معابد مصر القديمة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657150/

مصرالقديمة هي واحدة من أقدم واعرق الحضارات التى ظهرت فى شمال شرق القارة الأفريقية على امتداد المجرى الأسفل لنهر النيل ، حيث تقع الآن جمهورية مصر العربية . ظهرت هذه الحضارة الفريدة فى نهاية الألف الرابع قبل الميلاد ، وذلك عندما تمت الوحدة السياسية بين مصر العليا ومصر السفلى على أيدى الفراعنة الأوائل . واستمرت هذه الحضارة تتطور خلال الثلاثة آلاف سنة التالية . وفى تلك الفترة تعاقبت الممالك القوية مع فترات عدم استقرار نسبى سميت " بالمراحل الإنتقالية " . وبلغت مصر القديمة قمة ازدهارها فى عهد المملكة الحديثة ، وبعد ذلك أخذت تميل تدريجيا نحو الأفول . وفى هذا العهد المتأخر تمكنت عدة دول من غزو مصر تباعاً . وفى ختام المطاف انتهى حكم الفراعنة رسميا عام ثلاثين قبل الميلاد ، عندما قامت الإمبراطورية الرومانية الفتية مصر بغزو مصر الهيلينية ، وألحقتها بها كولاية من ولاياتها .

لم تصلنا إلا معلومات قليلة عن المعابد في عصور الفراعنة. في البداية لم يكن للمعبد في حد ذاته وجود. كان هناك ما يسمى بمعابد الشمس، وكانت لها أسماء مختلفة: أفق رع، راحة رع ، وغيرها. على شرفة واسعة مشيدة خصيصا تنتصب فوق منصة ضخمة مسلة عاليه مغطاة في القمة بنحاس مذهب. وأمام المسلة مذبح كبير. حول المسلة والمذبح وجزء من الفضاء المحيط أقيم سور مغطى من الداخل والخارج برسوم مختلفة. أما موضوع العبادة فهو المسلة ذاتها التي تجسد بالشمس. وكانت الطقوس المقدسة كلها تقام في الهواء الطلق.

          في عصر المملكة الجديدة ظهر نوع جديد من المعابد. كان ذلك عبارة عن مستطيل ممدود من الأرض يشغلة المعبد المحاط بسور ضخم ،ويمتد ممشى عريض من النيل نحو بوابته ، وتقف على جانبيه تماثيل الكباش. أما مدخل المعبد فكان على شكل باب صغير بين برجين ضخمين عاليين تضيق جدرانهما عند القمة وينتهيان بكورنيش. كان المدخل يفضى إلى بهو مكشوف محاط بالأعمدة ينتهي برواق أرضيته أعلى قليلا من مستوى البهو. وكانت غرف العبادة تقع في عمق المعبد وتتكون من عدة مبانِ، ينتصب في المبنى الرئيسي منها تمثال لكبير آلهة المعبد، وفي المبنى الآخر تماثيل الآلهة الأخرى، وعادة ما تكون تماثيل الإلهة الزوجة والإله الإبن.

          كان نموذج المعبد مقدسا لا يخضع للتغيير. من بين مخطوطات مكتبات المعابد التسعة الأولى كان هناك كتاب تأسيس المعابد التسعة الاولى الذي كتبه فيما يقال المعماري والحكيم المعروف في المملكة القديمة امحتب، الذي نصب فيما بعد إلها.

كان معبد الكرنك من أجمل معابد مصر القديمة، وكان يسمى في القدم أيب سوت. على جدرانه سجل ثابت لتاريخ مصر وكذلك على صروحه وكرانيشه. هنا نستطيع أن نعثر على النشيد الموجه للآلهة وكذلك على صور لشتى مراحل الطقوس ومعلومات عن أهم الأحداث التاريخية. 

الكرنك قرية تبعد كيلومترين ونصف إلى الشمال من الأقصر.فى مكان طيبة القديمة . وهى تشغل تقريبا نصف مساحة معبد آمون العظيم (إيبت إسوت ) الذى بدأ تشييده فى القرن العشرين قبل الميلاد ، وظل المكان المقدس الرسمى طوال تاريخ المملكة الحديثة . إن هذا المعبد الذى هو دون شك أكبر معبد من حيث المساحة فى العالم القديم كان متصلا بمعبد الأقصر على شاطئ النيل بدرب مُعبّد هو طريق الكباش .

تركت مصر للعالم تراثاً لا يفنى . وجرى نسخ الفن والمعمار المصرى القديم على نطاق واسع ، ونقلت آثاره إلى شتى أنحاء العالم . وألهمت تماثيله العملاقة خيال الرحالة والكتاب على إمتداد القرون . الإهتمام المجدد بالأثار القديمة والتنقيب عنها فى القرن التاسع عشر قاد إلى دراسة الحضارة المصرية على أسس علمية وإلى مزيد من الفهم لأهمية تراثها الثقافى للحضارة العالمية .

المعبد الجنائزى للملكة – الفرعون حتشبسوت كان يسمى فى القدم ( جيسر جيسرو ) أى قدس الأقداس . إستغرق بناؤه تسع سنوات ، من عام ألف وأربعمائة وإثنين وثمانين قبل الميلاد إلى عام ألف وأربعمائة وثلاثة وسبعين قبل الميلاد ، أى من العام السابع إلى العام السادس عشر من حكم الملكة . على الرغم من أن المعبد كان إلى حد كبير تكرارا للمعبد المجاور للفرعون منتوحتب الثانى من المملكة الوسطى لكن أعمدته المهيبة تأسر الخيال حتى فى أيامنا هذه . فى عهده كان هذا المعبد فريدا من نوعه فى عرضه للإنسجام المطلق للمجمع المعمارى قبل ألف ام من ظهور معبد البارثينون فى أثينا .

فيله ، هى جزيرة وسط النيل ، ذلك المكان الذى تقول الأساطير المصرية القديمة إن أوزوريس دفن فيه . كانت فيلة فى الماضى تحمل اسم " المنيعة " ، إذ لم يكن مسموحا بالعيش على أرضها إلا للكهنة. ويقال انه حتى الطيور والأسماك كانت تتجنبها . قبل ذلك كانت الجزيرة محطة للتجارة بين الفراعنة والنوبة . أقام ( نختنبوالأول ) معبدا للإلهة حتحور فى الجزء الجنوبى من الجزيرة . معبد فيله هو الشهادة الأكثر كمالاً على تطور تقاليد الفن المصرى القديم فى العصر الهيلينى . فى القرن العشرين واجه العلماء مشكلة الحفاظ على التراث الهيلينى لجزيرة فيله إزاء خطر غمرها بمياه بحيرة السد العالى . فقد نتج عن بناء السد الأول فى أسوان عام ألف وتسعمائة واثنين على أيدى الإنجليز غرق جزء من الجزيرة والحاق ضرر كبير بالمعبد . وعند الشروع فى بناء السد العالى عام ألف وتسعمائة وستين تقدمت اليونسكو بمبادرة لنقل المعبد . تم إجراء قياسات دقيقة للمعبد وتصويره  . وبعد ذلك نقلت كتل المعبد إلى جزيرة إيغيليكا حيث أعيد تركيبها على بعد خمسمائة متر إلى أعلى النهر .