نائب في البرلمان الأوروبي: روسيا وأوروبا تستطيعان لعب دور كبير في تسوية قضايا الشرق الأوسط

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657336/

أكد النائب الإيطالي في البرلمان الأوروبي بينو أرلاكي أن روسيا تستطيع بالتعاون مع أوروبا المساهمة بقسط وافر في تسوية قضايا الشرق الأوسط. وقال أرلاكي في مقابلة مع برنامج "حديث اليوم" إن هناك إمكانية لإيجاد حل سريع وسلمي للأزمة في سورية في حال تعاون روسيا وأوروبا ووقوفهما جبهة واحدة لحل هذه المشكلة.

وفيما يلي نص المقابلة:

س: هل تعتقد أن الحرب في أفغانستان حققت النتائج التي قامت لأجلها؟ 

ج: ستنتهي الحرب الأفغانية بعد عام أو عام ونصف، حيث ستنسحب كل القوات، وستبقى في ذاكرة التاريخ كواحدة من الحروب عديمة الفائدة. قتل فيها أكثر من عشرة آلاف شخص وتبقى أفغانستان أكثر البلدان فقرا، وحركة طالبان لاتزال موجودة، لذلك أستطيع القول إن أهداف الحرب لم تتحقق.  الحرب الأفغانية أشعلها الأمريكيون ونحن الأوروبيون أيّدناها للأسف. لم يكن هذا أفضل القرارات، واليوم تقف أمامنا معضلة هي كيف نصلح ونبعث أفغانستان.

س: والإرهاب يعمل في مناطق عديدة في العالم؟

ج: نعم خطر الإرهاب قائم، لكن هذا الخطر مبالغ فيه إلى حدّ كبير. ونتيجة الأعمال الإرهابية تزهق أرواح أقل بكثير مما يقتل نتيجة أعمال أخرى لا ترتبط بالإرهاب، لذلك أستطيع التأكيد بثقة مطلقة أن خطر الإرهاب مبالغ فيه، ولا توجد أية دلائل على قدرة الإرهاب على تقويض استقرار أي بلد كان. بعد الحادي عشر من سبتمبر حاول الأمريكيون إقناعنا بإمكانية مكافحة الإرهاب بالوسائل العسكرية، لكن نحن الأوروبيون على قناعة   بعدم وجود طريق حربي لمحاربة الإرهاب. هذه المسائل يجب حلّها باستخدام الشرطة بالدرجة الأولى وبتعزيز أجهزة الأمن مع الإشراك النشيط للمجتمع المدني.

س: ما هو دور حلف الناتو في محاربة المخدرات، وما تقييمك لهذا الدور؟

ج: في الحقيقة حلف شمال الأطلسي لا يكافح المخدرات وليست لديه القدرة على مكافحتها لأنه كمؤسسة عسكرية  لا يستطيع حلّ قضايا كهذه، وهذا مخالف تماما للتفويض الذي   حصل عليه الحلف. حلف الناتو كما هو معروف تأسس كمؤسسة عسكرية، الغرض منها هو مواجهة التهديد الخارجي، العدو الخارجي، وهذا التهديد غير موجود منذ أكثر من عشرين عاما لذلك لا توجد أية مبررات لوجود حلف الناتو. من هنا تقف أمام الناتو مهمة العثور على عدو، لكن تبين أن العثور عليه صعب والأعداء المرشحون يقل عددهم باستمرار.

س: بعد انسحاب الناتو من أفغانستان، هل سيكون الجيش الأفغاني قادرا على الحفاظ على الأمن وضبط عملية زراعة المخدرات لاسيما في المناطق النائية الخاضعة حاليا لسيطرة طالبان؟

ج: لا، الجيش الأفغاني وحده لا يستطيع القيام بالمهمة الموكلة إليه لعدم وجود حلّ عسكري لهذه المشكلة. النظام في هذا البلد يمكن الحفاظ عليه فقط عن طريق الوفاق بين مختلف الأجهزة والمنظمات والأحزاب الموجودة.  فقط  بعد التوصل إلى الوفاق يصبح النظام والهدوء ممكنا، لكن لا نرى اليوم القاعدة التي يمكن عليها بناء هذا الوفاق.

س: التدخل في الشرق الأوسط لا يتوقف، كيف يؤثر هذا على العلاقات مع روسيا؟  

ج: أنا على ثقة بعدم وجود طرق عسكرية لحل القضايا السياسية، هذا ما يقولونه في الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى طوال  السنوات الثلاثين الأخيرة، وكل قضية في الشرق الأوسط أو في آسيا الوسطى لا يمكن حلها بالحرب. لدي ثقة بأن روسيا بالتعاون مع أوروبا تستطيع المساهمة بقسط وافر في تسوية قضايا الشرق الأوسط،  والآن قضية التسوية في سورية تطرح نفسها بإلحاح وإذا دخلت روسيا مع أوروبا كجبهة واحدة لحل هذه المشكلة فهناك إمكانيات جيدة للحل السريع والسلمي. لدينا في أوروبا وروسيا قدرات اقتصادية وعسكرية كبيرة ولو وحّدنا جهودنا لاستطعنا المساهمة بأكبر قسط في حلّ أكثر القضايا الدولية حدّة بما في ذلك في الشرق الأوسط.

س: يتوقع كثيرون أن خطة عنان لن تنجح، هل تتوقع في حالة فشلها عملا عسكريا في سورية؟

ج: محاولة حلّ المشكلة السورية عسكريا تؤدي إلى كارثة رأينا مثالها في كوسوفو وليبيا وأفغانستان لذلك أنا مقتنع بأن محاولة  التدخل العسكري إن جرت ستكون فاشلة.  المسألة السورية يمكن حلها فقط بالوسائل السياسية والدبلوماسية أما الطرق العسكرية فلا إمكانية لنجاحها. لحل هذه القضية يمكن استخدام التجربة الغنية لعمليات السلام حيث يجري إرسال المراقبين أو قوات حفظ السلام تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة لفرض الرقابة على الهدنة بين الأطراف المتحاربة.  ويجب أن توقف الولايات المتحدة والناتو سياسة الدعم المالي لقوى المعارضة التي تستغل هذا الدعم من أجل قتل   المواطنين الأبرياء. ومن جهة أخرى يجب أن يكون استخدام السلطات السورية للقوة مقننا بحيث لا تلحق الأضرار بالسكان المسالمين.

س: وبالنسبة لإيران، ألا تتوقع ضربة عسكرية للمواقع النووية الإيرانية؟

ج: الآن حين تجري المفاوضات حول القضية الإيرانية لا أعتقد أن التدخل العسكري ممكن،    وانا واثق أن البرنامج النووي الإيراني هو برنامج سلمي لا يهدف إلى صنع السلاح النووي.  أنا لا أصدق الاتهامات الموجهة لإيران بمحاولة صنع السلاح النووي، ولو كانت المحاولة قائمة يفترض أن ينسحب البلد من معاهدة عدم نشر السلاح النووي. لننظر إلى المثال الكوري، فكوريا الشمالية انسحبت من معاهدة عدم الانتشار ثم استطاعت بصورة قانونية صنع قنبلتها الذرية. الآن توجد القنبلة الذرية لدى كوريا ولدى الهند وباكستان وإسرائيل، لكن يجب الاعتراف أن طهران تلعب لعبة خطرة، فالإيرانيون يتصرفون كما تصرف في حينه صدام حسين عشية الحرب على العراق. لم يكن يملك قنبلة لكنه عمل جاهدا ليصدّق الجميع أنها موجودة.  هدفه كان زيادة نفوذه في المنطقة بترهيب دول الجوار. الأمريكيون كانوا يعرفون الحقيقة ولذلك قاموا بالعمل العسكري. أذكر تصريح ممثل الخارجية البريطانية الذي قال : نعم كنا نعرف أن صدام لا يملك قنبلة ولذلك قررنا دخول الحرب. هذه كانت خديعة كبرى لأنهم لو عرفوا أن القنبلة موجودة لدى صدام لما قاموا بالغزو أبدا. لذلك يجب تذكير الإيرانيين أنهم يلعبون لعبة خطرة جدا.

س: على ذكر صدام، أكثر من مليون عراقي قتلوا منذ بدء العملية العسكرية هناك، هل تعتقد أن إزاحة صدام تستحق كل هذه الحرب؟

ج: المعتدي حين يهاجم هذا البلد أو ذاك لا يهتم بالنتائج التي يؤدي إليها العدوان وبالضحايا بين السكان المدنيين. ما يهمه هو تحقيق أهدافه وإظهار أن القوة العسكرية هي التي تحسم الأمور. السبب الأساسي للحرب على العراق لم يكن   نفط العراق،  لم يكونوا بحاجة للنفط العراقي بسبب وجود مصدّرين آخرين. علما أنه كان بلدا سهلا للعدوان. دخلوا العراق لفرض الرقابة على نفطه لمصلحة أوساط أخرى. ولفرض الرقابة على نفط مصدرين آخرين.

س: العلاقات متأزمة بين روسيا وحلف الناتو بسبب موضوع الصواريخ المضادة. ما هو دور الاتحاد الأوروبي في هذه المسألة؟

ج: أود الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي يعي تماما أن المنظومة الأمريكية "الدرع الصاروخي" هي منظومة   استفزازية موجهة ضد روسيا.  يجب أن ندعو قادة الاتحاد الأوروبي إلى الاعتراف العلني بهذا الواقع لأنهم يعترفون في الأحاديث الخاصة فقط، ويجب أن يبتعدوا عن هؤلاء الأمريكيين المجانين. روسيا جزء من أوروبا وأنا واثق أنها في المستقبل ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي. هذا ما لا يريده الأمريكيون. الأمريكيون يعون تماما أنهم سيبقون على هامش التاريخ في حالة توثق العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي، لذلك يعملون كل ما بوسعهم لمنع هذا التقارب والوحدة..