الانتخابات الفرنسية والهجرة والربيع

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657190/

لماذا أعادت وسائل الإعلام الفرنسية ودفعت إلى الواجهة من جديد قصة ما كان يعرف بتمويل القذافي الراحل لحملة نيكولا ساركوزي الانتخابية عام 2007؟ هل تكفي الرئيسَ الفرنسي الفترة ُ القصيرة المتبقية قبل الاقتراع لتبرئة ساحته؟ ما المساحة التي تشغَلها في حملته اليوم القضية العربية الإسلامية والهجرة؟ هل ستتغير سياسات باريس تجاه منطقة الشرق الأوسط في حالة فوز المرشح الآخر؟

معلومات حول الموضوع:

الحملة الإنتخابية التي توشك على الإنتهاء في فرنسا باغتت الرئيس ساركوزي بمفاجأة غير سارة. فما إن خفتت الضجة حول ليليان بيتانكور صاحبة شركة "لوريال" للتجميل التي يقال انها سلمت ساركوزي في عام 2007 مائة وخمسين الف يورو لحملته الرئاسية حتى استعرت فضيحة اخرى بشأن التمويل الليبي غير المشروع لحملة ساركوزي الإنتخابية . وتفيد المعلومات التي تتداولها وسائل الإعلام بكثرة ان مكتب حملة ساركوزي الإنتخابية عام 2007 استلم من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قرابة خمسين مليون يورو . ولم تعرض ادلة مباشرة على التمويل الليبي لحملة ساركوزي، الا ان الرئيس الفرنسي  واجه موقفا حرجا للغاية، استفاد منه كثيرا خصماه الرئيسيان في الإنتخابات: الإشتراكي فرانسوا اولاند وزعيمة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبين. ولم يبق لساركوزي متسع من الوقت لشن هجوم  سياسي مضاد ، ذلك لأن الجولة الأولى من الإنتخابات ستتم في الثاني والعشرين من ابريل/نيسان. وتشير استطلاعات الرأي الى ان الرئيس الحالي قد يخسر الجولة امام مرشح الحزب الإشتراكي الفرنسي. اما بخصوص المداولات والمناظرات الإنتخابية فإن مشاكل الهجرة الى فرنسا وتعدد الثقافات باتت من القضايا والمواضيع الحادة في الحملة الإنتخابية الحالية الى جانب المشاكل الإقتصادية العويصة ومكافحة آثار الأزمة المالية واصلاح مؤسسات الإتحاد الأوروبي والنظر في مكانة فرنسا ودورها في العالم. وتلك امور تشكل على العموم اساس البرنامج السياسي لكلا المرشحين المتنافسين. ويحاول ساركوزي ، مثلما فعل قبل خمس سنين، ان يلعب في ساحة القوى السياسية اليمينية المتشددة. وقد اعلن ان في فرنسا "الكثير جدا من الأجانب" ، ولذا ينبغي تقليص عدد الوافدين الشرعيين الى النصف.  والى ذلك يقترح ساركوزي تشديد الرقابة على دخول منطقة شنغين. اما الإشتراكيون الذين يلتزمون تقليديا بموقف اكثر تساهلا ازاء الوافدين فيتعهدون، على حد تعبير اولاند، بشرعنة انتقائية تجاه الوافدين غير الشرعيين ، وسيعملون على تحسين  الأوضاع المعيشية كثيرا في ضواحي المدن الكبرى المأهولة بالوافدين. ويبقى السؤال المطروح كيف ينوى الإشتراكيون تنفيذ وعودهم هذه في ظروف الأزمة التي يمر بها الإقتصاد الفرنسي ؟