خبير بشؤون الشرق الاوسط: الحرب في السودان هي لصرف الأنظار

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657262/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو الخبير في شؤون الشرق الأوسط سيرغي سيريوغتشيف وعنوان الحلقة: أزمة السودان.. ومفترق الطرق نحو التصعيد أو السلام.

ما هي خلفية الأزمة الراهنة بين الشمال والجنوب؟

الازمة بين الشمال والجنوب لها تاريخ مطول. وبعيدا عن الدخول في تلك التفاصيل اريد ان  اتطرق الى آخر احداث التصعيد التي بدأت منذ اعلان الجنوب استقلاله عن السودان، فعدم التوافق على الحدود وتوزيع مردود النفط دفع بهذه الازمة الى ميدان التصعيد، ناهيك عن أسباب أخرى ذات بعد عميق، فالجنوب ما يزال يرى في الشمال عدوا يريد احتلال اراضيه اما الشمال فيرى في الجنوبيين معارضي الامس القريب الذين أصبحوا اليوم دولة مستقلة، اضافة الى المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الطرفان. وفي كلا المنطقتين يتوق المواطنون الى تحسن الاوضاع الاقتصادية ولكن هذا الشيء لا يحدث.والحرب في هذه الحالة هي وسيلة لصرف الانظار، البشير وسلفاكير كلاهما يعلم ان الحرب لن تؤدي الى نتائج جيدة فالجنوب يعلم جيدا ان الشمال قادر على سحقه وتحويله الى ستالينغراد، اما البشير فيعرف ان هذه الخطوة ستحسب ضده وسيستخدمها سلفاكير كورقة رابحة امام المجتمع الدولي. من هنا فالحل الامثل لهذه الازمة هو اجراء حوار بين الطرفين.

ولكن الحكومة السودانية وعلى لسان البشير ترفض الحوار مع الجنوب؟

نعم لقد قال ذلك، ولكنني اعتقد ان هذا تكتيك فبكل الاحوال هم يعلمون جيدا انه لا مفر من الجلوس إلى طاولة المحادثات عبر الوسطاء ومن ثم وجها لوجه. واظن ان  البشير صرح بذلك من اجل اخفاء حقيقة ان المفاوضات تجري بين الطرفين ومن الممكن ان تكون احداها في الصين ليكتشف امرها الاعلام والاخرى على الحدود بين الشمال والجنوب ومن غير الضروري ان يكون البشير وسلفاكير من بين المجتمعين. أعتقد ان ما قاله هو فقط من زاوية تمويه الانظار وعدم تحمية  الانتظار الشعبي، وكيف للبشير ان يصرح بالجلوس الى طاولة الحوار مع من هدده البشير قبل فترة بسحق حزبه كالحشرات. وكيف ستكون صورته امام الناس فهو القائد والرئيس ويحاول اثبات ان كلمته واحدة.  فمن غير المعقول ان يقوم بتغيير كلامه يوميا بكل بساطه، ومع ذلك اعتقد ان المحادثات جارية بين الطرفين.

  كيف يمكن ان يؤثر تقاطع المصالح بين الولايات المتحدة والصين في الوضع الميداني؟

اعتقد ان الصين ليس من مصلحتها هذا الصراع لانها بسببه تخسر الاموال، حيث تستورد النفط من الجنوب وهو يمر  عبر المنطقة الشمالية، لذا فمن مصلحة الصين ان يعم السلام في هذه المنطقة، وبناء على ذلك تقوم الصين بجهود حثيثة من اجل ان يتصالح الطرفان. من جهة ثانية لا اعتقد ان الولايات المتحدة واسرائيل معنيتان باشعال الحرب في هذه المنطقة، انا لا اقول ان واشنطن لا تريد نشر قاعدة عسكرية في الجنوب ولكنها بالتأكيد لا تريد هذه الحرب، فهذه القاعدة ستمنع الشمال من القيام بعمليات قصف جوي على الجنوب وسيحبذ التفاوض والحوار على اشعال الحرب. السودان هو مفتاح شمال شرق افريقيا واذا ما فرض الامريكيون سيطرتهم على جنوب السودان فهذا يعني السيطرة على الشمال ولا ننسى ان منبع  نهر النيل يقع في الجنوب وهذا يعني السيطرة على الموارد المائية للجمهورية المصرية.

  برأيكم كيف سينعكس الوضع في السودان على المنطقة بأكملها وما هي السيناريوهات المحتملة؟

مصر قلقة جدا مما يحدث في السودان وربما صمتها نابع من كثرة المشاكل الراهنة في البلاد، فقضية مصادر المياه تقلق الجمهورية المصرية بعد انقسام الجنوب واعلان استقلاله وبالتالي من المتوقع ان يحاول الجنوب تطوير امكاناته الاقتصادية على حساب ذلك. من ناحية اخرى  اذا استمرت هذه الاحداث في السودان فهذا يعني ان الاوضاع في المنطقة ستسوء اكثر وستجلب عدم الاستقرار فيها.  وهذا يعني ان الاسلاميين في مصر سيقولون تعالوا لندعم اخواننا في السودان الذين يعانون من الجنوبيين وهم حلفاء لأمريكا واسرائيل، وربما تسوء العلاقات بين مصر وامريكا واسرائيل بسبب ذلك، لان الاسلاميين ولو حتى ليس على المستوى الرسمي سيقولون لماذا نحسن العلاقات مع من يدعم هؤلاء الحشرات في الجنوب الذين يقتلون اخوتنا. اعتقد انه اذا لم تتوقف احداث العنف الان فان حربا شاملة ستأخذ مجراها في المنطقة وستفتح الابواب امام تدخل غربي في البلاد. وهذه الحرب ستكون بمثابة كابوس يؤرق مضاجع واشنطن اذا ما وقفت امام خيار  اسقاط نظام البشير في السودان او نظام سلفاكير في الجنوب، لا احد يريد صومالا آخر في منطقة البحر الاحمر. ما يريده الجميع هو ان يبقى النظام العربي القوي في الشمال ودولة وليدة في الجنوب بنظامها الدكتاتوري فمن المعروف انه لن يكون في هذه الدولة نظام ديموقراطي هذا شيء مفروغ منه...

  مالذي بامكان القوى الدولية فعله لتجنب حرب شاملة بين الطرفين؟

أولا من الممكن تطبيق نظام العقوبات، فشمال السودان ما يزال يخضع لعقوبات اقتصادية منذ عام الف وتسعمئة وتسعة وتسعين عقب ضم السودان الى قائمة الدول الداعمة للارهاب، ومثل هذه العقوبات من الممكن ايضا تطبيقها بحق جنوب السودان على خلفية الاستفزازات العسكرية التي يقوم بها. ثانيا دعونا نسمي الاشياء بمسمياتها الحقيقية فدولة جنوب السودان هي من صنع  المجتمع الدولي، وبالطبع جنوب السودان يستحق ان يملك دولته المستقلة، وهذه الدولة بحاجة لمساعدة المجتمع الدولي من اجل ان تقف على قدميها، ولن يكون من مصلحتها الدخول في مناوشات مع المجتمع الدولي، وكذلك الحال بالنسبة للشمال الذي كان يملك الاموال الطائلة من النفط في السابق اما الان فقد نفذت هذه النقود. لذلك سيكون من المجدي اذا ما اقدم المجتمع الدولي على توجيه الضغط على الطرفين من اجل الحوار وتسوية الازمة. وحقيقة ان الصراع لم يخرج عن أطر الصراع الداخلي والعمليات العسكرية المحددة فهذا يعني ان المجتمع الدولي له تأثيره في المنطقة وعلى طرفي النزاع، واذا ما اتفق المجتمع الدولي بصوت واحد فان السلام يجب ان يعم هذه المنطقة ولن تكون هناك حرب، وستقوم الولايات المتحدة بالضغط على جنوب السودان اما روسيا والصين فستقومان بالضغط على الخرطوم، واعتقد انه خلال الاعوام القادمة ستتحقق علاقات جوار طيبة بين الطرفين.