فؤاد السنيورة: الدم السوري اصبح سلعة للتبادل في بورصة العلاقات الدولية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657227/

إلتقى برنامج " حديث اليوم" فؤاد السنيورة رئيس الحكومة اللبنانية السابق الذي عايش فترة نهوض الدولة اللبنانية مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهو الذي تولى المسؤلية في اصعب الظروف التي تعرض له لبنان. وتحدث الضيف عن مستقبل المنطقة العربية في ظل الحراك الشعبي لاسيما في سورية وأجاب عن أسئلة مندوبنا.

س:  بتقديرك هل حركة الربيع العربي حققت المطلوب منها؟

ج: يجب ان ننظر الى حركة الربيع العربي بانها امر حدث ويتوقف بل هي عملية مستمرة وهي تظهر توق المواطنين العرب في اكثر من مكان عربي توقهم الى الحرية والى الخروج من واقع التهميش الذي مرو به على مدى سنوات طويلة ولاسيما في الجمهوريات التي اصبحت جمهوريات ملكية... زيادة المشاركة ..الحرية..  احترام حقوق الانسان التوق الى المشاركة في رسم مستقبلهم .هذا هو جوهر حركة الربيع العربي وانا اتطلع الى هذه الحركة بانها فعليا اتت نتيجة بداية سقوط حواجز الزمان والمكان التي حصلت في العالم العربي كما حصلت في العالم من حولنا على مدى عقدين او ثلاثة عقود ماضية ولكنها هذه حركة الربيع العربي اسقطت حاجزين اساسيين اخرين في العالم العربي وهو حاجز الصمت وحاجز الخوف. اعتقد ان حركة الربيع العربي تمثل حركة بمثابة تسونامي الديمقراطية . ولكن يجب ان ننظر اليها بانها عملية تراكمية وتؤدي الى تغير تدريجي في طبيعة العمل الديمقراطي في العالم العربي.

س: يلاحظ انما يحدث في سورية عرضة للمصالح الدولية  ما بين موسكو والدول الغربية ...هل هذا تجاذب سيطيح الثورة السورية ؟

ج: من المؤسف ان الدم السوري اصبح سلعة للتبادل والتداول في بورصة العلاقات الدولية.. بين المعسكرات الدولية. وهنا لابد ان اعبر يكثير من الاسى والعتب على الاتحاد الروسي .نحن في البلدان العربية نشأنا نشأة تعبر عن كثير من الود والامتنان لروسيا التي طالما وقفت مع الشعوب العربية وحتى ضد الانظمة العربية. وكانت دائما من الساعين للتغيير ولتمكين الشعوب من الحصول على حقوقها ومن المشاركة ايضا من اقفال مايسمى حالات التهميش التي كانت تعاني منها هذه الشعوب وايضا مساعدتها من التخلص من الفقر و من المرض ومن الجهل وايضا مساعدتها في قضية الاساس وهي القضية الفلسطينية . كما تعودت الشعوب العربية خلال هذه العقود الماضية بانها عندما كانت تتظاهر كانت تلجأ الى المعاداة بغض النظر عن صوابيتها او عدم صوابيتها .. تلجأ الى حرق الاعلام الامريكية والبريطانية والفرنسية . نرى الان ان الشعوب العربية تتعلم عادة جديدة لقد توقفت عن حرق الاعلام الامريكية والاعلام الانكليزية والفرنسية وبدأت تحر ق الاعلام الروسية والصينية.

س: ما هي مقومات الموقف الروسي الداعم للنظام السوري؟

ج: نحن نعتقد انه كانت هناك فرص ومازالت هناك فرصة كانت هناك فرص كبيرة بان روسيا هي الدولة الوحيدة التي كانت على علاقة مع النظام السوري وقادرة على ان تتحدث معه وان تحاول ان تدفعه الى التكييف و التأقلم مع عالم جديد  متغير  يختلف عن العالم الذي شاهدناه على مدى عدة عقود ماضية ...لا يمكن على الاطلاق ان يستمر نظام معين باعتماده على اساليب مضى عليها الزمن. ونحن الان نعيش ثورة الاتصالات وثورة الاعلام ثورة بان الناس بدأوا يدركون ان هناك وضعا لا يستقيم مع حاجاتهم و مطالبهم و بتالتالي كان من  المفترض لدولة الاتحاد الروسي ان تبدأ حوارا جديا حقيقيا مع النظام السوري مما يدفعه حقيقة  الى النظر في تلبية مطالب الناس. وكان من الممكن الوصول الى هذا الامر بالقليل ايضا الذي يؤدي على مدى فترة زمنية الى ان يؤكد على المبادئ التي تتعلق بالحريات وبالديمقراطية وبالتداول السلمي للسلطة.. باحترام حقوق الانسان.. وهي مبادئ لا يستطيع احد ان يتهرب منها الان.. اللجؤ الى الحل الامني والامعان في هذا اللجوء لم يعد يجدي ..بالتالي اصبح يحمل كلفة كبيرة بداية للنظام نفسه وللشعب السوري وللشعوب العربية ولحركة التغيير ولحركة الديمقراطية في العالم العربي. كما يحمل كلفة كبيرة جدا على الاتحاد الروسي وعلى علاقة روسيا مع الشعوب العربية في مختلف الامكنة.. لا اعتقد ان هذا العمل يستأهل هذه الكلفة. فبالتالي اعتقد انه ما زالت هناك نافذة ممكنة تستطيع منها روسيا ان تدخل مرة ثانية الى قلوب العرب والى ضمائرهم وايضا بما يؤدي الى تعزيز المصالح المشتركة بين روسيا وبين العالم العربي .

س: بالانتقال الى المواقف العربية لاسيما الخليجية الداعمة للثورة السورية هل لها علاقة بالصراع الاقليمي القائم في المنطقة ام انها قضية عربية بحتة ؟

ج: لاشك ان هناك ابعادا اقليمية ولكن هناك ايضا معاناة عربية ولايستطيع اي مسؤول عربي وهو يشاهد كل ليلة هذا الشلال من الدماء الذي ينهمر وعدد الشهداء المتزايد وبالتالي هذا الدمار الكبير الذي يحصل لايستطيع اي انسان مسؤولا كان ام مواطنا عاديا ان يبقى بمأى عما يجري او ان يعزل نفسه عما يجري.. اعتقد بان هناك قضية حقيقية موجودة ولا يمكن بالتالي الظن باتها تجري في اقاصي الارض انها تجري في بلدان شقيقة يربطها فيما بينها ومع الشعب السوري الكثير.. نحن ندرك الدور الذي يلعبه الشعب السوري في الضمير العربي اجمع.. ولما لسورية من موقع هام في العالم العربي. بالتالي اتفهم كثيرا مواقف العديد من الدول العربية الداعمة للانتفاضة السورية والى الرغبة في التوصل الى حلول حقيقية لقد جرى الاتفاق على الخطة التي تقدم بها كوفي عنان وهو المبعوث الدولي والعربي وكانت هناك موافقة اجماعية. والان نشهد مرة ثانية  المزيد من الشروط التي تفتعل هنا وهناك وتؤدي بالنهاية الى اجهاض هذه المحاولة.. لا اعتقد بان هناك مصلحة لا مصلحة عربية ولا حتما ليس هناك من مصلحة روسية في هذا الشأن.

س: انتم انتقدتم سياسة النأي بالنفس التي تسلكها الحكومة اللبنانية.. أليست هي السياسة الافضل لحماية لبنان من تداعيات الاحداث في سورية؟

ج: دعني اقول هنا... ان هذه السياسة ليست وصفة سحرية تستعمل في كل المناسبات ولكل المعالجات لاشك انها ضرورية جزئيا ومفيدة اما اننا نعتمد هذه السياسة باعتبارها  قضايا تتعلق بالاعتداء على السيادة اللبنانية.. ونقول اننا ننأى بانفسنا ان يصار الى اغتيال الاشخاص او ان يصار الى اختطاف اشخاص او اعتداء على احد قتل متعمد في حالات معينة ونقول ان هذه سياسة ناجحة للنأئ بالنفس ان يصار الى الاعتماد على اساليب تؤدي في النهاية كاننا نتآمر على المواطنين اللبنانيين بان نمنع تزويد الاجهزة الامنية بما يسمى حركة الاتصالات ويكون ذلك بهدف تسهيل عمليات القتل والاغتيال.. هذا ليس نأيا بالنفس هذا فعليا الانصياع للضغوط التي تمارس .انا اعتقد ان ما يسمى سياسة النأي بالنفس لها حدود ..والظن باننا غير معنيين بما يجري في سورية.. هذا الامر غير صحيح اننا لا نستطيع ونحن ايضا مواطنون لبنانيون وعرب ولنا مع الشعب السوري صلات طويلة الامد وايضا ممعنة في القدم ضاربة في المستقبل لانستطيع ان نقول باننا غير معنيين بما يجري في سورية ومن استخدام الة القتل بهذه الطريقة الوحشية التي تتنافى مع معايير احترام حقوق الانسان ولا احترام الاخوة العربية. نحن من جهة نقول باعتماد اسلوب النأي بالنفس في بعض الحالات . نعم حتى لا نكون في ممر الافيال ولانكون في مكان يصال الى التاثير فيه على المصالح اللبنانية ..ان لا نكون من جهة ثانية غير معنيين بما يجري من حولنا.