سورية والموقف الروسي

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657123/

ما هي خطوات الدبلوماسية الروسية من إجل إيقاف العنف والاقتتال في سوريا بأسرع ما يمكن؟ هل تظل موسكو تملك الفرصة لأن تؤسس للحوار العتيد؟ وما هي الظروف الملائمة لقيام حوار كهذا باعتباره البديلَ الوحيدَ الناجز في تقدير روسيا؟ ما السبيل إلى التفسير الأعمق للموقف الروسي وإيصال مقاصده الحقيقية سواء إلى المعارضة السورية أو الجامعة العربية أو الدول الغربية؟

 معلومات حول الموضوع:

 من أواسط فبراير/شباط 2012 باتت المسألة السورية محط أنظار السياسة الخارجية الروسية، وغدت من المواضيع الرئيسية في جدول أعمالها، بل وتركزَ عليها في الواقع جل اهتمام الجهاز الدبلوماسي والسياسي الروسي. فليس صحيحا أبدا التصور بإن اهتمام روسيا الدبلوماسي بالأزمة السورية منصبّ فقط على الفيتو في مجلس الأمن الدولي.  ذلك لأن الدبلوماسية الروسية تسعى بدأب وإصرار لإقامة وإدامة الحوار مع جميع الأطراف المعنية: مع أطراف النزاع مباشرة، بما فيها جميع أطياف المعارضة السورية، ومع جامعة الدول العربية وكذلك تركيا والدول الغربية. ولا تزال الإتصالات مع ممثلي المجلس الوطني السوري مستمرة في موسكو رغم إنكار المجلس  لهذه الحقيقة.

المهمة الأولى ، من وجهة نظر موسكو، هي البحث عن آلية تساعد على وضع حد للعنف. وعندما تدعو موسكو المعارضة الى الحوار تنوه للرئيس الأسد في الوقت ذاته، وبكل إصرار، ان الحل الأمني وحده لن يفلح في بلوغ التهدئة. والأكثر من ذلك لمّحت موسكو بوضوح الى ان بقاءه في السلطة ليس شرطا  لازما لهذا الغرض، ناهيك عن ضرورة  الإصلاح العاجل والجذري حقا للنظام السياسي بحيث يصار الى تمثيل فعلي للمعارضة في هيئات السلطة.

 والى ذلك فإن الدستور الجديد يتضمن قيودا لا تجيز للمرشح المقيم في سورية فترة أقل من عشر سنوات ان يصبو الى تسنم أعلى منصب في الدولة. وبالتالي فإن المرشحين المحتملين من المعارضة المقيمين في الخارج لن يتمكنوا أصلا من الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.  ثم ان الدستور الجديد يترك لرئيس الجمهورية صلاحيات واسعة جدا. وهو أمر يشير، في رأي المعارضة، الى مناورات النظام السياسية اكثر مما الى الإصلاحات الحقيقية التي تساعد على إيجاد بديل سياسي مقبول.

 وفي هذه الظروف، وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة ، من المستبعد ان تخفف المعارضة من مطلبها الرئيسي، ألا وهو الرحيل الفوري للرئيس بشار الأسد، على الرغم من الثمن الباهظ المتمثل في استمرار مقتل الأهالي المسالمين. ومن ناحية أخرى أفضت المواقف المتشددة  عند كلا الطرفين الى مواصلة تسلل مقاتلين من مختلف الجنسيات الى الداخل السوري. وهم يقاتلون تحت راية " القاعدة". فهل يخضع هؤلاء في واقع الأمر الى ما يسمى بالجيس السوري الحر مثلا؟ هذا سؤال  كبير يحتاج الى جواب. في حين ان فرص بلوغ حل سياسي مع تصاعد العنف في سورية تتقلص من أسبوع لآخر.