الثورات في الدول العربية وتأثيرها في إسرائيل

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657031/

استضاف برنامج " حديث اليوم " آنا أزاري، السفيرة الإسرائيلية السابقة، مديرة قسم أوراسيا ووسط أوروبا في وزارة الخارجية الإسرائيلية التي تحدثت عن تداعيات الثورات العربية وتأثيرها في اسرائيل.

س -  لو بدأنا مما يجري في العالم العربي ، كيف تنظرين إلى ثورات الربيع العربي؟ وما هو مدى تأثيرِها في إسرائيل؟

ج - من المبكر ومن الصعب جدا تقييم هذه الأحداث بشكل كامل. لقد مرّ عام على اندلاع الثورة المصرية،ويبدو أننا نستطيع أن نعطي تقييما لهذه الأحداث، لكنني أرى أن هذه التغيرات لم تنتهِ بعد، ونحن نشاهد البداية فقط. في إسرائيل شاهدنا تعاطفا كبيرا على المستوى الإنساني مع ميدان التحرير، وكان من المثير متابعة هؤلاء الشباب الذين خرجوا إلى الشوارع. لكن من ناحية أخرى نحن قلقون لما ستكون عليه الخاتمة . هل سيكون الأسلمة؟ وأي نوع من الأسلمة؟ نحن لا نعادي الإسلام ، لكن إذا انتصر التطرف، فسيصعب على إسرائيل العيش في هذه المنطقة. المهم لنا فيما يتعلق بمصر، مواصلة التعاون والعلاقات السلمية مع هذا البلد، ولا تزال هذه العلاقات قائمة. لكننا لا نعرف بعد إلى أين تسير هذه العملية... أما أصل هذه الثورات، فأعرف أنه في روسيا يقال الكثير عن العامل الخارجي، أما في إسرائيل فلا يتحدث عنه، والكل ينظر الى هذه الأحداث كمسارات داخلية. لنذكر الشاب التونسي الذي احرق نفسه وأشعل الشرق الأوسط كله.نحن نعتقد أن هذه الموجة الجديدة أثرت في المجتمع الإسرائيلي. ليس هناك بحوث في هذا الأمر، لكن هذه الموجة اجتاحت بلدنا هذا الصيف.

طبعا هنا موجة أخرى يختلف طابعها عن الموجات العربية، لأننا نعيش في بلد ديموقراطي، لكن في الحقيقة الشباب اليهود خرجوا إلى الشوارع بدعوات من الفيسبوك وتويتير باحتجاجات اجتماعية واسعة. وشكل هذه الموجة كان مشابها بالعربية، ولا أحد أثر فيها من الخارج.

س - إذا سقط نِظام بشار الأسد، فكيف سيؤثر هذا الأمر في المِنطَقة برُمتِها وإسرائيل بشكل خاص؟

 ج - دائما نسأل أنفسنا إذا تنحى بشار الأسد، فمن سيأتي مكانه؟.. لا نعرف الجواب عن هذا السؤال. نرى أن الحركة الإسلامية تتصاعد الآن في المنطقة مكان الأنظمة المتهاوية، ويتجادل الخبراء الإسرائيليون حول هذا المضوع. والبعض يقول إن الوضع سيتدهور ويبدو أنهم أقلية. تنظر إسرائيل إلى نظام بشار الأسد كنظام سيئ جدا لإسرائيل وليس بسبب الوضع الداخلي لكن بسبب اتحاد إيران وسوريا وحزب الله الذي يهدد الدولة العبرية.

 ولذلك يرى البعض أنه حتى في حال قدوم الأنظمة الإسلامية المتطرفة فسيكون ذلك أفضل لإسرائيل من الناحية الاستراتيجية. المهم أننا نتابع كل هذه الأحداث لكننا لا نستطيع التأثير عليها. على الأصح، نحن مشاهدون باهتمام.

 س -هناك رأي مفاده أن إسرائيل ستستفيد من الاضطرابات والتغيرات الجارية في العالم العربي للاستمرار في توسيع المستوطنات اليهودية. كيف تعلقين على هذا الأمر؟

ج - لا  تبني إسرائيل المستوطنات تحت جَنْحِ الليل، لكنها تبنيها بشكل علني في وَضح النهار ولا علاقة بين الأحداث في تونس أو مصر أو سورية والمستوطنات. ما بإمكانه التأثير على بناء المستوطنات هو النجاح في عملية السلام. أكرر نحن لا نفعل ذلك بالسر في الظلام..

س - محمود عباس اتهم إسرائيل مجددا خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو بأنها هي التي تَعُوق إحلال السلام مع الفلسطينيين وتعارض إقامةَ الدولة الفلسطينية. ما هو تعليقك على هذا الموضوع؟

ج - يصعب علي أن أجيب على هذا السؤال.. فمن ناحية، محمود عباس هو شخصية إيجابية من حيث المباحثات ، لكن من ناحية أخرى يشعر بخيبة الأمل بنتائج الانتخابات الإسرائيلية عام ألفين وتسعة. الفلسطينيون خابت آمالهم بمن فاز في هذه الانتخابات ومن يتحادث معه الآن. لكننا لا نختار المتحدث.انه لا يصدق حكومتنا الحالية، ويبدو أن الفلسطينيين يعوقون عملية السلام . رئيس الوزراء بنيامين ناتانياهو دعا إلى مفاوضات مباشرة في خطابه المشهور الذي ألقاه في جامعة (بار إيلان)  منذ أكثر من عامين ، ما أعقبه من تجميد توسيع المستوطنات لعشرة أشهر ولم يأت الفلسطينيون إلى المفاوضات. محمود عباس لا يريد الجلوس وراء مائدة المفاوضات. إذا يبدو لنا أن الفلسطينيين يعوقون عميلة السلام.  ولعل احدا من الخارج سيستطيع إقناع كلا الطرفين ببدء المفاوضات الجدية . يبدو أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تعجب عباس. ولكن، عفوا، الشعب الإسرائيلي يختار حكومتنا وليس الشعب الفلسطيني. طبعا، من الصعب أن يعيش أحد في الشرق الأوسط ولا يثق بنجاح المفاوضات. لا نحن ولا هم يريدون النزاعات والحروب،يجب أن نكون متفائلين في منطقتنا. آمل في أن التحريك سيحدث سواء من جانبهم ومن جانبنا لكي نتفق على أمر ما. لكن من الصعب أن نتأكد أن ذلك سيحدث غدا.

 س -  برأيك، من يستطيع من الشركاء الأجانب تحريكَ مسارِ السلام في المِنطَقة؟ ولماذا تفشل الولاياتُ المتحدة في ذلك؟

5 - الشركاء يشاركون في المفاوضات لكن القرارات سنتخذها نحن في نهاية المطاف نحن الإسرائيليين والفلسطينيين، ونأمل أن يثق محمود عباس أكثر بحكومتنا لدفع الأمورإلى الأمام. الوسطاء يمكنهم توفير ساحة أو أجواء للمفاوضات لكن ليس المفاوضات نفسها. عامل الوساطة الدولية ليس أساسيا. عندما ستبدأ المفاوضات، ربما ستبرز بعض العوائق، فالوساطة تستطيع المساعدة في حل القضية في هذه الحالة. لكن طالما لم نقعد نحن الجيران حول طاولة المفاوضات لا نستطيع أن نفعل شيء.

 س - كيف تقـيّمين احتمالَ التدخلِ العسكري الأمريكي في إيران؟ وما هو موقف إسرائيل في هذه الحالة؟ وعلى أي مستوى يَـتِم التنسيق بين الدولتين في هذا المجال؟

ج  - لست خبيرة عسكرية ويصعب عليّ أن أقيّم هذه الأزمة. أتابع مثل هذه الأوضاع خلال سنوات طويلة وكل مرة لا أفهم متى تبدأ موجة الهيستريا هذه بشأن هجوم محتمل ضد أحد أو ثان. كان موقفنا خلال سنوات طويلة ويبقى في الوقت الحالي وخاصة بعد تقرير الوكالة الدلية للطاقة الذرية وبدء الأعمال في قم ، أنه يجب أن نفعل كل ما في وسعنا بوسائل دبلوماسية،وأعتقد أن العقوبات هي من السبل الديبلوماسية لحل القضية. الذين يريدون شنّ الحرب عادة لا يبدأون بالعقوبات. نعتقد أن الخطوات الدبلوماسية تجاه إيران لم تستنفد بعد. ...  لا نريد الحرب ونحاول إقناع طهران بوقف برنامجها النووي، ولا نريد النزاع العسكري أو التدخل العسكري في إيران. وإذا أردنا الحرب فلم  نفرض العقوبات في هذه الحالة. نحن لا نرغب في بحث هذا السيناريو. أما التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل فهو على مستوى عال جدا.

أحمدي نجاد يهدد إسرائيل ، والبرنامج الإيراني النووي  لا يهدد إسرائيل فقط، لكنه خطرٌ يهدد كل العالم العربي، والسعودية، ومنطقة الخليج . إيران النووية لا يرغب فيها أحد، وستبث الاضطراب في المنطقة . ننسق جهودنا بالدرجة الأولى مع الولايات المتحدة وأوروبا والبريطانيين والفرنسيين في هذه العملية، وقد اتخذ القرار مؤخرا بشأن تشديد العقوبات ضد إيران. والتعاون المشترك في هذا الاتجاه كبير جدا.

س-  يوجد بين الولايات المتحدة وإسرائيل عدد من الخلافات حول المِلف الإيراني، وأُلغيت المناوراتُ الإسرائيلية-الأمريكية "التحدي الصارم-اثنا عشَر"، لماذا؟

ج -هذه المناورات لم تُلغَ نهائيا لكنها أجلت بسبب الوضع المتوتر في المنطقة لكي لا تُفهم هذه التدريبات بشكل خاطئ وليس بسبب الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. طبعا دائما هناك خلافات معينة بين الدولتين. ولو لم تكن هذه الخلافات لاعتُبرنا ولاية أخرى للولايات المتحدة. هناك خلافات لكن لا علاقة بينها وبين المناورات المذكورة.نحن لم نرغب في تسخين الأجواء في الوضع المتوتر في المنطقة والوضع في مضيق هرمز. هذه التدريبات العسكرية تقام بانتظام وبالعكس فالتعاون والتنسيق بين الأمريكيين والإسرائيليين وخاصة في مجال الأمن واسع جدا.

س  - في حال توجيهِ ضربةٍ عسكرية أمريكية ضد إيران، من الممكن أن تستخدم طهران أسلحتَها ضد إسرائيل. كيف سترد إسرائيل في هذه الحالة؟

ج  - هل ستحارب إسرائيل إذا هاجمتها إيران؟ طبعا، ستحارب!!

 لكن منذ زمن قديم علموني ألاّ أجيب عن الأسئلة الافتراضية. من الصعب إهمال هذه التهديديات في العلاقات الدولية. إذا كانت لديك الأسلحة والرغبة في الهجوم، وأحمدي نجاد عبر عن هذه الرغبة ، فهي توطئة جيدة للحرب السيئة. وبالرغم من ذلك، يدرك أحمدي نجاد أن الهجوم على إسرائيل ليس أمرا مربحا له...

س - أليس سعيُ فلسطين للانضمام إلى منظماتٍ دولية مثل اليونيسكو والأمم المتحدة وغيرها، هو ردّ على إعاقة عملية السلام، ومحاولةٌ لدفع إسرائيل إلى تقديم تنازلات للفلسطينيين؟

ج - في رأيي نشاهد إعاقة عملية السلام من ناحية عباس، وهذا خطأه الكبير. لنفترض أن فلسطين فازت في هذا التصويت أو بأي تصويت آخر ، طيب، لكن ماذا سيتغير على أرض الواقع عند الفلسطينيين أنفسهم؟ لا شيء. يريدون بناء الدولة الفلسطينية، لكن لبناء هذه الدولة يجب ترسيم الحدود مع الإسرائيليين عبر المباحثات.

اذا جري تصويت ما، فسترفع موجة التوقعات لدى الناس وماذا بعد ذلك؟ صرحت إسرائيل أكثر من مرة، وهذا يستجيب لمبادئ اللجنة الرباعية، بأن عباس إذا حاول تغيير الوضع بالتهرب من المفاوضات واستبدالها بشيء آخر فسنصبح أكثر تشددا لا تساهلا. أعتقد أنه يرتكب خطأ فادحا. نرى أن النشاط الفلسطيني في هذا الاتجاه انخفض وربما فهم عباس أنه قد أخطأ. لنعش ولنر.. إذا نتحدث عن انضمام فلسطين إلى منظمات دولية، فأي حدود نقصد؟ ماذا يفعل عباس؟ يرفض المفاوضات مع الإسرائيليين ويذهب إلى الأمم المتحدة لعمل تصريح ما .. لكن ماذا بعد ذلك؟ كيف سيؤثر هذا على حياة الناس؟ لا يريد المفاوضات معنا - طيب، ليتحدث مع الأمم المتحدة ولا يحصل على دولة في هذه الحالة.هناك حل وحيد للقضية الفلسطينية - طاولة المفاوضات.هل هذا سهل؟ لا. هل سنختلف؟ نعم. لدينا قائمة مؤلفة من اثنين وعشرين بندا وسنختلف بشأنها. أما إقامة الدولة الفلسطينية، فصرح رئيس وزرائنا بنيامين ناتانياهو، والذي يعدّ ممثلا لليمين الوسط إن إسرائيل لا تريد أن تتسلط على شعب آخر، ونريد التوصل إلى السلام لكي تعيش دولتان  جنبا إلى جنب في سلام. الدولة الفلسطينية يريدها الإسرائيليون ليس أقل من الفلسطينيين! وبالمناسبة، تغير فهم القضية والموقف منها في السنوات الأخيرة في إسرائيل، ومنذ عشرين عاما لم نسمع في إسرائيل عبارة "دولة فلسطينية" لكننا الآن نستخدمها. والمطلوب لإقامة هذه الدولة هو المفاوضات والقرار، وفي هذه الحالة سنحتاج إلى مساعدة دولية جدية في تسوية بعض التفاصيل والعمليات. لكن المماطلة في الوضع وفرض شروط مسبقة لا يثمر عن شيء.