خبير المعلوماتية كاسبيرسكي: نحتاج الى شرطة انترنيت دولية على غرار الانتربول

العلوم والتكنولوجيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657057/

ضيف الحلقة الجديدة من برنامج "حديث اليوم" هو  الخبير يفغيني كاسبيرسكي مؤسس ومدير عام شركة"كاسبيرسكي لاب" الروسية المختصة بأمن الحواسيب(الكمبيوترات). وقد دار الحديث حول التهديدات الالكترونية الجديدة واثارها على عمل الشبكة العنكبوتية وما يتصل بها من اسرار الشركات والافراد ، وبالتالي على الاقتصاد العالمي.

س: التهديدات الالكترونية على شبكة الانترنيت هي موضوع رئيسي على أجندة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، هل هذا يعني أن حجم المخاطر الراهنة على الشبكة العنكبوتية كبير لدرجة دفعت المنتدى للبحث في هذا الموضوع؟

ج: نعم أنت محق، فحجم المشكلة كبير لدرجة أن منتدى دافوس بدأ بالنظر فيها.. والمسألة لا تتعلق اليوم بجرائم الإنترنيت فقط، فرغم أهمية هذه القضية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، إلا أنها ليست القضية الأكثر أهمية اليوم.. إذ يدورالحديث عن أسلحة الانترنيت والتجسس في الانترنيت.. فالتهديدات على الشبكة باتت اليوم أكثر تعقيداً، كما ارتقى مستواها.. إلى جانب أن ضحاياها أصبحوا يقعون ضمن فئات  متعددة.. لذلك أصبحت الحكومات وقطاعات الأعمال تتحدث أكثر فأكثر عن هذه المسائل، ودافوس ليس المكان الوحيد لمناقشة ذلك.. فهناك عدد من الندوات التي تعقد على مستوى الحكومات بشكل سنوي.. العام الماضي شهد ندوتين أو ثلاث.. وهذا العام أعتقد أننا سنشهد مزيداً من الفعاليات على مستوى الحكومات.. على أي حال، فإن الخبر السئ يكمن في أن التهديدات على الانترنيت باتت تزداد خطورة وعدوانية باستمرار.. أما الخبر الجيد، هو أن الحكومات قد أصبحت تدرك هذه المشكلة الآن..

س: شهد الشرق الأوسط مؤخراً هجمات متبادلة بين قراصنة عرب واسرائيليين.. هل يمكن اعتبار ذلك مثالاً لما تعنيه بالتهديدات؟ أم أن هناك مخاطر من نوع آخر؟

ج: لسوء الحظ فإن هذا النوع من التهديدات ليس محصوراً بالشرق الأوسط فقط، فهي حاضرة في كل مكان، في أمريكا، في أوروبا الغربية، وفي آسيا وفي الشرق الأوسط أيضاً.. وهذا النوع من الهجمات المحدودة، ليس الأكثر خطورة بنظري.. الأكثر أهمية برأيي، هو قيام دول كثير بالاستثمار في تطوير أسلحة انترنيت، والاستعداد لحروب ضمن الشبكة العنكبوتية، وأعتقد أنه من المفيد جداً إيقاف ذلك في مرحلة مبكرة جداً.. وذلك لأن نتائج  الحروب في الانترنيت قد يصعب التهكن بها، لأسباب تتعلق بالاقتصاد والأمن الوطني، فكلنا شديد الاعتماد على المعلوماتية.. فهي في كل مكان، بدءاً من السيارة الشخصية التي يتحكم بها الحاسوب، إلى مصاعد الأبنية وأنظمة المواصلات ومحطات الطاقة.. المعلوماتية دخلت كل شئ في حياتنا! لذا فنتائج الهجوم بأسلحة  الانترنيت قد تكون خطرة جداً على مستوى دول وعلى الأمن العالمي أيضاً.. وتلك هي المسألة الأكثر أهمية والأجدر بالنقاش..

وهذا الموضوع، ليس الوحيد الذي يستدعي النقاش، فهناك مسألة بارزة أخرى تمثل خطراً أود الإشارة إليها هنا.. وهي قضية تلاعب قوى معينة بالرأي العام  عبر الشبكات الاجتماعية.. هذه مسألة أخرى يتوجب مناقشتها.. أظن أن الحكومات يجب أن تتوصل إلى اتفاق يحظر اللجوء لهذا الصنف من الاستفزازات..

القضية الثالثة، التي يجب معالجتها، هي التجسس عبر شبكة الانترنيت. لست متأكداً من إمكانية إيقاف ذلك، فعندما تحاول الشركات أو الدول سرقة بعض الأسرار، كأسرار الحكومات أو  الشركات والمؤسسات.. وضمن هذه الفئة أصنف أيضاً، مجموعة القراصنة "أنونيموس" وغيرهم من قراصنة الأنترنيت من أصحاب المواقف الرافضة ومجرمي الانترنيت.. ورغم أهمية هذا الخطر وآثاره السلبية، لكنه ليس بحجم المسألتين المذكورتين سلفاً على الاقتصاد والأمن العالمي..

س: حسناً، ولكن رغم الحديث الدائر عن التهديدات الالكترونية لم نشهد حتى الآن أي مشكلة من هذا القبيل على نطاق عالمي.. فربما سيبقى العالم يصم أذنيه عن هذه المشكلة، حتى حدوث واقعة كبيرة؟ ما رأيكم بذلك؟

ج: للأسف هذا صحيح.. لأننا نصبح أكثر إدراكاً للمخاطر عند وقوعها فعلاً.. لكن الأمر الجيد الآن، هو ارتفاع مستوى تفهم المشكلة، وأن الشركات والحكومات مستعدة لمناقشة ذلك على مستوى عال للغاية.. الخطوة القادمة هي الانتقال إلى إجراءات عملية.. وأعتقد أننا قد اقتربنا جداً من التوصل إلى استراتيجية صحيحة لضبط جرائم الانترنيت ومواجهتها.. وقد عقد مؤتمر دولي مؤخراً في لندن حول الفضاء السييبري وقد نوقشت تلك القضايا على مستوى عال للغاية.. ويبدو أن الحكومات قد تفهمت المشكلة وأدركت الاستراتيجية الصحيحة لمعالجتها.. أعتقد أننا بحاجة إلى مزيد  من الضبط ضمن الانترنيت وإنشاء ما يشبه الشرطة الدولية الخاصة بالانترنيت على غرار شرطة الانتربول وأيضاً، إنشاء شرطة إنترنيت على نطاق كل دولة على حدى تتعاون فيما بينها.. لذا أعتقد أننا فيما يتعلق بجرائم الانترنيت قد أصبحنا قريبين من اتخاذ خطوات مهمة.. وأن الحال ستتحسن قريباً فيما يتعلق بجرائم الانترنيت..

ولكن مع ذلك، ما تزال مشكلة حروب الانترنيت وأسلحتها قائمة.. فالحكومات لم تفهم حتى الآن مدى خطورة ذلك.. سلاح الانترنيت مشكلته أنه مثل البوميرانج.. فهو يرتد على مستخدمه.. فالدول التي تتعرض لهجمات بهذا السلاح، ستتعلم من ذلك، وترد على المهاجم بنفس الطريقة..

س: هل تشبه الأسلحة الالكترونية في الانترنيت بالسلاح الذري؟

ج: إنها مختلفة عن السلاح الذري بعض الشئ.. لأن السلاح الذري ونتائج استخدامه واضحة وسهلة للإدراك.. ويمكن القول إن أفلام هوليود وغيرها، قد أوضحت للجميع ماذا يمكن أن يحدث عند استخدام السلاح الذري.. وقد تمكنت الدول من الاتفاق حول ضبط انتاج وانتشار تقنيات الأسلحة الذرية.. ولدي فكرة بإيجاد منظمة وقواعد تتناول أسلحة الانترنيت شبيهة بما يتعلق بالسلاح الذري.. وأعتقد أنه سيكون من السليم أن تجلس الحكومات على طاولة وتناقش هذه القضايا وتتفق حول عدم استخدام أسلحة الانترنيت وعدم نشر تقنياتها.. لأنه إذا ما وصلت بنا الحال إلى الاقتتال على الانترنيت.. فسنجبر على إعادة تصميم كافة منظومات المعلوماتية،  وأعني هنا أن الحكومات ستحتاج إلى موازنات إضافية لذلك ، وستشمل إعادة التصميم المكونات المادية أي الأجهزة ونظمها (الهارد وير والسوفت وير.. الموازنات المالية المطلوبة لذلك ستكون ضخمة، ما يعني أن الحكومات ستزيد من الضرائب لتمويل ذلك.. وسينعكس ذلك على الجميع.. وعليك أيضاً..

س: نعم هذا يتعلق بما أدفعه من الضرائب أنا أيضاً..حسناً، كيف تنظر الحكومة الروسية برأيكم إلى هذه التهديدات؟

ج: أعتقد أن إدراكها لهذه المسألة هو على مستوى الحكومات الأوروبية وحكومة الولايات المتحدة.. أعتقد أن الحكومة الروسية تدرك خطورة جرائم الانترنيت وتوافق على التعاون لمواجهة هذه الجرائم، وفي الواقع شهدنا مؤخراً نجاحاً في تحري عدة جرائم انترنيت على نطاق دولي بمشاركة الشرطة السيبيرية الروسية.. وفيما يتعلق  بأسلحة الانترنيت.. أعتقد أن الحكومة الروسية كانت أول من قال بضرورة ضبط هذه الأسلحة والحاجة إلى وقف انتاجها واستخدامها وانتشارها.. وهذه كانت فحوى رسالة الحكومة الروسية في مؤتمر لندن الأخير حول الفضاء السيبيري.. وفي الواقع، بدأت شخصياً بالحديث عن ذلك قبل إعلان الحكومة الروسية عن مبادرتها التي أشرت إليها.. وأعتقد أن الكثير من خبراء أمن المعلوماتية والكثير من الحكومات في العالم تشارك هذا الرأي بضرورة وقف تطوير أسلحة الانترنيت في مرحلة مبكرة جداً جداً..

س: هل تعتقد أن روسيا مستعدة لمواجهة تهديدات من هذا القبيل؟

لسوء الحظ.. الحكومة الروسية لا تطلعني على ذلك.. لكني أعتقد أن هناك العديد من الحكومات التي تملك ما يكفي من قوات الانترنيت المسلحة.. لديهم المهندسين أيضاً..  وأذكر من تلك الدول على سبيل المثال: الولايات المتحدة، والبلدان الأوروبية والصين والهند وروسيا أيضاً..

في الواقع، أعتبر التهديدات القائمة اليوم على شبكة الانترنيت من أهم المخاطر التي تواجه العالم في الوقت الراهن.. والسبب هو اعتمادنا  الشديد على الانترنيت وعلى الأنظمة والشبكات الحاسوبية.. لذا أعتقد أن الوقت قد حان لأن نتحلى بجدية كبيرة حول موضوعات مثل هيكلية الانترنيت وأمنها والقوانين الناظمة لها..