صحفي بريطاني: في سورية لعبة شطرنج والبلاد معرضة لاقتتال طائفي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657081/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو بيل نيللي من وكالة "أي تي في" البريطانية

متى وصلت هنا الى سورية؟

قبل اقل من اسبوع تحديدا ولكنني سبق وان زرت سورية في شهر نوفمبر الماضي مع احد المصورين الذي سبق له وان زار سورية مرات عدة و التقى حافظ الاسد.

هل هناك اي خلاف بين ما شاهدته على الارض في سورية وبين ما تغطيه وسائل الاعلام؟

اعتقد ان هناك مصدرين للصور ومصدرين للمعلومات وقد جاءتنا معظم صور الفيديو التي استخدمناها منذ اندلاع الانتفاضه في سورية شهر اذار الماضي عن طريق النشطاء الذين يستخدمون الهواتف النقالة والكاميرات الصغيرة لنقل ما يعتبرونه اساءات القوات السورية ضد المتظاهرين هذا هو المصدر الاول، اما المصدر الثاني فهو ما نراه ونشاهده نحن الصحفيون اثناء زيارتنا لسورية وحينما تسمح لنا الحكومة بالدخول-  عملنا مرهون بالحكومة التي اما توافق على منحنا التاشيرة او ترفض ذلك. تمكنت من مشاهدة بعض الاشياء ولكنني اطالب باستمرار بالسماح لي بزيارة حمص والتي يسميها السفير السوري في لندن بالمناطق الساخنه ولكن في كل مرة يكون جواب وزارة الاعلام الرفض. لذلك ما اراه من مشكلات حقيقية في حمص محدود. واعتقد ان الحكومة السورية اذا ما ارادت نفي وتكذيب ماتنقله وسائل الاعلام فانها ملزمة بالسماح للصحفيين المستقليين بالدخول الى تلك المناطق ومشاهدة الاحداث على الارض.  يمكنهم اصطحابنا الى حمص لاثبات عدم وجود اقتتال هناك ويمكنني الطلب من الحكومة الذهاب الى بابا عمرو او الى المناطق التي يحدث فيها الاقتتال لاتابع تصرفات الجيش السوري وكذلك تصرفات المسلحين المتواجدين في تلك المناطق الذين لا يخفون انفسهم ويظهرون امام الكاميرات مع اسلحتهم ويطلقون النار على القوات السورية. لذلك الطريقة التي يمكن للحكومة ان تثبت ما تقوله هي من خلال دعوتنا لدخول مناطق مثل حمص او الزبداني او درعا كي نرى الامور بام اعيننا. ونحن حينما ناتي الى بلد مثل سورية او ليبيا او فغانستان او المكسيك او اي بلد اخر فاننا نقبل المجازفة والمخاطرة وبالنسبة لي فانني افضل الذهاب الى حمص بدلا من البقاء هنا كي اطلع على الحقيقة او ما اعتقده الحقيقة بام عيني.

يتهم العديدون وسائل الاعلام الغربية بالانحياز ونقل الحقيقة بعين واحدة ما هو رايك؟

 انا هنا لاظهر صورة الاحداث بالعين الاخرى ان صح التعبير-  اريد ان انقل حقيقة ما يجري من على لسان  الحكومة السورية وقد طلبت مقابلة الرئيس الاسد ولكن الاحتمال ضعيف -  اريد الالتقاء بوزير الخارجية او نائبه او اي مسوؤل سوري يود التحدث معي كي انقل وجهة نظره من خلال التلفزيون البريطاني انا لا انحاز مطلقا في عملي هنا بل لا اكترث من يحكم سورية سواء كان المجلس الوطني او الرئيس الاسد الامر لا يعنيني، الامر متروك للشعب السوري هو من يقرر وهل هوجاد في اختياره لانني اتذكر في ليبيا ان الكثيرين كانوا يريدون القذافي ولكنه سقط في نهاية الامر.  انا لا اعبر عن رايهم بل اسعى لمنحهم نافذه يطلوا من خلالها على العالم.  وقد التقيت بعدد من المسؤولين ويوم امس التقيت مساعد وزير الخارجية وسالتقي باكبر عدد من الوزراء ولكنني لا استطيع  الالتقاء بالاشخاص الذين لا يحبون الرئيس بشار الاسد في مناطق مثل حمص والزبداني لانني لا استطيع الذهاب الى هناك. ربما لا تريدنا الحكومة التحدث الى اشخاص لا يرغبون بها لا اعرف ولكن الحقيقة لم يسمح لنا الذهاب الى تلك المناطق.

ماذا يحصل في سوريا برايكم -  هل نحن نشهد ثورة ام مؤامرة؟

سبق وان قمت بتغطية الثورات في مصر وليبيا، لكن سورية لا تشبه ليبيا الامر في سوريا معقد وعلى مستويات عدة، ففي احد المستويات نحن نشهد انتفاضة شعبية ضد سلالة حاكمة او حاكم اوتوقراطي تمسك بالحكم لفترة طويلة مثل ابيه، من ناحيه اخرى نشهد ثورة شبابية بسبب غياب الفرص الاقتصادية ولكن الطبقة الاخرى الخطرة هي ان سورية دولة متعددة الاعراق والاطياف وهناك عمليات قتل واحيانا عمليات قتل جماعي وهذا يشعرنا بالخوف من احتمالية نشوب اقتتال طائفي، هناك اقلية علوية تحكم البلاد واغلبية سنية تريد الحصول على سلطة اكبر  هذا هو الخط الاثني الموجود في ما يحصل-  بالاضافة الى ذلك -  هناك خط دولي معقد في الاحداث روسيا والصين  وقفت الى جانب احد طرفي المعادلة فيما وقف الغرب وبلدان اخرى على الجانب الاخر لذلك ما يحصل هو اشبه بلعبة شطرنج متعددة الابعاد بلاعبين كثيرين.  اعتقد ان هناك قضايا معقدة جدا وكثيرة وليس من السهل حلها.

ما كان رد فعلك حول قتل الصحافي الفرنسي جيل جاكيه في سوريا؟

طبعا انا ادين واستنكر قتله وكان يمكن ان نكون نحن هدفا لو لا رحمة الله . ولكن من فعل ذلك ؟ انا لا اعلم. حينما كان المراقبون العرب هنا في البداية حصل انفجار كبير هنا في العاصمة دمشق فهل حصل ذلك الانفجار والذي لم يحصل مثله منذ ثمانية اشهر  مصادفة .؟ لا اعلم، وفي حمص ومع وصول مجموعة كبيرة من الصحفيين تعرضوا  لهجوم صاروخي تسبب في قتل احدهم – فهل كان ذلك مصادفة ام كان بتدبير جهة ما؟ واذا كانت هناك جهة تقف ورائهما  فما هي الرسالة التي تود ايصالها؟ هل ارادو اخبار العالم بان هذا المكان اصبح خطرا؟ ام ارادوا ان يظهروا ان الموقف معقدا بوجود مجاميع مسلحة. اذ لم يقتصر الامر على الجيش السوري فقط وهو يطلق النار على المناطق المدنية ولكن هناك مجاميع مسلحة تحمل القاذفات وهي مستعدة لاطلاق النار على اي شخص بما فيهم الصحفيين.  اعتقد ان هناك سر ما يجب ان  يكتشف وبالنسبة لي لا اعرف حقا من قتل الصحفي الفرنسي.

ما هي حقيقة العمل هنا في سورية وما مدى صعوبة ذلك ؟

المكان ممتع  جدا، انه يذكرني بالعراق في الايام الخوالي الجيدة ان امكننا ان نسميها كذلك في زمن صدام حسين رغم اننا لايجب ان نسميها بالجيدة ولكن سوريا تذكرني بالعراق كونها بلد علماني اكثر من كونه ديني في دمشق هناك العديد من ابناء الطبقة الوسطى المنفتحين على روسيا وعلى الغرب وعلى العالم، ويرتادون المقاهي المنتشرة في العاصمة ولكنهم مرعوبون مما يحدث لبلدهم تربطني علاقة بشخص مسيحي يحب بلده بجنون ولا يريده ان يتحول الى بلد  يقوده الاسلاميون بل يفضل فكرة بقاء سوريا دولة علمانية، كما ان هناك شخص في وزارة الخارجية السورية واسمه جهاد مقدسي وهو كاثوليكي، اعتقد ان هذا المزيج رائع ولكنني ارى السم ينتشر في بدن هذا النسيج الرائع في الوقت الحاضر واخذ  يتكمن منه وهذه  ماساة حقيقية كانت سوريا تحتضن اناس يعيشون بسلام وتعايش على اختلاف اعراقهم واطيافهم ولكن للاسف هذه الرؤية تبددت فجأة.

بيل نيللي من التلفزيون البريطاني شكرا لانضمامكم الينا.