الرئيس الايراني الاول: الشعب الايراني محبط ويعاني من مشاكل جمة ويمكن ان يثور في اية لحظة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657041/

استضافت الحلقة الجديدة من برنامج"حديث اليوم" اول رئيس للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد ابو الحسن بني صدر الذي يتخذ الان من باريس ملاذا له بعد ان اختلف في بداية الثورة مع زعيمها اية الله الخميني. وقد تناول اللقاء الاوضاع الراهنة في ايران وحولها.

قال الرئيس الايراني الاول: ان الوضع الاقتصادي الحالي في ايران صعب للغاية، فحكومة احمدي نجاد وفي غضون خمس سنوات حصلت على عائدات كبيرة من صادرات النفط تصل الى ما يزيد عن 700 مليار دولار.. وقام نجاد بفتح الابواب امام الاستيراد من الخارج، الامر الذي اثر سلبا على الصناعة المحلية ، وارتفعت الاسعار بمعدلات قياسية مما جعل الحياة في ايران مكلفة وصعبة للغاية، واتسعت مساحة الفقر في البلاد. اما بالنسبة للوضع السياسي فان سياسة السيد علي خامنئي المهيمن على صنع القرار  دفعت بالبلاد الى هوة سحيقة. لقد تخلصت المؤسسة الحاكمة من الاصلاحيين بشتى الطرق، واصبحت اسماء مثل كروبي وموسوي رديفة للآفة في الادبيات السياسية للنظام. كما جرى ابعاد احزاب باكملها عن العملية الانتخابية، الى جانب ابعاد كل المناوئين لاحمدي نجاد وللسيد خامنئي. اما من الناحية الثقافية فان مجتمعا كالمجتمع الايراني الذي يشكل الشباب غالبيته يجد نفسه امام ساحة مغلقة لا مجال فيها لحرية التعبير وتنعدم تقريبا الجمعيات والمنظمات وكل انواع مؤسسات المجتمع المدنين، حتى انهم اغلقوا مؤخرا بيت الفنانين هذه المنظمة التي لا يعرف عنها اي نشاط سياسي.. كما اغلقت المراكز الثقافية في العديد من المدن الايرانية.

واضاف بني صدر: ومما يفاقم من الوضع السياسي في البلاد هي المخاوف من احتمال نشوب حرب. فكما تعرفون فان وسائل الاعلام في امريكا والغرب تقرع طبول الحرب ضد ايران، وادى ذلك الى ارتفاع سعر صرف الدولار في ايران والذي لا يعود فقط الى العقوبات المفروضة على ايران، بل والى مشاعر القلق والهلع التي تدفع المواطنين نحو شبابيك بيع الدولار او الذهب للتحوط من احتمالات نشوب الحرب وفقدان العملة المحلية الايرانية لقيمتها تماما.

وأكد الرئيس الايراني الاسبق : النظام في ايران احادي الجانب، وهناك طبقة دينية متحكمة و"حراس الثورة" ، وهناك في الجانب الاخر بقية افراد الشعب. فلا يحق للمواطنين الايرانيين التعبير عن الرأي، وهناك وضع غير طبيعي حتى في معايير النظام نفسه، ولذلك فان اجهزة السلطة تخاف من اي تجمع شعبي وتعتبره شرارة قد تؤدي الى ثورة على غرار الثورات التي اندلعت في دول اوروبا الشرقية. ويدرك السيد خامنئي تمام الادراك بان الشعب الايراني محبط ويعاني من مشاكل جمة ويمكن ان يثور في اية لحظة، ولعل ذلك يفسر الى حد بعيد الصراعات والتباينات التي تطفوا على السطح بين الحين والاخر داخل المؤسسة الحاكمة نفسها. ولقد عانت ايران منذ انتصار الثورة والى اليوم من معضلة الصراع بين بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة ولاية الفقيه ، وهذا الصراع بدأ حين كنت رئيسا للجمهورية وفي الايام الاولى مع السيد الامام الخميني، واستمر هذا على مدى اكثر من ثلاثة عقود مع رؤساء ايرانيين اخرين.

واكد بني صدر: ان ايران ليست بحاجة الى ثورة جديدة، فقد انجزت هذه الثورة قبل ثلاثين عاما، لكن ما ينبغي القيام به هو تحقيق اهداف تلك الثورة التي قمنا بها. ان ما نشهده اليوم هو هيكل غريب للدولة متداخل مع المؤسسة الدينية التي ينبغي ان تكون المساجد مكانها الطبيعي، وان يترك للشعب حرية اختيار حكامه وتقرير مصيره بنفسه دون سطوة من المؤسسة الدينية. لقد عانت ايران على مدى 32 عاما من تجربة ولاية الفقيه ، وآن الاوان للتغيير بشكل هاديء ودون عنف . كما ان هناك نخباً دينية في النجف الاشرف وفي قم تعرب عن رفضها لمبدأ ولاية الفقيه مثل السيد علي السيستاني وغيره.

واضاف : ان النظام الايراني بحاجة دائمة الى خلق عدو خارجي في صورة الولايات المتحدة، وصار هذا جوهر سياسة النظام الداخلية والخارجية ، وفي هذا السياق يأتي الملف النووي الايراني ايضا . واذا ما فكر احد بطرح رأي مغاير لخامنئي فانه يتهم بالتجسس فورا. ولكن الولايات المتحدة الامريكية ايضا بحاجة الى نموذج العدو وتجده في النظام الايراني لكي تزيد مبيعاتها من الاسلحة الى دول الخليج وبلدان المنطقة الاخرى. وفي الواقع  فان سياسة تخادم المصالح بين الولايات المتحدة وايران قائمة منذ زمن. انهم في الظاهر اعداء، اما تحت الطاولة فان الامر يختلف تماما، والدليل على ذلك فضيحة" ايران غيت" و" ايران كونترا" والتوافق على احتلال افغانستان ومن ثم العراق.

اما بالنسبة للازمة السورية وتأثيرها على النظام في ايران فقال الرئيس بني صدر: ان الوضع هنا مرتبط بكيفية نهاية الازمة، فاذا استطاع الشعب السوري اسقاط النظام كما حصل في تونس ومصر فسيكون لذلك اثر كبير على ايران. واما في حالة التدخل الخارجي (في سورية) فان الايرانيين سيتخوفون من احتمال تحول سورية الى النموذج الليبي، وبذلك فان حجم المخاطر سيكون اكبر، وسيتوجه الايرانيون الى الدعوة للتهدئة.. وهناك ايضا احتمال ثالث هو صمود النظام السوري وبقاءه في سدة الحكم، الامر الذي سيعزز من تفاؤل النظام الايراني بأنه باق كحليفه النظام السوري الدكتاتوري.

للمزيد يمكنكم مشاهدة المقابلة كاملة

بوتين يجيب على أسئلة الصحفيين في مؤتمر سنوي خاص أمام أكثر من ألف مراسل