سورية ومأزق الحلول

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657222/

هل سيـأتي دور المجلس الوطني ليوافق هو الآخر على خطة كوفي عنان بل ويطبقها بحذافيرها؟ أما دمشق فهل تقدر هي الأخرى على تطبيقها الفعلي؟  فهل ستكفي الطرفين أو الأطراف الإرادة السياسية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض؟ ماذا اختار كل من النظام والمعارضة : المصالحةُ أخيرا على أساس حلول ووسط أو بمعنى أدق على أساس التنازلات الحقيقية  أم استمرارُ الاقتتال الأهلي؟

معلومات حول الموضوع:

بحسب المصادر الرسمية في دمشق تواجه المعارضة المتشددة التي يمثلها المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر معضلة في التعاون من اجل تنفيذ خطة كوفي أنان السلمية. فالموافقة على  وقف اطلاق النار وعلى الحوار السياسي مع النظام تعني التخلي عن الشرط الذي تطرحه المعارضة بشأن رحيل بشار الأسد لزاماً لكي يمكن البدء بالتسوية السياسية. وفي الوقت ذاته يؤدي التخلي عن التعاون بموجب الخطة التي اقرها مجلس الأمن الدولي الى الإساءة لسمعة المقاومة ويلقي عليها تبعة استمرار الحرب الأهلية. ويرى عدد من المحللين والخبراء ان الحوار السياسي مع السلطة اكثر نفعا من استمرار القتال حتى من وجهة نظر مصالح المعارضة. ذلك لأن نظام الأسد أثبت تفوقه من الناحية العسكرية، فيما تنطوي محاولات استئناف المقاومة المسلحة الجدية على خطر وقوع ضحايا جديدة بين المدنيين السوريين، في حين أن آمال البعض بالتدخل العسكري الأجنبي تتبدد يوما بعد يوم.

ثم ان وقف اطلاق النار وبدء الحوار السياسي يمكن ان يجتذبا الى صف المعارضة كثيرا من السوريين الذين لا يؤيدون تصرفاتها خوفا من التصعيد في الحرب الأهلية والتدخل العسكري الأجنبي، لكنهم لا يتقبلون بقاء نظام الأسد بشكله الحالي.  ومن جهة اخرى إذا كان رحيل بشار الأسد هو الهدف الرئيسي للمعارضة فإن تنفيذ هذا الشرط، على غرار ما حصل في اليمن، ينبغي ان يكون نتيجة لعملية سياسية تفضي الى المصالحة الوطنية.

الا ان عقبات جدية تعترض طريق تنفيذ خطة أنان السلمية . فليس واضحا ً حتى الآن من سيراقب التقيد بجميع بنود الخطة التي اقرها مجلس الأمن وجامعة الدول العربية؟ هذا أولا، وثانيا- لا احد يستطيع ان يعطي ضمانات بأن لا يحتل المقاتلون وغيرهم من العناصر المسلحة المدن السورية بعد انسحاب  وحدات الجيش منها. كما تبقى غير محلولة مسألة وقف ارساليات السلاح الى الجماعات المسلحة. ولا ينبغي ان ننسى مشكلة جدية اخرى هي تشتت المعارضة السورية. وللأسف  يصعب الأمل في سرعة نجاح التسوية من دون حل مسألة الآلية التي تستخدم في تنفيذ الخطة ومن دون  توحيد المعارضة السورية. كما  لا تزال موضع جدل مسألة قدرة السلطات السورية وأقرب المقربين الى الرئيس الأسد على تنفيذ الإصلاحات السريعة والعميقة فعلا  لوضع حد لحالة الحرب الأهلية في البلاد.