روسيا وتركيا والغاز: اختراق في العلاقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657025/

ما دلالات اتفاق حديث بين روسيا وتركيا بشأن تشييد خط أنابيب الغاز "السيل الجنوبي" الذي يفترض أن يمر عبر المياه التركية متجها إلى السوق الأوروبية؟ هل يمكن النظر إلى هذا التقارب النوعي بين مصالح الدولتين في سياق الاحتقان الذي اصاب العلاقات بين تركيا وفرنسا؟ ما الامتيازات السياسية المتبادلة التي سيجنيها كل من موسكو وأنقرة في إطار تعاونهما المتجدد؟ وما تاثيره على المستجدات في المنطقة وملفّي سوريا وإيران بخاصة؟

معلومات حول الموضوع:

شهدت العلاقات الروسية التركية شيئا من الدفء في الآونة الأخيرة، حيث وافقت تركيا على مد انبوب الغاز الروسي "السيل الجنوبي"، ولم تكن قد ابدت في السابق اهتماما بتنفيذ هذا المشروع الإستراتيجي الكبير. ورغم ان هذا القرار يخص بالدرجة الأولى مسائل التعاون الإقتصادي بين البلدين، فقد لعبت دورا ملحوظا فيه الجوانب السياسية للعلاقات الثنائية، والمشهد السياسي الأشمل، الإقليمي والدولي على حد سواء.

وبصرف النظر عن تصريح الجانب التركي بأن تنفيذ مشروع "السيل الجنوبي" الروسي لا يمس مشروع "نابوكو" الأوروبي البديل فإن قرار تركيا الداعم للمشروع الروسي يدل أغلب الظن على تبدد اهتمام انقرة بأنبوب "نابوكو". وقد ظهرت أراء متضاربة بهذا الخصوص. فإن استدارة انقرة صوب موسكو قد تعود الى التعقيدات الأخيرة في العلاقة بين تركيا والإتحاد الأوروبي، بسبب القانون الذي أقرته فرنسا مؤخرا ويحظر إنكار الإبادة الجماعية للأرمن في الإمبراطورية العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى. ومن جهة اخرى يمكن ان يلعب دورا إيجابيا لصالح "السيل الجنوبي" الإتفاق ُ على منح تركيا تسهيلات وخصومات على استيراد الغاز الروسي.

 والى ذلك ثمة أمل بأن تغدو التحولات الإيجابية في العلاقات الروسية التركية عاملا مساعدا لإستقرار الوضع في المنطقة. والمقصود بالدرجة الأولى الموقف في سورية التي تحاول موسكو وقايتها بكل السبل من تدخل عسكري أجنبي محتمل. وفي حال أفلح الكرملين بإقناع أنقرة بعدم التورط في مغامرة حربية ضد دمشق تكون احتمالات اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط أقل بكثير.