مايكل ماكفول: نبحث عن سبل للتعاون مع روسيا لحل مشكلة المنظومة المضادة للصواريخ

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657106/

أعلن مايكل ماكفول، سفير  الولايات المتحدة لدى روسيا، أن واشنطن تبحث عن سبل للتعاون مع موسكو في مجال حل مشكلة المنظومة المضادة للصواريخ. وقال ماكفول في مقابلة مع برنامج "حديث اليوم" إن نهج الولايات المتحدة الجديد في هذه القضية ينحصر في تحديد التهديدات العامة و"بالتالي فرض التعاون الذي سيخدم المصالح الأمنية لكل من روسيا والولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا".

وفيما يلي نص المقابلة:

س: اسمحوا لي أن أقتبس شيئا من اقوال بوتين (رئيس الوزراء الروسي): "لقد شاهدت رد فعل شركائنا في الولايات المتحدة على الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقبل كل شيء أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية انها كانت غير نزيهة. بعض القوى في بلادنا تلقّت هذه الإشارة وبدأت بالعمل النشط وبدعم من الخارجية الامريكية". هل تعتقد ان مثل هذه التصريحات القادمة من وزارة الخارجية لديكم تعيق العمل المشترك؟

ج: ليست وظيفتي تعريف عملي هل هو صعب أم لا. جئت الى هنا لتحقيق مفهوم "إعادة التشغيل". أهدافنا واضحة جدا. ونحن نقول في أمريكا إننا  وضعنا كل ما لدينا من اوراق. ولن نتراجع عن رأينا. ونحن نعتقد أن "اعادة التشغيل" تستجيب لمصالحنا. هذا الذي أتيت للقيام به. هناك نقاط تختلف آراؤنا حولها، على سبيل المثال، في تحليلنا للتطورات والتوقعات في روسيا أو في أي دول أخرى. هذا أمر طبيعي. ويجب أن نتذكر أن العلاقات الروسية الأمريكية تحتوي على مجموعة واسعة من القضايا. ولدينا العديد من العلاقات المتبادلة لأن روسيا لاعب رئيسي على الصعيد الدولي. الأمر الذي لا نسمح به هو اعتبار عدم التوافق بيننا عودةً إلى أيام "الحرب الباردة".

س: في إحدى مقابلتكم مع وسائل الإعلام الروسية قلتم إن واشنطن قد أيدت بالفعل الثورات الملونة، ولكن حدث ذلك في عهد الرئيس السابق وكان شيئا من الماضي. هل صحيح أن إدارة أوباما لم تقدم المساعدة للجماعات المعارضة في أي بلد في العالم؟

ج: نحن نقدم مساعدات مالية لمنظمات غير حكومية ومراكز مستقلة تساهم في نشر القيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. ونفعل ذلك في جميع أنحاء العالم بما في ذلك في روسيا. ونحن فخورون بذلك وهذا شيء يسري في دمائنا. ونحافظ على هذه المواقف دائما. إننا لا نقوم بتمويل الأحزاب المعارضة. ونحن لا ندفع لقادة المعارضة. وفي الوقت نفسه لا نعطي المال للمنظمات الموالية للحكومة أيضا، كما لا ندفع تكاليف الحملة الانتخابية لبوتين. لا نتدخل في السياسة والعملية الانتخابية. إن المواطنين الروس سيختارون بأنفسهم. لكن الحكومة الروسية نفسها أعلنت انه يجب أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة، ونحن فنؤيد ذلك ونساهم فيه بقدر الامكان.

س: وماذا  بالنسبة  لمفهوم "تصدير الديمقراطية"؟ هل تخليتم عنه؟

ج: هدفُنا المساعدة في انتشار الأفكار الديمقراطية وبما إنني - حسب تحصيلي العلمي- مدرس فانا اصف هذه العملية بالعملية التعليمية. وبفضل   برامج التبادل يصل الينا الكثير من الروس الذين يمكن أن يروا بأعينهم عملية الانتخابات في الولايات المتحدة. هدفنا هو خلق مجموعة متنوعة من المنصات، وتوفير فرص جديدة، والانغماس في بيئة مختلفة لكي يتعلم الناس شيئا جديدا لأنفسهم ويتعرفوا على وادي السليكون وروح المبادرة والابتكار والديمقراطية وحقوق الإنسان.

س: في روسيا هناك رأي يقول، نعم،  أمريكا دعمت روسيا في المراحل النهائية للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية (هذا ممتاز) نعم، كما ان  روسيا ساعدت امريكا في أفغانستان في العامين الأخيرين وهذا (الأمر جيد أيضا). لكن لا يزال هناك حجر عثرة في العلاقات بين البلدين  وهو قضية المنظومة المضادة للصواريخ. تختلف مواقفنا بهذا الخصوص كثيرا. كما توجد خلافات بشأن سورية وإيران. كما أن هذه الخلافات لا تخص فقط العلاقات الروسية والأمريكية بل تشمل أطرافا معنية أخرى. واما بالنسبة للعلاقات الثنائية فأهم مشكلة هنا هي قضية المنظومة المضادة للصواريخ. ما توقعاتكم في هذا المجال؟ وبعد كل شيء يمكن أن يسألونك: ما هي "اعادة التشغيل" التي نتكلم عنها؟ هذه هي المشكلة الرئيسية ونحن ما زلنا نجهل كيفية حلها.

ج: أولا، لا يمكن أن أقول إننا نعتبر مشكلة المنظومة المضادة للصواريخ مشكلة رئيسية. المسائل الأخرى التي ذكرتها واقعية حقا. في أفغانستان نخوض حربا حقيقية ضد عدو حقيقي يريد أن يلحق ضررا حقيقيا ببلدي وبروسيا. ولذلك، فإن هذه المشكلة في صلب اهتماماتنا. وكذلك بالنسبة لايران. وانضمام روسيا لمنظمة التجارة العالمية حقيقة واقعية. هذه فرصة لخلق أماكن عمل جديدة سواء للروس أوللأمريكيين. وإذا سألنا الناس ما المشكلة التي تهمهم حقا فسيكون واضحا أن توفير اماكن العمل هو اكثر ما يهمهم  وأكثر من أي تهديدات خيالية يمكن أن تظهر في عام 2025. أنا متفائل بشأن احتمالات حل مشكلة المنظومة المضادة للصواريخ. دعونا لا ننسى أن هذه المشكلة كانت موضوع مواجهة مباشرة بين البلدين على مدى عقود. ودعونا نتكلم بصراحة: كانت هذه المواجهة متعمدة. خططت الإدارة الأمريكية السابقة لاستخدام مشكلة المنظومة المضادة للصواريخ  كعامل وموضوع للنقاش. أما الإدارة الحالية فلها نهج آخر. لقد قمنا بتحليل هذه المسألة وانتقاد موسكو لممارساتها السابقة ونبحث عن طرق للتعاون مع روسيا في مجال حل مشكلة المنظومة المضادة للصواريخ. هذا هو نهجنا الجديد تماما وينحصر في تحديد التهديدات العامة لنا وبالتالي فرض التعاون الذي سيخدم المصالح الأمنية لكل من روسيا والولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا. يجب علينا أن نظهر أن منظومة الدرع الصاروخية لا تشكل تهديدا لروسيا. وهذا ما قلناه اكثر من مئة مرة. رئيس الولايات المتحدة اعلن مرارا أن الدفاع الصاروخي لا يهدف الى تخريب الاستقرار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا. نحن لا نسعى الى تجديد سباق التسلح. نحن نقدر الامكانيات العسكرية لروسيا ومنظومتها العسكرية الاقتصادية  تقديرا عاليا، وندرك تماما أن مثل هذه المنافسة استراتيجية خاسرة ولا نمتلك المال المطلوب لذلك.

س:  حسب تقديري فان المشكلة لا تنحصر فقط في أن روسيا وأمريكا لا تريدان التفاوض. اسمحوا لي أنا عبر لكم كيف أراها وكيف رأيناها في روسيا. نفنرض أن روسيا ترى تهديدا لها في أمريكا اللاتينية، ووضعت صواريخ، على سبيل المثال، في اراضي بورتوريكو واعلنت بعد ذلك أن هذه الصواريخ الموضوعة ليست لها اية خطورة على الولايات المتحدة ولا تهدد أمنها القومي وذلك دون إعطاء أي ضمانات قانونية.  كيف تنظرون الى هذه المسألة في أمريكا؟ في رأيي، أن هذا السؤال منطقي؟

ج: هذه المسألة ليست سياسية بل تكنولوجية. ما المهم في هذا الشأن؟ (وأنا أفهم أن سؤالك سؤال افتراضي.) يجب ان يكون مهما في هذه الحالة ادراك ما هي سرعة  الصواريخ الاعتراضية؟ هل ستكون هذه الصواريخ قادرة على تدمير الصاروخ المعادي في مساره الصاعد ام لا ؟ وهذا ما تقوم عليه فكرتنا ازاء خطورة الصواريخ الاعتراضية  لنا. يوجد فهم مشوه لهذه المسألة في روسيا حاليا . أنا لا اتهم أحدا، ونحن بحاجة الى مواصلة الحوار فقط. هناك تصور بشكل او بآخر ان منظومة الدفاع الصاروخية مصممة لاسقاط الصواريخ. هذا ليس صحيحا. صممت هذه المنظومة لاسقاط رؤوس الصواريخ الحربية. عندما يصل الصاروخ إلى نقطة أعلى في مسار تحليقه ويبدأ في الهبوط نحو الارض فيدمره الصاروخ الإعتراضي  كرأس حربي، وليس كصاروخ. لذلك، من اجل حماية الولايات المتحدة من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المنطلقة من روسيا او حتى من هذا الجزء من العالم فمن المفروض ان نضع الصواريخ الاعتراضية- هل تعلمون أين؟ في ولاية ألاسكا! وليس في تلك المناطق التي نضع فيها عناصر من الدفاع الصاروخي حاليا. ولعلمكم ، في ولاية ألاسكا توجد صواريخ اعتراضية ارضية ايضا.. هذا هو ما نستخدمه لحماية الولايات المتحدة ونعتبر كل ذلك مسألة تقنية. ان الصاروخ الاعتراضي المتواجد في اوروبا غير قادر على اسقاط الصواريخ الروسية البالستية العابرة للقارات لاسباب تقنية.

س: في الواقع يوجد الكثيرون في روسيا الذين يعرفون المفهوم التقني لهذه المسألة. وهذه هي الحجج التي طرحها ويطرحها العديد من الدبلوماسيين الامريكيين، بمن فيهم هيلاري كلينتون كما قال الرئيس أوباما عنها كذلك ولكن السؤال  يختلف: لماذا الولايات المتحدة لا توافق على منح روسيا ضمانات قانونية بشأن نظام الدفاع الصاروخي؟ أستطيع أن أشرح لكم شكوك الجانب الروسي تجاه التأكيدات الأمريكية: لقد وعد الرئيس الامريكي جورج بوش الأب في وقته بأن حلف شمال الأطلسي لن يقوم حتى "بخطوة واحدة" في عمق الكتلة الاشتراكية السابقة، ولكنه لم يعط أية ضمانات قانونية. نحن جميعا نعرف ماذا حدث بعد ذلك.

ج: أنا لست خبيرا في تاريخ توسع حلف شمال الأطلسي، ولا استطيع ان اقول لكم  كيف كان ذلك في الواقع. واترك هذا الموضوع للمؤرخين. أستطيع أن أقول إنه في مجال الدفاع الصاروخي، ونحن نتفاوض لكي تكون نتائجها مفيدة لكل من روسيا والولايات المتحدة ونعتبر هاجس الضمانات القانونية غير معقول هنا  ونحن نختلف مع روسيا. لقد قمنا باعلان واضح باننا سوف ننشر نوايانا فيما يتعلق بالدفاع الصاروخي. لا يزال لدينا الوقت لمعالجة هذه القضية او "التهديدات"، التي يتحدث عنها الجانب الروسي.

س:  بعبارة أخرى، انتم لا تتوقعون أي اختراق  في هذا الاتجاه خلال اجتماع  "الثمانية الكبار"، وقمة منظمة حلف شمال الأطلسي، الذين سيعقدان في شيكاغو في مايو من العام المقبل - بغض النظر عمن كان في ذلك الوقت رئيسا لروسيا؟

ج: نحن لسنا بحاجة الي اية اختراقات. نحن بحاجة إلى التقدم المستمر إلى الأمام. علينا حل القضايا المعقدة المتعلقة  بسوء الفهم المتبادل والأخطاء. اما الاختراقات بحد ذاتها فلا داعي لها .  المهم - نحن لا نريد أن تؤثرهذه  المشكلة على العلاقات الروسية الامريكية، لأنه من وجهة نظرنا علينا حل القضايا الاخرى ذات الأهمية والاولوية .

س: كيف سيكون موقف الولايات المتحدة تجاه سورية في مايو المقبل؟

ج: نحن نعتقد أنه كلما طال بقاء الرئيس الأسد في السلطة، فان العنف وسفك الدماء في سورية سيكونان أكبر، وبالتالي كلما استطعنا التوصل الى نتائج افضل من خلال المفاوضات، كان ذلك خيرا. لا أستطيع التنبؤ بالمستقبل، ولكني أعرف أن عمل شيء إيجابي افضل من عدم فعل شيء

س: ما نوع  الاتفاق المثالي بالنسبة للولايات المتحدة وروسيا بشأن الازمة السورية؟

ج: لقد حددنا موقفنا بشكل واضح: نؤيد مبادرة جامعة الدول العربية ونأمل أن تعترف روسيا في نهاية المطاف بحكمة وجدوى المقترحات الواردة فيها والمقترحات ذات الصلة أو تلك التي يتم طرحها في هذا الوقت.

افتتاح معرض دمشق الدولي بعد 5 سنوات من الغياب