شركة "روس آتوم" الروسية.. إمكانيات لبناء مزيد من المفاعلات النووية في مختلف بلدان العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657285/

أكد كيريل كوماروف نائب مدير عام شركة "روس آتوم" الروسية لشؤون  الأسواق الخارجية أن "روس آتوم" تتمتع بفرص كبيرة لبناء مزيد من المفاعلات النووية في مختلف بلدان العالم. وقال كوماروف في مقابلة  مع برنامج "حديث اليوم"، إن هناك فرصة كبيرة جداً لبناء 350 مفاعلاً كبيراً حول العالم حتى عام 2030. وأضاف: "نعتبر أن روسيا تملك فرصة كبيرة جداً للمساهمة بشكل بارز في هذه العملية، والمشاركة في بناء ما لا يقل عن ربع تلك المفاعلات".

وفيما يلي نص المقابلة:

س: كيف تقيمون آفاق تصدير التقنيات النووية الروسية السلمية إلى الخارج في المستقبل القريب؟

ج: تشغل روسيا اليوم، كما تعلمون، أحد المراكز الرئيسية في سوق التقنيات النووية. وتصنف شركتنا ضمن "ترويكا" اللاعبين الأساسيين في العالم في جميع الأنشطة التي نشارك بها. علما أن "روس آتوم" تتميز بشمولية أنشطتها بدءا من التنقيب عن اليورانيوم إلى إخراج المحطات الكهرذرية من الخدمة بعد انتهاء دورتها الحياتية. فعلى صعيد تقديم خدمات تخصيب اليورانيوم وتسويقه تحتل روسيا المركز الأول عالمياً باستحواذها على نحو 45 في المئة من سوق هذه الخدمات. كما نملك ما يصل إلى 20 في المئة من مبيعات الوقود النووي في العالم.. كذلك يمكن القول إننا نملك ثاني أكبر احتياطي من اليورانيوم، وبالطبع فإن مواقعنا قوية للغاية في سوق إنشاء المحطات الكهرذرية، فنحن نقوم اليوم ببناء 9 مفاعلات في روسيا و19 مفاعلاً في الخارج، ما يجعلنا الشركة الأولى في العالم في هذا المضمار، ونحن لا نعتزم التوقف عند ذلك، فقيمة الطلبيات المبرمة التي تملكها شركتنا "روس آتوم" للأعوام العشرة المقبلة تزيد عن 50 مليار دولار، ونرى أنها ستتنامى في المستقبل .. فبحسب فتوقعاتنا وتوقعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أجريت بعد حادثة "فوكوشيما" هناك فرصة كبيرة جداً لبناء 350 مفاعلاً كبيراً حول العالم حتى عام 2030، أي باستطاعة تزيد عن 1000 ميغاواط.. ونحن نعتبر أن روسيا تملك فرصة كبيرة جداً للمساهمة بشكل بارز في هذه العملية، والمشاركة في بناء ما لا يقل عن ربع تلك المفاعلات وتوريد الوقود النووي إليها بعد الإنشاء وكذلك توريد اليورانيوم واليورانيوم المخصب وتقديم الخدمات وما إلى ذلك..

س: حسناً.. ولكن قائمة الطلبيات الخارجية التي تملكها شركتكم، كانت مطلع العام الحالي تضم 21 عقداً فقط لبناء محطات في 9 دول أجنبية.. ما يعني أن عليكم فعل الكثير للوصول إلى المستويات التي تعتزمون بلوغها.

ج: بلوغ المستويات المخططة أمر ممكن التحقيق بشكل مؤكد ونحن نشارك اليوم في عدد من المناقصات لبناء محطات كهرذرية، منها مناقصة في جمهورية التشيك لبناء مفاعلين، كما توجد آفاق جيدة جداً بالنسبة لنا لتوسيع أنشطتنا في الهند التي باتت سوقاً تقليدية لـ"روس آتوم" حيث نختتم الآن بناء أول مفاعلين في محطة "كودانكولام" كما نتهيأ لتوقيع عقد لإنشاء مفاعلين تاليين. وبوجه عام لدينا خطة طريق متفق عليها مع شركائنا الهنود لإنشاء ما يصل إلى 16 مفاعلاً في الهند. كذلك نجري اتصالات فاعلة مع زملائنا في جنوب إفريقيا التي تملك برنامجاً طموحاً لبناء ما يصل إلى 8 مفاعلات.. كذلك نجري اتصالات في البرازيل والأرجنتين وهي كما في أي مكان آخر تقع ضمن إطار المنافسة الشريفة في المناقصات. وبالطبع فنحن لا نعتبر أننا سنفوز بكل تلك العطاءات، ولكننا نعول على أننا سنحصل بالنتيجة على قسم بارز منها.. نحن ننشط اليوم كشركة عالمية في كافة أنحاء العالم. وقد أثمرت جهودنا في الفوز بعطاءات في دول مثل تركيا. ونحن اليوم نعمل على تنفيذ مشروعنا في هذا البلد الذي يتميز بأنه لأول مرة في تاريخ القطاع النووي الروسي، سنكون ملاكاً لمحطة كهرذرية خارج روسيا، ستتألف من 4 مفاعلات طاقة كل منها 1200 ميغاواط.. ونحن فخورون للغاية بأن تركيا قد اختارت التقنيات الروسية في أول مشروع نووي على أرضها.

س: حسناً.. وماذا بخصوص مخططاتكم في الشرق الأوسط، هل تأثرت بما يعرف بـ "الربيع العربي"؟

ج: إذا ما كنا نتكلم عن الشرق الأوسط الكبير، يمكنني القول إن تأثير "الربيع العربي"  على مخططاتنا يكاد يكون معدوماً. وتركيا، أحد أبرز دول المنطقة وأسرعها نمواً، أكدت بعد حادثة "فوكوشيما" مباشرة تقريباً التزامها بتطوير الطاقة النووية. وقد أتممنا العام الماضي إعداد كافة الوثائق المطلوبة للحصول على ترخيص لإنشاء المحطة، وقد قدمنا هذه المستندات إلى الجهات الرقابية التركية وهي تدرسها الآن وتحاورنا وتسألنا بشأنها أي أن العملية تسير بشكل طبيعي. وفي شأن البلدان الأخرى، أعتقد أن مصر قبل أحداث "الربيع العربي" كانت قد تقدمت في نيتها بناء محطة كهرذرية أكثر ربما من دول المنطقة الأخرى، ولكن هذه المخططات لم تكن محددة تماماً. واليوم هناك مناقصة لإنشاء محطة كهرذرية في الأردن تسير بنشاط. ونحن مشتركون في هذه المناقصة ونتابع باهتمام ما تعتزم الحكومة الأردنية فعله وكيف. وكما هو معروف، فقد فاز الكوريون بعقد إنشاء محطة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وهناك أيضاً، نحن ننشط بفاعلية، على خلفية رغبة الإمارات رؤية تقنيات أخرى إلى جانب التقنيات الكورية، ويرغب في معرفة كيفية حل مسائل مثل توريد الوقود النووي واليورانيوم المخصب. وهناك إمكانيات لمشاركتنا، وهذا ما نقوم به الآن.. لذا يمكن القول إنه ضمن الدول التي كانت قد اتخذت قراراً لتطوير مضمار الطاقة النووية.. فإن الأمور تتطور الآن وفق المخططات المرسومة.

س: بخصوص مناقصة الأردن.. يدور نقاش كبير في المجتمع الأردني حول مشروع المحطة.. الإسلاميون الذين يمثلون شرائح واسعة في المجتمع الأردني.. يرون أن المشروع يرتبط بقضايا فساد، وأن هناك توجه واضح لإحالة المشروع إلى شركة "أريفا" الفرنسية.. والأكثر من ذلك، أنهم يعارضون فكرة المشروع برمته ويدعون للتوجه إلى مشروعات بديلة للطاقة كالصخر الزيتي والطاقة الشمسية. ومن واقع تعاملكم مع الجانب الأردني بشأن هذه المناقصةK هل تلمسون شيئاً من قبيل تغير وجهة النظر الرسمية بشأن المشروع.. ولا سيما على خلفية تأجيل الإعلان عن نتيجة المناقصة.

ج: بالفعل فإن بناء محطة نووية في الأردن ليس أمراً يسيراً للغاية.. فهو يعد بلداً احتمال حدوث الزلازل فيه مرتفع.. لذا فإنه من المهم للغاية اختيار موقع المحطة بشكل مدروس بما يكفل سلامتها.. علاوة على ذلك، هناك مشكلات تتعلق بالإمداد بالمياه، وهذا أمر مهم لبناء المحطة. ومع ذلك، هناك مناطق محددة في البلاد يمكن بناء المحطة فيها، والقضية تتوقف فقط على مسألة الاختيار المدروس لهذه المناطق. كذلك، فنحن نتفهم أن الأردن ليس بالبلد الأكثر ثراء في العالم، وبما أن بناء المحطة هو مشروع مكلف جداً، لذا فالكثير من الأمور يتوقف على مدى نجاح الأردن في صياغة شروط مناسبة للمستثمرين المحتملين من أجل تنفيذ هذا المشروع. أو ربما نجاح الأردن في اجتذاب أموال بنفسه من أجل ذلك. وهنا أود أن ألفت الانتباه إلى أنه تجري الآن في الأردن على التوازي مناقصتان، الأولى، لاختيار التقنية التي سيتم تطبيقها، والثانية، وهي مناقصة لم تبدأ فعلياً بعد، لاختيار المستثمر المحتمل. وعلى هذا الاختيار يتوقف بدرجة كبيرة اختيار التقنية - أي نتيجة المناقصة الأولى. وفي خصوص، الأفضليات التي ذكرتها في سؤالك، يمكنني أن أؤكد لك أننا لم نلمس ذلك خلال اتصالاتنا مع شركائنا الأردنيين بمن فيهم السيد خالد طوقان رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية.  ونلمس تعاملاً مفتوحاً وعادلاً مبني على تحليل المؤشرات الاقتصادية والتقنية للمشروع حيث يتم إعداد مقارنات بين العروض بمشاركة خبراء دوليين مستقلين. إلى جانب ذلك، نحن لا نشعر بوجود رفض من قبل المواطنين الأردنيين لفكرة بناء محطة نووية في بلدهم. وعلى أية حال، نحن لا نملك معلومات تفيد بامتعاض مجموعات كبيرة من المواطنين من ذلك. فنحن نحاول تتبع مثل هذه المسائل، كما نحاول تنفيذ مشروعاتنا في مناطق يرغب أهلها بإنشاء محطات نووية فيها.

س: على النقيض من الأردن، فإسلاميو مصر، التي يجري فيها أيضاً حوار واسع حول الشأن النووي.. الإسلاميون في مصر يرغبون بإنشاء محطة كهرذرية ويعتبرون أن التأخر في ذلك يكلف مصر مبالغ طائلة.. الإسلاميون هم أبرز القوى الصاعدة في مصر على أثر "الربيع العربي" وكما تعلمون، يتوقع أن يتعاظم دورهم في المرحلة المقبلة.. هل تجرون أي اتصالات مع المصريين؟

ج: اليوم لا نجري أي مفاوضات مع مصر بشأن بناء المحطة النووية..

س: ولكن هل تعتزمون العمل معهم مستقبلاً؟ وكيف تفكرون ببناء علاقات مع السلطات الجديدة؟

ج: أعتقد أن هذا السؤال يجب أن يطرح على السلطات المصرية، لأن آخر الاتصالات مع الجانب المصري، كان توجهاً رسمياً من قبلهم يخطروننا فيه عن رغبتهم بتعليق العمل مؤقتاً في شأن اتخاذ قرار حول إمكانية بناء محطة كهرذرية في مصر. لذلك فنحن الآن ننتظر اتخاذ السلطات المصرية قراراً لاحقاًً بهذا الشأن. ورغبتنا في المشاركة في هذا المشروع أو عزوفنا عن ذلك يتوقف بدرجة كبيرة على اتخاذ ذلك القرار وعلى المدة المحددة لإنشاء المحطة والشروط الموضوعة لذلك.

س: حسناً، وهل تعتزمون المشاركة في مناقصات بناء المحطات النووية السعودية عند إعلانها؟

ج: ذلك يتوقف على الشروط. والآن لا نملك حتى معلومات تقريبية حول الشروط أو المدد الزمنية. فمن أجل اتخاذ قرار مهم كهذا يجب الإحاطة بالموضوع، ولكننا نعلم أن المملكة العربية السعودية كلها تصميم على تطوير الطاقة النووية. ونحن نرحب بهذا القرار وفي حال تمكنا من إيجاد شروط ملائمة ومناسبة للطرفين لم لا نشارك؟

س: كيف تقيمون آفاق استخدام محطات الطاقة النووية لتحلية المياه في منطقة الشرق الأوسط، وما هي الحلول التي يمكن أن تقدمها "روس آتوم" في هذا المضمار؟

ج: يمكن أن توجد مثل تلك الحلول ونحن نعمل الآن في بناء أول محطة نووية عائمة في العالم، والتي يمكن أن تعمل على توليد الطاقة الكهربائية وكذلك على حل مشكلات تحلية المياه، ولكن يجب أن ندرك أن تلك المحطة هي الأولى في العالم وأن نتائج ادائها ستبين مدى إمكانية توسيع المشروع ونقله إلى أماكن أخرى. ولكن من الآن، قد بات واضحاً الاهتمام الكبير بذلك المشروع على مستوى العالم ولا سيما ضمن المناطق التي تعاني من نقص في المياه العذبة.