الأقباط يستغيثون.. هل من مجيب؟

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657161/

كيف اثرت تداعيات الثورة المصرية على وضع الأقباط؟ ما أسباب استمرار مظاهر التمييز ضدهم في مصر؟ ماذا تعمل السلطات في سبيل حمايتهم من الاعتداءات المتزايدة من قبل بعض السلفيين؟ وهل سيضطر أقباط مصر إلى الهجرة جماعيا فيما لو أخفقت الدولة في تأمين ضماناتٍ لحقوق الأقلية المسيحية في البلاد؟

معلومات حول الموضوع:

لقد غدت الثورة المصرية محنة خطيرة بالنسبة لأقباط مصر. سقوط نظام مبارك الذي اتهم الأقباط على مدار سنين بالسكوت المتعمد على التفرقة والعنف الذي تتعرض له كان المفروض ان يؤدي الى تحسن كبير في اوضاع الأقباط. الا ان الإعتداءات التي  تعرض لها ابناء الطائفة القبطية وكنائسها في مصر كانت  خلال العام الأخير في ازدياد للأسف الشديد.  ويشار الى ان بعض الإسلاميين الراديكاليين يتخذون من حالات تنصّر بعض المسلمين او المسلمات ذريعة للإعتداء على الأقباط وترويعهم. وبعد ان فاز السلفيون في الإنتخابات البرلمانية بأكثر من عشرين في المائة من مقاعد مجلس الشعب المصري اشتدت مخاوف الأقباط من  احتمال استخدام التيارات الإسلامية الأصولية لسلطتها السياسية ضد المسيحيين. وقد جعل تزايدُ مخاوف الأقلية المسيحية على مصيرها القوة َ السياسية الرائدة المتمثلة في الإخوان المسلمين تحاول في الآونة الأخيرة  تطبيق سياسة حماية المسيحيين، بما في ذلك من خلال اقرار قوانين ضد التمييز تجاه الأقليات. ورغم ذلك فإن غياب الإستقرار عموما والمخاطر الأمنية ترغم  الكثيرين من الأقباط على مغادرة البلاد. وبحسب معطيات الإتحاد المصري لحقوق الإنسان بلغ عدد الأقباط المصريين الذين غادروا البلاد في عام الفين وأحد عشر مائتين وخمسين الف نسمة. والأسباب الرئيسية لهجرة الأقباط من مصر هي تهديدات الجماعات السلفية التي تنوي تطبيق أحكام الشريعة في البلاد  وعجز السلطات عن حماية الكنائس القبطية من إعتداءات القوى المتطرفة وقصورها في انزال العقاب بمرتكبي الإعتداءات على الكنائس. وبالإضافة الى ذلك يغادر الكثير من المثقفين ورجال الأعمال الأقباط مصر بسبب الوضع الإقتصادي المتردي  في البلاد.

وسيتضح في القريب العاجل ما اذا كان المسيحيون المصريون سيحتفظون بمكانتهم الإجتماعية ام ان مصيرهم سيكون مثل مصير مسيحيي العراق الذين اُضطُرّّ السواد الأعظم منهم الى مغادرة وطنهم وديارهم. وفي حال تطور الأحداث وفقا لهذا السيناريو القاتم فإن مصر قد تفقد هويتها الفريدة والمميزة.