وزيرة الخارجية الباكستانية: نحن لا ندعم فكرة التدخل العسكري ضد أي نظام

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657070/

هي أصغر وزير خارجية في العالم، لكنها تضطر الى التعامل مع أصعب قضايا العلاقات الدولية .. قناة "RT" (روسيا اليوم) الناطقة بالإنجليزية أجرت حوارا مع حنا رباني خار وزيرة الخارجية الباكستانية، حول الوضع في أفغانستان ومشاركة باكستان في العملية العسكرية التي تخوضها الولايات المتحدة في هذا البلد، وكذلك الأحداث في سورية، وفيما يلي نص الحوار:

س - مضت 10 سنوات منذ انضمام باكستان الى العملية العسكرية التي تخوضها الولايات المتحدة في أفغانستان. هل يمكنكم القول، بعد إلقاء نظرة الى الوراء اليوم، إن هذا القرار كان قرارا صائبا؟

ج – بالطبع عندما يلقي المرء نظرة الى الوراء يدرك  كل شيء بطريقة مغايرة. وفي طبيعة الحال دفعت باكستان ثمنا غاليا جدا مقابل تعاونها مع الولايات المتحدة، لكن ينبغي ألا ننسى موقع باكستان في منطقة تواجه مشاكل متعلقة بالإرهاب. وكانت باكستان تعلن باستمرار أنه لا يمكن تخليص منطقتنا من الارهاب إلا ببذل جهود مشتركة. ولا نزال  نتفق مع الرأي القائل إنه من المهم أن  تبذل الاسرة الدولية جهودا مشتركة لصنع قرار جماعي.

 س – سبق لكم أن قلتم إن باكستان دفعت ثمنا غاليا جدا مقابل مشاركتها  في العملية بأفغانستان، وهو بضعة آلاف قتيل وملايين اللاجئيين. وتقول بعض التقييمات إن البلاد خسرت ما يربو على 70 مليار دولار. فيما تتردد في الولايات المتحدة انتقادات موجهة الى بلادكم تتعلق بدورها في الحملة الأفغانية. فهل يعتبر موقف واشنطن من باكستان موقفا عادلا، برأيكم؟

ج – أود الرد على هذا السؤال بالتالي: من أجل الحفاظ على الشراكة الوثيقة يجب ألا يتجاوز عمل الجانبين الاطر المتفق عليها. والآن فيما يتعلق بسؤالكم بشأن الموقف العادل أو غير العادل من جانب واشنطن، أقول: لم نر موقفا عادلا  من أي بلد. ولا تزال باكستان  تتكبد خسائر بشرية واقتصادية واجتماعية، في الوقت الذي يطلب منها فيه لعب دور غير واضح لا يتماشى كثيرا مع المنطق. فمن الواضح أن باكستان بالذات تحتاج الى أفغانستان مستقرة. والرهان هنا غال جدا، والجميع يقرون بهذا الأمر. وأريد التأكيد أننا بحاجة الى أفغانستان المستقرة. ونقف موقفا  واضحا يفيد بأن الشعب الأفغاني هو الذي يقرر مستقبل بلاده.ويختار طرق تنميتها وتطورها. وأفغانستان بلد ذو سيادة، ويتوجب علينا  احترام  القرارات التي يتخذها. وأريد أن أؤكد مرة أخرى أن دور باكستان يتمثل في تقديم الدعم في مبادرات ما. لذلك يبدو لي أن التصريحات التي تقول إن باكستان هي سبب كل المشاكل تعتبر اتهامات لا تستند غلى اي أساس. أما المشاكل الواقعية فيجب حلها ميدانيا بشكل عملي دون تجاهلها والتهرب منها.

 س – كما نعرف فأن الولايات المتحدة تولت لعب الدور القيادي في هذه العملية العسكرية. فلماذا تبدو الحصيلة غير مقنعة مع وجود القوة العسكرية والامكانات التي خصصت لهذه الحملة؟

 ج – هذا السؤال لا يوجه إلي بل إلى مسؤولين في الادارة الامريكية. وأريد إدراج تعديل على السؤال أولا: لا اعتبر نجاح الولايات المتحدة في أفغانستان أمرا هاما. فمن المهم الخروج باستنتاج: هل حققت أفغانستان نجاحا أم لا، علما أن هدف مهمة الولايات المتحدة وباكستان و48 بلدا في أفغانستان يتمثل في مساعدة هذا البلد.

 س - نتحدث عن انتقادات الولايات الأمريكية.. الرئيس أوباما صرح أكثر من مرة بأن بلاده تستخدم طائرات من دون طيار للتحليق فوق أراضيكم ولقصف أهداف هناك كما يقول لأن السلطات الباكستانية عاجزة عن السيطرة على أراضيها بفعالية .. سؤالي لماذا تسمح باكستان لدولة أخرى باستخدام أسلحة على أراضيها ما يؤدي أحيانا إلى وقوع ضحايا بين المدنيين؟

ج - هذه إحدى المشكلات الجادة التي تحول دون توصلنا إلى تحقيق أي نجاحات. نرى أن استخدام طائرات من دون طيار ليس فقط غير شرعي من وجهة نظر القانون الدولي بل غير فعال أيضا. إن هذا العمل لا يساعد أبدا في  تحقيق هدفنا المتمثل في تخليص المنطقة من الجماعات المسلحة والخارجة عن القانون.  وحتى لو تمكنا من التخلص من هدف أو ثلاثة أهداف سينتج عن ذلك خمسة أو حتى عشرة جدد، إنه يؤدي فقط إلى ظهور أعضاء جدد في تلك المجموعات المسلحة. تعاني باكستان اليوم من النتائج السلبية لقرارات اتخذتها الدول العظمى آنذاك لتتخلص من التهديد الناتج عن التدخل السوفيتي في أفغانستان في العام 1979. وكمحاولة لمواجهة ذلك التدخل شُكلت مجموعات أصبحت اليوم تمثل تهديدا لكل العالم. هل نريد أن نكرر اليوم الخطأ ذاته؟ باكستان بالتأكيد لا تريد ذلك. باكستان تعلن بشكل قاطع أن استخدام طائرات من دون طيارتصرف غير قانوني وغير فعال.

س- ما الخطوات القانونية التي قد تلجأ إليها باكستان، غير التعبير عن تخوفها، في حال تكرار هجمات الطائرات الأمريكية من دون طيار؟ وهل لبعض الدول الحق في استخدام وسائل واسعة أكثر من غيرها في سياستها الخارجية؟

ج – إن ذلك يجعل العالم غير عادل، وأرجو ألا يكون توجهنا نحو عالم كهذا. لذلك تعتبر مسألة الطرق غير المشروعة مشكلة حادة. وباكستان لا تقدم أي تنازلات في هذا الشأن. كما سبق وذكرت، هذا أحد أسباب الوضع الذي نعيشه الآن. وباكستان كدولة تعتبر نفسها مستقلة وذات سيادة .. وقد اتخذت قرارا بالنظر في كل شروط مشاركتها في عمليات أفغانستان لأن من الواضح بالنسبة إلينا تماما أن تلك الشروط لا تتضمن هذا الوضع، وإن كانت هناك ضرورة لأي إيضاحات إضافية في هذا الشأن فسيكون للبرلمان الحق في تحديدها. لكن أرجو أن تتفهموا موقفنا بشكل صحيح، فهو ليس موقف مواجهة، بل نسعى لبناء شراكة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة.

س – نشر حلف الناتو في تقرير له الاسبوع الماضي، معلومات تشير إلى أن باكستان تحافظ على اتصالات مع منظمات إرهابية ومتطرفة تعمل في أراضي أفغانستان. كما ترددت مزاعم تفيد بمساعدات مالية. هل هذا صحيح؟

 ج – أولا ، ليس هذا تقريرا صادرا عن حلف الناتو. وقام  الحلف بإبلاغنا أن المقصود بالامر هو  رأي شخص واحد، وأن هذا الرأي لا يعتبر موقفا للناتو ككل. ويعني ذلك ان الحديث يدور حول شخص واحد يمثل بلدا واحدا. ويمكن أن أصف ذلك بأنه "نبيذ عتيق من زجاجة عتيقة"، علما أن مثل هذه الاتهامات لا توجه إلى باكستان للمرة الاولى. أما ما يتعلق بالسياق الذي يُذكر تنظيم طالبان فيه واتصالات اجهزتنا الاستخبارية به فانني أرى أن كل الاستخبارات في العالم، وخاصة تلك التي تتعامل مع أفغانستان  ومع هذه المجموعة أو تلك وكل المجموعات على مستوى معين، لديها اتصالات ما. وأصبحت تلك الاتصالات الآن في صدارة الاهتمام إذ ان الناس أخذوا يتحدثون عن اتصالاتهم تلك بشكل علني. لذلك لا أرى أن هذه المسألة بحاجة إلى تعليق عليها.

س – سيكتمل خروج القوات الأمريكية من أفغانستان في السنوات القليلة المقبلة.. هل تنتظر باكستان هذا الحدث بفارغ الصبر؟

ج -  جاء الأمريكان إلى هنا بهدف معين ومهمات محددة. ونحن نرجو أن تكون هذه المهمات قد نفذت ولو جزئيا. ونرجو كذلك أن تكون أفغانستان عند سحب هذه القوات في حالة أفضل مما كانت عليه قبل بدء المهمة. لكن التواجد الطويل للقوات الأجنبية في أي منطقة ينطوي على آثار سلبية دائما، وهذا ينطبق على أفغانستان. لا أعتقد أن الانسحاب سيساعد في عملية المصالحة والتطور. كذلك، يمكن أن أرد على سؤالكم بنعم، لكن أضيف أننا سنراقب باهتمام الوضع عقب الانسحاب الأمريكي لأن تفاقم حالة عدم الاستقرار سيكون بلا شك كارثة للمنطقة.

س - اسمحوا لي أن أوجه سؤالا في موضوع آخر يخص إحدى الدول المجاورة لكم، وهي إيران. من المعلوم أن الغرب يزيد من الضغط على طهران، فكيف سترد باكستان في حال توجيه ضربة عسكرية الى إيران؟

 ج -  نرجو جميع الدول الامتناع عن سيناريوهات تحتوى على عناصر عسكرية لأن هذه المنطقة عانت من الكثير من المشاكل. ونحن لا نريد المزيد من العوامل التي تخل بالاستقرار، ونرى أن كل المشاكل يمكن أن تحل على طاولة المحادثات. علما أن هناك امكانية لإبداء مرونة. ويعتبر الحفاظ على الحوارالسبيل الوحيد نحو التقدم. أما تطور الاحداث بموجب السيناريوهات المذكورة فسيكون كارثة مطلقة. واسمحوا لي أن أؤكد موقف باكستان تجاه هذه المسألة: ستكون تلك السيناريوهات كارثة للمنطقة كلها.

س - بشأن سورية.. هل تدعمون فكرة التدخل العسكري بهدف إسقاط نظام الأسد؟

ج - نحن لا ندعم أبدا فكرة التدخل العسكري ضد أي نظام مهما كان لأننا نعتبر الاستقلال ووحدة الأراضي عنصرين هامين للغاية لأي دولة وهذا موثق ومتفق عليه في مصادرعدة.. مهمتنا كمجتمع دولي هي ضمان الالتزام بمبادئ منها عدم السماح باستخدام العنف من جانب أي طرف.