حصاد الأسبوع (3-9 مارس/آذار)

أخبار روسيا

حصاد الأسبوع (3-9 مارس/آذار)
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657145/

نبدأ من الحدث الروسي الأهم هذا الأسبوع. فقد اختار الناخبون الروس فلاديمير بوتين رئيسا للبلاد لست سنوات مقبلة. فوز بوتين أتى مقنعا بما يكفي، إذ فاز بما يزيد على 60% من الأصوات في وجه منافسين جلهم تقليديون من المعارضة البرلمانية، اعتادوا كل مرة على قياس نسبة شعبية أحزابهم من دون أن يدغدغهم الأمل بالوصول إلى سدة الكرملين. مع ذلك جرت الانتخابات على خلفية حركة احتجاجية تعاطت معها السلطات، والفائز بوتين بما ينبغي، بمعنى أن بوتين بادر إلى سلسلة مواقف منها: تحديث وإصلاح النظام السياسي بما يزيد التمثيل الشعبي والإرادة الشعبية في اختيار القيادات وحكام المقاطعات، كما أعلن بوتين عن اعتزامه تشكيل حكومة موسعة لا يحتكر التمثيل فيها على حزب روسيا الموحدة الحاكم، وغيرها من المواقف التي ستوسع الساحة السياسية أمام أحزاب جديدة، بما يشير إلى أن القيادة تصغي إلى نبض الشارع.

سورية: جهود دولية دبلوماسية.. ولا تدخل عسكري

ثمة من يرى أن الساعات والأيام المقبلة تمثل اختبارا حقيقيا للوضع السوري لجهة نجاح النظام السوري من خلال فرض سيطرته العسكرية على مدينة حمص، سواء لتعميم هذا النموذج على بقية مناطق الاحتجاج أو للاستجابة للجهود الدولية التي تتكثف حول ملف الأزمة السورية. فالجهود تتمحور حول استثناء التدخل العسكري الخارجي، فواشنطن تراجعت في هذا الصدد، وموسكو ترفضه بشدة ومعها بكين التي حملت مبادرة إلى دمشق من ست نقاط أبرزها وقف العنف والشروع في مفاوضات لحل الأزمة. والمبادرة الصينية لا تختلف عن الطرح الروسي، وقبلهما المبادرة العربية. وكانت دمشق استحسنت تلك المبادرات جميعها، بينما يبقى الوضع على ما هو عليه كما نرى اليوم، والمبعوث الأممي - العربي كوفي عنان يحذر من عسكرة الأزمة السورية ويدعو لـ"عملية سياسية شاملة". إذا تتقارب المواقف الدولية والإقليمية لصالح الحلول السلمية عبر آليات سورية، وهذا الأمر سيتصدر مباحثات القاهرة بين وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف ونظرائه في المجلس الوزاري العربي، بيد أن الحقائق على الأرض قد تجاوزت هذه الطروحات، فالكارثة الإنسانية تتسع، والنظام في دمشق يعنيه أمران: عدم تسليح المعارضة وعدم التدخل الخارجي، وهو يتكفل بالباقي، حيث تزداد المخاوف من أن يتكرر بابا عمرو في إدلب ومناطق سورية أخرى.

إسرائيل تحصل سلاحا أمريكيا لقاء تأجيل ضرب إيران؟

انحصرت المنافسة في الانتخابات البرلمانية الإيرانية بين جناحي التيار الأصولي أو المحافظ ليتوزع الفائزون المقاعد بين أنصار المرشد الأعلى خامنئي والرئيس أحمدي نجاد. فالإصلاحيون مغيبون، بل ممنوعون عن المشهد السياسي منذ ما بعد الانتخابات الرئاسية قبل ثلاثة أعوام، وبالتالي بنت السلطات رهانها على المشاركة، وليس على من يفوز، لكي تثبت شرعية البرلمان المنتخب. في المقابل نجحت إسرائيل في وضع البرنامج النووي الإيراني في رأس أولويات المرشحين للرئاسة الأمريكية. الجمهوريون يقولون أمام مؤتمر منظمة الضغط اليهودية الأمريكية "أيباك" أن الرئيس أوباما متخلف عن تفهم حاجات إسرائيل، وأوباما يعرض ما يقول إن أحدا قبله لم يقدمه لأمن ومصالح إسرائيل، ولكن توجيه ضربة عسكرية لإيران سابق لأوانه، أي أنه لم يعد يستثني، بل يطلب التأجيل، لكي تمر الانتخابات الرئاسية بسلام. زائر واشنطن نتانياهو يرد بأن أمن إسرائيل من اختصاص إسرائيل وحدها، لكنه يقبل بجائزة ترضية: عبارة عن قذائف خارقة للتحصينات وطائرات تزويد بالوقود في الجو. والورقة المطروحة دوما هي العقوبات مقرونة بالمفاوضات. ولكن ماذا إذا فشلت المفاوضات ككل مرة، وكيف للإيرانيين أن يقبلوا تقديم تنازلات في ظل العقوبات؟ وإلى متى سيبقى أوباما ممسكا بتهدئة تل أبيب وطهران معا؟ أإلى ما بعد الانتخابات الأمريكية أم قبلها؟ أم سيبقى الملف النووي أزمة مفتوحة على طاولة السياسة الدولية؟

ليبيا.. بوادر التفكك؟!

بمرور عام على الثورة في ليبيا على حكم العقيد معمر القذافي ووقوف البلاد على مفترق طرق لتحديد مصيرها، أتى إعلان تجمع شخصيات من زعماء قبائل الشرق الليبي بإعلان الفيدرالية ليضع مصير وحدة البلاد موضع شك. أصحاب هذا الطرح يعللون أحقيته، بينما يرى آخرون أن اختيار هذا التوقيت بالذات إنما يتجاهل استحقاقات المرحلة الانتقالية ويستبق استكمال المجلس التأسيسي والدستور الجديد. من جهة أخرى عندما يهدد رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل باستعمال القوة لمنع تقسيم ليبيا، إنما يذكي نار الصراعات الداخلية المنتشرة على مساحة ليبيا، وهو لا يملك لا الجيش ولا القوة العسكرية البديلة ليجعل تهديداته واقعا. فالسلطة على الأرض حتى اليوم في أيدي الجماعات المسلحة، ويبقى الأمل في أن الجدل ومحاولات التقسيم التي تشهدها ليبيا اليوم، الأمل في أنها محكوم عليها بالفشل بفضل الالتزام الدولي بحدود ليبيا ونظام الحكم الجديد فيها، إلا إذا تخلى الضامنون الدوليون عن التزاماتهم.