لماذا التساهل مع المخدرات في أفغانستان؟

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657063/

دعونا نتناول اليوم ظاهرة صناعة المخدرات في أفغانستان التي ازدهرت بشكل استثنائي خلال السنوات العشر الماضية. أفلا تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف الناتو المخدرات تهديدا حقيقيا ؟. ما مآل المكنة التجارية للمخدرات الأفغانية وفروع تسويقها، في حال انسحبت القوات الدولية من البلاد؟

معلومات حول الموضوع:

رغم مرور عشر سنوات على تواجد قوات التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة في افغانستان لا تزال هذه البلاد تحتل موقع الريادة العالمية في انتاج وتهريب الهيرويين الذي هو أخطر المخدرات. فخلال هذه الفترة ازداد انتاج الهيرويين في افغانستان قرابة اربعين مرة، كما بلغ عدد الموتى من مستهلكيه في العالم مليون شخص بالتمام والكمال. الهيرويين الأفغاني يصل في الواقع الى كل الأنحاء، بما فيها العالم العربي الذي يوجد فيه، بحسب معلومات الأمم المتحدة، قرابة خمسمائة الف مدمن على تعاطي المخدرات.

وقد بات انتاج المخدرات مكوناً هاما من مكونات الإقتصاد الأفغاني، فيما غدت عائدات تجارة المخدرات المصدر الأساسي لتمويل المقاتلين الأفغان. ورغم ذلك لا يتجاوز عدد العمليات الكبيرة ضد منتجي المخدرات في افغانستان أصابع اليد الواحدة، فيما يصرح قادة حلف الناتو بأن مكافحة تهريب المخدرات لا تندرج ضمن صلاحياتهم. والى ذلك يتحدث البعض عن ذريعة وتبرير لما يسمونه "بغياب البديل" عن صناعة المخدرات زاعمين بأن إتلافها يقوض نهائيا الاقتصاد الأفغاني المتداعي أصلا، ما يثير غضب السكان الموالين أيضا.

ونظرا لتطورات الموقف هذه يبدو مفهوما تماما قلق روسيا التي يمر عبر اراضيها قسم كبير من الهيرويين المهرب من افغانستان الى الخارج. وتعتبر روسيا هذا الأمر تهديدا مباشرا لأمنها الوطني، ولذا تسعى الى تنظيم مكافحة تهريب الهيرويين الأفغاني بالإشتراك مع جيرانها الجنوبيين، بما في ذلك دول آسيا الوسطى وايران. الا ان الدعوة التي توجهها موسكو الى الشركاء الغربيين، وفي مقدمهم الولايات المتحدة، لتوحيد الجهود في مكافحة تهريب المخدرات الأفغانية لا تحظى بالتفهم المطلوب لحد الآن. فلماذا؟