مارغيلوف: لا اعتقد ان التدخل في سورية خطوة حكيمة

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657027/

 استضاف برنامج " حديث اليوم " ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية والممثل الخاص الخاص لرئيس روسيا الاتحادية للشؤون الافريقية الذي أجاب مشكورا عن اسئلة مندوب البرنامج.

س -  كونك خبيرا في الشأن الليبي ماهي قراءتك للأزمة الناشئة هناك في الوقت الحاضر وهل تمكن الناتو من ادخال الديمقراطية للبلاد فعليا؟

 ج - كانت آخر زيارة لي لطرابلس في الحادي والعشرين من شهر ديسمبر/كانون الاول/ من العام الماضي-  وحظيت بفرصة الالتقاء بجميع اللاعبين الاساسيين ومنهم مصطفى عبد الجليل ورئيس الوزراء ووزير الخارجيه ووزير النفط والغاز وقد امضيت يوما كاملا في طرابلس شعرت فيه بانني في مدينه لا تزال مقسمه-  ثلاث او اربع ميليشيات تكن الكره والعداء لبعضها البعض تتنافس وتتقاتل فيما بينها – ويبدو لي ان اجزاء اللغز السياسي الليبي لا تكمل بعضها البعض-  وانا الان على اتصال مع اعضاء عديدين من ما يعرف بالنخبه السياسية الليبيه ، والانطباع الذي تولد لدي هو ان مسالة المصالحة الوطنية لا تزال في بداية الطريق وهي بحاجه الى وقت طويل-  لاتزال هناك حاجه لحل الخلافات التي نتجت عن حرب اهلية حقيقية -  ففي بعض المناطق الليبية لا تزال الحرب الاهليه مستمرة وفي الجنوب لا تزال مناطق شاسعة من الصحراء خارج سيطرة الحكومه الجديده وتسيطر عليها القبائل وتنشط فيها عمليات تهريب الاسلحه لذلك اعتقد ان الاوقات العصيبه في ليبيا ستستمر لفترة طويله اذا لم تظهر النخب السياسيه رغبتها بالجلوس الى طاولة المفاوضات للوقوف على حلول لهذه المشكلات والقيام بما كانت موسكو تقترحه خلال رحلاتي المكوكية بين موسكو وبنغازي وموسكو وطرابلس  فضلا عن مقترحات الاتحاد الافريقي وما سيقترحه الرئيس الجنوب افريقي في قمة الاتحاد الاوربي في اديس ابابا في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري والتي يمكن ان تلعب دورا حقيقيا وفاعلا في جمع الاطراف الى طاولة الحوار في طرابلس او في اية مدينه ليبية اخرى بغيه تفعيل عملية المصالحة الوطنية .

 س - هذا كله للاستهلاك السياسي ولكن ما هو موقف الليبييين هل يرون الوضع حاليا افضل ام اسوأ مما كان عليه؟

ج - الامر يختلف من بنغازي الى طرابلس الى سكان الصحراء-   بعض الناس اظهروا سعادتهم بالتغيير وقد شاهدتهم بنفسي يحتسون الخمر بفرح كبير لان تناول المشروبات الكحولية كان امرا ممنوعا في زمن العقيد معمر القذافي وفي ذات الوقت اظهر اخرون استياءهم لهذه المظاهر لانهم يفضلون تطبيق احكام الشريعة الاسلامية -  فيما يحلم آخرون بأن يروا مدنهم تنمو على غرار مدينه دبي بفنادقها ذات الخمسة نجوم ومنتجعاتها وصالاتها – فيما نرى آخرين يتحدثون عن ضرورة تطبيق الشريعة الاسلامية في عموم لبيبيا وفي عموم العالم العربي باجمعه  -  هناك العديد من الاراء المختلفه ومن الصعب جدا حتى في داخل الاسرة الواحده الوصول الى اجماع بالآراء.

 هناك روايات كثيرة حول اسباب الثورة الليبية  بعضها يقول ان  الولايات المتحده تقف وراءها والبعض الاخر يقول ان الشعب الليبي -  ما هي روايتك انت ؟

ج-  لا اعتقد بوجود مؤامرة على العقيد معمر القذافي في بداية الثورة -  ما حصل هو ان جيل الشباب تعب من النظام الذي لم يوفر للشباب سوى خيارين – اما الهجرة الى خارج ليبيا او الهجرة الداخلية بمعنى الانعزال عن المجتمع والعيش وسط حلقة صغيرة من الناس بعيدا عما يحدث في الشارع -  ومع بداية ما يعرف بالربيع العربي في تونس كان انتقال شرارة الاحداث الى ليبيا امرا سهلا – معمر القذافي حكم ليبيا لفترة تقارب الاربعين عاما وقد نشأ تحت قيادته جيلان على الاقل ولم يتمكن شباب هذين الجيلين من الانخراط باية عملية سياسية ولذلك طالبوا بالتغيير-  طالبوا بالتغيير السلمي الا ان الرد كان مروعا- ونحن نعرف ما حصل بعد ذلك .

س - ما هي فرص حصول سيف الاسلام نجل القذافي على محاكمة عادلة يمكن ان تظهر الوجه الجديد لليبيا؟

ج -  اعتقد ان الحكومة الليبية الجديده والنظام القضائي الجديد يجب ان يظهرا انهما يتبنيان قيم حقوق الانسان والديمقراطيه في ليبيا الجديدة وكانت هذه هي الرسالة  التي نقلتها لمصطفى عبد الجليل في طرابلس في 21 ديسمبر- كما طلبت منه ايضا ايضاحات حول مبادرة المحكمه الجنائية الدولية بنقل قضية اغتيال القذافي الى هذه المحكمة في لاهاي وكان متحفظا باجابته -  تحدثت ايضا عن ضرورة ان تظهر الحكومه الجديده الى المجتمع الدولي انها ليست على صلة ياي من الافعال التي كان النظام القديم يرتكبها  ولازلنا نأمل في ان يحظى جميع من وقع في الاسر من ازلام النظام السابق بمحاكمة عادلة في ليبيا ولكنني اعتقد ايضا ان على المجتمع الدولي مراقبة الوضع في ليبيا ومراقبة تلك المحاكمات عن كثب.

 س - لو نظرنا الى شمال افريقيا لرأينا ان الوضع يسير نحو الراديكاليه -  الاسلاميون يفوزون في مصر وتونس والمغرب وليبيا -  ما تأثير ذلك على المنطقة وعلى العالم ؟

ج-  ما نراه اليوم ليس جديا لان الانظمة التي رأيناها خلال العقود السابقة كانت لديها توجهات علمانية ولكنها كانت تستخدم الاسلام لتحقيق اهدافها السياسية -  كما ان العديد من القادة السابقية هم من أسس تلك الحركات الاسلامية لهذه الاغراض-  واتذكر حينما التقيت اعضاء البرلمان المصري قبل خمس او ست سنوات كنت التقي ايضا باعضاء من تلك الحركات الاسلامية لانهم كانوا اعضاء في البرلمان ويتم انتخابهم بشكل مستقل كمرشحين مستقلين -  وهذه هي القضية في ليبيا ايضا- فنحن جميعا نتذكر ان علم الجماهيرية الاخضر يرمز الى الاسلام وان معمر القذافي يقدم نفسه على انه حفيد للنبي محمد -  وفي المغرب اتذكر جيدا حينما كنت صغيرا مع والدي في الدار البيضاء منتصف السبعينات ألقى الحسن الثاني ملك المغرب خطابا جماهيريا قال فيه انه يسعى لبناء الاشتراكية الاسلامية في المغرب لانها كانت معروفة في ذلك الوقت وكذلك الاسلام لذلك كان يسعى للجمع بين الامرين -  اعتقد اننا نحصد ما زرعته النخبة السياسية في الماضي في شمال افريقيا.

س - وهل تتوقع اي تغيير جوهري في مصر مثلا -  نحن هنا في روسيا نقول ان السائح الروسي سوف لن يتمكن من زيارة الشواطيء المصرية من الان فصاعدا-  هل تتوقع اي تغيير جوهري عالميا؟

ج-  هذا سؤال مهم -  نتذكر ايران الماضي قبل الثورة الاسلامية التي كانت واحده من اكبر الدول انفتاحا على الغرب في منظقة الشرق الاوسط ولكنها لم تعد كذلك الان -  والشيء ذاته يمكن ان يحدث في اية دولة عربية يصل فيها الاسلاميون المتطرفون الى الحكم او يشكلون الحكومه  -  ولكن لدينا امثلة مغايرة في بلدان الخليج العربي مثل الامارات وقطر والبحرين حيث تتعايش التقاليد الاسلامية مع العصرنه  وبسلام- ولكن الامر يعتمد على ما يطلبه الشعب من قادته السياسيين.

س - سؤال يتردد كثيرا-   كيف تختلف سورية عن بقية البلدان التي شهدت الربيع العربي ؟ 

ج-  سورية تختلف لانها تعتبر حجر الزاوية في السلام في الشرق الاوسط كما ان المسار السوري مهم جدا وحيوي لمفاوضات السلام الاسرائيلية العربية  - ونحن نعرف ان جزء من الاراضي السورية – الجولان -  محتله من قبل اسرائيل- وسورية كانت ولا تزال احد اهم المفاوضين في عملية السلام في الشرق الاوسط فضلا عن ان الدور الجيواستراتيجي السوري للاستقرار الدولي  اهم من اي دور جيواستراتيجي يمكن ان تلعبه اية دولة من دول الربيع العربي ولا اقصد  الانتقاص من دور هذه الدول  – لذلك  يتوجب علينا لعب الشطرنج السياسي وليس كرة القدم الامريكية حينما نتعامل مع القضية السورية .

س - وهل لهذه الاسباب يريد البعض التدخل في سورية؟

ج-  لا اعتقد ان التدخل في سورية خطوة حكيمة واستراتيجيه لان ما تحتاجه سورية هو جهود سياسية اضافية وحوار سياسي اضافي- ولكنني اشعر بالاسف حيال التصريح الذي ادلى به الرئيس بشار الاسد حول عدم رغبته باستمرار عمل بعثه المراقبين العرب في سورية.

س - كان منزعجا كثيرا؟

ج-  نحن في روسيا نعتقد ان بعثة مراقبي الجامعة العربية يمكن تلعب دورا رئيسيا في تحقيق الاستقرار في سورية، كما اننا اقترحنا عدة مرات ان  روسيا يمكن ان تلعب دور وساطة مهما وحيويا بين الحكومة والمعارضة ولكن للاسف تم رفض جيمع مقترحاتنا .

س - هل يحق للجامعة العربية اصدار اوامر؟ هل يمكنهم الطلب من الاسد التنحي عن السلطه ام ان دورهم يتمثل في الوساطه؟

ج- اعتقد ان دور الجامعة العربية هو الوساطة وهذا ما يقوله الامين العام للجامعة العربية  - دورهم يتمثل في بناء الجسور بين الاطراف -  كما اننا نعتقد ان المنظمات الاقليمية يمكن ان تلعب دورا فاعلا في حل المشكلات- على سبيل المثال- يمكن للاتحاد الافريقي لعب دور حيوي في ليبيا والجامعة العربية يمكن ان تلعب دورا مهما في سورية والمنطقة فضلا عن مؤتمر التعاون الاسلامي الذي يمكن ان يساهم في تسوية الخلافات في البلدان الاسلامية -  ولهذا السبب نحن ندعم الجامعة العربية بقوة .

س - سبق وان فسرت اسباب اهتمام روسيا بحماية سورية ورفضها لاي شكل من اشكال التدخل.....

ج-آسف للمقاطعة... ولكننا نسعى لحماية سورية وليس النظام السوري – سورية البلد وسورية الامة التي تربطنا بها علاقات لقرن من الزمان -  تربطنا علاقة وثيقة بالتاريخ المسيحي السوري وبما كان  يعرف بالشرق الاوسط الروسي في القرن التاسع عشر وسورية جزء منه – لهذه الاسباب نسعى لمساعده الشعب السوري وسورية البلد.

س - هنا تبرز مسالة مهمه ...اذا نظرنا الى الاحداث في سورية سنرى ان حربا حقيقية تجري -  هل تعتقد ان تغيير النظام لاجل حماية الشعب السوري سيكون امرا معقولا؟

ج- اعتقد جادا ان على النخبه السياسية السورية ان تفهم ان الحرب الاهلية لن تقود الى اي شيء سوى الى زيادة اراقة الدماء وزيادة الحقد والكراهية وعليهم ان يضعوا السيناريو العراقي والليبي نصب اعينهم – الحرب الاهليه لا تقود الى الحلول السياسية .

س - من هي  الجهات التي تمول وتسلح الجيش السوري الحر؟

ج- خلال لقاءاتنا مع قادة المعارضة السورية هنا في موسكو... تكلموا بصراحه عن مصادر تمويلهم والتي تصلهم بالدرجه الرئيسيه من دول سنية مختلفة ومن شركات واشخاص-  وللاسف ما نشهده في سورية حاليا هو نزاع طائفي بين الشيعه  و السنة -  بشار الاسد ينتمي لعائلة الاسد وهم من الطائفة العلوية الشيعية  فيما يشكل السنة اغلبية الشعب ا لسوري – وهذا التنافس المتنامي بين الشيعة والسنة في ا لشرق الاوسط يتسبب في زيادة المشكلات في الشرق الاوسط وفي بعض الحالات يتمثل في المنافسة بين تركيا وايران وفي حالات اخرى يتمثل في الصراع بين القادة السياسيين ورجال الدين داخل البلد  الواحد.

س - وما هو حجم الدعم الذي تقدمه تلك الجهات؟

ج- اعتقد ان الدعم  كبير ولكنه غير كاف للقيام بهجوم كبير ضد الجيش السوري ولا نعتقد ان تزويد المعارضة بالاسلحه امر مفيد لانه سيزيد العنف واراقة  الدماء.

س - هل تعتقد ان الجيش السوري الحر يقاتل من اجل المباديء الديمقراطيه نفسها التي يتظاهر من اجلها المحتجون؟

 ج- لم ألتق مطلقا بممثلي الجيش السوري الحر- انما إلتقيت قادة المعارضة الخارجية والداخلية والذين طرحوا وجهات نظر مختلفه  -  لم ألتق مطلقا  مع اولئك الذين يحملون السلام ويقاتلون في الشوارع.

س - اين تقف الشركات الروسية بين الشركات الغربية التي تتهافت على التعاقد مع الحكومة الليبية الجديده؟

 ج-  بعض الشركات قد بدأت عملها في ليبيا مثل غازبروم في صناعة النفط . كما ان الشركات الروسية الاخرى تتفاوض حول عودتها الى ليبيا . وقد تلقيت اشارة من المسؤولين الليبين خلال لقائي معهم في ديسمبر الماضي ان الشركات الروسية مرحب بها في ليبيا-  فما الذي يمنع عودتها الى هناك.

س - لقد عدت توا من منطقة الصحارى الافريقية – هل لمست آثار الربيع العربي هناك؟

ج- احدى مصادر القلق من  نتائج ما يعرف بالربيع العربي وخاصة في ليبيا هي قضية تهريب الاسلحه في المناطق الصحراوية -  وقد زرت مؤخرا كل من نيجيريا ومالي وموريتانيا والمغرب . وقد اعربت جيمعا عن قلقها البالغ من عمليات تهريب الاسلحه. كما امضيت يوما كاملا في تمبكتو التي تعد عاصمة المنطقة الصحراوية الافريقية حيث التقيت بالقادة القبليين والديينين . وقد اخبرني احد القادة القبليين هناك ان ما حصل في ليبيا قد زعزع وضع سوق الاسلحه هناك لان قاذفات الصواريخ المحمولة الروسية والصينية  لا يعادل ثمنها سوى بندقيتي كلاشنكوف – وهذا لا يمثل شيئا في سوق السلاح-  لذلك نعتقد ان المشكلة كبيرة لان تهريب السلاح يمكن ان ينتهي اما في جنوب افريقيا او جنوب اوربا.

س - تقول ان المشكلات ستزداد والاستقرار في المنطقة سيتزعزع؟

ج- اعتقد ان انتقال السلاح بسهولة وبيعه يسهل للمتطرفين السياسيين والاشخاص السيئين الحصول على الاسلحة بثمن بخس واستخدامها.

س - هل تعتقد ان الصراع للسيطرة على المنطقة الافريقية يمكن ان يزعزع استقرارها؟

 ج-  ليس الصراع بل المنافسة -  فقد ادرك العديد من البلدان التي نسيت قارة افريقيا في التسعينيات  فجأة ان افريقيا هي القارة الوحيدة التي يمكن فيها استثمار العائدات بسعرها الحقيقي او بسعر السوق احيانا- واليوم نشهد تنافسا بين العديد من الدول ولم تعد الصين هي الدولة الوحيدة المهيمنة على السوق في افريقيا بل نرى تركيا وايران وروسيا والبرازيل والبلدان الغربية والهند وماليزيا-  كل الاقتصادات الجديده النامية نراها هناك في افريقيا.

س -  تحدثت عن الصين واستثماراتها وغيرها من ا لدول-  ما هو مكان روسيا في افريقيا وهل تريد العودة اليها ؟

ج-  نحن في روسيا نريد العوده الى افريقيا كشركاء متساويين -  روسيا لم تكن قوة مستعمره في افريقيا ولم يقاتل الجيش الروسي ضد اي من الدول الافريقية – كما كنا داعمين للعديد من حركات التحرر الوطني في افريقيا والتي اصبحت اليوم على راس السلطة  في دول مثل انغولا وجنوب افريقيا وموزمبيق – لدينا رأس مال كبير في افريقيا ، فضلا عن ان العديد من قادة افريقيا قد تدربوا وانهوا تعليمهم في الاتحاد السوفيتي السابق ويجب ان نستخدم هذا بشكل مناسب. نريد ان نستخدم هذا الامر كشركاء مناصفة مع دول افريقيا وليس بنسبة عشرين الى ثمانين بالمئة.