كاتب دولة لدى وزير الخارجية التونسي: بلادنا تستعيد دورها السياسي التأريخي

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657028/

استضاف برنامج "حديث اليوم" كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية التونسي التهامي العبدولي، والذي أجاب عن جملة من الأسئلة تمحورت حول تونس مابعد الثورة في ظروف صعود الإسلاميين إلى الحكم وموقعها في السياسة الإقليمية والدولية، وكيف تنظر تونس إلى سياسة روسيا الخارجية حيال الربيع العربي والوضع في سورية.

وإليكم نص المقابلة مع التهامي العبدولي:

س‌-  أبدأ معكم بالسؤال، أين تونس دوليا وإقليميا ؟

ج- في الحقيقة سؤال مهم جدا، تونس ما بعد الثورة تستعيد حجمها ودورها السياسي التاريخي الذي لعبته في المنطقة المتوسطية والعربية وهي الآن تبني علاقاتها مع الدول الاخرى على أساس التكافؤ والندية، وتتخذ القرارت السياسية السيادية بما يناسب مصالحها ومصالح المنطقة الأورومتوسطية والعربية.

تونس قبل الثورة كانت في حالة ضعف ووهن بسبب السياسات الشخصية للنظام البائد ولكنها اليوم تستعيد موقعها ودورها الأساسي في التوازن السياسي، بعد الثورة لا يمكن لأي قرار في المنطقة أن يمرر دون استشارة تونس وموافقتها.

س-  فيما يتعلق بوصول الإسلاميين إلى السلطة، هناك تخوف في الحقيقة من الإسلاميين، الآن كيف يمكن أن تكون علاقة تونس ما بعد الثورة بأوروبا المتخوفة أصلا من الإسلاميين ؟

ج- هذا الموضوع طرح عليا في شكل أسئلة حينما زرت الإتحاد الأوروبي منذ عشرة أيام وكانت الإجابات واضحة وبينة ومنطقية أيضا، أولا حركة النهضه هي حركة سياسية مدنية ولاعلاقة لها بمشروع الإسلام السياسي، ثم إن الحكم في تونس لا تقرره حركة النهضة وحدها، وإنما هناك ما يسمى بـــ"الترويكا" المتكونة من حزب المؤتمر وحزب التكتل من أجل العمل والحريات وحركة النهضة، والبلاد حاليا تسير وفق هذا التوافق بعيدا عن الإيديولوجيات، والأيديولوجية الوحيدة هي تشخيص الواقع والإنطلاق منه لإيجاد الحلول.

س- فيما يتعلق بالمشاكل مع الجارة الحدودية ليبيا، رجح إلى العلن وجود بعض المشاكل وإغلاق الحدود في الفترات الماضية، إلى أين وصلت هذه القضية الآن مع الطرف الليبي ؟

ج- أنا أعتقد أن الحل في هذا الإطار لن يكون سياسيا لأن الشعب التونسي والشعب الليبي شعبان شقيقان بكل ما في الكلمة من معنى وبامتياز، ولذك فإنه مهما حاولنا أن نقرر بشأن عدم اجتياز الحدود أم غير ذلك لن نتمكن من ذلك وإنما الشعبان معا يقرران مدى الإندماج والتوحد بينهما  على الأقل على الصعيدين  الإقتصادي والإجتماعي ولذلك نحن نعتبرها قضية إجتماعية أكثر من سياسية.

س- رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي تكلم عن رفض تونس لأي تدخل أجنبي في الشأن السوري بينما أعلن وزير الخارجية التونسي من بيروت أن تونس قد تنظر في إمكانية دخول قوات عربية إلى سورية. هل نستطيع أن نعتبر تأييد تونس لدخول قوات عربية للأراضي السورية هو بداية الإجماع العربي  حول دخول قوات أجنبية إلى سورية ؟

ج- أولا لنتفق على أمر أساسي: هل نعتبر أن القوات الأجنبية هي قوات عربية أم لا؟ أنا لا أعتبر أن القوات العربية هي قوات أجنبية بالعكس هي قوات وطنية عربية وهي تفكر في مصلحة الشعب السوري وليس مصلحة النظام السوري لأن الأولى هو اعتبار مصلحة الشعب السوري، ورئيس الجمهورية المنصف المرزوقي عندما تحدث عن القوات الأجنبية كان يقصد قوات الناتو، نحن مع التدخل العربي ولكن نرفض أي تدخل أجنبي آخر.

وتونس هي دولة انطلقت منها شرارة الثورات العربية فلا يمكن إلا أن تكون مع الثوار، فنحن نقف مع كل الثوار الذين يحاولون التحرر من الديكتاتورية في بلادهم العربية دون أي تدخل في الشأن الداخلي أو إرسال جماعات لدعم الثوار.

ويأتي ذلك من منطلق الحرص والحفاظ على سورية وهي قلب الأمة العربية ويجب علينا أن نحميها حتى من نظامها إذا جار عليها وعلى شعبها.

س- ماهي التحديات التي تواجه تونس الآن فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ؟

ج- على الأقل فيما يتعلق بالإتحاد الأوروبي، لا أعتقد أنه يمكن أن نواجه تحديات في علاقتنا بالإتحاد الأوروبي، هناك توافق تام وأوروبا تساند الحكومة والشعب التونسي.

علاقتنا مع الشريك الأوروبي تظل علاقة ذات مرتبة اولى لأن حجم المعاملات مع اوروبا يفوق 70 في المائة من مجمل معاملاتنا مع العالم، ثم حينما نتحدث جيوسياسيا فإن العلاقات داخل المنطقة الأورومتوسطية لا تبنيها الدول والسياسات وإنما يبنيها التاريخ المشترك والشعوب ذات البناء الثقافي الواحد.

س- كيف تنظرون إلى الموقف الروسي من الربيع العربي ؟

ج- أنا سأتحدث عن موقفي الشخصي وليس موقف الحكومة، إن روسيا  كانت قد أنجزت "الثورة البلشفية" العظيمة واستفادت منها دول عديدة وكانت روسيا تساند الثوار فلماذا لا تساندهم الآن!

ويظل الموقف الروسي موقفا خاصا بها ولكني أخشى على روسيا من أن تفقد في المستقبل القريب مجالها الحيوي وهامش المناورة السياسية .  وأضاف التهامي أن روسيا كان بامكانها أن تتعامل مع الأزمة السورية وأن تلجم النظام السوري وتمنعه من قتل شعبه وفي نفس الوقت تقيم التوازن وتسعى إلى حوار ديمقراطي.

وأعتقد أنه لابد من إعادة بناء النظرة إلى الواقع الجيوسياسي "وربما هذا ما تحاول روسيا الآن أن تعيد تأسيسه.