المتحدث باسم الخارجية الايرانية: نحن متفائلون لاننا نلمس تعاونا من السداسية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657309/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو المتحدث باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست.

هناك تفاؤل ايراني بخصوص جولة المفاوضات القادمة مع السداسية في بغداد، ما سر هذا التفاؤل؟

نعتقد ان المفاوضات الجدية تستطيع ان تساعد جميع الاطراف على رفع الغموض وتمكننا نحن ايضا من الحفاظ على حقوقنا المشروعة. نحن متفائلون لانه بعد مدة طويلة من التوتر بدأنا نلمس تعاونا من دول  خمسة زائد واحد في هذه المفاوضات. هذا التوجه حكم  مفاوضات اسطنبول الاخيرة واذا استمر  في مفاوضات بغداد على اساس المنطق والقانون نستطيع ان نحل القضايا العالقة. اتفقنا في اسطنبول على ان تكون معاهدة منع الانتشار النووي اساسا للمفاوضات لذلك نتوقع ان تثمر مفاوضات بغداد عن نتائج ايجابية.

ايران تقول انها مستعدة لوقف تخصيب اليورانيوم الى نسبة 20 % مقابل رفع للعقوبات. هل هذا صحيح وهل يعتبر هذا تراجعا؟

لم يتحدث احد عن ماذا سيتم القيام به، واذا تحدث البعض عن وجهات نظر فهي آراء شخصية. حتى الآن لم يتحدث احد عن ان ايران ستوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين في المئة، لذلك من الافضل ان ننتظر حتى مفاوضات بغداد وهناك من المقرر ان يتم الحديث عن المضامين المهمة. الشيء الواضح هو تقييم انشطة ايران النووية السلمية على اساس معاهدة منع الانتشار النووي التي تحدد ما هو المستوى السلمي من تخصيب اليورانيوم. لذلك فأسس التفاوض واضحة وبعد مفاوضات بغداد يتضح موقفنا الرسمي.

لطالما كانت موسكو الى جانب طهران لكن هناك تصريحات اخيرة لمسؤولين روس اعربوا فيها عن قلقهم من بعض الأنشطة النووية كيف تنظرون الى ذلك؟

الواقع يعكس الحقيقة، والحقيقة اننا نقوم بانشطتنا النووية ضمن اطر الوكالة الدولية وعلى اساس معاهدة منع الانتشار النووي. كما أننا ملتزمون بتعهداتنا للوكالة وابقاء انشطتنا النووية تحت اشرافها وتفتيشها  بشكل مستمر. بنظرنا، يجب على جميع الدول أن تحترم حق ايران في الحصول على التقنية  النووية السلمية. فما يهمنا من جانب الدول هو الموقف الرسمي الصادر عن مسؤوليها المعنيين. حتى الآن نعتقد ان الموقف الروسي وما صدر عن المسؤولين الروس كان ايجابيا ويدعم موقفنا المشروع. كم ان تعامل الروس مع ملفنا النووي منطقي ولدى  المسؤولين الروس اعتقاد قوي بان ايران  صادقة في برنامجها النووي. واي قلق يصدر من اي بلد يجب ان يوضَّح عبر الوكالة الدولية في الجوانب التقنية والقانونية. وفي غير هذه الحالة لا يوجد اي دليل على ان برنامجنا النووي غير سلمي وجميع تقارير الوكالة تؤيد سلمية انشطتنا النووية.

كيف تقيم العلاقات مع تركيا وخصوصا بعد الخلافات التي ظهرت على خلفية الموقف من المسألة الروسية؟

تركيا وايران دولتان اقليميتان قويتان ومؤثرتان في المنطقة. نحن جاران وعلى امتداد التاريخ لدينا علاقات ممتازة كما أن شراكتنا متعددة. في السياسة، هناك قرار من كلا الجانبين بتوسيع هذه العلاقات على جميع الاصعدة. من الطبيعي ان يكون  خيار تبادل الرؤى بين الدول الاقليمية المؤثرة هو الخيار الافضل لها.  لذلك نؤمن ان حل ازمات المنطقة يجب ان يكون بمساعدة دول المنطقة نفسها. نحن لدينا مواقف مشتركة مع تركيا في مختلف قضايا المنطقة والعالم. لكن في بعض الملفات ليس امرا غريبا ان نختلف في الرؤى مع تركيا، وسوريا احدى نقاط الخلاف. نعتقد ان اختلاف وجهات النظر السياسية مع تركيا يفرض علينا ان نكثف من تبادل الرؤى والبحث عن الحلول  اللازمة للأزمة السورية لنتفق على افضل طريق للحل. لذلك ليس قاعدةً ان يؤثر اختلاف ما على قضية على جوهر علاقاتنا. نعتقد ان جميع دول المنطقة مطالبة بتوفير افضل الظروف لحل الازمة في سوريا والبحرين. وعليه يجب ان نهيئ الظروف الملائمة داخل سوريا وردع المسلحين داخلها ايضا  للحيلولة دون وقوع حرب أهلية. لذلك، فخطة كوفي عنان هي الحل المناسب للازمة السورية،  لان انعدام الامن في سوريا سيصل الى دول المنطقة  ايضا لذا، فعلى الجميع السعي للحفاظ على الامن في سوريا وتحقيقِ مطالب الشعب من خلال الاصلاحات المناسبة في جو سياسي سلمي من جانب الحكومة السورية.

اذا ما فشلت مهمة المراقبين في سورية فسيزداد الضغط على النظام السوري. هل ستواصلون دعم نظام الرئيس بشار الأسد؟

في الظروف الراهنة، على جميع الدول ان تدعم خطة عنان، فهذه الخطة - اذا طبقت من جميع الاطراف - بامكانها ان تضع حلا للازمة في سوريا. أما إذا وصلت هذه الازمة الى طريق مسدود، فلا يمكن لاحد ان يتوقع ما يمكن ان تؤول اليه الامور في كل المنطقة. نحن ندعو جميع  الاطراف الى  دعم الحل السياسي السلمي للازمة في سوريا، ونأسف لوجود  بعض الدول الاقليمية التي ترى مصالحها في انعدام الامن في هذا البلد. هذه رؤية خاطئة وتحليل خاطئ ايضا. يجب ان يدركوا ان افضل المصالح لدول المنطقة هي ان نحافظ على امن سوريا لانها في موقع استراتيجي حساس، وانعدام الامن فيها يسعد الكيان الصهيوني والعكس صحيح. موقفنا ينطلق من هذا الاساس: سوريا  بالنسبة لايران دولة محورية في جبهة المقاومة  ودفعت الكثير من اجل ذلك. لهذا يسعى الكيان الصهيوني الى اضعاف سوريا وضرب الامن فيها وبذلك يكون قد كسر جبهة المقاومة. نعتقد ان سقوط النظام السوري يعني ضرب المقاومة ضد اسرائيل، وأي دولة تساعد على اضعاف المقاومة فانها تؤمن مصالح اسرائيل. لذلك على جميع دول المنطقة ان تدرك الواقع جيدا والا تعتقد انه اذا سقط النظام السوري فانها ستكون  مصانة من السقوط هي ايضا، بل سيأتي دور دول المنطقة لاحقا واحدة تلو الاخرى.

 هل برأيكم انقطعت "شعرة معاوية" مع السعودية على خلفية الخلافات الاخيرة وتباين المواقف؟

نعتبر السعودية بلدا مؤثرا ومهما في المنطقة واكدنا مرارا انه يجب ان تكون سياسة التكامل الاقليمي هي محور العلاقات بين دول المنطقة. لذلك نعتقد ان اي خلاف بين دول  المنطقة يصب في مصالح الكيان الصهيوني. كما هو واضح ان  سياسة السعودية لم تساعد على وحدة دول المنطقة وتكاملها. بعض السياسات التي يتخذها المسؤولون السعوديون تساعد على زيادة الخلافات بين دول المنطقة وابعادها عن بعضها البعض. وعلى جميع دول المنطقة عدم التدخل في شؤون اي دولة اخرى.

هل هناك اتصالات مع الجانب السعودي بشأن الوضع في سورية؟

نعم نحن دائما على اتصال مع المسؤولين السعوديين ونتبادل وجهات النظر. دعونا السعوديين مرارا الى تعاون اقليمي لحل الازمة السورية. حاولنا توضيح نقاط مهمة، كمحاولة دول من خارج المنطقة توتير العلاقات بين دول المنطقة وترويج الفرقة بينها.  اعتقد اننا بذلنا جهودا كبيرة مع السعودية عبر اتصالات هاتفية بين وزيري خارجية ايران والسعودية  وحتى زيارات بين مسؤولي البلدين وعبر سفارتينا. نؤمن انه يجب ان نواصل هذه الاتصالات والمباحثات. لكنا نرى مواقف من السعودية لم تكن لصالح دول المنطقة وعلى الرياض ان تنتبه اكثر وتدقق في مواقفها وتتخذ خطوات لمواجهة الكيان الصهيوني.

ماذا بشأن الازمة مع الامارات بخصوص الجزر الثلاث؟ انتم تصرون على انها ايران ولكنكم تدعون الامارات للحوار..

هذه الجزر جزء من التراب الايراني منذ آلاف السنين وستبقى كذلك. كل الوثائق والخرائط تشهد على ان هذه الجزر ايرانية. نحن لا يمكن ان نتحاور مع اي طرف على سيادتنا.  ومن الاصول ان نبسط سيطرتنا على جميع نقاط ترابنا وسنفرض سيطرتنا على كافة  اراضينا بحزم. فاي حوار او محادثات ندعو اليها مع الامارات ستكون حول العلاقات الثنائية واساليب توسيع التعاون بيننا واحترام حسن الجوار. لذلك لن نفاوض احدا حول سيادة ووحدة اراضينا.

هل تساعد ايران في نزع فتيل الخلاف بالعراق حول قضية المالكي ومحاكمة طارق الهاشمي وهو الامر الذي احدث شرخا في الاحزاب السياسية العراقية؟

العراق استطاع حتى الآن تخطي الكثير من العوائق والمشاكل. وبوضوح نشاهد الآن مطامع لدى بعض الدول للتدخل في الشؤون العراقية بهدف ابقاء حالة انعدام الامن في هذا البلد لتحقيق مصالحهم، لذلك يعتقدون ان مصالحهم تتحقق في عراق ينعدم الامن فيه، لهذا يسعون  لابقاء الفرقة والازمات داخله. نعتقد ان هذه المشكلة  شأن داخلي والقضاء هو من يقرر فيها. عندما يُتهم مسؤول او شخص ما يجب ان يخضع لاجراءات القانون ويدافع عن نفسه في جو حر وديمقراطي. وهذا يفترض قضاء مستقلا. لذلك اذا كان المتهم يعتقد انه بريء فليلجأ  الى القضاء ويثبت براءته وإلا فسيأخذ القضاء مجراه. نحن ندعو  جميع الاطراف الى المساعدة في حل هذه الازمة وصون سيادة القانون في العراق. وسنقوم بما يمكننا فعله للحل، ولن نتوان في اي جهد في سبيل ذلك. فعلى من يريد المساعدة أن يدعم امرين: سيادة القانون في العراق وحكومته المنتخبة قانونيا. بهذا يمكن ان تحل الازمة..