سفير سورية لدى الأمم المتحدة: المعارضة السورية الخارجية غير مستقلة في اتخاذ قراراتها

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657167/

أكد بشار الجعفري سفير سورية لدى هيئة الأمم المتحده أن الحكومة السورية غير مسؤولة عن حمام الدم في البلاد. وأشار الجعفري في مقابلة مع برنامج "حديث اليوم"، إلى وجود "عناصر عربية واقليمية ودولية يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار حينما يتم تقويم الوضع في سورية".

وفيما يلي نص المقابلة:

س- تقدر الامم المتحده عدد الذين قتلوا في سورية منذ اندلاع الانتفاضة قبل سنة بحوالي 8 الاف شخص- سؤالي هو الى  متى سيستمر حمام الدم والعنف في سورية؟

ج-  سواء كان عدد القتلى شخص واحد او ثمانية الاف فانه رقم كبير بالنسبة للشعب السوري وللحكومة السورية. وعلى الرغم من المبالغة الكبيرة في ذكر اعداد الصحايا الان ان ما يحصل يكلف الشعب السوري ثمنا باهظا  ونحن لا نرضى بذلك – لا الحكومة ولا الناس في الشارع-  الحكومة غير مسؤولة عن حمام الدم هذا الذي تحدثنا عنه. فهناك عناصر عربية واقليمية ودولية يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار حينما يتم تقويم الوضع في سورية.  فالمجاميع المسلحة ما كان يمكنها لتصمد امام القوات الحكومية ما لم تتمكن من الحصول على اسلحة تمكنها من المقاومة. ونحن نقول منذ شهور اننا في الحكومة نتعامل مع مجاميع مسلحة الان انه الكل كان ينكر هذه الحقائق خلال الاشهر الثمانية الاولى من الاحداث. كانوا يقولون ان الحكومة السورية لا تقول الحقيقة وينكرون وجود مجاميع مسلحة على الارض وما تقوله الحكومة السورية هو محظ افتراءات،  ولكن فجأة وبعد مرور ثمانية اشهر،  وحينما بدأ مسؤولو الامم المتحدة الحديث عن ارقام الضحايا بدأ الحديث عن وجود مجاميع مسلحة، وان الحكومة السورية تتعامل مع مجاميع مسلحة.  انا لا اقول هنا ان جميع من نتعامل معهم مسلحون. نحن نتعامل مع متظاهرين سلميين من ناحيه ومن ناحية اخرى نتعامل مع مجاميع مسلحة، والا كيف نفسر إلى حد الان عدد القتلى  من القوات الحكومية وقوات الامن وقوات حفظ النظام والذي يصل الى 2500 فرد. هؤلاء الافراد يمثلون الحكومة على الارض وقتلوا على ايدي المجاميع المسلحة.  لذلك نرجوا ان يؤخذ هذا البعد بعين الاعتبار اثناء تقويم الوضع في سورية.

س- لقد ذكرت ان هناك اسلاميين ومرتزقه تقاتل مع المعارضة، فهل من المحتمل ان يكون هناك مدنيين يخرجون الى الشارع ويقاتلون من اجل تحقيق العدالة او جزء منها؟

 ج- اؤلئك الذين يقاتلون من اجل العدالة يجب ان ينخرطوا في دعوة الحكومة للحوار الوطني. فلا يمكننا حل اي مشكلة في اي جزء من المعمورة من خلال استخدام الاسلحة. المكان الوحيد لحل المشكلات هو طاولة المحادثات والحكومة السورية ملتزمة بالكامل وجادة  في جعل المحادثات شاملة وناجحة وبرعاية سورية خالصة .

س- لما ذا فشلت الحكومه السورية إلى حد الان باقناع المعارضة بالانضمام الى المحادثات ؟

س- لأن المعارضة غير مستقلة في اتخاذ قراراتها.  انا هنا اتحدث عن المعارضة الخارجية بالاضافة الى المجاميع المسلحة -  قرارات هذا الجناح من المعارضة تاتي من الخارج من الدوحة  ومن السعودية ومن تركيا والولايات المتحده.  هم ينفذون التعليمات التي تصدر من هذه الجهات.  نحن نتحدث عن شبكة مجاميع مسلحة غير مستقلة لا يمكنها اتخاذ قرارات دون ان تحصل على الضوء الاخضر من واشنطن او الدوحة او السعودية او تركيا.

 س- لقد ذكرتم للتو اسماء بلدان ومدن-  ما هي مصلحة هذه الدول في خلق الفوضى في سورية؟

ح-  بعضها تريد تصفية حسابات قديمه مع سورية مثل امريكا  وبريطانيا على سبيل المثال، لان سورية عارضت الغزو الامريكي للعراق،  لذلك لم ينسوا هذا الامر وارادوا الان تصفية حساباتهم معنا.  واشنطن وباريس ولندن تريد تغيير المسار عن القضية الفلسطينية لان الاسرائيليين محاصرون الآن بعد سعي فلسطين للحصول على عضوية الامم المتحده.

س- هل تعتقد ان هذا هو السبب؟

 ج- بكل تاكيد ليس سورية فقط بل اليمن والجزائر وتونس ومصر والمغرب.

س- هل تقول هنا إن مواطني هذه البلدان غير راغبين في الاحتجاج لتغيير حياتهم والحصول على حياة افضل؟

 ج- انا لست بصدد تقويم  الوضع الداخلي لهذه البلدان، بل اقول ان هناك طلبات شعبية مشروعة  يجب الاستماع اليها  حتى في سورية، وإلا لن يكون هناك مبررا لبقاء اية حكومة في مكانها حينما تقف ضد طلبات شعبها المشروعة،  ولكنني اريد القول ان تلك العواصم الغربية وجدت في تصعيد الوضع في سورية وسيلة لانحراف القضية الفلسطينية عن مسارها من خلال استغلال الوضع في سورية يمكنهم خدمة المصالح الاسرئيلية وكذلك خدمة من يقف ضد حصول فلسطين على عضوية كاملة في الامم المتحده.   انا اقول هذا لانني اعتقد ان امريكا وسرائيل وضعتا في مأزق بسبب توجه فلسطين لطلب العضوية الكاملة من ا لامم المتحده،  والذي حظي بدعم من المجتمع الدولي. وعلى الرغم من انني لا اؤمن بهذه المفرده، اعني مفردة المجتمع الدولي،  ولكن المجتمع الدولي اعلن دعمه للطلب الفلسطيني.

س- نعم اغلبية اعضاء الامم المتحدة.

ج- نعم ولكن على من حصول الفلسطينيين على دعم من 135 دولة في الامم المتحده الا انهم لم يتقدموا ولو خطوة واحده  للامام بهذا الخصوص -  ولكنهم حينما حصلوا على 137 صوتا ضد سورية فان هذا العدد يمنحهم الحق باعلان الحر ب على سورية..  ما هذا النفاق؟ هذه هي سياسة المعايير المزدوجة.  هم لا يرغبون في مساعدة الشعب السوري بل يقفون ضده وضد تطلعاته المشروعه من خلال استخدام هذه الادعاءات ضد رغبته.

س- هل تتوقع سورية من روسيا والصين ان تصرا على موقفهما المناهض لاي تدخل عسكري في سورية، ومنع صدور اي قرار؟ كما تعلمون ان روسيا والصين استخدمتا حق النقض الفيتو ضد مشروعي قرار ضد سورية.

ج-  لدينا اصدقاء عديدون في مجلس الامن، وفي مقدمتهما روسيا والصين.

س- ولكنهما الدولتان الوحيدتان اللتان نقضتا القرار.

ج- نعم، ذلك لانهما من بين الاعضاء الخمسة الدائميين في مجلس الامن .

س- دعني اعيد ذلك، روسيا والصين كانتا الدولتين الوحيدتين اللتين عارضتا القرار من بين 15 دولة؟  

ج- في احدث جلسه نعم.

س- ولكن لا ننسى ان هناك 4 دول امتنعت عن التصويت في الجلسة الاولى .. انا لا اريد هنا ان اقلل من هذا الشان.

ج - نعم كل شيء يجب ان يؤخذ في الحسبان حينما يتعلق الامر بتقويم السياسات داخل مجلس الامن.  نحن ممتنون لروسيا والصين لموقفيهما من سورية،  ولكن روسيا والصين أيضا على دراية بما يحدث.  روسيا والصين من الدول العظمى وتعرفان تماما اذا ما سمحا هذه المرة بتمرير قرار ضد سورية فان ذلك سيكون نهاية للقانون الدولي والشرعية الدولية.  يجب ان تكون هناك قوانين تراعى حينما يتم دراسة اية ازمة داخلية لاي بلد. فيجب عدم تسيييس أو تدويل كل ازمة داخلية. هناك قوانين يجب أن تراعى-    سيادة البلدان ووحدة اراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها. لست انا من يقول هذا بل ميثاق الامم المتحدة.  تساعد نعم ولكن لا تستغل معاناة الشعوب لتحقيق مصالحك الخاصة . الولايات المتحده وفرنسا غير جادتين على الاطلاق في مساعدة الشعب السوري. ولو كانتا جادتين حقا  لما اهلمتا الاحتلال الاسرائيلي للجولان منذ ستة عقود، ولضغطتا على اسرائيل لاعادة الجولان والاراضي المحتلة في جنوب لبنان ولساعدتا الفلسطينين في تحقيق مصيرهم والحصول على دولتهم على اراضيهم. هذه القضايا هي قضايا عالمية دولية ويجب ان تفهم كذلك.

س- أسالك هنا عن اكثر من 8 الاف قتيل.  انت قلت ان الحكومة السورية غير مسؤولة عن ذلك، ولكن روسيا اعلنت ان كلا الجانبين الحكومة والمعارضة يتحملان مسؤولية القتل والعنف.  الامر لا يتعلق بالقاء اللوم ولكن بوضح حد للعنف وايصال المساعدات الانسانية والبدء بالحوار.  بعد كل ذلك لماذا يتوجب على العالم ان يصدق ان الجيس السوري يستخدم القوة؟

ج - انا لا اتحدث عن الارقام. اقول ان اي فرد يقتل من شعبي لا نقبله مطلقا.  الحكومة من ناحية دستورية مسؤولة عن توفير الامن لشعبها. انا لم اقل ان الحكومة غير مسؤولة عن القتل، ولكنني قلت ان الحكومة لا يمكن ان تتحمل كامل المسؤولية عن القتل الحاصل. طبعا في كل مواجهه عسكرية الجيش يمثل الحكومة. هناك الجيش والمجاميع المسلحة وهما يقتلان بعضهما البعض في حرب استنزاف. يمكنني ان أصفها بأنها "حرب بلهاء".  لذلك الحكومة تقول للمعارضة: تعالوا لنناقش طلباتكم من خلال الحوار وليس من خلال السلاح والمجاميع المسلحة ومهاجمة انابيب النفط  والغاز ومن خلال قتل 11 طيارا واغتيال الاطباء والاساتذة وغيرهم.  الحكومة لا تنكر الحاجة للاصلاحات. على العكس،  نحن منفتحون على الاصلاحات وهذا ما حصل في عملية الاستفتاء على الدستور. من الآن فصاعدا لن يحق للرئيس البقاء في منصبه لاكثر من فترتين رئاسيتين.  وسيكون هناك استفتاء لانتخاب رئيس للبلاد من بين عدة مرشحين فلن يكون هناك مرشح واحد فقط .  هذا ما كانت  تدعوا اليه المعارضة وقد حصل، فلماذا يستمر العنف والقتل؟ ولماذا نستمر في تلقي التعلميات من الدوحة او السعودية؟  دعونا نجلس سوية كسوريين ناضجين،  ونناقش مستقبل بلدنا.

س- وماذا عن مهمة المبعوث الاممي كوفي عنان؟  

ج- نحن نتكلم هنا عن عملية سياسية شاملة يقودها السوريون انفسهم، وهذا ما كنا نقوله لأشهر.

س- هل ستسمح الحكومة السورية للسيد كوفي عنان بالقيام بذلك لوحده؟

ج- نعم، ولهذا تم استقباله في سورية -  التقى الرئيس مرتين، والتقى وزير الخارجية. كما كانت بينهم اتصالات هاتفية عديدة. وتم وضع أجندة عمل مشتركة لتحقيق هذا الغرض والوصول الى عملية سياسية شاملة .

 س- يعني انكم قبلتم مهمته؟

 ليس فقط قبلناها، بل رحبنا بها.  رحبنا بمهمة مبعوث الامين العام للأمم المتحده  لتحقيق عملية سياسية شاملة يقودها السوريون أنفسهم.