي شخص تعرفه، موجود على الأرض، ونحن نقوم بالعملية الأمنية بالشكل الذي يمليه علينا ضميرنا.

- في الأحداث الأخيرة سمعنا أحد أطراف النزاع يقول بأن جهاز المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي تدخل بعمليات قنص في باب التبانة!

- المشكلة وهنا الخطورة، ولن أذكر سنة 1974 و 1975 عندما عمدت كل جهة إلى استجرار جهاز أمني إلى جانبها، وهكذا يحدث الانقسام وتبدأ مشكلة لا تستطيع 30 سنة حرب أن تخرج منها، الجيش اللبناني لكل اللبنانيين وقوى الأمن اللبناني لكل اللبنانيين...

- ولكنه ليس واقعاً يا معالي الوزير!

- لا هذا الأمر ليس واقعاً أبداً.

- عندما يطلب من الجيش أن يترك بعض المناطق، جراء الأحداث التي وقعت في عكار والشمال، هذا أمر خطير. فئة لبنانية ما  لا تشعر بالأمان تجاه هذا الجيش!

- طالبوا بعد أن خرجوا في فترة معينة، في لحظة غضب، ولكن هل ترك الجيش مكانه في عكار؟ بالعكس. الجيش ثبت وجوده...

- في البداية...

- لا لا، أبدأً. الجيش ثبت وجوده أكثر، وكل المواطنين حتى أولئك الذين قالوا ليخرج الجيش من عكار، يدركون أنه لن يحميهم إلا الجيش. والدليل ما يجري الآن على الحدود، فهم يطالبون بأن يقوم بنشاطاته، ويكثف الجيش من وجوده أكثر.

- البعض يتهم أطرافاً لبنانية بإقامة مناطق مسلحة خارج إطار الدولة، خارج سيطرة الدولة، في مقابل مواجهة مناطق اخرى مسلحة لا تسيطر عليها الدولة أمنياً. كيف يمكن مواجهة هكذا واقع؟

- أين، أين يقع هذا الذي تتكلمين عنه؟

- في الشمال أيضاً، اليوم الشمال ملعب لكل هؤلاء!

- السلاح موجود في كل لبنان ـ لنتكلم بكل صراحة ـ وليس منذ الآن، من زمن استقلالنا لا يوجد بيت يخلو من السلاح. وهناك من يتباهى ويعرض السلاح على الجدران، الموضوع لا خلاص للبنان إلا عند الجلوس إلى مائدة حوار، يتحاورون، كما يريدون وأينما يريدون، وكما يرون دون شروط. تناقش المواضيع الخلافية على طاولة ليخرجوا بكلمة واحدة إن تمكنوا من الخروج بها، على الأقل سيرتاح الشارع اللبناني.

- سأتطرق إلى محور طاولة الحوار، ولكن أريد أن أنهي بداية مسألة الجيش. قلت في تصريح لك بأن هناك ثمة فتنة سنية شيعية مستحكمة في لبنان، علام استندت في استنتاجك هذا؟

- طبعاً هناك فتنة، لأنه في 74 - 75 اخترعوا فتنة مسيحية إسلامية لكنها لم توصلهم إلى نتيجة، ورأوا أننا ذهبنا إلى الطائف وقمنا بصياغة دستور وتفاهمنا. يمكن أن المطلوب في مرحلة معينة أن يقسم لبنان وهذا ما يخيفني، والدليل، استيقظتم على العراق، احتل الأمريكيون العراق وخرجوا منه، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أن العراق مقسم حالياً وبقي من يعلن ذلك. خوفي أن استمرار الأوضاع في سورية قد يؤدي إلى تقسيم سورية وهذا ما سينعكس في لبنان. طبعاً سيخلقون سبباً، فتنة طائفية سنية شيعية لكي يستطيعوا الوصول إلى ...

- برأيك بقاء النظام في سورية يحمي لبنان؟

- الأمر لا يتعلق ببقاء النظام أو ذهاب النظام في سورية، الفتنة الموجودة في سورية عليها ـ الآن وبأسرع وقت ممكن اليوم قبل الغد ـ أن تنتهي...

- من يفتعل هذه الفتنة في سورية؟

- كما رأينا جميعاً أنه حتى العرب ليس لهم تأثير بالموضوع السوري، أصبح الصراع دولياً بوجوده حالياً في سورية، ولا أعرف ما هي الأهداف وما هي الغايات وإلى أين سنصل بكل صراحة. أنا ما يعنيني في الموضوع، ان لا ينعكس أي حل في سورية على الوضع في لبنان.

- الأحداث الأخيرة التي جرت، من مقتل الشيخين في عكار وتوقيف شادي المولوي ومن ثم الافراج عنه في طرابلس، كل ذلك إشارات إلى أن جهة ما تريد زرع الفتنة، وليس الفتنة فقط، لا وبل الاقتتال في لبنان. هذا أصبح من البديهيات، ولكن السؤال الأكبر يكمن في، خدمة لمن تحديداً؟

- خدمة لتوطين الفلسطينيين في النهاية في لبنان، تقسيم لبنان يؤدي إلى التوطين...

- من يريد ان يقسم؟

- من يريد أن يقسم؟ أنا من سيسألك هذا السؤال، من يريد أن يقسم؟

- من؟

- كل من يتدخل من الخارج، ويضغط على الإرادة اللبنانية وعلى الشعور اللبناني يريد أن يقسم لبنان، يريد أن يقسم كل الدول المحيطة بإسرائيل حتى ترتاح إسرائيل.

- من هي، إذا أردنا أن نشير بالاصبع، في هذه المرحلة، في ظل المعطيات المتوفرة لدينا، من هي الجهة الأكثر استفادة من الحوادث التي تحصل اليوم في المنطقة ككل؟

- سأجيبك. يقولون الربيع العربي، لكننا لم نر حتى الآن الربيع العربي ـ بكل صراحة ـ لا نقول بأننا انتخبنا رئيس جمهورية في مصر، وقد ارتحنا، لقد بدأ الربيع، ولكن بعدها نعود للخلف. في تونس نفس الشيء، في اليمن نفس الشيء. حتى الآن لم نر الربيع العربي، رأينا الكلمة وحسب، أنا ما أراه هو الربيع الاسرائيلي، فلا أحد يأتي على ذكر اسرائيل. يومياً يموت فلسطينيون، ولا أحد يأتي على ذكرهم. كنا في البداية عندما يقتل فلسطيني تضج القنوات الإخبارية اما الآن يموت ثلاثة او أربعة أو عشرة أو عشرين، ولا احد يسمع بهم. الخلافات بين الفلسطينيين لم نعد نسمع بها.

- معالي الوزير بالنسبة للمخطوفين اللبنانيين الأحد عشر، بداية لو تشرح لنا ما هو وضع هؤلاء المخطوفين، من هي الجهة الحقيقية الخاطفة، الوساطات، ما المشكلة العقدة الحقيقية التي تحول دون عودة المخطوفين إلى ديارهم؟

- سأتكلم بالعموميات، لأن هذا الموضوع ـ اتفقنا مع الأتراك، عندما زرناهم أن لا يتناول الموضوع في الإعلام ـ يؤثر، وأنا قلت هذا الشيء قبل أن أذهب إلى تركيا، لأن الظاهرة الإعلامية التي جرت في لبنان جعلت الخاطفين يشعرون وكأن لهم قيمة أو أهمية كبيرة، ومهمين طائفياً. العكس، هؤلاء ليسوا مهمين إلا ليعودوا إلى عائلاتهم وأهلهم وأطفالهم. هم موجودون في منطقة سورية على الحدود التركية تبعد حوالي 2 كيلومتر عن الحدود التركية، نحن نعول على نشاط ودبلوماسية الأتراك لتحرير هؤلاء الأشخاص.

- والمعارضة السورية هي المعنية بهذا الموضوع، هي الجهة الخاطفة؟ دون تفاصيل من هو الفصيل، ولكن المعارضة!

- طبعاً هي المعارضة، ولكن من هو الفصيل في المعارضة؟ لأنهم أصبحوا فصائل. نعتقد أن الأتراك على بينة ومتابعين لهذا الموضوع...

- هل صحيح أن أمين عام حزب الله حسن نصر الله بأدائه، وبطريقة تعاطيه مع المسألة وحده القادر على إعادة هؤلاء إلى ديارهم؟

- لا، لا أعتقد، الأمين العام لحزب الله صرح البارحة وقال إن كانت مشكلتكم معي أنا شخصياً فتعالوا لكي نحلها، ولكن أنا وأنتم لا تجمعنا مشكلة مع هؤلاء الأبرياء. حتى أعتقد أنا أن هناك إجماعاً لبنانياً...

- لأنهم طلبوا منه اعتذاراً!

- لا، لم يطلبوا منه اعتذاراً، وهو لم...

- طلب منه اعتذار!

- حسناً، الامر ليس فقط هذا لأنهم أحد عشر شخصاً شيعياً، قد يكونوا 11 سنياً او 11 مسيحياً، سيكون هناك إجماع لبناني وسيتكلم حسن نصر الله كما تكلم سعد الحريري...

- ولكن أليس بينهم كما قيل، قيادات من حزب الله؟

- لو كانوا قيادات في حزب الله فلن يذهبوا بالحافلات ليصلوا ستة أو سبعة أيام ويعودون بالحافلات من نفس الطريق.

- يحكى أن رئيس الحكومة عاد خالي الوفاض من تركيا، لان المسألة لم تعد بمستوى رئيس حكومة. يقال بأنها لعبة استخباراتية سياسية اقليمية كبيرة لن تحل في وقت كبير!

- عاد وفد ، وعلى رأسه رئيس الحكومة، خالي الوفاض الإعلامي.

- لأنه لم يصرح بشيء اعتبروه...

- خالي الوفاض الإعلامي. ليس من الضرورة أن نصرح بكل شيء...

- ولكن الوقت يبرهن إذا كانت المسألة...

- الوقت لمصلحة المخطوفين.

- لبنان أعلن أنه يعتمد سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الحاصلة في سورية، يرى البعض أن هذا مستحيل، كون الانقسام الحاد في لبنان بين 8 و 14 آذار، وكون العامل الجيوسياسي الذي يربط البلدين. ما رأيك والأحداث الاخيرة تؤكد ذلك؟

- حسناً أنا سأسأل من ينتقد النأي بالنفس، أوجدوا لنا طريقة ثانية. سياسة النأي بالنفس تسبب مشكلة في لبنان، قسم مع النظام وقسم من اللبنانيين ضد النظام ومع المعارضة، رغم أننا كحكومة نأت بنفسها، ماذا يمكن أن أفعل، أنا وزير داخلية، مع من يجب أن أكون؟ فاللبنانيون منقسمون، لو كان اللبنانيون مجمعين، 4 ملايين  لبناني ضد النظام، وزير الداخلية اللبناني سيكون ضد النظام...

- لأنهم يعتبرون هذه الفئة تعتبر بأن سياسة النأي بالنفس ليست شاملة. في مكان ما هناك سياسة نأي، وفي مكان آخر هناك تنسيق دقيق وموثق ـ هكذا يقال ـ بين القيادة السورية ولبنان .. هذه السياسة كيف تكون شاملة؟

- الدولة اللبنانية مع من تتعاطى في سورية، مع الدولة السورية المعترف بها ، فهي مازالت في الأمم المتحدة، مازال السفير السوري في الأمم المتحدة يخطب . إذا كانت الأمم المتحدة تعترف بالسفير السوري لديها؟ إذا أنا لا أريد في مرحلة معينة بالدولة السورية، عندما يتغير النظام أنا سأكون مع النظام، وإن بقي النظام أنا سأكون مع النظام. علينا جميعاً...

- لماذا يرغم لبنان على هذه الصيغة؟

- لماذا سيرغم لبنان على هذه الصيغة؟؟ لبنان يعترف بوجود الدولة السورية التي تعترف بها الأمم المتحدة حالياً.

- الصراعات الحاصلة اليوم في الشمال بين السنة والعلويين الا تخشى من انزلاق لبنان إلى حرب اهلية جراء هذا المشهد؟

- أنا لا أريد أن أسميه(الصراع) سنياً علوياً...

- هو كذلك!

- لعله أصبح مع الوقت، ولكنه صراع ... حتى عندما كان الجيش السوري في لبنان وفي طرابلس تحديداً كان الخلاف موجودا، ولكنه لم يكن سنياً علوياً، بمعنى أن السوريين لم يقفوا مع العلويين ضد السنة، ولكنهم يقفون مع السنة ضد العلويين، كانوا يخدمون مصلحتهم...

- بشار الجعفري أرسل رسالة أو بعث برسالة خطية إلى الجهات الأممية يؤكد فيها بالبراهين إيواء الإرهابيين في لبنان. هذه مهمة جداً، في وقت نفى رئيس الجمهورية اللبنانية، معاليك نفيت، رئيس الحكومة نفى أيضاً وجود إرهاب في لبنان، وبعدها قال رئيس الجمهورية ربما هناك فكر قاعدة وليس بيئة حاضنة للقاعدة وللإرهاب، و في حين وزير الدفاع فايز غصن يقول هناك إرهاب في لبنان وهناك قاعدة. كيف نفهم هذا التمايز في التصريحات بمسألة بهذه الدقة؟

- أنا اجتمعت بوزير الدفاع كي لا يكون هناك تمايز، واتفقنا على الفكرة المحددة، والتي كان فيها بعض الالتباس في الكلام، وما قاله رئيس الجمهورية هو الصحيح. أنا قلت لا يوجد تنظيم، ولكن هناك أشخاص يتبعون القاعدة، موجودون في لبنان، ولعل اجتمعوا هؤلاء الأشخاص ـ ويقومون بأعمال، ولعلهم لا يقومون بها في لبنان لا أدري ـ في يوم من الأيام ونظموا أنفسهم أن يكون في لبنان تنظيم للقاعدة...

- حسناً معالي الوزير لماذا لم تردوا بشكل رسمي خطي للأمم المتحدة على غرار رسالة الجعفري، بأن الإرهاب غير موجود في لبنان ولا يؤوي الإرهابيين، لأن هذه الفكرة...

- لا الآن تغيرت الفكرة، الإرهاب غير موجود في لبنان. تسأليني عن القاعدة، وليس من الضروري أن القاعدة هي من يقوم بعمليات إرهابية، الخلاف الذي حصل، والحرب التي وقعت بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام في نهر البارد، وأن الاعمال التي قام بها فتح الاسلام ليست أعمالاً إرهابية ضد الجيش اللبناني...

- لبنان يؤوي الإرهابيين كما قال الجعفري!

- كلمة إرهاب كلمة شاملة وكبيرة، فلا نستطيع القول أنه ليس هناك إرهاب، أي لا وجود لأشخاص يقومون بأعمال إرهابية بأي بلد. في كل دول العالم، حصلت في أمريكان وحصلت في البلدان العربية وستحصل غداً، بالأمس حصلت في فرنسا. ما حصل يوم أمس والشخص التونسي الذي قام بالعملية وقتل ثلاثة او أربعة تلاميذ، أليس هذا عملاً إرهابياً. إذا فهو موجود في فرنسا، الأعمال الإرهابية موجودة في اي مكان...

- ولكن تبعات هذه الرسالة يمكن أن تكون فظيعة في المستقبل، أي حادثة تحصل، نعم هناك إرهابيون في لبنان وهذا بسببهم!

- الرد الأساسي على هذا الموضوع، هو بتضامن اللبنانيين مع بعضهم. عندما تكون هناك انقسامات في الرأي حول هذا الموضوع بالذات، فإن الأمم المتحدة ستنقسم لتقول هناك فئة قالت نعم وهناك فئة قالت لا.

- معالي الوزير ألم يكن ممكناً تفادي تداعيات الأزمة السورية على لبنان لو تم ترسيم الحدود بين لبنان وسورية، وبالتالي انتهى لبنان من كل هذه السجالات، وضبط كل البؤر الأمنية غير الخاضعة للدولة؟

- أتمنى أن يكون ترسيم الحدود يمنع مرور الإرهاب من بلد لبلد...

- لا يمنع؟

- لا يمنع ترسيم الحدود...

- يكون الوضع كما هو اليوم؟

- طبعاً. من المعروف أن ترسيم الحدود يحدد أن هذه المنطقة لك وهذه المنطقة لي، ولكن هل يمنع مرور الإرهاب من هذا البلد إلى هذا البلد...

- لكن تبدو الأمور أوضح!

- تبدو الأمور أوضح هذا صحيح، كان من المفروض أن ترسم الحدود منذ زمن، وليس الآن...

- وهذا طرح على طاولة الحوار في السابق، وهذا يمنع المعارضة اليوم من العودة إلى الطاولة لأنها تعتبر بأن كل الذي تم الاتفاق عليه على الطاولة لم يحصل منه شيء!

- من الذي قام منذ عام 2005 أول طاولة حوار حتى اليوم، كم حكومة جاءت؟ لماذا لم ينفذوا ما كان سابقاً؟ ولماذا لا تبدأ تنفذ حكومتنا الآن.

- وعلى غرار هذا السؤال أسألك أيضاً، اليوم عندما يغرق لبنان في أي استحقاق أمني في الشارع يلتف الجميع ـ كل الأطراف دون استثناء في لبنان ـ حول الجيش، ويعتبرونه موحداً للبلد وضامناً للبلد، هنا أسألك أيضاً لماذا في الحكومات السابقة لم يتم تسليح وتجهيز الجيش على الأقل من قبل روسيا التي أعربت مرات عدة استعدادها لهذا الموضوع؟ وأسألك اليوم إذا كانت الحكومة تنوي المضي في هذا المشروع؟

- طبعاً أنا مع تسليح الجيش، أنا كوزير للداخلية مع تسليح الجيش ومع تقوية الجيش اللبناني لسحب مقولة أن الجيش لا يستطيع الدفاع عن الوطن. عندها، عندما يكون الجيش مسلحاً، عندما تضبط الأجهزة الأمنية الوضع الداخلي، عندها نقول لأي شخص معه سلاح لوسمحت الغاية التي تحمل من أجلها السلاح انتفت.

- هذا المشروع قائم في الحكومة الحالية؟

- إن شاء الله.

- ستناقشون هذا الموضوع مع الجهة الروسية، في هذه الزيارة؟

- بالأمس تحدثنا بمواضيع مهمة جداً، في اجتماع معين وناقشنا تقوية الأجهزة الأمنية، تقوية الدفاع المدني الذي يعتبر أهم شيء بالنسبة لي، الدفاع المدني الذي يلعب أدواراً مهمة جداً اليوم، خاصة وأن لبنان والشرق مقبل على زلازل معينة، زلازل ليست إرهابية، زلازل طبيعية نريد ان نجد الطريقة التي نستطيع من خلالها أن نخلص بها المواطنين.

- اريد أن أفهم منك، على ماذا استندت، عندما أعلمت بعض دول الخليج رعاياها بمغادرة لبنان وعدم العودة إليه، على ماذا استندت وقلت الصيف سيكون عادياً لا بل جيداً. كيف قرأت هذا النداء من قبل الخليج وعلام استندت؟

- استندت على أن النداء الذي أعلنوه لم يلق آذاناً صاغية، فمازال هناك خليجيون كثر في لبنان، واعتبرته أنا...

- لكنه زرع البلبلة!

- زرع البلبلة في وقت معين، ولكن الخليجيون مازالوا في لبنان، و هم يعرفون أن لبنان بلد آمن وبلد لا يؤوي لا إرهابيين ولا غير إرهابيين.

- الاسلام الراديكالي في تصاعد مستمر ـ كما يقال ـ في شمال افريقيا، وفي الشرق الأوسط. برأي هذه المعادلة اليوم لأي مدة يمكن أن تغير موازين القوى في لبنان؟

- الاسلام المعتدل هو الكمية والحصة الكبيرة في العالم كله. وأعتقد أن الاسلام الرايدكالي المتعصب ـ كما هناك في الأديان الأخرى من متعصبين ـ لن يتمكن من الاستمرار...

- معالي الوزير انتهى الوقت، وأنا أريد أن أشكرك كثيراً، ولكن أريد منك كلمة، حسب معلوماتك هل سيطلق سراح المخطوفين قريبا؟

ج- إن شاء الله.

- ليس إن شاء الله، أريد معلومة، قريباً أم سيأخذ الأمر وقتاً؟

- سترون إن شاء الله خلال شهر حزيران سيكون هناك انفراج.