وزير خارجية لبنان: ليس هناك غير الحوار الذي يستطيع ان يخرج سوريا من ازمتها

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657111/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "اصحاب القرار" هو الدكتور عدنان منصور وزير خارجية لبنان ، الذي دار الحديث معه حول الملف السوري.

 س- أكثر ما يقلق لبنان هو الملف السوري .. نريد أن نفهم ماذا يعني مصطلح النأي النفسي عن هذا الملف؟

ج- منذ ان بدأت الاحداث في سورية  .. طبعا هذه الاحداث لا تقلق فقط الشعب السوري والقيادة السورية، وانما تقلق دول الجوار ، وخاصة لبنان  .. لبنان، بحكم العلاقات وبحكم الخصوصية التي تربطه بسوريا تجعلنا نراقب الامور التي تجري في سورية عن كثب .. ونحن منذ اللحظة الاولى قلنا ان في سورية مطالب بالاصلاح والقيادة السورية لم ترفض مطالب الشعب واعتبرتها انها مطالب محقة، وقلنا انه لايجاد الحل في سورية علينا ان نلجأ الى الحوار، وليس هناك غير الحوار الذي يستطيع ان يخرج سوريا من ازمتها .. الحوار ما بين القيادة وبين فئات المعارضة التي تطالب بمطالب محقة والتي لم تتنكر لها القيادة السورية.. ذهبنا الى الجامعة العربية.. الجامعة العربية دعت الى اجتماع غير عادي لمجلس وزراء الخارجية العرب للتباحث في الشأن السوري، ونحن منذ اللجظة الاولى.. منذ ان بدأت القرارات تصدر، وكان هناك اجتماع وراء اجتماع، كنا نقول ان ما نريده هو مساعدة سورية على الخروج من أزمتها وبحيث ان لا نكون طرفا ضد طرف آخر.. الشعب السوري عزيز علينا والقيادة السورية تربطنا بها علاقات متينة وقوية ، وايضا ان القرارات التي ستصدر بحق سورية لا نستطيع، اذا كانت هذه القرارات تضر بالمصلحة العليا للبنان .. وتضر بعلاقات البلدين الشقيقين.. منذ اللحظة الاولى نأينا بانفسنا، اي ابتعدنا عن هذه القرارات وقلنا اننا كلبنان لا نستطيع السير بها .. عقوبات اقتصادية .. عقوبات تجارية .. تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية، وايضا قطع علاقات دبلوماسية .. كل ذلك لا نستطيع ان نقبل به لاننا من الاساس، قلت ان هناك خصوصية معينة تربط البلدين، لا تربط بلدين آخرين في العالم.. خصوصية جغرافية، تاريخية، ثقافية، اقتصادية .. وايضا لبنان موقع اتفاقيات مع سورية عام 1991 وبعد انتهاء الحرب الداخلية المشؤومة .. الحرب التي شهدها لبنان .. كانت هناك في 22 ايار/مايو 91 اتفاقية الاخوة والتعاون بين سورية ولبنان. وكان هناك ايضا في 11 ايلول/سبتمبر 91 اتفاقية التعاون والامن .. علي ان احترم هذه الاتفاقيات الموقعة وعلي ان اتعاطى مع الملف السوري تعاطي الشقيق للشقيق حيث نرتبط معاً بمصالح مشتركة لا نستطيع التخلي عنها.

س- لكن هذا موقف وزارة الخارجية والحكومة اللبنانية هذا، هل يعكس مجمل موقف المجتمع اللبناني بمختلف تياراته السياسية. هناك تيارات تتعاطف، تساند، تدعم، تعارض النظام في دمشق أيضاً؟

ج- في النظام الديموقراطي يظل هناك معارضة وموالاة، أي في أي بلد ديموقراطي في العالم لا تستطيع الحكومة أن تتخذ قراراً وترضي الغالبية بنسبة 100% هذه حقيقة يجب أن نقر بها ونعترف، ولكن قرار الحكومة اللبنانية يمثل الأكثرية في لبنان وأيضاً يخدم المصلحة اللبنانية العليا بنسبة 100% وإن كان هناك من المعارضين لهذا النأي. مالذي يريدون، إذا كان البعض يريد أن لا بنأى لبنان بنفسه عن القرارات الصادرة عن مجلس وزراء الخارجية العرب، يعني على لبنان بالنسبة لهؤلاء أن يسير بالقرارات، أن يمشي مع القرارات أي أن يقطع العلاقات الدبلوامسية، وأن يوقف أي تعاون سياسي دبلوماسي مع سورية، وأن يوقف التعامل التجاري والاقتصادي. حسناً نتساءل ونسأل: في مصلحة من مثل هذه القرارات؟ هناك دول عربية بعيدة عن سورية، وتستطيع أن تشعب علاقاتها، ولكن نحن لنا حدود واحدة مع شقيقتنا سورية، الحدود الأخرى مع العدو الاسرائيلي الذي لا نعترف به. التجارة البرية لدول الخليج تمر عبر البوابة السورية، السياحة التي تأتي من الخليج تمر عبر البوابة السورية، وأيضاً هناك على الأراضي اللبنانية ـ بصورة دائمة ـ ما بين 500 - 700 سوري، هؤلاء يأتون بدون تأشيرات، هؤلاء يستطيعون التنقل بحرية والعمل بحرية... وكل شيء. كيف يمكن أن الجأ إلى قرارات تؤذي البلدين معاً؟

س- ولكن هذا النأي بالنفس ألا يؤدي إلى عزلة لبنان عن البلدان الغنية في المنطقة التي تتخذ الآن مواقف على النقيض تماماً من مواقف بيروت؟

مطلقا. الأخوة وزراء الخارجية العرب يتفهمون موقف لبنان، ويقولون إن للبنان وضعه الخاص، للبنان حالة خاصة. إذاً عندما أسمع من الشقيق أنه يقدر موقفي، وأسمع من الدول الأخرى الصديقة في العالم تقدير ظرف لبنان ووضع لبنان، وأن السياسة التي لجأ إليها التي هي سياسة النأي بالنفس، هذه سياسة سليمة بالنسبة للبنان. لماذا أريد أن أكون ملكياً أكثر من الملك؟ بمعنى عندما يتفهم الأشقاء موقف لبنان وعندما يتفهم الأصدقاء موقف لبنان. لماذا البعض داخل لبنان لا يتفهم موقف الحكومة اللبنانية، لا يتفهم موقف لبنان ككل؟

س- وفيما لو صدرت قرارات ـ فلنقل تشديد العقوبات على سورية، وربما أصبح ذلك بحكم الأمر الواقع في الأيام القريبة القادمة ـ كيف ستتعامل لبنان مع عوائق على طريق تجارتها أو على طريق السياحة أو ايصال الامدادات… وإلخ من العمليات اللوجستية؟

ج- نحن لن نقبل بالسير بالعقوبات ضد سورية للأسباب التي ذكرتها، وهناك نقطة أود أن أقولها، نحن منذ البداية رفضنا التدخل بالشأن الداخلي لسورية، لأن التدخل الخارجي في الشؤون السورية لن يخدم سورية لا حكومة ولا شعبا. التدخل الخارجي سيزيد من تعقد الأزمة، لذلك قلنا إن الحوار هو الحل الوحيد كمخرج للأزمة السورية. نحن عندما رأينا موقف روسيا، كان موقفا حكيماً، وموقف الصين. لأن التدخل الخارجي فعلاً ـ ولنا أمثلة كثيرة في المنطقة ـ إلى أين أدى التدخل العسكري الخارجي في شؤون دولنا. هل أدى إلى الاستقرار؟ هل ـ لغاية الآن ـ في أفغانستان بعد مرور أكثر من 10 سنوات، هل استتب الأمن والاستقرار في أفغانستان؟ أبداً. لنرى ما يجري على الساحات العربية الأخرى، التدخل الخارجي يطيل الأزمة ويطيل الصراع ويلحق الضرر المباشر والأذى المباشر البشري والاقتصادي بالشعب ككل. نحن بجانب سورية، بجانب الشعب، بجانب الدولة، بجانب الحل.

س- تحاشيتم ذكر العراق طبعاً. أريد أن أسأل هل سيشارك لبنان في القمة المزمعة في بغداد على مستوى الرئيس؟

ج- إن شاء الله. عندما توجه الدعوة لنا سنقبلها بكل ترحاب. تربطنا بالعراق الشقيق علاقات أخوية متينة، الزمن الذي مر به العراق في السنوات الماضية كان زمناً مراً، نأمل أن يستعيد العراق الحالي عافيته ليعود ليلتحق بأمته، ليكون طليعة من الطلائع التي توفر الخير والرخاء…

س- كيف تنظرون إلى أن العراق لا يعتزم توجيه الدعوة للقيادة السورية لحضور القمة؟

ج- حتى الآن لا نعرف إذا كان العراق سيوجه الدعوة، وقد سمعت تصريحاً لوزير خارجية العراق يقول: إن العراق يرحب إذا ما أراد الرئيس السوري أن يحضر المؤتمر.

س- هل تعولون على هذه القمة شيئاً جديداً، فيما يتعلق ـ فلنخرج الآن من الملف السوري ـ بالملفات الأكثر تعقيداً، الملفات المستديمة في المنطقة. الملف الفلسطيني، ملف العراق نفسه، ملف إيران النووي، وغيرها من القضايا التي اعتادت القمم العربية أن تضع لها أجندات وتبدأ البحث فيها؟

ج- عندما نتكلم عن مؤتمر قمة، أي قمة كانت، يجب أن يصدر عنها قرارات مهمة وقرارات إيجابية وقرارات تؤدي إلى منفعة من اجتمعوا. القمة العربية أمامها مسؤوليات كبيرة، القضية الفلسطينية لازالت تطغى على كل القضايا في المنطقة، الاحتلال الاسرائيلي والممارسات الاسرائيلية، والعدوان الاسرائيلي المستمر ليس بحق الفلسطينيين فقط، ولكن بحق لبنان، بحق سورية، نظراً لأن إسرائيل لازالت تحتل أجزاءً من الأراضي العربية. الممارسات الاسرائيلية اليومية والخروقات الجوية والبحرية والبرية ضد لبنان. مصادرة الأراضي، الاجراءات التعسفية ضد الفلسطينيين، الازدياد في بناء المستعمرات والمستوطنات الاسرائيلية. كل ذلك، الأوضاع العربية الراهنة، الربيع العربي الذي شهدته دول عربية. هناك مخاض في المنطقة العربية ككل، الأحداث التي تحصل في الخليج، الاحداث في العراق، التفجيرات العمليات الارهابية، الاحداث التي تجري في سورية. كل ذلك يدعو من مؤتمر القمة العربي إلى أن أن يكون على مستوى المسؤولية، وهذا يعني ألا يكون المؤتمر شكلياً فقط بأن تصدر عنه قرارات لا تقدم ولا تؤخر... لا، أن تصدر عن المؤتمر قرارات قابلة للتنفيذ.

س- ثمة من يقول أنكم لم تتخذوا هذا الموقف ـ موقف النأي بالنفس ـ حين كانت ليبيا معرضة أو تعرضت للغزو الخارجي، بل أنكم الآن ـ كدولة لبنانية ـ تتعاملون مع قوى ليبية قسم منها ذهب للقتال إلى جانب مايوصفون حسب تسميات الأدبيات الرسمية السورية بالمتمردين، كيف حصلت هذه المفارقة؟

ج- أريد أن أكون واضحاً، أن لبنان منذ اللحظة الأولى، منذ استقلاله وحتى اليوم لم يتدخل يوماً في شؤون الدول ولم يتدخل في شؤون الآخرين. لبنان أمام المشهد الذي شهده العالم العربي خلال سنة كاملة، هل كان هناك تصريح لمسؤول يقف مع فريق ضد فريق؟ لم نقف مع فريق ضد فريق، ولم نتدخل لا بشكل مباشر أو غير مباشر، لم نقدم المال، لم نقدم السلاح، مطلقاً. نحن كنا أشقاء لكل العرب، البيت العربي بيت داخلي، بمعنى أن كل دولة معنية بشؤونها الداخلية تستطيع أن ترتب بيتها على طريقتها الخاصة، من دون تدخل. ولذلك قلنا نحن ضد التدخل الخارجي، وعندما مرت سورية بالأزمة منذ سنة كنا واضحين، قلنا إن التدخل الخارجي لن يخدم سورية، ونحن بجانب الدولة السورية من أجل القيام بالاصلاحات اللازمة، وقد خطت سورية، خطت خطوات ايجابية على طريق الاصلاح، التعددية الحزبية، تعديل الدستور، إجراءات على الأرض سياسية. لو كانت الدولة السورية قالت اني أرفض الاصلاحات ولا أقبل بذلك، لكان ذلك شيئاً آخر، ومع ذلك نحن لم نتدخل في شؤون أي دولة عربية، لا في مصر ولا في تونس ولا في ليبيا ولا في اليمن، وحتى الآن في سورية. نحن منسجمون مع أنفسنا، ولم نعادي طرفاً ونؤيد طرفاً، ولم نؤيد دولة وتراجعنا عن دولة أخرى.

س- ما مدى صحة ما يشاع بأنكم تضيقون الخناق على رموز المعارضة السورية المقيمة والتي تلجأ إلى لبنان، بل ظهرت بعض التقارير تشير إلى أن السلطات اللبنانية سلمت بعض المعارضين إلى الحكومة السورية؟

ج- هذا شيء فيه الكثير من التحامل على لبنان، على الحكومة اللبنانية، على المؤسسات الأمنية اللبنانية، وهناك ايضاً جانب آخر، المبالغة في الأعداد التي دخلت سورية. تعلمون جيداً أننا نرتبط مع سورية وخاصة في الشمال القريب من مناطق النزاع، هناك عدد من الأخوة السوريين لجأوا هرباً من القصف، وهذا يحصل دائماً في أي مكان في العالم. هربوا من القصف ولجأوا إلى لبنان، وهم في متناول الرعاية، ولبنان يقدم المساعدات الانسانية الضرورية لهم. ولكن لبنان لم يسلم من هؤلاء أي أحد، والدليل أن هناك من الذين دخلوا الأراضي اللبنانية موجودون في الشمال وليس هناك أي إجراء اتخذ من قبل لبنان، وكأنه يفسر على أنه تواطؤ بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية أو بين السلطات الأمنية، ولكن لبنان ـ بطبيعة الحال ـ حريص كل الحرص على أن يوفر الامن والحماية لحدوده، ويمنع التسلل ويمنع تهريب السلاح من وإلى لبنان، وهذا حق.

س- هل تسمحون بقيام، فلنقل مكتب لما يسمى بالمجلس الوطني السوري في بيروت؟

ج- أبدأ، أبداً. عندما نسمح بقيام مكتب فهذا يعني أننا نقبل بهذا المكتب كممثل لسورية، وهذا لم ولن نقبل به مطلقاً، لأن علاقاتنا علاقة مع الدولة السورية، علاقاتنا مع النظام السوري. وإذا كان هناك مكتب فليذهب خارج الأراضي اللبنانية وليس على الأراضي اللبنانية. انطلقنا من مبدأ هو عدم التدخل في شؤون الغير. كيف تريد أن أقبل بوجود مكتب وكأني أعترف به، وأتنكر بالكامل لسياسة النأي بالنفس، أتنكر للعلاقات المميزة بيني وبين سورية، أتنكر للاتفاقات الموقعة بيني وبين سورية، أتنكر للخصوصية التي تربطيني بسورية، والتي قلت إن الخصوصية التاريخية والجغرافية والثقافية والعائلية والتجارية والاقتصادية …

س- وإذا صدر قرار من الجامعة العربية بالاجماع، أو حسب ميثاق الجامعة العربية ـ كما يوصف ـ بالأغلبية أو بالتوافق، بالاعتراف بهذا المجلس. كيف سيكون وضع لبنان إذاً؟

ج- لن ينسحب على لبنان، حتى وإن كانت هناك دول اعترفت، لن نعترف بالمجلس الوطني السوري، ما يسمى بالمجلس الوطني السوري، لن نعترف به. فقلت عندما تريد أن نعترف فهذا يعني بأننا تخلينا عن المبدأ الأساسي الذي سرنا عليه، ونحن منذ اللحظة الأولى لم نغير من مواقفنا، حتى أن الدول، حتى أن الجامعة العربية عندما اتخذت قراراتها ضد سورية، هناك من الدول من قالت لا أستطيع أن أسير في ذلك، لي خصوصية أيضاً ولي علاقات معينة مع سورية. العراق، الجزائر، الأردن، وهناك دول أخرى عربية طالبت بإقفال الرحلات الجوية. هل نفذت الدول العربية كلها ذلك؟ إذا كان لبنان يريد أن يقفل الأجواء في وجه سورية، كيف تسير طائراتي، طائرات لبنان إلى دول الخليج،عليها أن تمر عبر الأجواء السورية، هل أفرض عقوبات على نفسي؟ هنا تنبع مسألة الخصوصية اللبنانية السورية، وعلى الجميع أن يدرك ذلك، ما نقوم به هو لمصلحة لبنان بالدرجة الأولى ولمصلحة البلدين الشقيقين.

س- الاشكال السوري ينعكس واضحاً في المجتمع اللبناني. مدى انعكاسه على تركيبة الحكومة التي توصف أنها تركيبة غير متجانسة إلى الآن؟

ج- نحن في بلد برلماني ديمقراطي، نقبل الرأي والرأي الآخر، نعرف أن هناك في كل قرار مع وضد، ولكن هناك فرق أن يكون الـ مع قليل أو كثير، ونحن هنا اليوم في لبنان القرار الذي اتخذناه حيال تطورات الاوضاع في المنطقة العربية وبالذات حيال التطورات السورية يشكل الـ "مع" نسبة كبيرة. قد يكون هناك لأسباب شخصية، لأسباب ثأرية، لأسباب مبيتة، فليكن. ولكن نحن أياً كان الرأي الآخر نحترمه، ولكن كحكومة متجانسة، حكومة متناغمة، تؤدي دورها في هذه المسألة، ومنسجمة مع القرار الذي اتخذته.

س- ألا تخشون من أن القوى الموجودة داخل لبنان والتي تدعم وتساند وتلتحم ربما مع ما يعرف بالمجلس الوطني السوري ستمارس قدرا من الضغط عن طريق شركائها الاقتصاديين والتجاريين والسياسيين في الخليج، وبالتالي سيتعرض لبنان إلى أزمة بسبب أن هذه البلدان قد تقوم بإجراءات من شأنها أن تضعف الاستثمارات وتؤدي إلى قدر من الارباك الاقتصادي في بلد ـ الحمد لله ـ يعيش بخير ولكنه على كف عفريت كما يقال دائماً لأنه في منطقة مضطربة؟

ج- هناك مصلحة عليا، بمعنى أياً كانت العقوبات المفروضة على سورية، كما قلت، لن نسير فيها لأن في عملية الربح والخسارة، نحن من سيخسر، سنخسر أمنياً، وسنخسر اقتصادياً، وسنخسر تجارياً، العلاقات المميزة، العلاقات الثنائية تعطينا دفعاً إلى الأمام. ما نحرص عليه في سورية، هو الاستقرار والأمن، لأننا ندرك جيداً أكثر من غيرنا ـ البعيد عن سورية هو بعيد عن النار التي تلسع سورية اليوم ـ لا شك أن الأحداث التي تجري تؤلم ليس فقط القيادة السورية والشعب السوري ولكنها تؤلم أيضاً القيادة اللبنانية والشعب اللبناني. نحن لا نريد أن نستمر بالاقتتال لأن هذا سيجلب على المدى البعيد عدم الاستقرار وعدم الأمان لسورية، وأيضاً سينعكس سلباً على لبنان هنا أريد أن آخذ الحيطة والحذر مما يجري.

س- دكتور، بودي أن أسألكم سؤالاً أخيراً وأرجوا أن أتلقى إجابة موجزة تماماً. أسألكم ليس كوزير خارجية وإنما كباحث وكاتب ولديك أبحاث في العلاقات الدولية. كيف تتصور السيناريو، ماذا سيجري؟

ج- سورية بخير، وستكون بخير، والأيام القادمة ستثبت ذلك. طالما أن هناك عقلاء في هذا العالم، قوى عظمى في هذا العالم، تريد أن تقيم التوازن على الأرض، فلا خوف على سورية. وأتصور أن الأيام القادمة ستحمل الأخبار التي تبشر بفجر يوم جديد، بإعادة الحياة، بإعادة الروح إلى سورية، وتخرج سورية من أزمتها معافاة، لأن خروج سورية معافاة هو مكسب كبير ليس للشعب السوري والقيادة السورية وإنما مكسب للبنان ولكل الدول المجاورة لسورية ودول المنطقة وشعوبها.