ثورة تونس .. توازن الإنجازات والتحديات

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657352/

هل باستطاعة الائتلاف الحاكم في تونس وعلى رأسه حزب النهضة ضمان الاستقرار والتنمية في البلاد وسط التجاذبات بين القوى السلفية ومناصري الدولة العلمانية؟ كيف تتعاطى الحكومة مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية؟ وماذا عن اولويات السياسة الخارجية لتونس الثورة؟

معلومات حول الموضوع:

تتصاعد المواجهة بين  المتشددين من انصار الإسلام السياسي وبين دعاة المجتمع المدني والحداثة والتنمية في تونس على الرغم من ان هذه البلاد اول من أطلق "الربيع العربي" وكانت قدوة بالنسبة للعالم العربي فيما يخص الإنتقال السلمي نسبيا للسلطة وبدء التغيير السياسي الديمقراطي. وقد واجه الإئتلاف الحاكم بقيادة حزب "النهضة" وضعا معقدا. فمن جهة كان حزب راشد الغنوشي ، بحكم خطابه السياسي ذاته، يدافع عن الطابع العربي الإسلامي للجمهورية التونسية، ومن جهة اخرى يتعين عليه ان يكون القوة السياسية المؤهلة لتوحيد كل اطياف المجتمع التونسي، بمن فيها اللبراليون العلمانيون.

     وقد تقدم حزب النهضة بحل وسط هام حينما تخلى عن تعديل المادة الأولى من الدستور فيما يخص اعتماد الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للقوانين. وكان السلفيون التونسيون قد طرحوا هذا المطلب بإلحاح وقادوا مظاهرات جماهيرية لدعم التوجه الإسلامي والتخلي عن اللبرالية والعلمانية في تونس. أما قيادة حزب النهضة فلم تؤيد هذا المطلب. الا ان نشاط السلفيين الذين يتمتعون بدعم من بعض فئات المجتمع التونسي يثير المزيد من القلق. فإن محاولات السلفيين لفرض رؤيتهم بشراسة نسبيا فيما يخص التطور اللاحق في تونس، ومن ذلك الدعوة لإرتداء الحجاب والنقاب في الجامعات وإلغاء الفائدة المئوية في المصارف وتشكيل هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحت مسمى الشرطة انما تنطوي على تعميق الإنقسام في المجتمع التونسي. وعلى الرغم من اعتماد حزب النهضة، بالتحالف مع  أكبر حزبين علمانيين في البلاد،على البراجماتية، وامتناعه في المستقبل القريب على الأرجح من القيام بخطوات حدية، فإن مسألة تقييد مناهج الغلو والراديكالية عند الإسلاميين تغدو من المشاكل السياسية الخطيرة بالنسبة للإسلاميين التونسيين المعتدلين الذين باتوا يشكلون النخبة السياسية الجديدة في البلاد.