محلل اقتصادي: اسبانيا والبرتغال وايطاليا واليونان ستخرج من منطقة اليورو

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657115/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو الدكتور مانويل بالماسيدا المحلل الاقتصادي والقانوني للكلام عن أسباب وتداعيات الأزمة المالية في أوروبا.

الحكومة الاسبانية تغيرت ولكن الاحتجاجات بقيت وهي مستمرة .. لماذا؟

ليس هناك سبب رئيسي، الحكومة الاسبانية تتخذ خطوات مشابهه لما تقوم به بعض الحكومات الاوروبية والتي تتمثل في خفض الانفاق العام واجراء اصلاحات في قانون العمل،  لكنها لن تساهم في حل المشكلة لان أساسها يكمن في منطقة اليورو. الجميع هنا في اسبانيا لديه تطلعات كبيرة   ان تعمل الحكومة الجديدة على معالجة المشكلة، امامنا فترة تمتد من ستة الى ثمانية اشهر،  وبعد هذه الفترة اذا استمر اقتصادنا بالتراجع، وهذا  ما اتوقعه شخصيا، وهذا اليوم صدرت التخمينات المتعلقة بنسبة نمو الناتج المحلي الاجمالي والتي قدرت بسالب واحد وفقا لتخمينات الاتحاد الاوربي لان نسبة النمو التي قدرها صندوق النقد الدولي اسوأ منها اذ  تصل الى سالب واحد ونصف،  هذا بالنسبة لاسبانيا الامر اسوا بالنسبة لليونان وايطاليا.   أعتقد ان الناس سيشعرون بالخداع حينما لا تتطابق الحقيقة مع توقعاتهم. ما تمر به اسبانيا حاليا هو نتيجة  لانضمامها لمنطقة اليورو  فحينما انضمت اسبانيا لمنطقة اليورو اصبحت خاضعة لسلطة البنك المركزي الاوربي الذي حدد نسبة الفائدة وفقا لاحتياجات الدول التي تمثل قلب اوروبا وهي المانيا والنمسا وفرنسا وهولندا وهي نسبة جيدة لتلك الدول ولكنها منخفضة جدا بالنسبة لاسبانيا، وقد حصلنا على قروض كبيرة عملت على زيادة الديون الخارجية الاسبانية، في بداية انضمام اسبانيا الى منطقة اليورو كانت نسبة الديون الخارجية تبلغ 20 % ولكنها ارتفعت في عام 2009 لتصل الى 90 % ما حصل هو ان نسبة الفائدة المنخفضة أدت الى خلق فقاعات مثل فقاعة قطاع العقارات والتي شجعت اعدادا كبيرة  تصل الى 25 مليون شخص من المهاجرين غير المؤهلين على العمل في قطاع العقارات والعمالة الرخيصة ومع بدء الازمة الاقتصادية انفجرت فقاعة العقارات واعلنت الكثير من الشركات افلاسها كما ان الادرات العامة لم تعد تتلقى الاموال التي كانت تحصل عليها في السابق، الامر الذي دفع كل الاقتصاد الاسباني الى التراجع.

هل تعتقدون ان مستقبل اسبانيا سيكون في منطقة اليورو ؟

كلا بكل تاكيد.. لا اسبانيا ولا البرتغال ولا ايطاليا ولا اليونان.  لا اعرف عن ايرلندا ولكن بالتاكيد اسبانيا لن تبقى. نظريا يمكن ان تكون هناك منطقة يورو تضم البلدان الرئيسة وهي المانيا وهولندا والنمسا ويمكن ان تضم فرنسا  ايضا، ولكنني لا اعتقد ان هذه الدول ستكون سعيدة بمغادرة الدول الاخرى لمنطقة اليورو، نظريا يمكن ان يحصل هذا، ولكن عمليا ومن خلال تجارب البشرية عبر التاريخ،  لم تنجح عمليات توحيد العملة ما لم تكن هناك وحدة سياسية بمعنى ان تندمج جميع البلدان في بلد واحد ونظام سياسي واحد وحكومة واحدة،  وبرلمان واحد. أحدث مثال لدينا على ذلك هو اندماج المانيا الشرقية مع المانيا الغربية لقد كانت تجربة ناجحة لان المانيا الغربية كانت على استعداد لتزويد المانيا الشرقية بكل الاموال اللازمة.  الامر يختلف مع اوروبا، اذ لا يمكننا على الاقل في الوقت الراهن ان نفكر في اوروبا كبلد واحد، لا يمكن ان نتوقع من المانيا ان تقبل بان تكون اليونان او ايطاليا جزء منها سبق وان راينا في العام 2005  كيف ان 55%  من الفرنسيين و64% بالمئة من الالمان رفضوا مشروع الدستور الاوروبي.  لقد كلف انضمام اسبانيا لليورو ثمنا باهضا فقد خسرنا التنافسية مع البلدان الاخرى بنسبة ثلاثين بالمئة ولاجل التغلب على هذا الامر ليس امامنا سوى خيارين: اما تعويم العملة او ما يعرف بالانكماش الداخلي وهذا يعني ان تدفع البلاد الى مرحلة ترتفع فيها نسبة البطالة وتنخفض فيها اجور العمالة. ومع بلد مثل اسبانيا بتوجهاته الاجتماعية  يعد هذا الامر مستحيلا ، ولكن بالرغم من  نسبة البطالة التي تصل الى 23% لم تنخفض المرتبات.

هل تعتقد ان خروج اسبانيا من منطقة اليورو هو الحل الوحيد؟

هناك مشكلات سياسية وكذلك مشكلات الديون الكبيرة، حجم الديون المترتبة على اسبانيا يبلغ حوالي 900 مليار نصفها تقريبا لالمانيا وفرنسا، لمصارفها وشركاتها طبعا، ولذلك اذا ما تَركت اسبانيا منطقة اليورو فانها لن تتمكن من دفع الديون المترتبة عليها لهذه المصارف وهذا ما لاترغب به تلك المصارف، اي انها تريد ابقاء اسبانيا داخل منطقة اليورو، الامر يسهل فهمه، أنا أمثل المصرف وانت مدين لي واريدك ان تسدد لي ديوني باية طريقة، توقف عن الاكل ولا ترسل اطفالك الى المدارس وغيرها من الامور اعد لي ديوني، هذا كل ما في الامر. هم يقدمون الامر على انهم يساعدون  اليونان ولكنهم ليسوا كذلك، من مصلحة اليونان الانسحاب من منطقة اليورو بالكامل والاعلان عن عدم قدرتها على تسديد ديونها وهذا ما سيحصل في اليونان هذا العام او ربما العام القادم.  هناك العديد من التجارب المماثلة في التاريخ اقربها تجربة الارجنتين التي استبدلت عملتها بالدولار بناء على، مشورة صندوق النقد الدولي عام 1998.  في البداية كان الامر رائعا بالنسبة لهم، كانت نسبة الفائدة منخفضه جدا وبدأ اقتصادهم ينمو بشكل ملحوظ  وترتبت عليها ديون خارجيه كبيرة وحينما بدأت الازمة كما حصل هنا في اسبانيا بذلت  الارجنتين جهودا جبارة من اجل الحفاظ على سعر البيزو مقابل الدولار خلال اربع سنوات لكن الانكماش الاقتصادي كان كبيرا لدرجة انخفض  فيها الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 50 % خلال تلك السنوات فيما بلغ مؤشر الفقر 15 % ، الامر الذي دفعهم للتخلي عن الفكرة وخفض قيمة العملة الوطنية في عام 2002 خلال هذه الفترة انخفض الناتج المحلي الاجمالي بنسبة اضافية بلغت 5 % ولكن بعد هذه الازمة بدا الاقتصاد الارجنتيني بالتعافي واليوم نسبته 90 % اعلى مما كان عليه قبل خفض قيمة العملة الوطنية.  لدينا عشرات الامثلة المشابهة خلال العشرين سنة الماضية هناك قرابة 13 دولة وربما اكثر اضطرت لخفض قيمة عملاتها الوطنية لانها فقدت قدرتها التنافسية، والنتائج بالاجمال كانت ناجحة لكن هذا لا يعني ان خفض العملة هو العلاج لجميع الامراض الاقتصادية لان خفض العملة يجب ان تصحبه اصلاحات اخرى لا يجب الاكتفاء بخفض العملة فقط عموما لا يمكن تحقيق اي شيء دون اللجوء الى خفض قيمة العملة.

ما هو تعليقكم على الرغبة في العودة الى العملة القديمة؟

الفكرة التي ينقلها السياسيون هي ان مغادرة منطقة اليوريو تعني الملاحقة من قبل الاتحاد الاوربي وهذه فكرة خاطئة انا متاكد جدا لو ان اسبانيا تركت الاتحاد الاوربي فانها لن تتعرض للملاحقة بالنسبة للشعوب القليل منهم يعرف ان اصل المشلكة هو اليورو وفي اسبانيا ايضا الامر صحيح بالاضافة الى الرسائل التي توصلها المصارف والاعلام من ان اصل المشكلة هي زيادة الانفاق العام نعم قد يكون هذا صحيحا لكن المشكلة الاساسية سببها اليورو وغياب التنافسية  التي تسبب بها اليورو والركود الذي ادى الى حصول عجز في الانفاق العام الذي سببه عدم قدرة الاقتصاد الاسباني على التنافس.

هل تعتقدون ان ما يجري في اليونان سيتكرر في اسبانيا ولماذا؟

أعتقد كذلك تفصلنا سنتان عن اليونان.. فيما يتعلق بالاحتجاجات والتظاهرات ولكنني اعتقد ان السياسية التي تفرضها الثلاثية الاوروبية صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوربي والاتحاد الاوروبي على اليونان وايطاليا واسبانيا والبرتغال هي انه لو كانت هذه الدول تعاني من مشكلات وتقوم باجبارها على خفض الانفاق فانك تدفع اقتصاداتها الى الركود حتى لو كانت الحجه هي تقليل العجز العام لانك لن تتمكن من تحقيق هذا الهدف، اي تقليل العجز العام لان الواردات العامة تنخفض، وقد راينا هذا في اليونان التي يتراجع اقتصادها من سيء الى اسوأ كل عام، لان البلد يمر في مرحلة ركود، والامر ينطبق على اسبانيا التي شهدت وستشهد تجارب مماثلة لتجارب اليونان.