المسلمون في روسيا والربيع العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657286/

كيف ينظر المسلمون في روسيا إلى منطلقات الربيع العربي ومحركاته الرئيسية ومحصلته لحد الآن؟ وهل ان الثورة العربية من وجهة نظرهم نتاج تأثيرات خارجية تحاول تلوينها باللون الملائم لها؟ أم يرى فيها المثقفون المسلمون الروس هبة الجماهير من أجل العدل الاجتماعي وإحياء َ كرامة الإنسان العربي أخيرا؟ وماذا عن تعاطيهم مع هيمنة الإسلاميين في البرلمانات وتبعات ذلك لا على المجتمعات المسلمة في روسيا فحسب بل وعل سياساتها عموما؟

معلومات حول الموضوع:

أحداث الربيع العربي التي غيرت الواقع الإجتماعي والسياسي في العديد من الأقطار العربية أثارت بين مسلمي روسيا الكثير من الجدل. معظم الآراء تقول إن انفجار الإحتجاجات بحد ذاته امر لا مفر منه  نظرا لإفلاس النخبة السياسية الهرمة. الا ان الإحتجاجات في بلدان مثل ليبيا وسورية اكتسبت، للأسف الشديد، طابعا مأساويا في ظل تدخل اجنبي سافر. ولذلك بالذات صدرت عن الممثلين الرسميين للإدارات الدينية للمسلمين في روسيا تصريحات بأن الغرب انتهز فرصة الإحتجاجات  الشعبية الجماهيرية ليدبر في عدد من الدول العربية ثورات على غرار الثورات الملونة.

 حتى ان بعض الشخصيات الإسلامية في روسيا، ممن يعتمدون على الحكم الديني القائل بأن العصيان أسوأ ُ من أسوأِ حاكم ، يعتبرون ما يجري في عدد من الأقطار العربية الآن عصيانا وليس ثورة. الا ان هذا العصيان او التمرد الذي ترد عليه السلطات بالقوة يفضي، للأسف الشديد، الى وقوع ضحايا بين المدنيين العزل. وفي المحصلة الأخيرة يمكن ان يترك استمرار المواجهة بين المحتجين وبين السلطات في عدد من الدول العربية، وخصوصا في  سورية، أثرا سلبيا على الأمة الإسلامية  في روسيا ، ويساعد على تعميق الغلو والتطرف في بعض المناطق، كما يقولون. ولكنْ ليس جميع المحللين الإسلاميين الروس يلتزمون الحذر تجاه الربيع العربي. فالكثيرون منهم يرحبون بالأحداث في العالم العربي  ويتصورون ان بالإمكان الآن استنتاج عبر ٍ ودروس إيجابية منها. ويجمع هؤلاء المحللون على ان من المهم بالنسبة لروسيا في الأوضاع المستجدة هناك ان تعثر على أساليب مستحدثة للتعاون مع العالم العربي، وخصوصا مع السلطات الجديدة التي يمثلها الإسلاميون ، وان تتفهم كيفية تنظيم التعامل المتبادل النفع في ظروف الشرق الأوسط المتغيرة بسرعة كبيرة.