مساعد الرئيس الروسي : التحدي الابرز امام بوتين هو متابعة تنويع وتحديث الاقتصاد الروسي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657308/

الحلقة الجديدة من برنامج " حديث اليوم" هي لقاء مع أركادي دفوركوفيتش – مساعد الرئيس الروسي دميتري مدفيديف الذي تحدث عن الفترة الرئاسية الجديدة للرئيس فلاديمير بوتين من حيث الاهداف والتحديات والاهمية بالنسبة لروسيا ولشركائها في العالم:

س: سيد أركادي شكراً لحضوركم معنا، وأود البدء بسؤال حول الاقتصاد.. دميتري مدفيديف وفلاديمير بوتين كلاهما أعرب أن هناك مشكلات كثيرة في الاقتصاد العالمي.. والرئيس مدفيديف في الواقع قال إن اقتصاد العالم دخل مرحلة الركود.. هل تشارك هذه النظرة المتشائمة؟

ج: الاقتصاد العالمي في وضع هش حالياً، فأوروبا في ركود ومعدلات النمو الأمريكية بطيئة جداً، أما معدلات نمو الاقتصاد العالمي فقريبة جداً مما يمكن أن يدعى ركوداً أو قريبة من الكساد.. وهي بالتالي لا تتناسب مع التنمية المستدامة ولا تفي بمتطلبات حل المشكلات الاجتماعية والتنموية في العالم.. وروسيا كجزء من الاقتصاد العالمي، وكاقتصاد مفتوح، عرضة للتعرض لضغوط من ذلك القبيل.. ولكن الاقتصاد الروسي ما زال يتنامى بمعدلات مقبولة حول 4% سنوياً.. أضف إلى ذلك الاحتياطيات التي نملكها، وأيضاً الخبرة في مقارعة الأزمة والكساد.. فنحن نعرف ما علينا فعله في هذا الصدد.. نملك سياسات وأدوات لمواجهة القضايا التي قد نواجهها حال بدء الركود العالمي فعلاً..

س: تبدو متفائلاً للغاية بقدرة روسيا على التعامل مع التحديات المقبلة.. برأيك، ما هي أبرز التحديات التي سيواجهها فلاديمير بوتين في رئاسته؟

ج: التحدي الأبرز هو متابعة تنويع وتحديث الاقتصاد الروسي، دميتري مدفيديف وفلاديمير بوتين كلاهما يؤمن أن تحديث الاقتصاد الروسي هو ضرورة يجب القيام بها، وإلا فإن الاقتصاد الروسي لن يكون قادراً على المنافسة في ظروف العولمة وأن دولاً أخرى ستكسب معركة التنافسية.. النهوض بهذا التحدي يتطلب التعامل مع مسائل مهمة كالقضية الديموغرافية غير المستقرة في روسيا.. وقد تمكنا من تحقيق هدفنا في تحقيق استقرار في عدد السكان العام الماضي.. وعلينا الاستمرار بنفس السياسات وبنفس الوتيرة وإلا فإن معدلات النمو الاقتصادي ستنخفض ولن نتمكن بالتالي من حل الأهداف الموضوعة أمامنا على المدى البعيد..

كذلك يتوجب علينا إصلاح منظومتي القطاعين الصحي و التعليمي، ونظام التقاعد وإلا فإن منظومة الضمان الاجتماعي ستكون عرضة لضغوط.. وأخيراً، هناك قضية التنافسية ضمن الاقتصاد الروسي وحماية حقوق الملكية الخاصة وإيجاد مناخ استثماري مريح.. هذه المسائل تقع على قمة أجندة أي رئيس على الإطلاق بمن فيهم فلاديمير بوتين..

س: ما هي الوتيرة التي يجب أن ينمو بها الاقتصاد الروسي ليصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم؟

ج: ذلك يتوقف على معدلات النمو في البلدان الأخرى التي تنافسنا.. أعتقد أن نمو الاقتصاد الروسي بمعدل يتراوح بين خمسة وسبعة في المئة سيكون مناسباً لدخول قائمة أكبر خمسة اقتصادات في العالم..

س: هل تتمكن روسيا تحت قيادة فلاديمير بوتين، برأيك، من الحفاظ على معدل التضخم السنوي  عند 4% وذلك على خلفية الوعود الانتخابية لبوتين والمتعلقة بزيادة الإنفاق الإجتماعي الحكومي؟

ج: خفض التضخم هو مهمة المصرف المركزي والحكومة الروسية معاً.. وقد أعلن بوتين خلال فترة رئاسته السابقة والرئيس مدفيديف أيضاً أعلن أن خفض التضخم هو أحد أهدافنا الأساسية في مجال الاقتصاد.. وهو شرط مطلوب للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحقيق معدلات نمو مستدامة.. العام الماضي معدل التضخم كان بحدود 6% والعام الجاري فإن الهدف هو خفض معدل التضخم دون 4%.. ونحن نعتقد بإمكانية تحقيق ذلك، وأن التضخم سيكون أدنى من العام الماضي.. المهم الآن هو المحافظة على استقرار الموازنة، وجميع الوعود التي أعطاها فلاديمير بوتين قبيل الانتخابات تتناسب مع هذا الهدف، فعجز الموازنة سيبقى تحت السيطرة، فلدينا الموارد والأدوات لتبقى الموازنة في وضع حسن.. أضف إلى ذلك، أن مستوى الدين العام في روسيا منخفض جداً، أقل من 15% من الناتج الإجمالي المحلي، لذلك فنحن نعتقد أن الحفاظ على مستوى تضخم منخفض لن يتهدده الوفاء حتى بكامل الوعود الانتخابية من موارد الموازنة العامة.. وسوف نفي بكل تلك الوعود..

س: ومع ذلك، فروسيا ما زالت تعتمد بشكل كبير جداً على صادرات النفط والغاز.. هل يعني هذا أن خطة الرئيس مدفيديف للتحديث الاقتصادي قد فشلت.. على الأقل، من جانب هو: تنويع الاقتصاد؟

ج: خلال الأعوام الأربعة الماضية فإن أعلى معدلات النمو التي لاحظناها ضمن قطاعات الاقتصاد ليست متعلقة بقطاع النفط والغاز والخامات.. ما يعني أن تنويع الاقتصاد قد بدء فعلاً، وما من أحد يستطيع الجدال في ذلك..

أسعار النفط في الأسواق العالمية مرتفعة.. ما يفسر ارتفاع حصة عوائد قطاع النفط والغاز ضمن الصادرات الروسية.. ولكن ما يهم الآن هو ما نرقبه من توجه أعداد متعاظمة من العاملين والموارد إلى قطاعات اقتصادية أخرى.. فلدينا مثلاً معدلات نمو جيدة ضمن القطاع الزراعي وقطاع النقل والقطاع المالي وقطاع التقنيات المرتفعة والمعلوماتية والصناعات الدوائية.. كذلك فقد تعافى قطاع صناعة السيارات تماماً من الأزمة في سوق السيارات الروسية، وقد باتت هذه السوق الآن الأكبر في أوروبا.. كل ذلك يشير إلى انطلاق عملية التحديث الاقتصادي وأنها لم تفشل.. نحن سائرون على هذا النهج عبر تطبيق السياسات والاستراتيجيات التي طبقناها سابقاً ضمن قطاعات الاقتصاد الروسي ذات الأولوية بالنسبة لنا..

س: هل سيستمر العمل بهذه السياسات برأيكم بعد اعتلاء بوتين الرئاسة، وهل يتوجب على قطاع الأعمال أن يهيأ نفسه.. لاستمرارية السياسات السابقة أم لـ..؟

ج: لا شك لدي حول استمرار سياساتنا خلال رئاسة بوتين.. لقد نوقشت كافة المبادرات والاستراتيجيات مع بوتين، وقد وافق عليها بالكامل.. والحكومة الروسية التي ترأسها بوتين كانت وسيلة مهمة لتطبيق كافة المبادرات التي تقدم بها الرئيس مدفيديف.. كافة المستثمرين وقطاعات الأعمال يمكن أن يكونوا واثقين من عدم حدوث أي تغييرات على صعيد السياسات..

س: لقد خسرت روسيا 300 مليار دولار تقريباً ما يمثل نحو ثلاثة أرباع موازنتها السنوية العامة منذ عام 2008 حين تولى السيد مدفيديف مقاليد الرئاسة.. هذا المبلغ، بحسب ما أفهمه، يمثل تدفقاً لرؤوس الأموال خارج البلاد.. هل تعتقد أنه يتعين على روسيا وضع ضوابط تتحكم بخروج الأموال على غرار ما قامت به بعض دول مجموعة "بريكس"؟

ج: لا.. لسنا بحاجة لأي ضوابط تتحكم بحركة رؤوس الأموال.. إذا ما أخرج الشخص المال إلى خارج البلاد.. فهذا يعني أن المناخ الاستثماري في روسيا ليس حسناً بما فيه الكفاية.. عندها يجب الارتقاء بالمناخ الاستثماري بدلاً من هدم ما حققناه حتى الآن.. فتطبيق أي ضوابط لحركة رأس المال تعني أن المناخ الاستثماري سيتدهور وليس العكس.. لذا فعلينا القيام بأشياء مختلفة عن ذلك من أجل اجتذاب رؤوس الأموال..

س: فلاديمير بوتين كان قد انتقد الولايات المتحدة لركونها إلى الاقتراض وعدم انتهاج أسلوب معيشي يتوافق مع إمكاناتها.. بوتين قال إنه يريد تجنب أي نوع من هذه السياسات.. وذلك بغية حماية الاقتصاد الروسي.. هل من شأن ذلك، برأيكم، التأثير في العلاقات الاقتصادية على أرض الواقع مع الولايات المتحدة؟

ج: لا.. نحن ومثل كثير من الدول لدينا مخاوف بشأن بعض سياسات الولايات المتحدة وحول مستوى الدين العام الأمريكي الذي يشكل مشكلة للاقتصاد العالمي.. الرئيس أوباما والحكومة الأمريكية يعلمون أن عليهم الموازنة والإبقاء على الشؤون المالية تحت السيطرة.. في ذات الوقت، عليهم حفز النمو الاقتصادي.. إنهم يواجهون مشكلات متنوعة وصعبة.. وحوارنا  معهم من خلال مجموعة العشرين ومجموعة الثماني يشير إلى أنهم سيتمكنون من حل تلك المشكلات.. وسنستمر في تعاوننا مع الولايات المتحدة في كثير من المجالات كالسياسة والأمن والاقتصاد أيضاً.. وخلال السنوات الأربع الماضية بدأت شركات أمريكية كبرى بممارسة أعمالها في روسيا وبالاستثمار فيها.. وهذا شئ إيجابي..

س: وماذا بشأن الفساد؟ فلاديمير بوتين اعتبر الفساد مشكلة الاقتصاد الروسي الرئيسية.. الرئيس مدفيديف تحدث عن هذه القضية لسنوات.. قطاعات الأعمال والمواطنون العاديون يتطلعون إلى معركة مع الفساد.. سمعنا الكثير من التصريحات بهذا الشأن.. متى برأيكم سيتكون لدى قطاعات الأعمال والمواطنين إيمان بأن هذه التصريحات ستتحول إلى نتائج عملية؟

ج: المسألة ليست مجرد تصريحات.. الفساد هو مشكلة منظوماتية في روسيا.. وللمرة الأولى في التاريخ الروسي.. تاريخ من ألف عام.. تم إيجاد قوانين لمحاربة الفساد.. لقد بدأنا باستخدام هذه القوانين.. أعداد أكبر من الأشخاص باتوا يخضعون لعقوبة السجن بسبب تورطهم في الفساد، وأيضاً بدء اعضاء الحكومة بالتصريح عن دخلهم، وبدءاً من العام القادم سيحتم على أعضاء الحكومة والمسؤولين التصريح عن مصدر المبالغ التي انفقوها ، في حال ارتفاع هذه المبالغ على دخل أولئك المسؤولين المصرح به سابقاً.. وهذا تغيير مهم..

كذلك فإنه يعمل الكثير لإيجاد رفض عام على المستوى الشعبي للتسامح مع الفساد.. وهذا شرط مبدئي مهم جداً لمحاربة الفساد.. سوف نستمر بما بدأنا به في هذا الشأن سواءاً في خصوص الفساد ضمن المستويات العليا، أو ضمن المجتمع ككل.. لأن الفساد قد يقع في قمة المنظومة السياسية وحول كافة القطاعات الاقتصادية التي تقدم ضمنها الخدمات الحكومية العامة كالصحة والتعليم والشرطة.. نحن ملتزمون بمحاربة الفساد، ولا شك لدي حول نجاحنا في هذه المعركة.