حصاد الاسبوع (24 - 30 مارس/آذار)

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657202/

قمة العرب في بغداد، تسابق المتابعون على رميها بشتى أنواع الوصف، من التفخيم إلى التسفيه، فهي قمة تاريخية تعيد العراق الى الحضن العربي، وهي لا طعم لها ولا لون ولا رائحة، وبينهما الكثير من الأوصاف والعلامات السياسية. المهم أنه بعد تأجيل لعام بفعل الانتفاضات والثورات العربية انعقدت قمة للتعارف بين قادة جدد وغياب آخرين تاريخيين.

وغياب سورية المجمدة عضويتها في الجامعة، وإن كانت أبرز الحاضرين، وفي هذا الموضوع المركزي سجل عرب القمة ان قواعد اللعبة قد تغيرت جذريا، ودور الجامعة العربية قد تراجع وتقهقر مع اصطدام آمال التدويل والتسليح بمعارضة روسية-صينية تلتها أخرى أمريكية، وبالتالي فإن الحديث عن إسقاط النظام جرى استبداله بحديث عن حل سياسي، أي حل قائم على الحوار بين المعارضة والسلطة. وهذا أساس خطة كوفي أنان التي حظيت بتأييد القمة العربية، أي بتفويض العرب الحل إلى المبعوث الدولي.

دمشق: التعاون مع عنان.. او مواصلة القتال

هل فعلا كأن القمة العربية لم تكن بالنسبة لدمشق؟ فقد سبقت السلطات السورية انعقاد القمة لتعلن أن قراراتها لا تلزمها في شيء، والتفتت في المقابل نحو قمة بريكس لتبلغها بقبولها خطة المبعوث الدولي كوفي عنان واستعدادها للعمل معه، علما أن العرب قد نفضوا أيديهم من مطالبتهم السابقة للرئيس الأسد بالتنحي، بينما عنان وخلافا لذلك يسوق لمبادرة عنوانها الحوار الداخلي يكون الأسد أحد أركانها بل ومرجعيتها. هذا في حال نجحت تسوية عنان. أما إذا لم تنجح فسيعني ذلك تصادما لا ينتهي بين نظام مدجج بآلات القمع وبين معارضة، إسقاط النظام بالنسبة إليها مسألة حياة أو موت، لكن نجاحها مرهون بدعم عربي ودولي حقيقي، ومثل هذا الدعم غير آت، اللهم إلا أطنان التصريحات التي أثقلت كاهل المعارضة ودفعتها إلى مسافات تهدد العودة عنها بانهيارت وتفككات فيما النظام ماض في الحسم العسكري.

قمة الامن النووي في سيؤول

جمعت قمة الأمن النووي في سيؤول قادة حوالي 50 دولة. وكان جدول الأعمال غني بالعناوين، الأساس فيها تشديد الرقابة على الانتشار النووي. واللقاءات الجانبية تفوق في أهميتها الاجتماعات العامة، وبخاصة قمة الرئيسين دميتري مدفيديف وباراك اوباما، اذ بدا الرئيسان مرتاحين الى جو اللقاء. اما النتائج فليس فيها جديد فالأول تنقضي فترة رئاسته بعد قرابة الشهر والثاني انغمس عن قضايا السياسة الخارجية بهموم حملته الانتخابية.

مجموعة بريكس

فيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعملون على إنعاش اقتصاداتهم من الركود، فإن مجموعة بريكس، التي تضم البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا، قطعت أشواطا في التعاون الاقتصادي والمالي، وكذلك في اتجاه تشكيل كتلة استرتيجية تستند الى عقيدة سياسية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤون العالم تقوم على مبدأين أساسيين هما السيادة والقانون الدولي في ممارسة السياسة الدولية كما في معالجات الملفات والنزاعات. وأحدث مثالين: الأزمة السورية والملف النووي الايراني، وكذلك التنسيق في المنظمات الدولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية ومجموعة العشرين، ناهيك عن منظمة الأمم المتحدة وضرورة إصلاحها.

مصر واستمرار مخاض الثورة العسير

شعارات يرفعها مصريون في شوارع القاهرة فيها: "حسني مبارك سرق الثروة" و"الأخوان سرقوا الثورة". هذا في ظل احتدام الخلاف على من يصوغ الدستور الجديد لمصر ما بعد 25 يناير. هل مصر دولة مدنية وشعب مسلم في معظمه؟ أم دولة إسلامية كما يريدها من فاز في الانتخابات الأخيرة؟ وهل صناديق الاقتراع  مصدر الدساتير أو هي مصدر السلطة؟ الإسلاميون، أخوان وسلفيين، وبعد خلافهم مع بقية الأطراف السياسية، وكذلك المجلس العسكري ومؤسسة الأزهر، حول الدستور وصياغته، يجدون أنفسهم وحيدين في المواجهة، لكن سلاحهم هي نسبة 70% من البرلمان. فهل هذا كاف لمواصلة الزحف الإسلامي على الدولة ومؤسساتها؟.