خبير ايراني : الولايات المتحدة اختارت فرض العقوبات على ايران بدلا من الحرب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657302/

أعرب جمال عابدي مدير السياسات في المجلس الوطني الايراني- الامريكي الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" عن قناعته بأن من الممكن التوصل الى اتفاق بين ايران والولايات المتحدة حول الملف النووي الايراني. كما تناول عابدي في اجاباته عن اسئلة مندوبنا في سياق اللقاء القضايا الأخرى المتعلقة بالوضع في ايران وعلاقاتها مع الدول الأخرى.

س- كان هناك الكثير من التفاؤل بعد اجتماع إسطنبول، هل يعتبر ذلك مؤشرا على احراز تقدم في الملف النووي الايراني بين الولايات المتحدة وايران؟

ج- ما حصل في إسطنبول لم يكن اختراقا ولكن خطوة ايجابية، لاول مرة منذ وقت طويل تجلس ايران مع الولايات المتحدة على طاولة  واحدة بشكل مباشر مع اطراف اخرى وكان هناك بعض الاتفاق وهذا اشارة ايجابية، ولكن قبل ان نتفاءل كانت هناك جلسة متفائلة في اكتوبر عام 2011 إذ ظهر وكأنه يوجد اتفاق حول الملف النووي الايراني اكبر بكثير مما تم تحقيقه هذه المرة، وأُحبطت هذه المحادثات بسبب السياسات الداخلية في ايران وعناصر اخرى ما زالت فاعلة حتى الان. يوجد بعض التفاؤل المبرر، وهناك الكثير على المحك لكل الاطراف، وهناك محفزات جدية للدول الخمس زائد واحد وايران لتقليص التوتر من اجل احراز تقدم دبلوماسي، بدل ما ظهر على انه احتمال حرب، العنصر الثاني المهم هو ان البيت الايراني اكثر ترتيبا الان مما كان عليه عام2009 ، ففي ذلك الوقت كانت هناك مظاهرات والحركة الخضراء وكان هناك الكثير من الجدل داخل الاحزاب في ايران، والان نرى ان الكثير من ذلك غير موجود، مع دعم القائد الاعلى بشكل مفاجئ لهذه المحادثات بشكل علني. وهذا يُظهر انه يشعر بالثقة من امكانية احراز اتفاق او خطوات على طريق اتفاق مع الولايات المتحدة من دون ان يشعر بالتهديد في ايران. هذه اشارات ايجابية يمكن اعتبارها خطوات لاحراز تقدم، ولكن التوتر بين ايران والولايات المتحدة لم يكن اعمق مما هو عليه الان ووصل الى مرحلة خطيرة. وقبل التفاؤل يجب ان ندرك ان هناك الكثير من المصاعب التي قد تعرقل المحادثات ويمكن ان تضعنا في موقف اخطر من ذلك الذي كان قبل بدء المحادثات..

س- مثل ماذا؟

ج - اذا لم تحرز محادثات بغداد اي تنازلات من إيران او الولايات المتحدة وايران، وكانت نهاية هذه الجولة من الدبلوماسية، سنعود الى ما كنا عليه قبل اسابيع وسيكون الخيار العسكري حاضرا بشكل كبير.

س - كانت هناك إشارات عدة من الولايات المتحدة، على سبيل المثال السيناتور جون كيري قال ان الدبلوماسية هي الخيار الاكثر احتمالا من الخيار العسكري، ما هي العناصر التي تؤثر في السياسة الامريكية في هذه المرحلة، هل هي الانتخابات ام الصراع الداخلي بين الجمهوريين والديمقراطيين؟

ج - فكرة ان الرئيس يستطيع ان يدخل في حوار مع ايران في سنة انتخابية كانت بعيدة قبل اسابيع، لم يعتقد كثيرون ان الرئيس يستطيع الدخول في هذه  المحادثات لانها تلقي على كاهله مسؤوليات سياسية داخلية بخاصة ان انتقادات الجمهوريين المتكررة لسياساته الخارجية كانت حول ادارته للملف الايراني، وبغض النظر عن العقوبات التي يفرضها اوباما، يُنظر اليه على انه ضعيف ويريد الحديث مع ايران بدل ان يكون قويا ويامر بضرب ايران، ولكن في رأيي ما حدث هو ان المخاطر التي ستنجم من الحرب والتوتر ستكون خارج السيطرة، وهذا يزيد الخوف من الحرب، كما سببت العقوبات التي فرضناها ارتفاع اسعار النفط، وأصبح هذا عبئا على الرئيس اكثر من عبء ضعفه في السياسة الخارجية..  وتلاحظين انه يظهر نفسه على انه قائد قوي امنيا يتحدث عن مقتل بن لادن لحماية نفسه خلال الحديث معه ايران، على امل ان تساعد هذه المحادثات في تقليص التوتر والحد من ارتفاع اسعار النفط، فيتم تأجيل الحديث عن الحرب ويستطيع هو ان يستمر حتى نوفمبر من دون مشكلات..

س - اذا هي اسعار النفط التي تلعب الدور الاكبر في هذا؟

ج - اعتقد سياسيا ان هذا هو العنصر الاساس الى جانب خطر الحرب، اذا نظرت الى توقيت ما حدث، الشيء الأبعد هو حصول ايران على قدرات نووية عسكرية، لا احد يعتقد ان ايران قادرة على ذلك قبل عام، والتقييمات الاستخباراتية لكل من الولايات المتحدة واسرائيل هي ان ايران لم تقرر صنع قنبلة.. هذا بعيد الأمد، والشيء الثاني، هو ضربة عسكرية اسرائيلية لإيران، هل كان هذا جديا ام مجرد حديث، اعتقد ان الخطر الاساس هو اسعار النفط ويحاول الرئيس حل ذلك في اسرع وقت، والفكرة انه اذا حل هذا عن طريق المفاوضات مع ايران فهذا يعني حل الامور الاخرى العالقة..

س - وهذا ألن يؤثر على حملته الانتخابية في الوقت الراهن بالنظر الى الانتقادات التي يتعرض لها من الجمهوريين؟

ج - سنرى، رأينا ما حدث بعد محادثات اسطنبول، اشتكى مناهضو الدبلوماسية من ان هذه كانت فقط للترويج، ولا اعني داخليا فقط ولكن حتى خارجيا من نتانياهو، ما رأينا من الرئيس أنه تحدى نتانياهو حول هذا الموضوع وتحدى ايضا المنتقدين هنا من خلال التأكيد على انه يجب منع الحرب، ليس فقط منع ايران من الحصول على قنبلة نووية، وهذا الحديث مهم الآن لسياسة الولايات المتحدة واقتصادها. أعتقد ان اوباما اظهر انه مستعد للمحاربة حول هذه الموضوع: وهي السياسة التي دعا اليها منذ توليه السلطة... الدبلوماسية التي هي الحل الوحيد للازمة مع ايران..

س - مسؤول امريكي قال غن السياسة الامريكية حول ايران انها مزيج من العقوبات والدبلوماسية والتي منحت ما وصفه بالنافذة للولايات المتحدة ، هل توافق على هذا وما هي هذه النافذة التي حصلت عليها واشنطن؟

ج - العقوبات.. هناك الكثير من الانتقادات حول كيفية تعامل الادارة مع ايران. كانت هناك مفاوضات محدودة ولم تستطع ايران التوصل الى  اتفاق ثم استُخدمت العقوبات، ثم انتقدنا البرازيل وتركيا عندما استطاعتا التوصل الى اتفاق مع ايران والذي كان يمكن ان يكون طريقا للحل الدبلوماسي الذي نسعى اليه الان.. اعتقد ان الولايات المتحدة اختارت طريق العقوبات للحصول على افضلية لانه لا يوجد اي شيء ايجابي يمكن تقديمه من قبلنا للايرانيين لذا كان يجب ان نضيف الى ميزاتنا العقوبات، لا جدال حول أن ايران تريد التخلص من هذه العقوبات لكن السؤال هو: هل يمكن استخدام هذه العقوبات كافضلية او هل هي تكتيك لاستخدامه مع ايران على طريق الحرب، وإليك ما أعنيه، من المفترض ان العقوبات هي التي احضرت ايران الى طاولة المفاوضات، واحضرتنا ايضا لان اسعار النفط ارتفعت، واذا لم نستطع مبادلة هذه العقوبات بتنازلات من ايران، فستكون العقوبات عائقا امام اي اتفاق وما نجده الان انه من غير المحتمل ان يوافق الكونغرس على تخفيف العقوبات لذا إذا اظهر الإيرانيون استعدادهم للقيام ببعض الخطوات، هل سيستطيع الرئيس مبادلتها ام سيقول انه لا يمكن التخلص من العقوبات مقابل التنازلات.

س - اذا هل تعتقد ان العقوبات هي التي جعلت ايران تظهر بعض المرونة كما يقول خبراء في اجتماع اسطنبول وان ايران ستظهر مرونة اكثر في اجتماع بغداد؟

ج - نعم العقوبات هي افضلية وتؤثر في ايران التي تريد التخلص منها بخاصة تلك التي ستفرضها الولايات المتحدة واوروبا على صادرات طهران النفطية  في بداية يوليو المقبل، وهو ما لا تريده ايران، اعتقد ان هناك عناصر اخرى مثل الوضع الداخلي في ايران الذي اصبح اكثر انفتاحا.. استخدام كلمة مرونة شيء مهم، لان ايران اظهرت مرونة اكثر، فهل اصبحنا اقل مرونة بعد فرض العقوبات، في كل مرة يبرز احتمال احراز اختراق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وايران ، يفشل احد الاطراف بالتقدم نحو اتفاق، لذا السؤال الان، هل سيكون لدينا مرونة للتخلص من هذه العقوبات..

س - تحدثت كثيرا عن الموقف الاسرائيلي من الملف النووي الايراني، الكثير من المسؤولين الاسرائيليين ينتقدون موقف نتانياهو ويتساءلون حول الحكمة من ضرب ايران، الى اين يتجه هذا وهل يظهر هذا انقساما اسرائيليا؟

ج - طبعا، وهو انقسام يتعدى اسرائيل، هنا في الولايات المتحدة  الشيء نفسه، الجيش هو الذي تحدث ضد توجيه ضربة لطهران لانه يعرف بالضبط ولديه الخبرة وعليه تقديم التضحيات، يعرف انه لا يمكن القضاء على قدرة ايران النووية ولكن يمكن تأخيرها لسنوات وقد يؤدي ذلك الى اتخاذ ايران للقرار الذي لم تتخذه حتى الان وهو إنتاج قنبلة نووية، وهناك الحديث حول التداعيات المحتملة لضربة عسكرية وكيف يمكن الخروج من الحرب.. يوازن الجيش بين الفائدة والتكلفة ولا يرون فاعلية كافية في الحرب، في اسرائيل نتانياهو يتعرض لانتقادات كبيرة حتى من ايهود اولمرت ومن الاستخبارات..

س - ولكن في الولايات المتحدة الادارة والجيش متفقان ولكن في اسرائيل المسؤولون العسكريون السابقون في جهة والحكومة الاسرائيلية في الجهة الاخرى؟

ج - نعم، يجب ان ننظر الى الانتخابات في اسرائيل حيث يدور الحديث عن دعوة نتانياهو لانتخابات مبكرة. كما انتخب حزب كاديما قائده الذي قال إن نتانياهو استخدم ايران لتحويل الانظار  عن مواضيع اخرى.. قال اوباما في مؤتمر ايبك إنه يجب عدم الحديث بشكل فضفاض عن الحرب والان هذا الحديث انتقل الى اسرائيل، الى من يقلق من المنحى الذي يسلكه نتانياهو، ومن مخاطر الحديث بشكل علني عن حرب ضد ايران.. يتعرض نتانياهو لهجوم انه يقود البلاد الى طريق خطر، وعندما لمح الرئيس الى ان الولايات المتحدة لن تنجر الى ما يريده نتانياهو، فتح ذلك الطريق امام منتقدي رئيس الوزراء الاسرائيلي. سنرى ما يحصل... سيدعو الى انتخابات وهذا يعني بحسب الكثيرين ان الحرب لن تحصل قبل نهاية العام..

س - قبل ان يدعو الى الانتخابات كل ما يريده هو موافقة حكومته على الحرب، هل تعتقد انه سيحصل عليه بالنظر الى حكومته؟

ج - هناك عائقان في الحكومة يمكن ان يرفضا هذا، أنظُر الى وضع البرنامج النووي الايراني الان والى ما قاله رئيس الوزراء ولا يمكن الا ان افكر في ان هذا الحديث لم يكن الا للحصول على سياسات امريكية واوروبية اشد وهذه السياسات في نظر نتانياهو منحت الوقت لاسرائيل لعدم القيام بضربة.

س - كيف ترى الموقف الروسي والصيني من الملف النووي الايراني؟

ج - اعتقد لديهم الكثير من الافضلية لان الصين تشتري النفط من ايران وستجد الصين نفسها في خلاف مع الولايات المتحدة واوروبا اذا فرضت هذه العقوبات  على النفط وتم فرض عقوبات على شركات صينية. أعتقد ان لدى الصين الكثير من الافضلية لانها قالت انها لن توافق على عقوبات جديدة اممية ولكن لديها محفزات لعقد اتفاق، لانها لا تريد ان يتم فرض عقوبات عليها، وهذا مضر وموضوع لا يريدون الخوض فيه. بالنسبة لروسيا فقد  وضعت خطة اعتقد كثيرون انها الطريق الوحيد للتقدم. والخطة قضت بموافقة الايرانيين على تقديم بعض التنازلات حول برنامجهم النووي مقابل تنازلات غربية حول العقوبات، سنرى اذا ما تحقق هذا ولكنني اعتقد انها الطريقة الوحيدة للتقدم، وروسيا لعبت دورا كبيرا في هذا..