الرئيس الداغستاني:الثقافة العربية والاسلامية ذات تاثير كبير في ثقافتنا

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657220/

استضاف برنامج "أصحاب القرار"محمد سلام محمدوف رئيس جمهورية داغستان الذي تحدث عن الاوضاع في جمهوريته والعلاقات مع العالم العربي، واجاب عن اسئلة مندوبنا:

سيادة الرئيس شكرًا جزيلا لكم على هذه الضيافة.. دعونا نبدأ مباشرة بهذا السؤال:  كيف تتطور جمهورية داغستان في الفترة الأخيرة؟ وما هي السلبيات وما هي الإيجابيات؟

بالدرجة الأولى أشكركم على الحضور إلى جمهوريتنا.. أنا دائما أقدر مثل هذه اللقاءات التي تأتي كمثابة إمكانية للحديث حول داغستان.. نريد أن يعرف الجميع المزيد عن جمهوريتنا ليأخذوا صورة صحيحة عنها..

تتطور داغستان اليوم وهي ضمن قوام روسيا الاتحادية ...وبطبيعة الحال تتطور داغستان مع البلاد بكاملها وذلك اقتصاديا وسياسيا كجزء من هذه البلاد الكبيرة.. بالطبع ان اقاليم هذه البلاد مختلفة ومتنوعة وتعتبر داغستان فريدة من نوعها بدرجة أكثر من غيرها في روسيا الاتحادية.. لقد أنهينا عام ألفين وأحد عشر بنتائج اقتصادية جيدة وهي أفضل من نتائج الأقاليم الأخرى.. تتطور صناعتنا وزراعتنا بصورة جيدة وكذلك التجارة وقطاع تقديم الخدمات المدفوعة الأجر.. في كل هذه المجالات سجلنا تقدما ملحوظا مما أدى إلى تحسن الظروف المعيشية للشعب.. ورفع مستوى المعيشة ورواتب الناس رغم أنها لم تصل بعد إلى المستوى المرغوب فيه..

من الأمور المتشكلة تاريخيا تعتبر داغستان اقليما يتلقى الدعم المادي من المركز .. وخلال السنوات الماضية تأخرت جمهوريتنا في وتائر نموها..

وبالتالي علينا أن نرفع مستوى اقتصاد بلدنا لحل المسائل الإجتماعية .وهذا لأننا نريد أن يتطور بلدنا بوتائر عالية متماشيا مع متطلبات العصر والإبداع.. في سبيل تحقيق هذا الهدف نبذل جهودا جدية ووضعنا خطة استراتيجية لتطوير البلاد حتى عام ألفين وخمسة وعشرين حددنا فيها الاتجاهات الرئيسة للنمو..

في الواقع تكمن الصعوبات في التنفيذ.. حيث اننا لم نحل قضايا الأمن بصورة كاملة بعد.. توجد هناك تهديدات ومخاطر.. ومن المهم بالنسبة لنا أن يكون رجال الأعمال المحليون والأجانب الذين يعتزمون الاستثمار في داغستان مقتنعين بسلامة وضمان مشاريعهم. وهذا الأمر يقيد النمو بعض الشيء ولكنني مقتنع تماما بأننا سنجعل  جمهورية داغستان بعملنا المتواصل من أجمل أقاليم روسيا ومناطق العالم حيث يتوفر لدينا كل ما نحتاجه لتحقيق هذه الأهداف.

كيف يتم حل مشكلة البطالة في داغستان؟ ماهي النسب؟

يوجد لدينا حوالي سبعين مشروعا استثماريا هاما سيمكن تحقيقها من أجل توفير فرص العمل لسكان الجمهورية.. الأمر الذي سيزيل مشكلة البطالة.. حاليا تبلغ نسبة البطالة عندنا  حوالي  9 بالمائة من السكان القادرين على العمل .. وهذه النسبة ليست كبيرة ونجتهد في سبل تخفيضها ومع ذلك هذه النسبة أكبر من المعدل الروسي المتوسط وهو حوالي ستة بالمئة.. لقد وفرنا ثلاثين ألف فرصة عمل في العامين الماضيين وهذه المقادير لا بأس بها بالنسبة لنا. علما بأن المسجلين في مكاتب التوظيف يقاربون مئة ألف شخص..

وقد ضعنا برامج حكومية خاصة لتخفيض درجة التوتر في سوق العمل وتعمل هذه البرامج في جمهوريتنا بشكل فعال جدا.. ما يسرنا هو مواصلة عمل الذين قدمنا لهم المساعدة في سبيل ممارسة تجارتهم حيث سيوسعون أعمالهم ويوفرون فرص عمل جديدة كما نقوم بتطوير مجال آخر من نشاطنا وهو تنظيم إرسال مجموعات من سكاننا إلى مناطق أخرى. فمثلا حاليا يعمل كثير من الداغستانيين في مدينة سوتشي ببناء المنشئات الأولمبية.

كيف هي علاقات داغستان مع العالم العربي خاصة بعد الربيع العربي؟ وهل تعدت حاجز التبادل الثقافي والدراسي والإقتصادي؟   

نحن نقيم علاقاتنا الاقتصادية والسياسية ضمن مجرى وأسس سياسة روسيا الاتحادية.. فلروسيا علاقات مودة وصداقة مع كثير من البلدان العربية بالإضافة إلى علاقات العمل.

بطبيعة الحال لجمهورية داغستان التي معظم سكانها من المسلمين علاقات وطيدة أكثر مع البلاد العربية.. واذا نظرنا للتاريخ نرى أن انتشار الإسلام والثقافة العربية في الاراضي الروسية جاء عبر داغستان.. نحن نمتلك تراثا كبيرا جدا.. فيه مقتنيات من المخطوطات باللغة العربية.. وللثقافة العربية الإسلامية تأثير كبير على ثقافتنا.. والكثير من علمائنا معروفون في العالم العربي الان كما كان عليه الحال في القرن السادس عشر والسابع عشر.. وينعكس كل ذلك على علاقاتنا المعاصرة.. نحن نطور علاقاتنا الاقتصادية مع البلدان العربية وخاصة مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ونعمل بصورة مكثفة مع بنك التنمية الإسلامي ولم نصل الى توقيع اتفاقيات ومعاهدات معينة بعد لكنني اعتقد أننا سنصل إلى هذه المرحلة.

هناك عشرات الآلاف من سكان جمهورية داغستان يؤدون مناسك الحج سنويا ومئات من شبابنا يدرسون في البلدان العربية.. بالطبع تعمل كافة هذه العوامل على تقاربنا..

فيما يخص الربيع العربي لا أعتقد أن كل العمليات وصلت إلى ختامها وأقول بصراحة إنه بالنسبة لي شخصيا تعتبر آفاق هذا الربيع غير واضحة.. بالتأكيد إنها من متطلبات العصر وبالطبع التغيرات مطلوبة.. هذه العمليات لاتؤثر علينا مباشرة مع أننا نتابعها ونهتم بها.. أنا لست من أنصار التغيرات الجذرية لأنها تؤدي إلى مواجهات وسفك للدماء.

داغستان ذات ثقافة وتاريخ عريقين وتملك المئات من المناطق الطبيعية الساحرة الجمال.. هل من الممكن أن تصبح هذه المناطق سياحية بمعنى الكلمة يوما ما؟ وما هي الخطط؟       

داغستان اقليم  فريد من نوعه من الناحية السياحية لأنه بمقدورنا تطوير كل أنواع السياحة.. سواحلنا رائعة وتصلح لتطوير السياحة البحرية.. جبالنا رائعة أيضا مما يمكننا من تطوير سياحة التزلج.. كما تتوفر لدينا ينابيع مياه علاجية وأحواض استشفائية بكثرة.. في بعض المناطق توجد أطيان للعلاج.. والظروف المناخية في داغستان متنوعة جدا ابتداء من المناطق ذات الظروف المناخية الاستوائية وحتى المناطق الجليدية الدائمة بالاضافة إلى أننا نمتلك تراثا تاريخيا وثقافيا غنيا جدا..

تعيش في داغستان ثلاث وثلاثين قومية.. لكل منها ثقافتها الخاصة بها الأمر الذي يهتم به الناس في كل أنحاء العالم كما أن هناك آثارا لا تحصى متناثرة في أراضي الجمهورية.. منها قلعة نارين ومدينة دربند وهما من الحواضر الفريدة من نوعها على المستوى العالمي ويوجد في هذه المدينة أحد اقدم المساجد الذي بناه صحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. ويبقى علينا إظهار وتقديم هذه الآثار وإنشاء البنية التحتية وقطاع الخدمات. من هذه الناحية يوجد لدينا مشروع بعنوان مصحات ساحل البحر وطول السواحل الرملية في داغستان يساوي خمسمئة كيلومتر وهذه السواحل خالية تقريبا من الفنادق العصرية .. ويشارك كثير من رجال الأعمال المحليين هذا المشروع الضخم بجانب شركات أجنبية من فرنسا والنمسا وكوريا الجنوبية.

الرياضيون الداغستانيون يمثلون قوة لايسهان بها في منتخب روسيا الأولمبي.. ولا تخلو دورة أولمبية من تتويج الشباب الداغستاني بالعديد من الميداليات الذهبية وغير الذهبية.. ماذا تقولون في هذا الخصوص؟

نحن نعتز بذلك كثيرا.. فالرياضة تعتبر موضع افتخارنا الخاص.. نحن شعب يمارس الرياضة وخاصة المصارعة.. لدينا تسعة عشر بطلا أولمبيا نالوا خمس وعشرين ميدالية مختلفة.. تتوافق الرياضة مع عقلية شعبنا الذي يحب المنافسة والمسابقة والفوز. الأبطال الأولمبيون يعتبرون قدوة لشبابنا ونحن نشجعهم في هذا المجال لأننا نعتبر الرياضة بديلا واقعيا للعنف ولكل العمليات السلبية.. أنا أتابع منجزات رياضيينا باهتمام وبصفتي رئيسا للجمهورية اوفر ظروفا مناسبة لتنمية هذه المنجزات.. ومن نشاطاتنا في هذا المجال بناء منشآت رياضية وإجراء مسابقات متعددة وتأمين منح رواتب المدربين من  ميزانية الجمهورية.. وتنفيذ برامج تطوير الرياضة.

في هذا المجال أصدرنا قانونا حول تطوير الرياضة في الجمهورية واتخذنا برنامج اعداد الرياضيين للألعاب الأولمبية وأنا آمل أن يكمل رياضيونا رصيدهم من الميدالية الذهبية خلال أولمبياد لندن.. نحن لا نحقق انجازات ممتازة في المصارعة فقط..  نحن نتوقع نتائج مستقبلية جيدة جدا في الملاكمة أيضا وفي الجودو والتايكوندو..

إلى أين يتجه فريق أنجي لكرة القدم.. هل يدور الحديث عن تشيلسي جديد مقره محج قلعة ؟

أنا اعتبر فريق أنجي من الفرق المشهورة في العالم.. في كل البلدان أينما كنت بزيارات يعرف الناس فريق أنجي.. وهذا انجاز كبير بحد ذاته.. فمعرفة هذا الفريق تساعد في نشر المعلومات حول داغستان وتعمل على تحسين صورة الجمهورية في عيون الغير ومن هذه الجهة يمكن اعتبار أنجي ظاهرة فريدة من نوعها.. مستوى الفريق الآن يقع بين الأقوياء في الترتيب العام للدوري الروسي الممتاز لكرة القدم.. وأنا واثق أنه بعد ختام المرحلة الثانية من الدوري سيتأهل فريقنا للمشاركة في إحدى البطولات الأوروبية.. أنا ألتقي كثيرا مع صاحب النادي سليمان كريموف ونحن نتناول كافة هذه المواضيع.. بما في ذلك طرح الخطط المستقبلية.. خاصة وأن الفريق يضم اليوم لاعبين ممتازين مثل روبرتو كارلوس وصمويل إيتو ويوري جيركوف.. وبوصوفا.

أنا وائق من النتائج الجيدة لهذا الفريق لكن المهم جدا الا يقتصر هذا المشروع على فريق أنجي فقط.. فنحن مع سليمان كريموف نرغب في تطوير لعبة كرة القدم في داغستان.. ولذا سننشئ شبكة من المدارس الرياضية الخاصة بكرة القدم.. وفي مركزها أكاديمية أنجي.. الأمر الذي يمكن آلاف الشباب من ممارسة التدريب.. عند ذلك سنحصل على كوادر محلية من مدرسة جيدة للتدريب على كرة القدم.. وسنصبح على شاكلة فريق برشلونة الذي يبني سياسته على تربية اللاعبين الخاصين به.. ونريد تطبيق هذا النظام عندنا حتى يتمكن لاعبو كرة القدم من خريجي مدارس داغستان من اللعب بجانب النجوم العالميين . ولهذا يمكن اعتبار فريق أنجي أروع ظاهرة على المستوى الرياضي في داغستان وعلى صعيد كرة القدم.. عموما نحن راضون جدا لتحقيق مثل هذا المشروع في داغستان وأنا اتمنى أن تكون هناك انتصارات عديدة ونجاحات إن شاء الله.