وزير الداخلية الإيراني: التعاون القائم بين ايران وروسيا في مكافحة المخدرات لا نظير له

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657020/

في مقابلة مع برنامج " اصحاب القرار" تحدث وزير الداخلية الايراني مصطفى محمد نجار عن جهود بلاده المضنية في مكافحة المخدرات والوسائل التكنولوجية الحديثة التي اخذت تلجأ اليها ايران للكشف عن طرق تهريبها . كما اكد المسؤول الايراني تعاون بلاده مع دول الجوار ، وخاصة روسيا ، في سبيل وضع حد لهذه الآفة الاجتماعية الخطيرة التي باتت تهدد أمن جميع الدول وصحة مجتمعاتها. وكشف الوزير عن ان بلاده تلقي القبض سنويا على اكثر من 500 طن من المخدرات.

في مقابلة مع برنامج " اصحاب القرار" تحدث وزير الداخلية الايراني مصطفى محمد نجار عن جهود بلاده المضنية في مكافحة المخدرات والوسائل التكنولوجية الحديثة التي اخذت تلجأ اليها ايران للكشف عن طرق تهريبها . كما اكد المسؤول الايراني تعاون بلاده مع دول الجوار ، وخاصة روسيا ، في سبيل وضع حد لهذه الآفة الاجتماعية الخطيرة التي باتت تهدد أمن جميع الدول وصحة مجتمعاتها. وكشف الوزير عن ان بلاده تلقي القبض سنويا على اكثر من 500 طن من المخدرات. واشار الوزير الايراني الى العلاقة الوثيقة بين المخدرات والارهاب ، مؤكدا بان الجماعات الارهابية المسلحة تؤمن تمويلها من تجارة وتهريب المخدرات وخاصة من افغانستان.

واليكم نص هذه المقابلة:

س  -  ماذا حققت ايران في حربها ضد المخدرات وهل توصلت الى نتائج ملموسة؟

ج - في الحقيقة لقد بذلت ايران جهودا كبيرة في مكافحة المخدرات خلال السنوات الخمس الاخيرة. البرنامج الذي بدأته ايران وتواصل العمل به حتى الان يمكن تلخيصه في ثماني مجالات عملية, اولها في مجال مكافحة عرض وتوزيع المخدرات حيث نقوم باغلاق حدودنا الشرقية التي تُهرب عبرها المخدرات من افغانستان، والشمالية الغربية التي تُهرب عبرها الى تركيا واوروبا . ونراقب هذه الحدود على مدار الساعة عبر اقامة موانع اصطناعية على طول الحدود التي تبلغ 2300 كيلو متر. وايضا نقوم بتطوير نقاط الحدود الجوية ليتم مراقبتها بشكل افضل وتجهيزها باجهزة اشعة متطورة. ننفذ سنويا 1967 عملية امنية وتفتيشية عن المخدرات حيث يضم هذا البرنامج عمليات امنية ومواجهات مسلحة ضد مهربي وتجار المخدرات ادت الى كشف وتفكيك 2310 شبكات وعصابات تهريب وتوزيع وتجارة المخدرات, وهذا بالنتيجة ادى الى مقتل اكثر من3000  من قواتنا خلال العقود الثلاثة  المنصرمة. سنويا نكشف اكثر من 500 طن من المخدرات، وهي من اكبر الكميات في العالم . في المجال الثاني من مكافحة المخدرات, نقوم بمنع والحد من الادمان حيث نتمكن سنويا من انقاذ حوالي 5 ملايين مدمن في ايران. ونقوم بهذا العمل عبر اكثر من 2000 مركز استشاري وتوعوي نقدم فيها المساعدات والخدمات لجميع الاشخاص، كما  نعقد مؤتمرات وندوات دولية بشكل مستمر حول مكافحة المخدرات والاساليب الحديثة في اعادة تأهيل المدمنين وتوعية المجتمع. في المجال الثالث, نقوم بمعالجة المدمنين صحيا ونفسيا والحد من الاضرار الناجمة عن الادمان وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية حيث نقوم باستقطاب 50% من المدمنيين الى مراكز العلاج واعادة التأهيل وتقديم الادوية مجانا, وعليه فقد انخفضت نسبة الوفيات لدى المدمنين وتراجعت نسبة الاصابات بالايدز الناجمة عن الاستخدام المتكرر لحقن المخدرات بين المدمنين. في المجال الرابع قمنا بتنمية وتوسيع الاجراءات القضائية والقانونية المتعلقة بمكافحة المخدرات. في هذا السياق تم تعديل هذه القوانين وملئ الفراغ القانوني الذي كان يواجهه عملنا  حيث تم فتح مراكز وسجون خاصة بمهربي المخدرات ومن يستعملها كي يتم وضع المتهمين في معسكرات خاصة لتتاح فرص ارشادهم. اما في مجال العلاقات الدولية فقد قامت ايران بخطوات جيدة ساهمت في تشكيل مركز لتبادل المعلومات حيث يقوم بعمليات مشتركة لتجفيف مصادر المخدرات وعقد اجتماعات اقليمية ودولية خاصة بحضور كبار المسؤولين المعنيين لدى الدول المشاركة, كما تم تشكيل مركز (GPC) بين ايران وافغانستان وباكستان لتبادل المعلومات والتنسيق المتواصل وتنفيذ عمليات مكافحة المخدرات. كما قمنا بتأسيس 1300 منظمة مدنية وشعبية لكمافحة المخدرات والادمان، بحيث نحث المواطنين على مكافحة هذه الظاهرة الخطرة اجتماعيا. ونمارس انشطة شعبية متخصصة في مجال المعالجة والوقاية من الادمان، كما تم ضم 1200 اتحاد محلي شعبي الى عمل هذه المنظمات.  واخيراوضعنا خريطة طريق شاملة لمكافحة المخدرات والادمان عبر زيادة قوات المكافحة واعادة هيكلة المؤسسات المدنية والامنية المعنية بمكافحة المخدرات. كما تم وضع قوانين جديدة لتسهيل التحرك الجماعي ضد ظاهرة المخدرات والادمان، وتم فتح المجال امام الجامعات لتقديم الدراسات العلمية والتطبيقية المتعلقة بمكافحة المخدرات حيث حققنا انجازات كبيرة وتوصلنا الى نتائج ايجابية.

س  - ما هي الاساليب الجديدة التي تتخذها ايران في مجال تعقب وكشف مهربي وتجار المخدرات؟

ج - في هذا المجال سعت ايران الى تحديث الاجراءات العملية والوقائية من اجل الحصول على اي معلومة تساعد في الحد من تهديدات المخدرات. تبدأ هذه الاجراءات من العمليات الامنية والمواجهة المسلحة مع عصابات ومهربي المخدرات. المهم في هذا هو الجانب التكنولوجي حيث تقوم المعدات والاجهزة المتطورة بدور مؤثر في الحد من ترانزيت المخدرات, اضافة الى ذلك هناك اسلوب جديد يتضمن توجيه ضربات نوعية ومؤثرة لمصادر المخدرات وذلك عبر اعداد وتدريب قوات خاصة لجمع المعلومات وتنفيذ العمليات الامنية حيث اثبتت عمليات جمع المعلومات اهمية كبيرة في الوصول الى نتائج ايجابية وملموسة ادت الى رفع نوعية القدرات الامنية. وايضا اتخذنا اساليب جديدة تتعلق بزيادة القواعد الامنية والعسكرية قرب الحدود الافغانية وزيادة عدد القوات والدوريات الامنية ونصب الكمائن لمهربي المخدرات في تلك المناطق. وتم تطبيق اسلوب الكتروني جديد في مراقبة الحدود عبر معدات وآلات متطورة كالرادارات الثابتة والمتحركة ومناظير الرؤية الليلية, حيث ادى هذا الاجراء الى تراجع ملحوظ في الكميات التي تهرب من افغانستان. ونتيجة لذلك لم يتبق سوى بضعة كيلومترات من الحدود الايرانية مع افغانستان لم تغلق بشكل كامل وسيتم هذا الامر قريبا. ومن ناحية اخرى نواجه مشكلة اخرى على حدودنا الشمالية الغربية حيث يتم عبرها تهريب المخدرات الى تركيا واوروبا. هذه الحدود ايضا طويلة وبحاجة الى احكام السيطرة عليها ومنع خروج المخدرات منها، وهذا يكلفنا الكثير حيث لا نتلقى اي دعم مالي او مشاركة اقليمية او دولية. ومع هذا فايران تتحمل تكاليف اضافية عن تركيا واوروبا. رغم ذلك كثفنا جهودنا وعملياتنا الامنية على الحدود الشمالية الغربية واعطت هذه الجهود ثمارها, حيث زادت نسبة المضبوطات من المخدرات على تلك الحدود، وعلى هذا بدأنا اتخاذ اجراءات جديدة من خلال تحديد مجال امني بري وجوي واسع النطاق لحدودنا كي نتمكن من التحكم والسيطرة بشكل افضل على تحركات عصابات ومهربي المخدرات والجماعات الارهابية ايضا, لان التهديد ليس من المخدرات فقط بل من الارهاب ايضا فالمخدرات والارهاب لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض وكلاهما تهديد لامن المنطقة, ولدينا معلومات تفيد بان الجماعات الارهابية المسلحة تؤمن تمويلها من تجارة وتهريب المخدرات وخاصة من افغانستان. لذلك عندما نقوم بضرب مصادر المخدرات ومنع تهربيها وتجارتها نكون قد ضربنا المنظمات الارهابية ايضا. ونتيجة لهذا تشير تقاريرنا بشأن العمليات التي تمت ضد مهربي وتجار المخدرات الى تراجع واضح في أعداد عصابات ومهربي المخدرات وايضا انخفاض نسبة التهريب اليومي. ولذلك اطلب من جميع دول المنطقة والعالم ان يولوا اهتماما اكبر في مكافحة المخدرات وان يتم تأسيس مراكزاقليمية ودولية اكثر تساعدنا في هذه الحرب. للاسف ايران لم تتلق الا الدعم القليل جدا في هذا المجال مع انها في الخط الاول في هذه الحرب. مثلا, في افغانستان التي تعد اكبر مصدر للمخدرات لا نرى اي اجراءات عملية تحد من زراعة المخدرات هناك ولا منع تهريبها. وهذا يعود لانعدام الامن وانتشار الفقر هناك جراء الحرب وايضا بسبب عدم اتخاذ القوات الاجنبية في افغانستان اي اجراءات ولو بسيطة للحد من هذه الظاهرة.

س  - هل لدى ايران تعاون مع دول المنطقة في مكافحة المخدرات, ما هي تلك الدول والى اي نتيجة توصل ذلك التعاون؟

ج - نعم لدينا تعاون ملحوظ وجيد مع بعض الدول الاقليمية والامم المتحدة ومنظماتها. لدينا تعاون مع دول الجوار كافغانستان وباكستان ودول اسيا الوسطى. لكن تعاوننا مع روسيا يتمتع بحالة خاصة حيث نقوم بتنسيق امني واسع مع الجهات المعنية الروسية ونعقد مع المسؤولين الروس اجتماعات دورية ونتبادل المعلومات على المستوى الاقليمي ولدينا عمليات امنية مشتركة في مكافحة المخدرات. تعاوننا مع روسيا بدأ منذ سبع سنوات حيث تم توقيع اتفاقية تعاون وتنسيق بين مسؤولي البلدين. ومن اجل توسيع هذا التنسيق ننظم زيارات مستمرة  للمسؤولين المعنيين بين روسيا وايران. والان ايران وروسيا تبذلان جهودا كبيرة لايجاد حلول للحد من مخاطر المخدرات في داخل افغانستان حيث قام مسؤولو البلدين عامي 2004 و 2006  بعمليات امنية خاصة وعمليات مواجهة مشتركة اطلق عليها اسم "عمليات كانال". وتكررت هذه العمليات العام الماضي وشاركت فيها قوات شرطة مكافحة المخدرات الايرانية والروسية وكانت النتائج مرضية. بشكل عام نحن نرى ان التعاون القائم بين ايران وروسيا في مكافحة المخدرات لا نظير له ونأمل ان يصبح نموذجا لباقي الدول. فقد قامت طهران وموسكو بتشكيل لجنة متابعة مشتركة تضم آليات جديدة للتعاون وتبادل المعلومات وتنسيق العمليات الامنية بين الجانبين، وتم وضع ضابط اتصال امني من البلدين في كلتا العاصمتين, وحتى الآن ادى هذا الاجراء الى نتائج ايجابية ونتمنى ان يستمر هذا التعاون والتنسيق وتوسيعه بشكل اكبر حتى نتمكن من الحد والقضاء على هذه الآفة. لان هذه الآفة معضلة امنية تهدد كل الدول وليس ايران وروسيا فقط. وفي الحقيقة ما زال الامر يتطلب وبحاجة ملحة الى دعم وتعاون اقليمي ودولي كبيرين حتى يتم تحقيق نتائج مطلوبة.

س  - ستقوم بزيارة الى موسكو قريبا, ما هي اهم اهداف الزيارة وما هي المواضيع التي ستبحثها مع الروس؟

ج - نعم زيارتي الى روسيا تأتي بناء على دعوة من السيد فيكتور ايفانوف. حيث نسعى والروس الى التوصل الى تفاهمات جديدة في مجال مكافحة المخدرات والارهاب. هذه الزيارة تشكل ايضا حلقة اخرى من حلقات التعاون والتنسيق بين البلدين والتي تندرج ضمن برامجنا المشتركة. سوف أجري مباحثات اخرى مع بعض المسؤولين الروس. في النتيجة نحن نسعى والروس الى اعداد وثيقة عمل مشتركة من اجل الارتقاء بمستوى التعاون والتنيسق الامنيين بهدف الوصول الى مكافحة فعالة ومؤثرة ضد المخدرات.