وزير المالية السوري: لم نقم ببيع احتياطياتنا من الذهب ولم نستلم مساعدات نقدية من أية دولة

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657354/

مرحباً بكم أعزائي المشاهدين في برنامج حديث اليوم يسعدنا أن نستضيف الدكتور محمد الجليلاتي وزير المالية السوري، والذي يرأس اجتماعات اللجنة السورية الروسية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والفني والعلمي.

أهلاً بكم معالي الوزير على شاشة قناة روسيا اليوم

أهلاً بكم ويسعدني هذا اللقاء

معالي الوزير ما هي الملفات التي تحملونها معكم إلى روسيا ضمن إطار اجتماعات اللجنة السورية الروسية المشتركة؟ 

الملفات التي سنقوم بمناقشتها خلال اجتماعنا تتضمن ملفات تتعلق بالاتفاقيات السابقة وكيفية متابعتها وتنفيذها، أيضاً الاتفاق على إقامة مشاريع جديدة في سورية في كافة المجالات في مجال الصناعة في مجال الري في مجال الطاقة والاتفاق على آلية تنفيذ هذه المشاريع من خلال الشركات الروسية سواءً عن طريق الاستثمار المباشر أو عن طريق الشراكة أو مباشرة من خلال العقود بالتراضي مع هذه الشركات، بالإضافة طبعاً إلى تطوير التبادل العلمي وتأهيل الكوادر السورية في روسيا وأيضاً تناول كافة المواضيع التي تطرح عادة في الاجتماعات الدورية لهذه اللجنة الروسية السورية المشتركة.

ننتقل إلى الاقتصاد السوري، إلى أين يسير هذا الاقتصاد في ظل الظروف الراهنة؟ 

لا بد أن نميز بين التطور الاقتصادي الحاصل في سورية قبل الأزمة الحالية وقبل الظروف الحالية، ونتيجة الظروف الحالية التي نتجت عن المؤامرة الأخيرة التي يتعرض لها القطر العربي السوري والضغوطات الدولية التي نتج عنها آثار سلبية جداً على الاقتصاد السوري. الاقتصاد السوري في الأساس يعيش مع حالة انتقالية، من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق، وهذه المرحلة سارت بها معظم دول العالم وفي بدايتها لا شك أنها تعاني من صعوبات بالغة، قد يكون لها آثار اجتماعية صعبة بعض الشيء لاسيما من خلال اعطاء القطاع الخاص مجالاً أكبر في التدخل في الحياة الاقتصادية وفي المساهمة في الناتج المحلي الاجتماعي. طبعاً نحن انطلقنا من بما يسمى باقتصاد السوق الاجتماعي، وبالتالي الانتقال إلى اقتصاد السوق مع مراعاة البعد الاجتماعي. لكن في الخمس سنوات الاولى لأي اصلاح اقتصادي لا بد للشعب أن يتحمل بعض الصعاب لريثما تأخذ هذه المشاريع المجال الجيد للبدء بالاستثمارات الفعالة، وإعطاء النتائج الجيدة، ومعالجة مشكلة البطالة، والمساهمة في زيادة معدلات النمو الاقتصادي. وابتدأت سورية في هذه الاصلاحات الاقتصادية منذ أكثر من خمس سنوات وبشكل جاد، وأصبحت مساهمة القطاع الخاصة في الناتج المحل الإجمالي بحدود 70% بالإضافة طبعاً إلى عدم إغفال الدور المناط بالقطاع العام، وضعت خطط لإصلاح القطاع العام في كافة المجالات الاقتصادية، طبعاً مع تخفيض دور القطاع العام في المنشآت غير المجدية اقتصادياً والتي يتخصص فيها فيها بشكل أساسي القطاع الخاص وليس بالضرورة أن يكون بها القطاع العام، طبعاً ما عدا الصناعات الاستراتيجية والمجالات الأساسية التي تخدم المواطنين بالإضافة إلى مشاريع البنية الأساسية أو البنية التحتية التي تتولاها الدولة في كل دول العالم. أتت الأزمة السورية، الأزمة التي حدثت في سورية، طبعاً، ونتيجة الضغوطات الخارجية ـ في البداية عندما نقول ابتدأت الأزمة ابتدأت بشكل توسع تدريجياً ـ أدت نفسيا واقتصادياً إلى توقف بعض المنشآت الاقتصادية في القطاع الخاص عن العمل، وأدت إلى صعوبات في تأمين مستلزمات الانتاج المستوردة، وأدت إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي. معدل النمو الاقتصادي كان بحدود بين 6 - 7%، ففي عام 2011 قد يكون المعدل الفعلي بحدود 1%، وفي 2012 قد ينخفض هذا المعدل وهذا ينعكس على النمو الاقتصادي على صعيد الدولة، وينعكس أيضاً على متوسط دخل الفرد، وينعكس أيضاً على سوء توزيع الدخل القومي بين فئات المجتمع علماً بأن سوء توزيع الدخل القومي في أي دولة في مرحلة انتقالية، لا بد أن يكون موجوداً ريثما تقلع هذه المشاريع، وريعية هذه المشاريع، والضرائب التي تدفعها هذه الشركات الخاصة تؤدي إلى إعادة توزيع الدخل القومي على معظم أو على كافة فئات المجتمع. إذاً هذه الأزمة والعقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية أثرت بشكل سلبي، ليس فقط على الاقتصاد السوري وإنما على دخل المواطن وعلى معيشة المواطن مما أدى إلى فقدان بعض المواد، ارتفاع أسعار المواد الأساسية والكمالية التي يحتاجها المواطن، وكلما طالت الأزمة تزداد الأمور سوءاً رغم الاجراءات التي تقوم بها الحكومة لمعالجة هذه المشكلات.

بلا شك أن هناك تفاوتاً لأداء الاقتصاد السوري أثناء الفترة السابقة، ما هي تقديراتكم لهذه المؤشرات في المستقبل؟ 

التفاوت في أداء الاقتصاد السوري في المرحلة الانتقالية من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق، هناك فترة انتقالية تتطلب إعادة النظر في إدارة المنشآت الاقتصادية وايضاً تتطلب إعادة النظر في إدارة هذه المشاريع وفي إعادة هيكلتها، وتأهيلها إما لتشارك مع القطاع الخاص أو إصلاحها من خلال إدخال ما يسمى بفصل الملكية عن الإدارة، إدخال مبادئ الإدارة الحديثة، إعادة تطوير التكنولوجيا التي تتعامل معها الصناعة السورية لاسيما وأن اقتصاد السوق يتطلب الانفتاح على العالم وفتح الأسواق السورية للمنتجات المنافسة المصنعة في الدول الأوروبية وغيرها، وأصبح إذاً ينافس المنتج السوري في قلب سورية، وبالتالي هذا يحتاج إلى إعادة تأهيل هذه المنتجات وتطويرها من حيث النوع ومن حيث الكلفة لكي تستطيع أن تنافس ليس فقط في مجال التصدير، وإنما في مجال التصدير وفي السوق الداخلية لأن المستهلك بالنتيجة يهدف للحصول على المنتج ذي التكلفة الأقل والجودة الأفضل.

كيف استطاعت سورية أن تعالج الصعوبات الاقتصادية في ظل العقوبات المفروضة عليها، وهل أثر ذلك على العلاقات مع دول الجوار؟ 

العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها وتحديداً في مجال تأمين مستلزمات الانتاج، بعض السلع التي تحتاجها سورية، عملياً لم تؤثر بشكل كبير وبشكل مباشر ولم تؤد إلى انهيار اقتصادي لا سمح الله، لأنه لدينا اكتفاء ذاتي بنسبة 90% في معظم المنتجات من خلال القطاعين الخاص والعام. على سبيل المثال الأدوية التي تصنع في سورية كمنتج محلي يغطي حاجة سورية بنسبة 90% من معظم أنواع الأدوية. الأدوية المتممة استطعنا أن نؤمنها من الدول الصديقة التي لم تفرض العقوبات على سورية، وبالتالي الآن على سبيل المثال، الدواء وهو أهم سلعة يتطلبها كل مواطن متوفرة بشكل كامل. أيضاً لدينا الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، وبالتالي لدينا مثلاً من القمح على سبيل المثال الانتاج السوري يكفي سورية بشكل مستمر ولا نستورد القمح على الاطلاق، بل لدينا مخزون كبير منه، وكذلك بقية المنتجات، ولدينا تنوع في الواقع في المنتجات وكنا في الماضي نصدر إلى الدول العربية المجاورة. لقد تأثرت الدول العربية المجاورة كما تأثرنا نحن في مجال العقوبات، على سبيل المثال الاردن تصدر إلى سورية المنتجات الزراعية ولم تتوقف عن التصدير. لبنان كانت سورية معبراً لتصدير منتجاتها إلى الدول العربية وإلى سورية، أيضاً تأثرت بشكل أو بآخر نتيجة هذه العقوبات. تركيا عندما اتخذت موقفاً سياسياً عملياً يخالف أو يؤدي إلى إلحاق الضرر بسورية تأثر اقتصادها، والمواد او المنتجات التي كانت تصدرها إلى سورية، بالطبع توقفت ونحن لدينا بدائل. على سبيل المثال بعض المنتجات التركية التي كانت تستورد من تركيا لدينا منتجات أفضل، كالموبيليا وبعض المواد الزراعية تنتج في سورية، وبالعكس تماماً كادت تنافس المنتج السوري وتوقفت بعض المعامل السورية وتحديداً في مجال الألبسة، في مجال الموبيليا، نتيجة دخول هذه المنتجات بعد أن تم توقيع اتفاقية تحرير التجارة مع تركيا. أما الآن فعادت هذه المعامل الحيوية وأصبحت معامل الألبسة تنتج بكامل طاقتها، معامل الموبيليا وسورية تتميز بهذه الصناعات، أصبحت أيضاً تأخذ مجالاً أوسع في مجال زيادة الطاقات الانتاجية لديها. إذاً لا شك أننا تأثرنا وتأثرت بعض دول الجوار، ولكنا استطعنا بإجراءات بسيطة وبفتح الأسواق الأخرى غير الأسواق الأوروبية، طبعاً بدون الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع الدول الصديقة وتحديداً مع روسيا ومع الصين ومع بعض الدول الأخرى أن نقوم بالتبادل التجاري وأن نقوم بمستلزماتنا ونقوم بالتصدير. التصدير عملياً قد يكون قد انخفض ولكن بنسبة ضئيلة جداً لأن هذه المنتجات تعتمد على الموسمية، تعتمد على حاجة الدول العربية الشقيقة إلى هذه المنتجات وبالتالي ـ هناك توقف نتيجة هذه الأعمال الإرهابية التي تمت في سورية ـ بعض المعامل توقفت عن العمل نتيجة عمليات التخريب العبوات الناسفة التي أدت إلى إحراق بعض المعامل، إحراق أو هدم بعض المنشآت التي تعود ملكيتها للشعب أي للدولة، عملياً تعطلت أعمالها. على سبيل المثال الدوائر التي تتبع للدولة في مدينة حمص تأثرت أعمالها فنقلنا فعاليتها إلى أحياء أخرى أو إلى مدينة أخرى، وبالتالي أوجدنا الأسباب وأوجدنا الطرائق الكفيلة بالتصدي لمعالجة كافة هذه المشكلات لكن ليس بالشكل الأمثل. لأن هذه العقوبات وهذا الخلل وهذه الظروف التي نعيش فيها حالياً نتمنى أن نتخلص منها من خلال الاصلاحات التي بدأت الحكومة وبشكل فعال وجاد في السير بها، بدءاً من القوانين التي صدرت ووضعت موضع التنفيذ مباشرة، وحالياً ندرس موضوع التشاركية بين القطاع الخاص والقطاع العام كقانون والمشاريع التي تنفذ على أساس الـ (BOT) وأيضاً إفساح المجالات أمام الاستثمارات الاجنبية سواءً كانت عربية أو أجنبية وبالتالي لإقامة مشاريع، لكن إقامة هذه المشاريع وجذب هذه الاستثمارات لا تأتي إلا في ظل الاستقرار الأمني والاستقرار السياسي، إذاً عدم وجود الاستقرار الأمني والاستقرار السياسي بشكل كامل نتيجة هذه الضغوطات والعقوبات أدت إلى تأخر ـ بعض الشيء ـ دخول هذه الاستثمارات إلى سورية والتي كنا نأمل لها أن تؤدي إلى زيادة معدلات النمو الحقيقية في سورية.

يرى البعض أن احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي قد انخفضت بسبب الأزمة الحالية، هل توافقون على هذا، وما هو الاحتياطي المتبقي لدى الدولة؟ 

في الواقع عندما نستخدم مصطلح الاحتياطي من القطع الأجنبي الذي يغطي الكتلة النقدية المطروحة في التداول من العملة السورية، هذا الاحتياطي بقي كما هو دون أن ينتقص منه ليرة سورية واحدة. أما ما كان لدى مصرف سورية المركزي من أموال بالقطع الأجنبي فهو ناتج عن الفائض الذي تراكم خلال السنوات السابقة نتيجة العرض والطلب في القطع الأجنبي، في السنة الماضية كان المعروض اليومي لو افترضنا 30 مليون دولار، بينما الطلب 10 ملايين دولار تراكم لدينا قطع أجنبي اشتراه البنك المركزي من المصارف العاملة في سورية وازدادت الاموال الموجودة لدى البنك المركزي. الآن نتيجة الظروف السياسية والعامل النفسي والذي أدى في فترات سابقة إلى إقبال بعض المواطنين إلى تحويل أموالهم من الليرات السورية إلى قطع أجنبي أدى إلى زيادة الطلب بعض الشيء على القطع الأجنبي مما أدى إلى زيادة الطلب بالمقارنة مع العرض من القطع الأجنبي لكن هذا سرعان ما انخفض وحالياً نقول بأن العرض من القطع الأجنبي تقريباً يساوي تماماً للطلب لذلك هناك استقرار في سعر الصرف بحدود 68 إلى 70 ليرة سورية كحد أقصى منذ اكثر من شهر وبقي على هذا النحو، وهذا شيء طبيعي اقتصادياً وسياسياً في مثل هذه الظروف علماً بأن سورية كبلد تسير في عملية الانتقال وبالأساس امكاناتها متواضعة تعاني من عجوز في الموازنة العامة للدولة منذ عام 2003، عجوز بسيطة لا تشكل إلا نسبة ضئيلة من الناتج المحلي الاجمالي لكنها تتميز أيضاً بانخفاض المديونية الخارجية نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بالمقارنة مع الدول المجاورة.

معالي الوزير هناك تقارير تقول أن سورية تبيع احتياطياتها من الذهب ، هل هذا صحيح؟ 

ليس لهذا الكلام أي صحة وطبعاً نحن نعيش الآن حرب الشائعات والحرب الإعلامية ابتدأت بعد أن فشلت كل المحاولات السابقة سواءً من خلال التضليل الإعلامي، والتضليل الإعلامي هنا ركز على بعض الجوانب السياسية في البداية وبعد أن فشل ولم يقتنع المواطن السوري بهذه الإشاعات... أولا لاوجود لدولة في العالم تعتمد في احتياطياتها فقط على الذهب، الذهب لدينا بالأساس كمية موجودة ضمن التشكيلة من الأموال بالقطع الأجنبي الموجودة لدينا وموجودة كمدخرات ولم يتم المساس بها على الإطلاق وأيضاً الاحتياطيات من القطع الاجنبي، لا يوجد أي دولة في العالم تضع احتياطياتها من القطع الاجنبي لديها في مستودعاتها في البنك المركزي تقوم باستثمارها في دول أخرى. نحن في سورية لدينا احتياطياتنا كلها موجودة لدينا وفي بعض الدول الصديقة وبالتالي لم نقم ببيع غرام واحد من الذهب ولدينا احتياطيات عادة تحسب الاحتياطيات ومدى كفايتها بمدى تغطيتها لحجم التبادل التجاري، وعادة ما يعتبر أن الاحتياطي من القطع الأجنبي عندما يكفي لحاجة التبادل التجاري او التجارة الخارجية لأكثر من 15 شهراً يعتبر ذلك حالة نموذجية. فكيف بنا وقد كان لدينا أموال من القطع الأجنبي تكفي لحاجة سورية لتغطية التجارة الخارجية لأكثر من عامين، علماً أن التبادل التجاري، تحويل أو دفع الأموال من المغتربين السوريين إلى سورية انخفض ليس بسبب الظروف السياسية وإنما بسبب الأزمة المالية العالمية التي انعكست على الدول المتطورة والدول الفقيرة ودول المنطقة وبالتالي العمالة السورية التي كانت متواجدة في دول الخليج طبعاً نتيجة الأزمة المالية العالمية وكذلك العمالة المصرية انخفضت إيراداتها أو عائداتها إلى الوطن، طبعاً إنعكست الأزمة الحالية على موضوع السياحة، وموضوع السياحة هو أحد الموارد الهامة لأي دولة من دول العالم. لا نستطيع أن نقول أن معدل الإشغال حالياً في الفنادق حالياً هو 100% لا شك انعكس ذلك على موارد السياحة، موارد السياحة ـ طبعاً السياحة الخارجية ـ السياحة الداخلية ما تزال في وضعها العادي ـ أما السياحة الخارجية والتي يمكن ان يتحقق منها ورود أموال بالقطع الأجنبي إلى سورية تأثر بشكل ملحوظ، مما دعانا إلى دعم السياحة وإبقاء النشاط السياحي كما هو لا بل تطويره تمهيداً للمستقبل. الآن في هذه الفترة نهيء في إطار التشريع في إطار البناء في إطار استكمال كافة هذه المشاريع، عندما ـ بعونه تعالى ـ تعود الأمور إلى طبيعتها تستعيد سورية عافيتها الاقتصادية والسياسية والأمنية.

ننتقل إلى موضوع المساعدات الخارجية فهناك من يقول بأن إيران وفنزويلا ودول أخرى تقدم المساعدات المالية والنفطية إلى سورية. هل هذا الكلام صحيح، وما هو حجم هذه المساعدات؟ 

طبعا ما يقال في وسائل الإعلام يقال نقلاً عن بعض المصادر، نحن ـ وبكل تواضع ـ نعتمد في هذا المجال على إمكاناتنا الذاتية وليس هناك من مساعدات نقدية من أي دولة من دول العالم سواءً كانت صديقة أو غير صديقة، ولم نطلب من أحد في الواقع أن يقدم لنا لا وديعة ولا مساعدة نقدية ولا مساعدة نفطية، نحن لدينا الانتاج النفطي يغطي ـ من خلال تكرير النفط السوري ـ الحاجة السورية بحوالي 70% من المشتقات النفطية، الباقي بحدود 150 ألف برميل في اليوم كنا نقوم بتصديره إلى بعض الدول الأوروبية، حاليا وجدنا أسواقاً لتصدير هذا النفط، وأيضاً بقية الـ 30% من المشتقات النفطية التي نحتاجها نقوم باستيرادها من دول اخرى عدا الدول الأوروبية التي كنا نستورد منها بعض المشتقات النفطية. الآن قد يقول قائل أنه لدينا أزمة في مادة الغاز على سبيل المثال الغاز المنزلي طبعاً عندما نقول أننا نغطي 70% فهناك نقص بحدود 30% وعندما تصدر إشاعة أن هناك غاز غير كافي فأي مواطن في أي دولة عندما كان يحتاج إلى عبوة واحدة قد يضطر إلى شراء عبوتين أو ثلاثة، وهذا يمكن ان يخلق أزمة في التوزيع، اما من حيث المخزون فلدينا مخزون كافي، وخلال 10 أو 15 يوماً لن يبقى لدينا مشكلة سواءً في المشتقات النفطية وتحديداً في مادة المازوت وكذلك في مادة الغاز.

هناك تراجع في قيمة الليرة السورية، وربما ذلك سيؤثر على ثقة المواطن السوري بهذه العملة، ويستعيض عنها بالعملة الصعبة الأجنبية. ما هي الاجراءات التي تتخذها الدولة للحفاظ على القيمة الحقيقية للعملة الوطنية؟

إذاً كما ذكرت هناك قيمة حقيقية وقيمة اسمية، أي وقت في العالم عندما نقول بأن اليورو انخفض خلال 10 أيام بنسبة 20 أو 25% بالمقارنة مع الدولار، هل يعني ذلك انهيار الاقتصاد الأوروبي؟ أكيد لا، سعر الصرف لأي عملة عملياً يرتبط بالتجارة الخارجية، يرتبط بالعرض والطلب، كما يرتبط بعوامل داخلية كعجز الموازنة، معدل التضخم، انخفاض الواردات من القطع الأجنبي إلى الدولة، أيضاً انخفاض التصدير الذي يؤدي إلى جذب استثمارات إلى البلد. طبعاً عندما نقول في دولة مجاورة صدر قرار بعملياً فرض عقوبات على هذه الدولة مباشرة انخفض سعر الصرف، أو انخفضت القوة الشرائية للنقد بحدود 50% أو 40%، نحن طبعاً نتيجة العوامل النفسية والتضليل الإعلامي ازداد الضغط والطلب في فترة ما على القطع الأجنبي ـ كعرض وطلب ـ مما ساهم بالنتيجة إلى زيادة الطلب وقلة العرض، أدى الأمر إلى ارتفاع سعر الصرف. طبعاً كان بإمكاننا أن نستخدم المخزون الاحتياطي من القطع الأجنبي ونقوم بطرحه، لكن هذا اقتصادياً غير مقبول. وهناك محاولة كانت من المضاربين ـ مع كل أسف ـ المحليين والخارجيين ومن ضمن المؤامرة التي تحاك على سورية في المجال الاقتصادي للعمل على تخفيض القوة الشرائية لليرة السورية وحتى في يوم واحد تم رفع سعر الصرف أو تخفيض سعر الليرة السورية مما يعني رفع سعر الصرف الذي انتقل فجأة وخلال 24 ساعة وفي يوم العطلة من 80 ليرة سورية إلى 105 ليرات، لم يكلفنا ذلك إلا تصريح إعلامي وضخينا مبلغاً زهيداً جداً. الآن عملياً لا يضخ البنك المركزي أي كتلة نقدية بالقطع الأجنبي وإنما الحاجة تتم من خلال العرض والطلب الناتج عن التجارة الخارجية وعن التحويلات التي تأتي إلى البلد، وحتى المواطنون الذين حولوا أموالهم إلى قطع اجنبي الآن عادوا ويحولون هذه الأموال إلى الليرات السورية وبالتالي السعر الآن اقتصادياً وبما يتماشى مع واقع الظروف السياسية والأمنية حالياً يعتبر سعراً طبيعياً. طبعاً بالضرورة السعر 48 أو 49 الذي كان سائداً في السنوات السابقة ليس بالضرورة أن يكون هو السعر الحقيقي الذي كان يجب أن يكون في السنوات السابقة. الآن نتيجة السياسة التي تتبعها الدولة وأيضاً نتيجة انخفاض معدل النمو ووجود عجوز في الموازنة، نتيجة انخفاض الموارد النفطية، نتيجة تدني استغلال الطاقات الانتاجية لدى المنشآت انخفضت موارد الموازنة العامة للدولة، سواءً من الضرائب، سواءً من الضرائب الخاصة بالقطاع النفطي سواءً من حقوق الدولة على الأتاوة التي كانت تتقاضاها من الشركات النفطية، انخفاض الموارد مع المحافظة على الانفاق الجاري في الموازنة العامة للدولة، والانفاق الاستثماري. إذاً لم نقم بسياسة تقشفية وإنما رشدنا الإنفاق وبالتالي وضعنا خطط أن لا ننفق إلا بشكل اقتصادي بحت بما يضمن الاستفادة من كل ليرة ننفقها في كل مجال من المجالات، وهذا مطلب دائم. وبالتالي نستطيع أن نقول أن كل هذه العوامل بالإضافة إلى العوامل النفسية حافظت الآن واستقر سعر الصرف بحدود 68 - 69 ليرة، وأيضاً عدلنا السعر الرسمي ليس من باب التعويم وإنما من خلال الأسعار في البلدان المجاورة. الآن السعر الرسمي بحدود 63 إلى 64 ليرة سعر الصرف وهذا طبيعي ويتناسب والواقع الاقتصادي الذي نعيشه.

العقوبات الحالية سعادة الوزير ربما ستؤثر على تسديد قيمة القمح ومواد أخرى استهلاكية تستوردها الدولة. كيف تخططون للتعامل مع هذه المسألة الهامة؟

أولاً نحن لا نستورد القمح، نحن نعتمد على القمح السوري والانتاج السنوي يكفي حاجة سورية ولدينا القمح، وهو القمح القاسي الذي يمكن تصديره والاستيراد بدلاً عنه قمح طري، ولكن هذا القمح ذو النوعية العالية أبقيناه في سورية ونستخدمه طبعاً في تصنيع الخبز ولا نعاني من مشكلة في استيراد القمح. بقية المستوردات هناك 50 أسلوباً لتأمين عملية تحريك الحسابات مع الدول التي نقوم سواءً بالاستيراد أو بالتصدير من خلال الأنظمة المصرفية القائمة ولا تستطيع الولايات المتحدة الامريكية حصر أي دولة لأن العالم لا يعتمد على ـ فقط ـ مجموعة قليلة من الدول، وإنما هناك نظام للعملياتا لمصرفية يمكن أن يتم الاعتماد عليه، مع الدول الصديقة سواءً بالمقايضة أو من خلال إيجاد أساليب ثانية تضمن حقوق الدولة، سواءً في مجال الاستيراد أو في مجال التصدير.

سورية أدرجت الروبل الروسي واليوان الصيني في تعاملاتها. هل تعتزمون التعامل مع هذه العملات في المستقبل؟

ليس لدينا مانع أن نتعامل مع أي عملة أجنبية. كنا في الماضي نتعامل فقط بالدولار، وحولنا الاعتماد إلى وحدات السحب الخاصة، والآن نتعامل مع أي عملة، طبعاً قابلة للتحويل. وبالتالي لا يوجد أي مشكلة لدينا في هذا المجال، وهذا لا يرتبط بأي موقف سياسي، وإنما يرتبط بحالة اقتصادية عامة كأي دولة.

سعادة الوزير هل تتوفر لديكم معلومات عن مصادر تمويل المعارضة في سورية، والتي تستخدمها لنشر الاضطرابات في سورية؟

لو كان هذا التمويل يتم بطرق مشروعة عبر المصارف، لاستطعنا أن نقول لك ما هو حجم هذا التمويل وكيفية تأمينه. ولكن من خلال التسلل، من خلال التهريب من خلال الحدود التركية، من خلال يمكن من الحدود مع لبنان عملياً هناك تهريب أسلحة، تهريب أموال. وكل عدة أيام نضبط كميات كبيرة من الأسلحة، ومنذ خمسة أيام ضبطنا كميات من الأوراق النقدية من عملات مختلفة ضمن وسيلة نقل مخصصة لنقل البضائع، تم ضبطها. وبالتالي لا يمكن القول ما هي كمية هذه الأموال التي تدخل إلى سورية، ويتم إعطائها للمعارضة، سواءً لشراء الأسلحة أو لشراء النفوس الضعيفة من بعض المواطنين. ولا يخفى على أي مواطن أن المعارضة في سورية، المعارضة طبعاً يمكن تقسيمها إلى فئتين، هناك معارضة كما في اي دولة من دول العالم يوجد نظام حكم، ويوجد من يعارض بعض الأفكار الاقتصادية أو السياسية، وهذه معارضة مقبولة في كل دول العالم. وبالتالي هناك حزب حاكم، وهناك معارضة لها اعتراضات، لها وجهة نظر مغايرة للأسلوب المتبع من قبل الحكومة، للسياسة المتبعة، بمعنى عندما نقول الآن على سبيل المثال، هناك من ينادي بالخصخصة للقطاع العام. حتى ضمن الدولة الواحدة، هناك من يقول لا، نحن يجب علينا أن نتمسك فقط بالقطاع العام، إذاً هذهه المعارضة في سورية كانت موجودة، وطوال الوقت كنا نتناقش دائماً في هذه الأفكاروبالنتيجة نصل إلى القرار الصائب الذي يمكن تحقيقه في ظل أقل الأضرار الممكنة التي تلحق بالاقتصاد السوري، لكننا بحاجة إلى أن نتطور. لكن المعارضة التي يكون لها أهداف مرتبطة بالخارج، وتنادي بالتدخل الخارجي، وتستخدم أساليب غير مشروعة. المعارضة عندما تطرح أفكاراً، ونحن في سوريا لم يكن في يوم من الأيام، ليس لدينا سياسة كم الأفواه، كل مواطن حتى من هو في السلطة يستطيع أن يبدي رأيه بشكل واضح وبشكل صريح ويحترم هذا الرأي. والنقاش موجود ضمن الجبهة الوطنية، وهناك الشيوعيون، ولدينا عدة احزاب وضمن مجلس الشعب يناقش أي قانون، وتناقش كل الأفكار وبالنتيجة يتخذ القرار السليم، القرار الذي توافق عليه الاكثرية. في كل دول العالم الأكثرية ضمن المجالس النيابية هي التي تقرر بالنتيجة المواضيع السياسية والمواضيع الاقتصادية، ونحن نؤمن بالديموقراطية، وقمنا حالياً بتعميق هذه السياسيات التي نؤمن بها سابقاً، وتحديداً منذ عام 2000، منذ أن استلم الرئيس بشار الأسد، ابتدأت الاصلاحات الحقيقية، ولكن الاصلاحات تحتاج إلى تشريعات جديدة، تطوير التشريعات القائمة، والتشريعات بحاجة إلى فترة معينة لوضعها موضع التنفيذ، وقد يكون لهذه التشريعات تعديلات يجب إجراؤها، قمنا بها وأخيراً تسارعت عملية الاصلاحات السياسية والاقتصادية، والدليل على ذلك أصدرنا قانوناً للانتخابات، أصدرنا الدستور الجديد بما يلبي متطلبات وقناعات القسم الأكبر من المواطنين. أيضاً أصدرنا قوانين متعددة في المجال الاقتصادي. صدرت نتائج الانتخابات لمجلس الشعب، غداً سيكون الاجتماع الأول لجلسة مجلس الشعب، للبدء بأخذ دوره في المجال التشريعي. أما المعارضة التي نتكلم عنها، المعارضة المسلحة، المعارضة التي تستخدم الاسلحة والعبوات الناسفة لنسف المنشآت العامة، لقتل المواطنين الأبرياء في بيوتهم للمناظر التي كل من يطلع عليها من قبل وسائل الإعلام تؤدي إلى... المواطن يكاد يبكي من هذه المناظر المؤلمة التي لحقت بالمواطن السوري وبالشعب السوري. لم نجد في العالم معارضة من هذا القبيل، ولولا الدعم الخارجي، ولولا المؤامرة التي تحاك ضد المنطقة بكاملها والتي سورية أدركت أكثر من غيرها أنها لن تمرر المؤامرات التي تهدف إلى إعادة خارطة المنطقة بما يخدم الأهداف الإسرائيلية الأمريكية في المنطقة لما استخدموا وسائل العنف، ومع كل أسف بعض الدول العربية التي مولت مادياً والتزويد بالأسلحة، نحن نستغرب تماماً أن نسمع من دولة عربية شقيقة وكانت تربطنا ـ كدولة عربية ـ نحن نؤمن أن سورية دائماً نقول أن سورية قلب العروبة النابض، كنا نتوقع من الأشقاء، ولنفترض لدينا معارضة واختلفنا معها أن تكون وسيطاً في جمع الشمل وفي رأب الصدع إن حدث، أما أن نقول وضمن وسائل الإعلام، علينا أن نسلح المعارضة السورية، فهذا يعني هدم لدولة عربية شقيقة، إساءة لكل مواطن، هدم لكيان دولة. وبالتالي إذا فكرنا ملياً من يستفيد من هذه العملية بالكامل كلها ـ طبعاً هذه الفائدة ـ تعود إلى إسرائيل، إسرائيل لم تعد بحاجة الآن إلى شن حروب على أي دولة عربية، لأن هذه الدول تقوم بالنيابة عنها بتهديد الوضع الداخلي في هذه البلدان. وكما قال السيد الرئيس بشار الأسد من يحاول أن يخلق الفوضى في سورية عليه أن يعلم بأن الفوضى سوف تنتقل إليه إن آجلاً أو عاجلاً. والشعب السوري شعب واع ونأمل حالياً من خلال الأصدقاء الروس، وأيضاً من خلال المعارضة الحقيقية الواعية في سورية، ومن خلال الحوار الديموقراطي أن تنتهي هذه الأزمة لمصلحة البلد، وأيضاً خطة كوفي عنان التي التزمنا بها بنقاطها كاملة وآمنا، وانطلقنا من مبددأ الحوار والديموقراطية في معالجة هذه الأمور، وأن يعتمد السيد كوفي عنا في تقريره إلى مجلس الأمن على مشاهدات وفد المراقبين الدوليين في سورية وبالتالي بالتأكيد ستصدر النتائج جيدة، في المجال السياسي. ولكننا نطمح أكثر أن يساعدنا السيد كوفي عنان، ومجلس الامن من خلال الضغط على تلك الدول التي تمد المعارضة ـ مع كل أسف ـ المعارضة غير الوطنية التي تستخدم السلاح في وجه المواطن السوري، وفي وجه بقية الأطراف والمواطنين. هذه الدول إذا امتنعت عن إمداد هذه الفئات بالأسلحة، قد يكون هذا عاملاً مساعداً جداً في التخلص، أو في تخفيف الأزمة الموجودة حالياً في سورية.

سعادة الوزير، كم تنفق سورية من المبالغ على صفقات السلاح الروسي؟

طبعاً، ليس هناك من دولة في العالم إلا وتخصص جزءاً من موازنتها على التسليح، كل دولة تؤمن الدفاع عن نفسها تجاه الأعداء وحماية بلدها، هذا واجب وطني. ولكن عادة النسبة المخصصة من موارد الدولة لصالح التسليح، عادة هذا من ضمن الأمور التي لا يصرح بها ولكنها لم تزد عما كان ينفق في السنوات السابقة، وكما هو مخطط له، وضمن الحدود الطبيعية جداً.