اليونان.. أول مسمار في نعش منطقة اليورو؟

مال وأعمال

اليونان.. أول مسمار في نعش منطقة اليورو؟
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657154/

أية مآلات في انتظار اليورو والاقتصاد الأوروبي عموما بعد شطب قسم من الديون اليونانية؟  ما تبعات ضخ البنك المركزي الأوروبي المليارات وربما التريليون تعزيزا للعملة الأوروبية؟ إلى أي سقْف سيرتفع التضخم المتعاظم في منقطة اليورو؟ أين تتجه الاستثمارات الخاصة الكبيرة في حال هروبها من هناك؟ كيف ستتأثر تبعا لهذا أسعار الخامات وعلى رأسها البترول؟

معلومات حول الموضوع:   

يبدو ان إجراءات الإتحاد الأوروبي العاجلة لإنقاذ اليورو وانتشال اوروبا من براثن أزمة الديون السيادية اقتصرت في كل الأحوال على استصدار كميات كبيرة من الأوراق النقدية الإضافية. فإلى جانب شطب ديون اليونان التي تمثل اكبر صفقة  من نوعها في التاريخ اضطر البنك المركزي الأوروبي على الإستجابة لطلبات من اكبر البنوك الأوروبية لمساعدتها ماليا. وينتظر ان يتم حتى اواخر مارس/آذار من العام الحالي حقن اكثر من تريليون يورو في النظام المالي الأوروبي.

هذه الجرعات المكثفة والسريعة تشكل ظاهرة غير مسبوقة. الا ان عواقبها يمكن ان تغدو كارثية بالنسبة لمنطقة اليورو في اعتقاد بعض المحللين المتشائمين. فهذه الإجراءات باتت في المقام الأول سببا للتضخم  في ظل غياب النمو الإقتصادي عمليا بمنطقة اليورو وعلى خلفية هبوط تقديرات البنك المركزي الأوروبي فيما يخص ذلك النمو للعامين الفين واثني عشر وألفين وثلاثة عشر.  وقد بات الوضع الإقتصادي في اوروبا رهينة بيد السياسيين الذين يحاولون درء انهيار منطقة اليورو انطلاقا من مصلحتهم السياسية ومن متطلبات بقائهم في الساحة. وفي مثل هذه الظروف يواجه المركزي الأوروبي خيارين أحلاهما مر ، فإما  ان يواصل إصدار مئات المليارات الجديدة من اليورو،  او يترك الدول الأوروبية وجها لوجه امام مسلسل من حالات الإفلاس.

واذا كان المستثمر في السابق  يقدم بجرأة على شراء سندات الديون الإئتمانية الأوروبية لقناعته بوجود ضمانة من احتمال افلاس الدولة فإن شطب ديون اليونان  من دون تعويضات تأمينية جعل سوق الديون في اوروبا بالنسبة للمستثمرين الخاصين أشبه بحقل الألغام. وبذلك حصلت سابقة  خطيرة مفادها ان الإستثمارات الكبيرة في سندات الدولة في اوروبا يمكن ان تواجه مجازفات لا تعود الا بالخسائر. ولذا  يبدو من الأمور الطبيعية توقع انسحاب الرساميل من اوروبا لجهة أسواق الخامات، وبالدرجة الأولى لجهة سوق النفط.