بوشكوف: يجب رفض العنف من جانب السلطات السورية والمجموعات المسلحة التي تحاربها

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657096/

قال رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي الكسي بوشكوف في مقابلة مع برنامج "حديث اليوم" إنه يجب رفض العنف ليس من جانب السلطات السورية فقط بل ومن جانب المجموعات المسلحة التي تحاربها أيضا.

وفي ما يلي نص المقابلة:

س- ما هي اهداف زيارتكم إلى سورية؟

ج - الهدف الرئيس من زيارتي بحث الوضع بشكل مباشر هنا. أصدر مجلس الدوما منذ عشرة أيام بيانا بشأن الوضع في سورية جاء فيه قبل كل شيء رفض أي تدخل خارجي في شؤون هذا البلد وكذلك رفض استخدام هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بصفته حليفا لأحد الطرفين المتواجهين في هذه الأزمة. نعتقد أيضا أنه يجب رفض العنف ليس من جانب السلطات السورية فقط بل ومن جانب المجموعات المسلحة التي تحاربها. مهمتي هنا إجراء مفاوضات مع ممثلي الحكومة وممثلي المعارضة والحصول على أكثر تصور واقعي وإبلاغ القيادة ونواب مجلس الدوما عما يجري هنا وعلى هذا الأساس مواصلة بحث الوضع ومواصلة تحديد موقف مجلس الدوما من هذه المسألة لأن الاهتمام بالوضع السوري لا يزال مهما جدا، خصوصا أن بيان مجلس الدوما نال دعم 446 نائبا من أصل 450 نائبا عدد أعضاء الدوما، إذ رفض المشاركة في التصويت 4 أشخاص بسبب موقفهم ضد هذا البيان. وحتى في ظروف المنافسة السياسية الحادة في روسيا على وشك الانتخابات الرئاسية نشهد وحدة تامة لمواقف حزب روسيا الموحدة وأحزاب المعارضة. يجب أن تملك لجنة الشؤون الخارجية لدى مجلس الدوما التي أرأسها صورة كاملة وواضحة وعلى أساس هذه الصورة تتقدم بنصائحها واستنتاجاتها لأنني لا أستبعد بحث الوضع في سورية بمجلس الدوما مرة أخرى وحتى أكثر من مرة.

س- خلال لقائكم الرئيس الأسد أشرتم إلى أن روسيا تدعم الإصلاحات الجارية وترفض أي تدخل خارجي في شؤون سورية. هل سيبقى موقف موسكو ثابتا؟ وكيف تعلقون على تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بشأن وجود مؤشرات على أن موقفي موسكو وبكين قد يتغيران؟

ج -  عتقد أن تصريح الأمين العام للجامعة العربية يعبر عن موقفه وحده. لست أدري حتى الآن أي عوامل قد تدفع بكين وموسكو إلى تغيير موقفهما المبدئي المعبر عنه أثناء التصويت الأخير على قرار الأمم المتحدة بشأن سورية اذ شدد الجانبان الروسي والصيني على ضرورة وقف استخدام العنف من قبل طرفي النزاع وليس فقط من قبل حكومة الأسد فقط.. أعتقد أنه في المرحلة الراهنة يمكننا  أن نأمل بأن روسيا الاتحادية ستواصل إقناع حكومة الأسد بضرورة تصحيح موقفها من استخدام القوات المسلحة لغرض إسكات الاحتجاجات والمظاهرات. ولكن من جهة أخرى، يجب على الذين يؤثرون على المجموعات المسلحة استخدام هذا التأثير حتى لا تعتبر الطريقة العسكرية طريقة وحيدة لحل المسألة، وحتى لا تستغل المعارضة فرصة تخفيف الضغط العسكري الحكومي لاستخدام العنف أكثر. شهدنا ذلك حين تواجد مراقبو الجامعة العربية هنا وتم الضغط من قبل الجامعة العربية لإعادة القوات المسلحة إلى معسكراتها فاستغلت المجموعات المسلحة هذه الفرصة لشن هجومها المسلح. أعتقد أنه لا يمكن إنجاز حل الأزمة السورية الداخلية أبدا على مثل هذا الأساس.

س- أعلنت موسكو رفضها المشاركة في مؤتمر "أصدقاء سورية"، لماذا؟ وماذا تتوقعون من هذا المؤتمر؟

ج - أعتقد أن سبب رفض موسكو المشاركة في هذا المؤتمر هو هدف انعقاد هذا المؤتمر الذي يهدف لإدانة النظام الحاكم في سورية وفق التصريحات السابقة والدول التي تشكل ما يسمى نادي أصدقاء سورية ولا تسعى حقيقة إلى إيجاد حل للأزمة بل إلى دعم فكرة أن إيجاد الحل لا يمكن إلا عن طريق تنحي الأسد شخصيا. أجريت المفاوضات مع الأسد نفسه ووزير الخارجية ورئيس البرلمان ومع ممثلي منظمتين معارضتين وأقول بصراحة إنه لم يتشكل لدي تصور أن الوضع هنا يصف كأن الشعب كله ضد الأسد. جزء من الشعب ضد الأسد والجزء الآخر يدعمه بما في ذلك الجزء الناشط الذي يدعمه علنا والجزء الذي يحرص على أنه لن   تسود فوضى في سورية أي يدعمه دعما سلبيا وهم بالتأكيد   ليسوا إلى جانب المسلحين المتمردين وليس إلى جانب الذين يعتقدون أن الحل في تدخل خارجي ما. هنا الوضع معقد ويخضع لتفسيرات عدة، فهي ليست تلك الحالة عندما يتوحد كل سكان البلاد لإسقاط النظام الذي لا يقبلونه، ويمكنني حتى أن أقتبس ما قاله ممثل أحد تنظيمات المعارضة الذي قابلته اليوم فهذا التنظيم على قناعة بأن الوضع لايمكن حله من دون النظام، إي أن النظام يجب أن يكون جزءا من الحل. جامعة الدول العربية تنطلق من أن النظام يجب أن يتنحى. وخلال ذلك لا تقترح السيناريو المستقبلي لتطور الأحداث.. من سيأتي هل ستكون العناصر المسلحة المتسللة من الخارج، التي تزيد، في واقع الحال، جهودها لإسقاط النظام والتي من الواضح أنها تجد الدعم المالي والعسكري من الخارج، أم قوى أخرى؟ نحن نعلم جيدا، وفق التجربة المصرية مثلا، أن الثورة يبدأها البعض ويختمها آخرون. وأن المظاهرات السلمية التي تجري في سورية، اليوم كانت هناك مظاهرة مماثلة وجدية في دمشق، تضع أمامها أهدافا معينة وبناء على تلك الأهداف كثيرا ما يأتي إلى السلطة أفراد ليس لهم أي علاقة لا   بالديمقراطية ولا بتلك الأهداف التي أعلنتها هذه أو تلك من الحركات الشعبية..   وبالطبع من الغريب أن نرى على رأس من يمارس الضغوط الخارجية على النظام السوري توجد دول ليس للديموقراطية أي علاقة بهم. من الغريب أن نسمع أن نظام الأسد غير ديموقراطي من ممثلي ممالك الخليج، حيث حسب علمي لا وجود أصلا لكلمة الديموقراطية ولا توجد أي مؤسسات ديموقراطية. هذا حسب وجهة نظري، يقوض اللوجيستية السياسية والأخلاقية لنادي أصدقاء سورية. هل هو نادي أصدقاء سورية أم نادي إسقاط الأسد، أعتقد أن هذا هو السؤال الصحيح. وأعتقد أن الإجابة الواضحة للغاية هي التي أدت إلى اتخاذ روسيا قرار عدم المشاركة في هذا المؤتمر.

س- هل ترون أن خيار التدخل العسكري في سورية يعد أحد الخيارات الواقعية بالنسبة الدول المؤيدة للمعارضة هناك؟

ج - من تلك المقابلات التي أجريتها في دمشق خرجت بانطباع عدم وجود معارضة سورية موحدة.. يوجد المجلس الوطني السوري الذي يجتمع في اسطنبول والذي يعترض بالكامل على أي اتصالات وحتى على فكرة الحوار مع النظام الحاكم. والذي على ما يبدو شكل أصلا بناء على فكرة التدخل العسكري، لكنه وحتى باعتراف منظمات المعارضة الأخرى يملك تأثيرا محدودا على الأوضاع السورية في الداخل وعمليا لا وجود له على الساحة السورية الداخلية. إنه تنظيم معارض واحد يتكون من سوريين لا يملكون لا تأثيرا ولا تواجدا هنا داخل سورية.. هناك تنظيمات معارضة أخرى كل منها يقدم نفسه كالأقوى، أيضا وباعتراف ممثل أحد التنظيمات المعارضة هذه التنظيمات لا تتحكم في كل العملية   فمثلا يوجد هنا ما يسمى بلجان   التنسيق المحلية والكثير منها لا علاقة له بأي من قوى المعارضة لديهم أجندتهم وهم يطالبون بتغير طبيعة النظام والديموقراطية والانتخابات الحرة. لكن كل هذا يجرى ليس بالضرورة بقيادة أي قوى للمعارضة، فالمعارضة مجزأة للغاية وأهدافها مختلفة.. منها من ينادي بالحوار مع السلطة ومنها من لا يرى جدوى في ذلك.. منها من يرى أن الدستور يعطي الفرصة لإحداث بعض التغيير في سورية ومنها من يرى أنه لا يساوي حتى الورق المكتوب عليه.. ومنها من يعتقد أن تنظيم الانتخابات صعب لكنه ممكن.. ومنها من يرى أن الانتخابات مع وجود الأسد في السلطة لا معنى لها لأنها ستكون انتخابات سينظمها النظام.. لذلك في ظروف كهذه حيث لا يوجد وجه مواجهة واحد ولا توجد قوى واحدة يمكن للنظام التعامل معها يصعب للغاية خلق حوار سوري - سوري.. يبدو لي أن قوى المعارضة الداخلية، أنا لم التقي ممثلي التشكيلات المسلحة، لذلك لا أستطيع الحديث عن موقفها، لكن المعارضة التي تعمل من الداخل وممثلوها الموجودون في دمشق يرفضون فكرة التدخل الخارجي.. السيناريو الليبي غير شائع هنا.. وهذا ينطبق حتى على الذين يصرون على تنحي الأسد. ويرون أن السيناريو الليبي سيقود إلى الفوضى وفقدان السيطرة ويصرون على أن سورية ليست ليبيا. في سورية بنيت أسس الديموقراطية وهي دولة تعرف كيفية تحقيق العملية الديمقراطية، لذلك أعتقد بوجود رغبة كبيرة في الاعتماد على أنفسهم في تسوية قضاياهم الداخلية. وإضافة إلى ذلك خيبة أمل كبيرة في ظل وجود احساس بانسداد الطريق هناك إحساس بأن السلطة مصرة على موقفها والتشكيلات المسلحة أيضا مصرة على موقفها، ومن الصعب الدخول في هذه المواقف السالبة في ثباتها.. ومن الصعب بدء العملية السياسية التي ستؤدي إلى تغيير طبيعة النظام والمصالحة بين النظام والمجتمع السوري.