خبير أمريكي: الناتو يرغب بخفض تكلفة وجوده في أفغانستان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657358/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو السيد جون فيفر، مدير برنامج السياسة الخارجية تحت المجهر في مؤسسة الدراسات السياسية.

 نص مقابلة الحلقة:

اريد ان ابدأ معك بما يسميه كثيرون قمة متواضعة كان هناك الكثير من التركيز على افغانستان ومع ذلك اعادت هذه القمة التأكيد على قرارات سابقة، كيف تفسر ذلك؟

اولا القمة لم تكن متواضعة لجهة الانفاق عليها فقد كانت الاكثر كلفة واكبر اجتماعا في تاريخ القمة، ولكنها تأتي في وقت التقشف، اوروبا والولايات المتحدة تبحثان عن طرق لخفض الإنفاق العسكري، لذا فإن الناتو ينظر الى كعكة اصغر، وهذا موضوع آخذ في التقلص، وتتقلص الاموال لعمليات الناتو وللعمليات في افغانستان ولذا كان الموضوع الرئيسي لهذه القمة هو التعاون، طبعا التعاون ولكن من اجل خفض الانفاق من خلال تنسيق الجهود وهو ما يسمى   بالدفاع الذكي، كان هذا هو الموضوع الرئيسي للقمة،   وطبعا كانت الولايات المتحدة تريد التزامات محددة لدفع تكاليف العمليات الباهظة في افغانستان  - انهاء العمليات العسكرية وزيادة البنى التحتية الاقتصادية ومساعدة قوات الامن والشرطة في افغانستان، وفي اغلب الاحيان، قالت الدول الاوروبية انه ليس لديها الاموال الكافية لذلك، وكان هذا خيبة امل للولايات المتحدة لجهة عدم الحصول على اموال كافية لمشروع افغانستان..

هل يمكن القول ان التحديات في افغانستان أكبر من قدرة الناتو؟

اعتقد أنها أكبر من قدرة الناتو والميزانيات وما تريد هذه الشعوب دعمه، الدعم للحرب في افغانستان انخفض بشكل كبير هنا اما في اوروبا فقد تقلص الدعم للحرب منذ زمن، لذا يواجه القادة الاوروبيون مطالبات شعوبهم بالانسحاب من افغانستان في اسرع وقت، اسرع من الوقت المحدد للانسحاب، وتوخي الحذر لدى تقديم اي التزامات مالية لافغانستان بعد خروج القوات من هناك.

وحقيقة ان بعض الزعماء الاوروبيين يحاولون سحب قواتهم من افغانستان، ونرى الان ما يحاول الرئيس الفرنسي القيام به، كيف تعتقد ان يؤثر ذلك على عمليات الناتو في افغانستان والناتو بشكل عام؟

من وجهة نظر عسكرية، لن يروقهم ذلك فهم يعتمدون على هذه الالتزامات التي قدمها شركاء الناتو، ولكن من وجهة نظري قد يدفع هذا باتجاه حل دبلوماسي سياسي في افغانستان، حاولنا على مدى العقد الماضي حل المشاكل في افغانستان بشكل عسكري ولم يتم حل اي منها، هذا لا يعني انه سيكون سهلا حل المشاكل سياسيا او دبلوماسيا او اقتصاديا، لكن لم نستثمر الاموال والجهد والطاقة في هذا المجال من المعادلة، لمحاولة ايجاد استقرار سياسي في افغانستان.. هذا سيكون العبء في السنوات المقبلة واملي ان يؤدي سحب القوات الفرنسية والهولندية والكندية والاسترالية الى التركيز   بشكل اكبر على الحل الدبلوماسي لافغانستان   من قبل الولايات المتحدة وشركائها.

ولكن يجادل البعض بانه ليس من مسؤولية الناتو تحسين اقتصاد افغانستان خاصة في هذا الوقت؟

ليست مسؤولية الناتو، لكن الناتو مسؤول عن تأمين الامن لافغانستان وهذا يشمل التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي، الناتو فعل ما يمكن ان يكون خارج اطار الجزء العسكري وهذا لان الناتو يدرك انه اذا نظرنا حولنا بعد الحرب البادرة لا يوجد الكثير من المهمات العسكرية التي يمكن للناتو الانخراط فيها لذا نظر الناتو الى عمليات اخرى ممكنة، سواء كان ذلك نقل المساعدات او معالجة الكوارث الطبيعية والبيئية ولكن الان خاصة   فيما يتعلق بافغانستان كان   التركيز عسكريا وما اريد ان اراه الان مع تخفيض القوات في افغانستان ان ارى  اللاعبين الاخرين في المشهد يقدمون ما عليهم وليس فقط الولايات المتحدة والناتو ولكن ايضا باكستان وروسيا ويجب ان يكون هناك محادثات مع ايران والهند، هذه مشكلة اقليمية ولدى هذه الدول مصالح مستمرة في افغانستان ويجب ان يلعبوا دورا في ايجاد حل لافغانستان.

بعد عشر سنوات على وجود الناتو في افغانستان لم يتحسن الوضع بل يمكن القول ان مشكلة القاعدة وطالبان اصبحت اكبر الان مما كانت عليه قبل عشر سنوات، كيف يمكن عمل توازن بين هذا والاستقرار الاقتصادي بنفس الوقت؟

يمكن ان اقول ان المشكلة مع القاعدة لم تتحسن ابدا واعداد القاعدة هناك قليلة جدا ووجودهم اكبر في باكستان ولكن ليس تواجدا كبيرا، تواجد القاعدة بشكل اكبر انتقل الى مناطق اخرى مثل اليمن ومناطق اخرى في العالم، طالبان نعم،   ردت طالبان إما بسبات عميق   خلاف قصف الناتو او عندما تنسحب قوات الناتو تشن طالبان هجمات لكن طالبان لديها الذراع السياسي الى جانب العسكري وحاولنا في واشنطن ان نشرك طالبان بانشاء مكتب للتفاوض معها وهذه عملية مستمرة وغير سهلة.

ولم تنجح حتى الان..  باكستان - تتحدث عن دورها في الحل، لم تنجح هذه القمة في احراز اي اتفاقية بين الولايات المتحدة والناتو مع باكستان حول طرق امدادات الحلف، كيف يمكن ان يؤثر ذلك على عمليات الحلف في افغانستان؟

من وجهة نظر عسكرية طبعا خطوط الامدادات مهمة وهي ارخص ان تمر عبر باكستان واكثر امنا ولذا من المهم ان تكون باكستان معنا، ولكن بنفس الوقت، يجب ان ننظر الى اسباب اغلاق باكستان لهذه العمليات، شعرت الحكومة الباكستانية اننا نخرق سيادتها في الكثير من المناسبات، في الواقع   ليس فقط خرق سيادتها ولكن   قتل جنودها حتى لو كان بشكل خاطئ، هم ليسوا سعيدين بذلك، واذا اردنا ان تستمر باكستان حليفا لنا يجب ان نتطرق الى موضوع قلقهم من خروقات السيادة بشكل جدي واعتقد انه يجب ان يكون هناك تفاوض في المنطقة وباكستان فيه كلاعب سيادي وهذا يدعم محاولاتهم في النظر اليهم بشكل جدي كدولة سيادية ولها مصالح في المنطقة.

وفيما يخص الدرع الصاروخية، اعلنت هذه القمة انها توصلت الى ما وصفته ببدء المرحلة التشغيلية للنظام لكن الكثيرين يتساءلون عن فوائد هذا النظام الاستراتيجي للولايات المتحدة وحتى لاوروبا؟

من الصعب الحديث عن القدرات لدى الحديث عن الدرع الصاروخية لان هذا النظام لم يكن الانجح الذي وضعناه من وجهة نظر عسكرية، فقد فشل بشكل مستمر بالنظر الى قدرته وتكاليف التشغيل العالية وكان هناك العديد من التقارير من مؤسسات علمية واكاديمية اعربت عن شكوكها بجدوى النظام بأكمله، ومع ذلك، التزمت اوروبا، وبعض الدول الاوروبية، تركيا وبولندا وايطاليا بلعب دور ما حتى لو كان فقط بوضع رادار، الناتو يصارع من اجل ان يجد الاموال   لذلك لان النظام مكلف   جدا والاوروبيون سوف يساهمون بشكل بسيط فيه، وفي الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة بشكل او باخر تقليص النفقات العسكرية، اكثر من خمسمائة مليار دولار على حد اولي على مدى السنوات العشر القادمة، سيكون من الصعب ان تجد الدعم سواء في الولايات المتحدة او اوروبا لنظام اقوى من نظام الدرع الصاروخية لذا يحاول الناتو وضع افضل الوجوه او الصور على هذا الموضوع المثير للجدل، وهذا حتى قبل اخذ معارضة روسيا في الحسبان.

العلماء الذين تشير اليهم قالوا انه يجب التخلص حتى من بعض عناصر النظام، يوجد حتى تذمر من ان هذا النظام لا يحمي الولايات المتحدة ولكن يحمي اوروبا؟

هناك انظمة كثيرة لدينا مشكوك بقيمتها وجدواها، بالنظر الى موضوع الاسلحة النووية التكتيكية التي نحافظ على وجودها في اوروبا، اذا نظرت الى المدى الذي يمكن ان تصله هذه الاسلحة فهو اوروبا نفسها فقط وقد تصل الى كالينينغراد فقط، فقط داخل اوروبا، لماذا نبقي على هذه الاسلحة هناك؟ ليس لديهم اي استخدام عسكري باي  حال من الاحوال، نبقيهم هناك   لاسباب الحرب الباردة البالية، ولماذا نريد نظام الدرع الصاروخية، احد الاسباب هي تركة الحرب الباردة، فقد بدأنا هذا البرنامج ايام الحرب الباردة، وما زالت لدينا هذه الفكرة انه سيحمي الولايات المتحدة واوروبا الغربية من تهديد صاروخي كبير ولكن التهديد الان هو من ايران وايران ليس لديها   القدرة على الوصول الى اوروبا باي طريقة لذا   فان هذا النظام مشكوك بقيمته الان ولهذا من الصعب الحصول على الدعم الاوروبي له، فهم لديهم الكثير من الامور التي يريدون الانفاق عليها ومجرد التفكير انه بعد عقود من الان قد يكون هذا النظام ممكنا، ويمكن استخدامه، ربما.. إنه التزام كبير.

نظام افتراضي وموسكو تعارضه؟

نعم تم دعوة روسيا للمشاركة فيه ولكن لو كنت انا روسيا ساقول لن انفق اموالي عليه ولكن هذا موضع اخر.

اذا كيف برأيك سيؤثر ذلك على العلاقات بين روسيا والناتو وحتى الولايات المتحدة كذلك في المستقبل؟

اعتقد انه يمكن تسمية الدرع الصاروخية استفزازا غير ضروري لروسيا كما كان توسع الناتو في الماضي، وحاول الناتو التواصل مع روسيا للحوار والتوصل الى اتفاقيات ولكن في معظم الاوقات، ترى روسيا هذا سطحيا وظاهريا، ما تريده روسيا هو ان تؤخذ بجدية في اي نقاش امني في منطقة اوراسيا، وطبعا روسيا لديها نقاشها الامني الخاص مع دول اسيا الوسطى مع الصين ودول اخرى، اعتقد انه سيكون من المفيد للناتو والولايات المتحدة القول ان المفاوضات مع ايران جارية الان حول برنامجها النووي، لنواصل هذه المفاوضات ونوسعها   من اجل بحث موضوع الصواريخ ايضا   وان نعالج موضوع الصواريخ بهذه الطريقة، وان لا ننفق الكثير من الاموال على هذه الدرع المشكوك بجدواها اصلا، وبحث المواضيع المشتركة بين الولايات المتحدة والناتو مع روسيا، حول العديد من التهديدات الامنية والتي هي جدية وتؤثر على كل العالم سواء كانت التغير المناخي او الافراد او الجهات غير الحكومية والارهاب او منع انتشار الاسلحة النووية، هذه مواضيع جدية يجب التحدث عنها.

هل تتفق مع من يقولون ان هذه القمة كانت قمة مظاهر، مصممة للشعوب ولكن لا شيء جدي خرج عنها؟

الناتو هو مؤسسة يجب ان تجد شرعية لها بعد عشرين عاما على انتهاء الحرب الباردة، وطورت ما يمكن تسميته بسبب مرحلي للبقاء، مواجهة الدول المارقة بين قوسين والتعامل مع الازمة في يوغوسلافيا السابقة والتعامل مع ليبيا واحتمال سوريا كذلك،   ولكن هذا خارج اطار   ما تم انشاء الناتو من اجله، وهو الامن الجماعي لاوروبا بشكل خاص، اعتقد ان القمة الاخيرة كانت من اجل البحث عن سبب، كما كانت قمة لشبونة قبلها، لبقاء الناتو ولايجاد سبب للانفاق على الناتو ولم يجدوا اي سبب.