روسيا والأمم المتحدة والعرب

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657082/

ما هي المنطلقات الإستراتيجية التي احتكمت إليها موسكو في استخدام حق ِ الفيتو حول سوريا؟ ما تفسير اتخاذ روسيا موقفا مغايرا عن رأيها السابق حيال الأزمة الليبية العام الماضي؟ قد لا يكون من الخطأ الافتراض بأن صورة روسيا في عيون بعض العرب قد اهتزت شيئا ما على خلفية خطوات دبلوماسيتها الأخيرة في الأزمة السورية، ولكن دعونا نتساءلْ : ما واقعية المخاوف الروسية؟ وما الذي تستشفّه موسكو في ما هو أبعد من الأفق الزمني الضيق؟

معلومات حول الموضوع:

الفيتو  الروسي الصيني المزدوج ضد مسودة قرار مجلس الأمن الدولي التي  تقدمت بها جامعة الدول العربية بشأن سورية اثار المزيد من الجدل بين روسيا وجميع الساعين الى اسقاط النظام السوري مهما كلف الثمن. موسكو تنوه لمخالفيها في الرأي بأن موقفها في سورية لا يعني دعم الرئيس بشار الأسد شخصيا، بل يعبر عن الرغبة في درء الحرب الأهلية التي يمكن ان تؤدي الى تدمير البلاد. حمام الدم مستمر، الا ان احدا لا يستطيع في هذه الظروف ان يعطي ضمانات بأن لا يتحول استبدال السلطة في سورية بالقوة، كما تريد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وقطر والسعودية وتركيا ، الى ما هو اخطر من ذلك، الى الثأر والإنتقام وتصفية الحسابات ، بل وحتى الإبادة الجماعية، وخصوصا على خلفية تصاعد القتل على الهوية.

 وبدلا من ذلك تقترح روسيا تسوية من خلال حوار سياسي سوري- سوري بدون تدخل أجنبي. فما من أحد يعترض على تحول سورية الى بلد ديمقراطي حر جديد . ولكنْ هل يتوخى هذا الهدفَ حقا ساسة ُ الدول الغربية وبعض الدول الخليجية الذين يسيرون بالأمور نحو الحرب الأهلية في سورية؟ فهل إذاً هناك بديل واقعي للحوار بين السلطة والمعارضة ؟

   في مثل هذه الظروف من المستبعد ان تأمل دمشق في نصر أكيد في المواجهة المسلحة، طالما ان المعارضة، كما تفيد تقارير كثيرة، تتلقى إعانات مادية ومساندة سياسية متزايدة من الخارج، لا سيما من دول خليجية معينة.

والى ذلك جاء الفيتو الروسي في مجلس الأمن ليؤزم العلاقات المتأزمة أصلا بين موسكو والغرب. ومما زاد في الطين بلة انه صب الزيت لتسعير الميول المعادية لروسيا في الأقطار العربية، على الرغم من انه لم يسمع احد من موسكو أبدا انها تبرر عمليات الأمن السوري التي أسفرت عن قتل المدنيين المسالمين.

الا ان ذلك كله لا يقلل من شأن الأمر الرئيسي، ألا وهو ان الفيتو الروسي الصيني يتوخى البحث عن حل سياسي ، وليس عسكريا، للأزمة، ويهدف الى الحيلولةَ دون لبننةِ سورية، والى حقن الدماء ومنع إراقة المزيد منها أسرع ما يمكن.