معاون وزير الخارجية الإيراني: الاعتداء على ايران سيؤدي الى نتائج كارثية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657143/

أكد حسين أمير عبد اللهيان معاون وزير الخارجية الإيراني لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط أن "الاعتداء على ايران سيؤدي الى نتائج كارثية".

وقال عبد اللهيان في مقابلة مع برنامج "حديث اليوم"، إن أي تحرك ضد إيران سيواجه برد قوي.

وفيما يلي نص المقابلة:

س - في الايام الاخيرة كنا شاهدين على ارتفاع حالة التوتر بين الولايات المتحدة الامريكية و اسرائيل ضد ايران، كيف تنظرون إلى التصريحات الاخيرة التي صدرت عن الرئيس الامريكي باراك اوباما و رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.

ج - بسم الله الرحمن الرحيم . ماذكرته تحت عنوان التهديد الامريكي الاسرائيلي للجمهورية الاسلامية الايرانية، هو شئ ليس بجديد. هذا السيناريو دائم التكرار من قبل أمريكا والكيان الصهيوني. النقطة المهمة أننا نستوعب الشروط التي يخضع لها الرئيس اوباما في الولايات المتحدة ما قبل الانتخابات الرئاسية. تصلح هذه التهديدات للاستهلاك الداخلي الامريكي،  لربما تترك اثرا على نتيجة الانتخابات الامريكية القادمة. ويتعلق بعض هذه التصريحات بالشروط الخاصة والتغييرات التي تخضع لها المنطقة في هذه الفترة، في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، والثوراتِ العربية التي تمت بهدوء نسبي من قبل الشعوب المسلمة لهذه المنطقة. اصبحنا شاهدين على شكل جديد من التغييرات السياسية و الامنية في المنطقة، هذه التغييرات التي جاءت بناءا على مطالب شعبية أدت الى انحسار النفوذ الامريكي وضعفه وقوّى ذلك من محور المقاومة ضد الكيان الصهيوني و انظمة التسلط. وتل ابيب الان في اسوأ احوالها والسيد نتنياهو لايملك القدرة على اتخاذ قرار أو أن يفكر بشكل جدي حتى بتوجيه ضربة إلى ايران، لكن وفي حال الاقدام بعيد الاحتمال لضرب الجمهورية الاسلامية الايرانية فالكيان الصهيوني سيواجه عواقب وخيمة وثقيلة وهي نتيجة لاي اعتداء علينا. وهم يعرفون ذلك جيدا. نحن نعتقد بأن ما ذكر على لسان السيد نتينياهو ينبع من الخوف وليس من قرارهم بضرب ايران، لانهم الان في اضعف احوالهم والجمهورية الاسلامية الايرانية في اقوى ظروفها.

س -  ما هي النتائج المترتبة في حال قامت اسرائيل بضرب الجمهورية الاسلامية الايرانية؟

ج - لدينا مفاتيح مختلفة للرد، لكن لاوجود لقناعة بأن الاسرائيليين لديهم القدرة على توجيه ضربة عسكرية. هذه القضية غير واقعية ولكن من البديهي ان اي تحرك ضدنا سيواجه برد قوي من قبل الجمهورية الاسلامية الايرانية وسيجعلهم نادمين.

س - في موضوع مختلف، كيف تنظرون الى الاوضاع في سورية الآن؟ وفي الحقيقة انتم متهمون بارسال سلاح وعناصر من الجيش الايراني ومن الحرس الثوري الى سورية ما مدى صحة هذا الكلام؟

ج - علاقاتنا مع سورية علاقات استراتيجية، نحن ننظر الى سورية كدولة مهمة في محور المقاومة. روابطنا التاريخية مع الناس والحكومة في سورية تعطينا تصورا جيدا حول طبيعة المجتمع السوري، الناس في سورية وبسبب مواقفهم المقاومة للهيمنة الامريكية وللكيان الصهيوني فانهم يمتلكون احساسا عميقا بالوحدة الوطنية والانسجام. وعلى عكس ما تشيعه بعض الاطراف فنحن لا نرى حاجة لدعم سورية بالسلاح  او ارساله اليها.  نحن نرفع صوتنا ونقول إننا ندعم الشعب السوري، وكذلك اصلاحات الرئيس بشار الاسد وهذا ما اعلناه. ونحن ايضا وبصوت عال نقول إننا ندرك اهداف أمريكا و الكيان الصهيوني في هذا البلد المهم في الشرق الاوسط.  ونحن وبصوت عال قلنا إننا لن نسمح لامريكا بأن تسئ الاستفادة من التغييرات في الشرق الاوسط، وتقومَ بتغيير اي شئ في هذا البلد المهم في تاريخ المقاومة  دون ارادة او طلب من الشعب، لانهم لايريدون سوى تأمين مصالحهم. وبالعكس نحن لدينا تقارير دقيقة من اصدقائنا في سورية تفيد ان العشرات من شحنات السلاح قد دخلت الاراضي السورية من حدود مختلفة، ومن يقف وراء ادخال هذا السلاح هو امريكا والكيان الصهيوني. نعتبر هذا خطرا على سورية ولحسن الحظ فان الشعب والحكومة السورية وخلال الاشهر الماضية، واجها بشكل جيد التدخلاتِ الخارجيةَ والاعمالَ الارهابية، وواجهوا دخول كميات كبيرة من السلاح الى بلدهم، والنتيجة كانت اقامة استفتاء على الدستور جرى بهدوء وكان قابلا للقبول. اننا ننفي بشدة ارسال ايران لاي سلاح الى سورية ولدينا احساس بان سورية ليست بحاجة لطلب سلاح. وقبل كل شئ سورية بحاجة للحماية السياسية وتحتاج للمساعدة لتواجه العقوبات الامريكية احادية الجانب، و تحتاج كذلك الى الاخذ بعين الاعتبار الاصلاحات الحاصلة في هذا البلد. وهذه نقاط تعتبرها ايران اساسية في سياستها تجاه سورية الان.

س - هل تعتقدون بأن الاوضاع في سورية ستنتهي؟ الى اين تذهب سورية الان؟

ج - نحن نعتقد بأنه وخلال الاشهر الماضية، استطاعت سورية وبشكل جيد عبور ثلاث مراحل اساسية. المرحلة الاولى هي تجاوز مرحلة الفوضى الامنية الحادة، وهي مرحلة اتسمت بالفوضى الامنية الحادة. في هذه المرحلة وظفت كل الدول الغربية و امريكا و الكيان الاسرائيلي وللاسف عدد من الدول العربية، وظفت كل معلوماتها عن الظروف الميدانية و الاستخباراتية و السياسية في سورية و اعلامها لخدمة اهدافها، لكن سورية استطاعت عبور هذه المرحلة وبشكل جيد قبل شهرين تقريبا. في المرحلة الثانية وقبل بداية الاستفتاء على الدستور استطاعت سورية حل المشكلات الامنية العادية. واستطاع النظام والشعب في سورية ايضا عبور هذه المرحلة. وكما اشرت، فان نجاح عملية الاستفتاء على الدستور كان دليلا على ذلك النجاح. وفي المرحلة الاخيرة هناك استكمال عملية الاصلاحات التي بدأها الرئيس بشار الاسد. وسنرى انتخابات برلمانية قريبا. نحن نرى أن الاوضاع في سورية تتجه نحو الاستقرار، ونشاهد الآن عودة الاستقرار و الامن الى كل المناطق السورية. استفادت الاطراف الأخرى من كل امكانياتها وطرحت كل اوراقها، لكنها لم تتمكن من التوصل الى برنامج للعمل. وأهدافها كانت تنحصر في خلق حالة من عدم الاستقرار في سورية، والنموذج البارز الذي يؤيد كلامي أن تلك الاطراف وخلال مؤتمرها الاخير في تونس الذي سُمَّيَ بـ"مؤتمرَ اصدقاءِ سورية"،  لم تخرج بنتيجة. نحن متفائلون بنجاح الناس والسيد بشار الاسد، وباستمرارهم في مسيرة الاصلاح و مواجهة التدخلات الاجنبية والارهاب. وعليه فان عملية الحوار الوطني ستقفز خطوات واثقة في المستقبل.

 س - في حال دخول قوات اجنبية الى الاراضي السورية، هل انتم مستعدون للدفاع عن النظام السوري؟ وماذا سيكون مستقبل او مصير حزب الله في هذه الحالة؟

ج - في بداية وجود الازمة المفتعلة في سورية بواسطة اطراف خارجية، فان موضوع التدخل الاجنبي كان قد طرح من قبل البعض، لكن بعد رؤيتهم للواقع على الارض ابتعدوا عن هذا الطرح. نحن نرفض اي نوع من انواع التدخل الخارجي في سورية،  ونعتقد ان النظام السوري لديه القدرة و الاستطاعة اللازمة للدفاع عن نفسه في حال اي تدخل اجنبي، مع الاخذ بعين الاعتبار التعامل البناء و الايجابي للنظام ودعم الشعب له. في حال اتخاذ اي قرار بشان تدخل عسكري في سورية، فان المنطقة ستُواجه ازْمة جِدية ويبدو ان اطرافا مختلفة سوف تتصارع في هذا الشأن، ولن يكون هذا نافعا لا لسورية ولا للشعب السوري ولا للاستقرار في المنطقة و لا للامن الدولي.

س - ماهو الفرق في الحقيقية بين ما يحدث في سورية وما يحدث في البحرين؟ أنتم اعلنتم تأييدكم للرئيس السوري بشار الاسد، ولكنكم طلبتم من الملك البحريني أن يقوم بالاصلاحات لان مطالب شعبه مشروعة، يعني مطالب الشعب السوري غير مشروعة مثلا؟

ج - أولا وحول التغييرات في المنطقة في اليمن و البحرين و سورية و على الرغم من ان اخرين  يتّبعون سياسات مختلفة و مزدوجة المعايير، فنحن في الجمهورية الاسلامية الايرانية نأخذ بعين الاعتبار الشروط المختلفة لكل بلد. و قد اتبعنا سياسة واحدة مع الجميع، ونحن نعتقد انه وفي البلدان الثلاثة،  فان مطالب الناس يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، وان يُنظر اليها بتمعن و أن تتم الاستجابة لهذه المطالب. نحن نؤمن بانه وفي الدول الثلاث يجب ان تحدث اصلاحات سياسية. ندين التدخل الاجنبي في الدول الثلاث، ونعتقد ايضا ان الحل في الدول الثلاث يكمن في الحوار الوطني. وفي الدول الثلاث نعتقد ان الحكومات يجب ان تقدم اصلاحات مقبولة للوصول الى نتائج ملموسة في الحوار الوطني. اما ما هو الفرق  بين ما يحدث في سورية وما يحدث في البحرين، فنحن واعتمادا على وثائق وتقارير موثوقة، وبالنظر الى النتائج المترتبة على الازمة السورية نرى ان ما يجري في سورية جزء منه واقعي، كمطالب الناس وحاجتهم للاصلاحات. وسورية ككل الدول العربية تحتاج الى اصلاحات والى ديمقراطية، لكن الجزء الاكبر مما نشاهده يحدث في سورية، فهو مصطنع ويأتي كنتيجة للتدخلات الخارجية - ارسال العشرات من شحنات السلاح، وحذف دولة من الدول المقاومة للكيان الصهيوني وسوء الاستفادة الامريكية والصهيوينة من تغييرات المنطقة من اجل ايجاد هذه الحالة في سورية. ولهذا انتم وعندما تتابعون الاوضاع في سورية خلال الاشهر الماضية فانه سيظهر لكم بكل وضوح وجود مفاصل اساسية لهذه التغييرات. وعلى سبيل المثال ما حصل في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وفي كل دولة على حدة فان عواصم هذه الدول كانت مركزا لمطالبات الناس وتظاهراتهم اما في سورية فاننا نرى ان العاصمة تؤيد النظام بغالبيتها وحتى خلال الاستفتاء على الدستور فان العاصمة قد شهدت نسبة المشاركة الاكبر من قبل الجمهور. وفي عدد كبير من الدول فان العاصمة هي مركز التظاهرات و المعارضة، لكن في سورية فان المناوشات قد بدات بتأخيرِ ثلاثة اشهر ونصف عن باقي الدول وبدأت بالظهور فقط  في المناطق الحدودية وبصورة مسلحة، بهدف ايجاد حرب داخلية وتم السعي وبسرعة من اجل تسليح عدد من المناوئين للنظام حتى تَأخذ القضيةُ شكلها الحالي. لذا نعتقد ان ما يحصل في سورية يختلف عما يحصل في البحرين و اليمن و مصر وكل الدول التي شهدت او تشهد هذه التغييرات، ولكن وبكل الاحوال فان قتل الشعب السوري هو خط احمر بالنسبة لنا وندين عمليات القتل من كلا الجانبين ونؤكد أهمية تلبية مطالب الناس.

س - كنا شاهدين في موضوع الانتخابات الايرانية على فوز آخر للمحافظين. هل هذا يعني ان شيئا لن يتغير في السياسية الداخلية او السياسة الخارجية الايرانية؟

ج - السياسة الخارجية الايرانية هي سياسة حكيمة تعتمد على الكرامة و المصالح المتعلقة بالجمهورية الاسلامية الايرانية، وتسير ضمن حدود السلم و الاستقرار في منطقة الخليج الفارسي، ولَعِبِ دور بناء في التغييرات الحاصلة في المنطقة وفي العالم. وأثبتت هذه الانتخابات مرة اخرى حجمَ الوفاق والتكاتف الشعبي في الجمهورية الاسلامية الايرانية. وبالنسبة للاصلاحيين فانهم في هذه الانتخابات قد حصلوا على نتائج مثيرة للانتباه وهم دائما  كان لهم حضور فعال في كل الجوانب السياسية. ورأيُ الناس الانتخابي يُشيرُ الى أنّ سياسةَ ايران الخارجية تقابل بتأييد من الشارع الايراني. وفي الوقت الحالي فان الجمهورية الاسلامية، وعبر التدبر والحكمة والوعي ولأن اهدافها ومصالحها تقع بشكل مطلق في اطار الرفاه الاجتماعي والأمن القومي للبلد وللمنطقة، أقوى و أمتن مما كان في الماضي.